استراتيجية التصدير: هل هي ضرورية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة؟ استراتيجية التصدير: هل هي ضرورية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة؟

استراتيجية التصدير: هل هي ضرورية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة؟

قد يعتقد البعض أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة غير قادرة أو مؤهلة لتصدير منتجاتها أو خدماتها نظراً لعدم قدرتها على المنافسة في هذا المجال مع كبرى الشركات. لكن مما لا شك فيه أن التصدير يقدّم العديد من المزايا والفرص المتاحة في الأسواق العالمية أمام أي شركة.

إن التغييرات السياسية التي شهدها العالم خلال القرن الماضي والتغييرات التي نشهدها اليوم ساهمت في فتح أسواق جديدة عالمية وأعادت هيكلة التحالفات الاقتصادية، ما أدى إلى خلق فرص تصديرية غير مسبوقة حتى لأصغر الشركات في البلدان المنتجة كتلك التي في  الصين، تايوان وفييتنام.

في هذا التقرير، سنسلط الضوء على ضرورة وضع استراتيجية للتصدير منذ الأيام الأولى لتأسيسأي شركة. فالتخطيط الأّولي يحدد نجاح الشركة ويساهم بنقلها من مؤسسة متناهية الصغر إلى مؤسسة متوسطة خلال سنواتها الأولى.

لم يكن هناك وقت أكثر مناسبة لشركات المنطقة للاستفادة من تحولات الأسواق والبدء بعمليات التصدير. ومع ذلك، فإن التصدير يحتاج إلى عملية استراتيجية، فهو ليس عبارة عن ايجاد مستورد في بلد ما يتمم عملية شرائية واحدة. ولذلك، من المهم جداً لأي شركة أن يكون لديها مجموعة محدّدة من الأهداف الواقعية، فتأخذ بعين الاعتبار الحالة الراهنة للسوق، وضع المصدّر في السوق وبالتالي عنصرالمنافسة. يجب أن تتمتّع الأهداف بمرونة عالية، فلا تكون طموحة جداً غير قابلة للتحقيق، أو متواضعة، فلا تلبي تطلعات الشركة التوسعيّة. هذا ولا ينبغي تعديل الأهداف باستمرار إذ كان تحقيقها متعثراً خلال فترة معيّنة، لكن ينبغي تكثيف الجهود أو إعادة توجيه الموارد بنحو فعال لتحقيق هذه الأهداف.

في هذا الصدد، يجب على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وضع خطة عمل مسبقة تكون بمثابة الدليل في كافة الخطوات التي تتبعها في عملية التصدير، وهذه لا بد أن تقسّم على مراحل.

المرحلة الأولى: دراسة جدوى التصدير

  • تحليل الآداء الداخلي
  • تقييم قدرات الشركة الانتاجية
  • النظر في التركيبة السكانية، العوامل الاجتماعية والسياسية والاقتصادية للأسواق المستهدفة
  • النظر في عوامل البنى التحتية وتوفّر المواصلات الرئيسة
  • فهم النظام الضريبي في الدولة المصدرة والمستوردة
  • التشاور مع خبراء التجارة الدولية (على سبيل المثال، في مجالات التسويق، المالية، القانونية، النقل والإمداد)
  • تحديد الأسواق المستهدفة

المرحلة الثانية: تخطيط دخول الأسواق الأجنبية

  • إجراء أبحاث السوق في قطاع الصناعة
  • تقييم أبحاث السوق
  • كيفية تسويق المنتج
  • الامتثال لقوانين البلد المستهدف من ناحية التراخيص، معايير ومتطلبات إصدار الشهادات
  • التطبيقات الضرورية لبراءات العلامات التجارية وحماية حقوق التأليف والنشر
  • تحديد الضرائب، التعريفات، الواجبات، كمية الحصص المستوردة المسموحة أو الحواجز التجارية الأخرى غير الجمركية
  • وضع استراتيجية التسعير
  • البحث عن التمويل
  • مراقبة تقلبات اسعار العملات الأجنبية

