منذ‭ ‬أربعين‭ ‬عام‭ ‬كان‭ ‬عدد‭ ‬أجهزة‭ ‬التلفزيون‭ ‬في‭ ‬الحي‭ ‬الذي‭ ‬نشأت‭ ‬به‭ ‬لا‭ ‬يتجاوز‭ ‬العشرة‭. ‬أما‭ ‬اليوم،‭ ‬فيبلغ‭ ‬عدد‭ ‬سكان‭ ‬العالم‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬7‭.‬5‭ ‬مليار‭ ‬نسمة‭ ‬بات‭ ‬معظمهم‭ ‬صحافيون‭ ‬والبعض‭ ‬الآخر‭ ‬نجوم‭ ‬ومشاهير‭.‬

أنه‭ ‬عصر‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬اليوم‭ ‬بالسلطة‭ ‬الخامسة‭. ‬لكن‭ ‬ذلك‭ ‬يترك‭ ‬أسئلة‭ ‬عديدة‭ ‬حول‭ ‬صدقية‭ ‬هذه‭ ‬الأخبار‭ ‬وبالتالي‭ ‬الحيادية‭ ‬والمهنية‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬يشهد‭ ‬فيها‭ ‬العالم‭ ‬جذرية‭ ‬على‭ ‬المستويات‭ ‬السياسة‭ ‬والإنسانية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭.‬

خبير‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬الإعلام‭ ‬أشار‭ ‬سابقاً‭ ‬إن‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭ ‬ستكون‭ ‬من‭ ‬أولى‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬ستتخلى‭ ‬فيها‭ ‬الصحافة‭ ‬الورقية‭ ‬التقليدية‭ ‬عن‭ ‬مكانتها‭ ‬لمصلحة‭ ‬الإلكترونية‭ ‬بحلول‭ ‬العام‭ ‬2028،‭ ‬إذ‭ ‬أن‭ ‬انجذاب‭ ‬الجمهور‭ ‬إلى‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬يرجع‭ ‬في‭ ‬المقام‭ ‬الأول‭ ‬إلى‭ ‬التلقائية‭ ‬والبساطة‭ ‬وسهولة‭ ‬الوصول‭ ‬والتواصل،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬التنبه‭ ‬إلى‭ ‬الالتزام‭ ‬بالمعايير‭ ‬المهنية‭ ‬والأخلاقية‭.‬

هذا‭ ‬ويرى‭ ‬البعض‭ ‬أن‭ ‬الإعلام‭ ‬العربي‭ ‬يعاني‭ ‬من‭ ‬سيطرة‭ ‬رأس‭ ‬المال،‭ ‬البُعد‭ ‬عن‭ ‬الواقع،‭ ‬وفقدانه‭ ‬المصداقية‭ ‬وبالتالي‭ ‬التحيز‭.‬

كل‭ ‬ذلك‭ ‬مرده‭ ‬إلى‭ ‬حالة‭ ‬عدم‭ ‬الاستقرار‭ ‬التي‭ ‬نتجت‭ ‬عن‭ ‬بعض‭ ‬الثورات‭ ‬العربية،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬الإعلام‭ ‬العربي‭ ‬شهد‭ ‬مرحلة‭ ‬تقدم‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬التوسع‭ ‬والشمول‭ ‬والتأثير،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يدل‭ ‬بالضرورة‭ ‬على‭ ‬النجاح‭. ‬فتأثير‭ ‬الإعلام‭ ‬المحلي‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬ساحق‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬نسبة‭ ‬المشاهدين‭ ‬وتفاعلهم‭ ‬مع‭ ‬المحتوى‭ ‬مقارنة‭ ‬بأي‭ ‬إعلام‭ ‬آخر‭. ‬لكن‭ ‬السؤال‭ ‬الأساسي‭ ‬يدور‭ ‬حول‭ ‬مصداقية‭ ‬المعلومات‭ ‬التي‭ ‬يقدمها‭ ‬الخبراء‭ ‬الذين‭ ‬يستضيفهم‭ ‬هذا‭ ‬الإعلام‭ ‬وكيفية‭ ‬تعامل‭ ‬الجمهور‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬المعلومات‭. ‬

اليوم‭ ‬نشهد‭ ‬تغيراً‭ ‬في‭ ‬شمولية‭ ‬الإعلام‭ ‬العربي‭ ‬مع‭ ‬بروز‭ ‬وسائل‭ ‬الاتصال‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬مشاركة‭ ‬المتلقي‭ ‬مثل‭ ‬الوسائط‭ ‬المتعددة،‭ ‬التي‭ ‬مزجت‭ ‬بين‭ ‬الكمبيوتر‭ ‬وخدمات‭ ‬الهاتف‭ ‬والتلفزيون‭ ‬مع‭ ‬الصوت‭ ‬والنص‭ ‬المكتوب‭ ‬والمعطيات‭ ‬الإلكترونية‭ ‬الرقمية‭ ‬التي‭ ‬غزت‭ ‬العالم‭ ‬وتحدد‭ ‬مسار‭ ‬للإنسان‭ ‬المعاصر،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تخطت‭ ‬تلك‭ ‬الوسائل‭ ‬كل‭ ‬الحواجز،‭ ‬وأضحى‭ ‬نتاجها‭ ‬الإعلامي‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬بيت‭.‬

جيل‭ ‬جديد‭ ‬من‭ ‬رواد‭ ‬الأعمال‭ ‬العرب‭ ‬نسلط‭ ‬عليه‭ ‬الضوء‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العدد‭ ‬من‭ ‬المجلة‭ ‬لحظنا‭ ‬استعداده‭ ‬للعب‭ ‬دور‭ ‬أكثر‭ ‬شمولية‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬المساحة‭ ‬الجغرافية،‭ ‬لكن‭ ‬أكثر‭ ‬اختياراً‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬الجمهور‭ ‬المستهدف‭ ‬أكثر‭ ‬ذكاءً‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬المحتوى،‭ ‬أكثر‭ ‬تركيزاً‭ ‬على‭ ‬الرسائل‭ ‬وأكثر‭ ‬استخداماً‭ ‬للتقنيات‭ ‬الحديثة‭. ‬هؤلاء‭ ‬هم‭ ‬المرسل‭ ‬والمتلقي،‭ ‬فكلنا‭ ‬اليوم‭ ‬صناع‭ ‬للمحتوى‭ ‬ومستخدموه‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬واحد‭. ‬

لا تعليقات حتى الآن.

كن أول شخص يترك تعليقا.

Your email address will not be published. Required fields are marked *