ليس‭ ‬من‭ ‬السهل‭ ‬أن‭ ‬يقول‭ ‬الانسان‭ ‬وداعاً‭ ‬لأحد‭ ‬زملائه‭ ‬أو‭ ‬أصدقائه،‭ ‬لكن‭ ‬عندما‭ ‬يكون‭ ‬هذا‭ ‬الشخص‭ ‬هو‭ ‬مؤسس‭ ‬الشركة‭ ‬والقوة‭ ‬الإيجابية‭ ‬الدافعة‭ ‬لطاقم‭ ‬عملها،‭ ‬فإن‭ ‬المهمة‭ ‬تصبح‭ ‬شبه‭ ‬مستحيلة‭. ‬في‭ ‬16‭ ‬ديسمبر‭ ‬2015،‭ ‬غيّب‭ ‬الموت‭ ‬دومينيك‭ ‬دي‭ ‬سوزا،‭ ‬الصديق‭ ‬والرفيق،‭ ‬مؤسس‭ ‬مجموعة‭ ‬“سي‭ ‬بي‭ ‬آي”‭ ‬الإعلامية،‭ ‬الذي‭ ‬أبى‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬يغادر‭ ‬هذا‭ ‬الكون‭ ‬بالطريقة‭ ‬التي‭ ‬عاش‭ ‬بها،‭ ‬على‭ ‬خشبة‭ ‬المسرح‭ ‬مغنياً‭ ‬خلال‭ ‬إحتفال‭ ‬جوائز‭ ‬مجلة‭ ‬بي‭ ‬بي‭ ‬سي‭ ‬فود‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭. ‬دومينيك‭ ‬أطلق‭ ‬في‭ ‬حياته‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬25‭ ‬مجلة‭ ‬متخصصة‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬الأعمال‭ ‬والصناعة‭ ‬والضيافة‭ ‬والمأكولات،‭ ‬كان‭ ‬آخرها‭ ‬هذه‭ ‬المجلة‭ ‬الرائدة‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة،‭ ‬وهي‭ ‬النسخة‭ ‬العربية‭ ‬من‭ ‬مجلة‭ ‬SME Advisor ME‭. ‬لقد‭ ‬جمع‭ ‬دومينيك،‭ ‬أو‭ ‬دوم،‭ ‬كما‭ ‬يعرفه‭ ‬كل‭ ‬أصدقاؤه،‭ ‬بين‭ ‬شغف‭ ‬المجلات‭ ‬والغناء‭ ‬وتربية‭ ‬الحيوانات‭ ‬البرية،‭ ‬مما‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬ثقل‭ ‬تجاربه‭ ‬وخبرته،‭ ‬لكن‭ ‬الأهم‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬نظرته‭ ‬للحياة‭. ‬