المرحلة الثالثة: التنفيذ

  • تحديد أساليب التوزيع
  • تنفيذ خطة التسويق
  • اختيار مندوبي المبيعات أو أساليب البيع
  • تأمين عقود المبيعات
  • تأمين المنتج النهائي
  • الحصول على تغطية التأمين واعادة التأمين
  • استكمال الرخص المطلوبة
  • التغليف وعلامة المنتج
  • شحن المنتج

الخطوة التالية : تصحيح الأسواق

على أي شركة أن تقوم بضرورة اختيار الأسواق الصحيحة لتسويق منتجاتها أو خدماتها بشكل رئيسي. تحديد السوق الصحيح يمكن أن يؤدي إلى النجاح الفوري، بينما قد يؤدي اختيار السوق الغير صحيح إلى خسائر كبيرة، ليس فقط على الصعيد المالي، بل أضرار على المدى الطويل لعمليات الشركة.

لذلك، اختيار السوق الخارجية المناسبة يشكّل تحدياً هاماً للمصدّر، ولا يمكن أن يترك ذلك ببساطة لقرار آني. وبهدف تحديد الأسواق الأجنبية الصحيحة، يجب على المصدّر تجاوز تفضيلاته وخياراته الشخصية. تتطلب عملية اختيار السوق من المصدّر الخضوع لـ 3 خطوات أساسية هي:

  • جمع البيانات، حيث يتم الحصول على أحدث المعلومات عن أسواق التصدير المحتملة.
  • يحتاج المصدّر إلى إجراء مقارنات ملائمة بين الأسواق المختلفة.
  • يجب على المصدّر أن يتأكد من أنه غير قادر على دخول كل الأسواق دفعة واحدة، ويحتاج إلى إعطاء الأولوية للأسواق استناداً إلى الموارد الحالية والأسواق المحتملة.
استراتيجية التصدير

استراتيجية التصدير

أحد مفاتيح نجاح التصدير هو التسعير. معظم الشركات تقع في خطأ متشابه، إذ تميل إلى تحديد السعر في البلد المستورد من خلال عملية بسيطة لتحويل الأسعار من العملة المحلية إلى عملة الدولة المستوردة دون الأخذ بعين الاعتبار عوامل عدة. من المهم أن نأخذ بعين الاعتبار أسعار المنتجات المنافسة المتوفرة في السوق أو تلك المصنعة محلياً. فغالباً ما يكون المنتج المحلي هو المحدد الأساسي لسعر المنتج في أي سوق. في هذه الحالة، فإن المستهلك غالباً ما يفضل الأسعار الأفضل خاصة إذا ما تقاربت خصائص المنتجات وجودتها.

على الرغم من أن المستهلكين قد يكونون على استعداد لدفع أسعار أعلى لمنتجات ذات جودة عالية، ولكن قد لا ينطبق ذلك بنسبة كبيرة على بلد المنشأ. ولذلك، لا يجب التفريط في أهمية تحديد أسعار المنتجات المصدّرة، فإن أي خطأ في هذا المجال يمكن أن يؤدي إلى فقدان الطلبات الأجنبية أو إمكانية خسارة الأسواق الجديدة أو الحالية. علاوة على ذلك، قد يكون تسعير الصادرات أداة هامة لتعزيز المبيعات والمنافسة على الساحة الدولية. من العوامل الهامة التي تحدد الأسعار الخارجية لسلعة أو خدمة التكلفة والطلب والمنافسة. وفي حالة التكاليف، يحتاج المرء إلى ضمان إدماج جميع التكاليف، بما في ذلك تلك التي سيتكلفها في البلد المستهدف. فكل هذه العوامل تحدد السعر النهائي. وفي الوقت نفسه يحتاج المصدّر ليكون على بيّنه من أن المنتج قادرعلى التنافس مع المنتجات والخدمات في الأسواق الأجنبية الأخرى. ولذلك، يجب أن تكون الأسعار واقعية مع ضمان أن يتلقى المصدّر عائد كاف لمزاولة الأعمال التجارية في بلد أجنبي. لا يوجد أي صيغة بسيطة ثابتة لتحديد أسعار التصدير الناجحة، فهذا يختلف من مصدّر إلى مصدّر تبعاً للمنتج أو الخدمة ومستوى ولاء العملاء الذي قد يحققه هذا المنتج في سوق معنية.