آمن‭ ‬دوم‭ ‬بالأشخاص‭ ‬المحيطين‭ ‬به‭ ‬وقدراتهم‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬معه‭ ‬بهدف‭ ‬إنجاح‭ ‬أفكاره‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تنضب،‭ ‬لذا‭ ‬شهدت‭ ‬“سي‭ ‬بي‭ ‬آي”‭  ‬خلال‭ ‬عشرين‭ ‬سنة‭ ‬إطلاق‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬المجلات‭ ‬المتخصصة‭ ‬التي‭ ‬حققت‭ ‬نجاحاً‭ ‬باهراً‭ ‬بفضل‭ ‬نظرة‭ ‬دوم‭ ‬وثقته‭ ‬بالعاملين‭ ‬معه‭.‬آمن‭ ‬بالشراكة،‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الشخصي‭ ‬والعملي،‭ ‬كان‭ ‬كل‭ ‬فرد‭ ‬في‭ ‬المؤسسة‭ ‬شريك،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يبرر،‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬ما،‭ ‬هذا‭ ‬النجاح‭ ‬الذي‭ ‬حققته‭ ‬هذه‭ ‬المجلات‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭. ‬عندما‭ ‬بلغ‭ ‬من‭ ‬العمر‭ ‬11‭ ‬عاماً،‭ ‬إنتقلت‭ ‬عائلته‭ ‬للعيش‭ ‬في‭ ‬لندن،‭ ‬حيث‭ ‬إكتسب‭ ‬خصال‭ ‬عدة‭ ‬أهمها‭ ‬محاربة‭ ‬البرد‭ ‬والتعصب‭ ‬في‭ ‬آن‭ ‬واحد‭. ‬آمن‭ ‬بالفرص‭ ‬المتكافئة‭ ‬دون‭ ‬تمييز،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الموظفين‭ ‬في‭ ‬المجموعة‭ ‬منذ‭ ‬تأسيسها‭ ‬ولغاية‭ ‬يومنا‭ ‬هذا‭.‬تمتع‭ ‬دوم‭ ‬بفطرة‭ ‬رئيسية‭: ‬البيع‭. ‬كان‭ ‬قادراً‭ ‬على‭ ‬بيع‭ ‬اي‭ ‬منتج‭ ‬أو‭ ‬فكرة،‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬ومهما‭ ‬كان‭ ‬نوع‭ ‬العميل،‭ ‬وبدأ‭ ‬عمله‭ ‬في‭ ‬مجلة‭ ‬أخبار‭ ‬الكمبيوتر‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬حتى‭ ‬قام‭ ‬بشرائها‭ ‬من‭ ‬مالكها‭ ‬الأصلي،‭ ‬وشكل‭ ‬ذلك‭ ‬حجر‭ ‬الأساس‭ ‬لبناء‭ ‬مجموعة‭ ‬“سي‭ ‬بي‭ ‬آي”‭.‬وبالكلام‭ ‬عن‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬التي‭ ‬تتمحور‭ ‬حولها‭ ‬موضوعات‭ ‬هذه‭ ‬المجلة،‭ ‬بدأ‭ ‬دوم‭ ‬رحلته‭ ‬من‭ ‬مكتب‭ ‬صغير،‭ ‬حيث‭ ‬شغل‭ ‬فيه‭ ‬كل‭ ‬الوظائف،‭ ‬ليصبح‭ ‬الحلم‭ ‬حقيقة‭ ‬وتصبح‭ ‬“سي‭ ‬بي‭ ‬آي”‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬دور‭ ‬نشر‭ ‬المجلات‭ ‬المتخصصة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬دوم‭ ‬رفض‭ ‬أن‭ ‬يحتفل‭ ‬بنشوة‭ ‬النجاح‭ ‬وحده،‭ ‬فشجع‭ ‬العاملين‭ ‬معه‭ ‬على‭ ‬التفوق‭ ‬ليصبح‭ ‬كل‭ ‬منهم‭ ‬شريكاً‭ ‬له،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬نجاح‭ ‬المجموعة،‭ ‬إذ‭ ‬يعمل‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬فيها‭ ‬بصفته‭ ‬مالكاً‭ ‬وليس‭ ‬موظفاً‭.‬وبرغم‭ ‬هذه‭ ‬الروح‭ ‬التنافسية‭ ‬التي‭ ‬تمتع‭ ‬بها،‭ ‬كان‭ ‬دوم‭ ‬قادراً‭ ‬على‭ ‬إمتاع‭ ‬جمهور‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬مرتادي‭ ‬حفلات‭ ‬الجوائز‭ ‬العديدة‭ ‬التي‭ ‬تنظمها‭ ‬المجموعة‭ ‬كل‭ ‬عام،‭ ‬فكان‭ ‬يبادر‭ ‬إلى‭ ‬ممارسة‭ ‬هوايته‭ ‬المميزة‭ : ‬الغناء‭. ‬كان‭ ‬دوم‭ ‬يتمتع‭ ‬ويمتع‭ ‬جمهوره‭ ‬بالغناء‭ ‬الحي‭ ‬مع‭ ‬فرقته‭ ‬الموسيقية‭ ‬المؤلفة‭ ‬من‭ ‬موظفي‭ ‬المجموعة‭. ‬بكل‭ ‬بساطة،‭ ‬إن‭ ‬عدد‭ ‬الأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬ساهم‭ ‬دوم‭ ‬في‭ ‬إحداث‭ ‬تغيير‭ ‬إيجابي‭ ‬في‭ ‬حياتهم‭ ‬كبير‭ ‬جداً،‭ ‬وأنا‭ ‬أحدهم،‭ ‬إذ‭ ‬حلم‭ ‬مجلة‭ ‬SME Advisor Arabia‭  ‬كان‭ ‬مشتركاً،‭ ‬وما‭ ‬نشهده‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬نجاح‭ ‬المجلة‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬إلا‭ ‬نتيجة‭ ‬التصميم‭ ‬والإيمان‭.‬

إن‭ ‬الجميع‭ ‬من‭ ‬في‭ ‬“سي‭ ‬بي‭ ‬آي”‭ ‬يعمل‭ ‬جاهداً‭ ‬للمحافظة‭ ‬على‭ ‬إرث‭ ‬دوم،‭ ‬ليس‭ ‬لأننا‭ ‬نتعامل‭ ‬مع‭ ‬الموضوع‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬التجارية،‭ ‬بل‭ ‬من‭ ‬إيماننا‭ ‬بأن‭ ‬الحلم‭ ‬أصبح‭ ‬حقيقة‭ ‬تتطور‭ ‬بشكل‭ ‬أفضل‭ ‬يوماً‭ ‬بعد‭ ‬يوم‭.‬

لا تعليقات حتى الآن.

كن أول شخص يترك تعليقا.

Your email address will not be published. Required fields are marked *