أمام الشركات التي تسعى إلى تصدير منتجاتها أو خدماتها إلى الأسواق الأجنبية أنواع مختلفة من الوكلاء والموزعين.

الوكلاء والموزعون:

الوكلاء التجاريون: يعمل هؤلاء كوسطاء، يقومون بربط المنتج المصدّر مع مشتر أجنبي. عادة، لا يقوم هذا العميل بتلبية الطلبات، بل يقوم بتمريرها إلى المصدّر بهدف توفير الخدمة أو المنتج. في بعض الحالات، قد يكون هؤلاء الوكلاء قادرين على المساعدة  في الخدمات اللوجستية مثل الوثائق، التعبئة، الشحن والتصدير.

شركات إدارة التصدير: تقوم هذه الشركات بلعب دور قسم التصدير في شركة معيّنة، لكن خارج حدود الدولة المصدّرة للمنتج، وتقوم بتمثيل المنتج المصدّر للمشترين الأجانب المحتملين. وتقوم هذه الشركات بالبحث عن الأعمال نيابة عن شركة التصدير وتهتم بكافة جوانب حركة التصدير. إن خيار الاستعانة بهذا النوع من شركات التصدير هو غالباً الخيار الأفضل  لصغار المصدّرين الذين يفتقرون إلى الوقت والخبرة لاقتحام الأسواق الخارجية بمفردهم. هذا النوع من الشركات يوفّر مجموعة من الخدمات منها التفاوض على عقود التصدير وتوفير خدمات ما بعد البيع. عادة، تعمل هذه الشركات على أساس العمولة، ولكن يعمد البعض منها على وضع نسبة صغيرة على المنتج لتحقيق أرباح أكبر على حجم المبيعات المرتفع.

شركات التصدير التجارية: تقوم شركات التصدير التجارية بالعديد من مهام شركات إعادة التصدير، مع ذلك، أنها تميل إلى أن تكون مدفوعة بالطلب وموجهة نحو المعاملات، بصفتها وكيل وسطي بين البائع والمشتري. معظم هذه الشركات قد تأخذ الحق في بيع منتجاتك وتقوم بتسديد الفواتير بشكل مباشر. يساعد هذا الأمر على التقليل من مخاطر التصدير ومع ذلك، يحتاج المصدر للتأكد من أن يتمم إجراءات التدقيق المناسبة فيما يتعلق بهذا النوع من الشركات. في أغلب الأحيان، تكون هذه الشركات الخيار الأفضل للتصدير وفتح الأسواق الجديدة بطريقة أكثر فعالية.

الاختلاف الثقافي

هناك قضية هامة تؤثر على أداء الشركة في الأسواق العالمية هي الاختلافات الثقافية بين البلدان. يتم تعريف الثقافة كنظام شامل لأنماط السلوك التي تميل إلى التعلّم بدلاً من التوارث. هذه الأنماط السلوكية تساعد على التصنيف والتفريق بين أعضاء مجتمع معين. أنماط السلوك يمكن أن تتضمن مجموعة من الجوانب مثل العادات، الدين، اللغة، والعناصر غير المادية ذات الطابع النفسي مثل المواقف والمشاعر.

وبسبب الطبيعة المتكاملة للثقافة، ليس سهلاً على الدوام معرفة كافة جوانبها المختلفة. وبطبيعة الحال، لا يتوقع المرء من صاحب العمل أو المدير أن يكون ملماً بكافة العناصر الثقافية عبر العالم. ومع ذلك، من المهم أن يكون على علم بالجوانب الرئيسية لثقافة البلد الذي اختارت شركة ما لاستهدافه كسوق تصدير محتملة.

ومع ذلك، فتحت العولمة وزيادة مستوى السياحة بلداناً كانت منغلقة ذات مرة، مما جعل الناس أكثر وعياً بالثقافات المختلفة. في الوقت نفسه تساهم شبكة الإنترنت ووسائل الإعلام إلى تقليص الاختلافات الثقافية. وعلى الرغم من تقلص الاختلافات، على المصدّرين التنبه لقاعدة عامة من حيث احترام ثقافة وتقاليد البلد الذي يرغبون بالقيام بأعمال تجارية فيه. القاعدة الذهبية لآداب العمل: أن تكون منفتح الذهن، لا تصدر الأحكام الفورية وأن تكون مرناً.

التعبئة والتغليف

تلعب التعبئة والتغليف دوراً هاما جداً في عملية تحديد شراء المنتج من قبل المستهلك. لذلك يجب على التصميم أن يكون فنياً وجميلاً وجذاباً. ومن الضروري لنجاح  مهمة التعبئة والتغليف أن تكون التكنولوجيا والتصميم متقنين ومجهزين بشكل محترف لتحمل ظروف النقل والتخزين، اللوجستية، البيع والاستخدام النهائي. وفي الوقت نفسه يحتاج المرء أن يضع في الاعتبار قوانين عملية التعبئة والتغليف نظراً لارتباطها بشكل مباشر بالمنتج.

الابتكار

على أي مؤسسة صغيرة ومتوسطة راغبة في النمو والتوسع في الأسواق العالمية أن تكون مبتكرة بغية تطوير الجيل المقبل من المنتجات أو الخدمات، العمليات، الأساليب الترويجية والأسعار التي تغري قاعدة المستهلكين المتزايدة أكثر من أي وقت مضى. إن مفتاح أي ابتكار قد يكون من خلال خلق ثقافة تعزز وتكافئ الإبداع. هذه الثقافة غالباً ما تتطلب تغييراً جذرياً في سياسة الشركة في إدارة المخاطر، إذ أن عملية الابتكار غالباً ما تتمتع بقدر كبير من المخاطرة والمجازفة. على هذا النحو، ينبغي على الشركة أن لا تغامر بمستقبلها،  لكن ينبغي السماح بتعزيز ثقافة المجازفة دون الخوف من الفشل أو التفاعلات. ثقافة الإبداع لا تنبع من فراغ وهي تتطلب موظفين مبدعين. لهذا تحتاج الشركة للاستثمار في رفع مستوى المهارات والمعارف لموظفيها بحيث يكونون قادرين على إعادة تقييم المنتجات، عملية الانتاج، الأسعار والحملات الترويجية بهدف تطوير حلول خلاقة ومبتكرة.

هذا وتحتاج الشركة إلى تعزيز التعاون بين الأشخاص المختلفين في آرائهم ووجهات نظرهم وخلفياتهم وخبراتهم بهدف التفكير في حلول ومعالجة المشاكل، إذ يتمتع كل فرد منهم بطريقة عمل تساهم في إثراء التجربة المشتركة. من خلال التعاون،  ستصل الشركة إلى حلول أكثر إبداعية ومبتكرة للمشاكل والتحديات. في النهاية، فإن الابتكار هو عملية ديناميكية تجتمع فيها اساليب تفكير مختلفة بهدف ايجاد حلول لمشاكل طارئة، وغالباً ما تكون هذه الحلول هي الأفضل.

لنجاح طويل الأمد لشركة، فإنه يجب عليها أن تكون واضحة جداً فيما يتعلق بالأهداف التي تسعى إلى تحقيقها من خلال عملية التصدير وكيف تخطط للقيام بذلك

لا تعليقات حتى الآن.

كن أول شخص يترك تعليقا.

Your email address will not be published. Required fields are marked *