الاستثمار في الابتكار أقل تجربة وضرراً الاستثمار في الابتكار أقل تجربة وضرراً

الاستثمار في الابتكار أقل تجربة وضرراً 

بقلم شذا المسكري

التغيّر الذي يطرأ على حياة الانسان يوماً بعد يوم يفرض معطيات جديدة، فنحن نعيش اليوم مرحلة جديدة تتميّز بالوعي التغييري الذي لم يعد يتأثر بالثروة أو الطبقة الاجتماعية أو الخلفية الثقافية والدينية أوالمعتقدات. هذا ولم يعد عالم الريادة كما كان عليه سابقاً أو كما عهدناه،  فقد تبرمج آلياً وتأثر إلى حد كبير بالتكنولوجيا الحديثة.

في الحديث عن منطقة الشرق الأوسط على سبيل المثال، شهدنا في الحقبة الأخيرة فورة في قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تركزت حول صناعات وأعمال محددة منها المطاعم، دور الأزياء ومحلات الحلويات، هذه نشأت وبرزت محلياً، يضاف إليها عدد كبير من المنتجعات الصحية والنوادي الرياضية ومراكز التجميل والأطعمة العضوية.

ولكن تبين لاحقاً أن هذه الفورة كانت مؤقتة، وعندما بدأت المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بانتهاج عقلية التقليد، غاب عن تفكيرها أن التقليد لا يضمن النجاح أو احتلال موقع رئيسي في عالم الأعمال. على العكس، بات الأمر يشبه عملية التدمير الذاتية، والدليل على ذلك عدد المؤسسات التي عمد اصحابها إلى اقفالها بعد فترة قصيرة من اطلاقها، إذ لم يتنبّه هؤلاء إلى حقيقة أن الأعمال التجارية تعتمد على مبدأ التميز والتفرد عن الآخرين.

الاستثمار في الابتكار أقل تجربة وضرراً

الاستثمار في الابتكار أقل تجربة وضرراً

تعتمد اقتصاداتنا على المؤسسات حديثة التأسيس التي غالباً ما تكون أكثر تكتيكيتاً في طريقتها بالتعامل مع الأمور والقادرة أيضاً على اغتنام الفرص دون أي شعور بالندم.

يجب أن يكون هذا الأمر بمثابة الحقيقة الراسخة في عقول أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي استطاعت تحقيق قدر ممكن من النجاح خلال العقد المنصرم، ولكن يجب التنبّه أيضاً إلى حقيقة أن هذا النجاح قد يتبدد ويلغي وجودهم من عالم الأعمال إذ لم يستفيدوا من رياح التغيير التي قد تعصف بهم.

خلال السنوات الأخيرة الماضية، يتم التركيز على القدرات التقينة للشباب. سيشكل الشباب عصب الوظائف الجديدة التي سيتم ايجادها في المستقبل من خلال مقدراتهم الريادية ومواهبهم، ويتم تشجيعهم بشكل كبير للانخراط في برامج مركزة ستساهم بثقلهم، خاصة وأنهم باتوا قريبين جداً من لعب دور النجوم  في عالم الريادة في المستقبل القريب.

اليوم، نرى أن ديناميكيات السوق تجذب الأعمال المؤسسة حديثاً التي تتمتع برغبة النمو الاقتصادي، التطور الاجتماعي والاستدامة البيئية.

وفي نظرة سريعة في العالم حولنا، سنلاحظ أن التطور التكنولوجي والابتكار ساهما في تطوير النظام الايكولوجي لمفهوم الريادة كما ساعدا على تسهيل طريق النجاج العابر للقارات، غنم الصعوبات الاقتصادية، التأثيرات الاجتماعية، ندرة الموارد والفشل الحكومي في بعض الأحيان.

الجيل الجديد يتمتع بخارطة جينية مميزة تتراكم فيها عناصر الجرأة والتفوق. يجب أن يتم تنمية هذه العناصر خلال المراحل الأولى وبالتالي تشجيعها بهدف انتاج أفكار جريئة لا تتأثر بعقدة الخوف الذي نكونه كلما تقدمنا بالعمر.

لتقم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بعملية التفكير المثالية. لا يجب أن نضع أمامها العقبات الوهمية والخوف من الفشل. في هذا العصر الرقمي، إن الفشل الوحيد يتمثل بعدم التجربة. منذ سنوات قليلة مضت، لم يكن الكثير منا عقلانياً أو حتى قام أحدنا بالتفكير باحتمالية اعتمادنا على أمور باتت تشكل اليوم عناصر رئيسية في حياتنا.

تلعب عملية التعليم، يضاف اليها النظام الداعم من حولنا، دوراً رئيسياً في حياتنا. يجب علينا تشجيع وتقدير دور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تغامر بتجربة الأفكار الجديدة. هذه الأفكار الجديدة المقرونة بالتقنيات الحديثة تعد بنمو اقتصادي مميز في منطقة الشرق الأوسط.

نشهد الآن في المنطقة عملية تدفق هائلة للبيانات، وهنالك العديد من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الطامحة لترك آثار ايجابية على الخارطة العالمية، وبات هذا ممكنا الآن من خلال العديد من الفرص الجديدة المتنامية.

لكن، العنصر الأساسي في هذه المعادلة هو السرعة. يجب عليهم إيجاد مساحة مخصصة ليبرزوا تميزهم بدل تبديد جهودهم في عالم المنافسة. يجب عليك المنافسة واستعمال خبراتك وذكائك لتكون في المرتبة الأولى منالتكنولوي خلال عملية فهم متطلبات عملائك وتفضيلاتهم بهدف اختبار عملية مشاركة قاعدة عملائك بشكل أفضل، وكل ذلك قد يساعدك بالفوز بحصة مميزة في السوق، وبالتالي المقدرة على المحافظة عليها.

وبناء عليه، فإن النجاح الكبير لا يتحقق بجهود فردية، لذلك يجب أن تتنبّه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة أن طريقة تفكيرها ودرجة الابتكار كفيلة بالنجاح والمحافظة عليه ولكنها ليست كل شيء، بل يتعلق الأمر بالشراكة، فريق العمل المناسب، التسويق التفاعلي، الدعم المالي، شبكات العلاقات والرغبة الجامحة في تحقيق المزيد من النجاحات.

الاستثمار في الابتكار أقل تجربة وضرراً

الاستثمار في الابتكار أقل تجربة وضرراً

تشكل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة العصب المحرك للنمو الاقتصادي نظراً لما تتمتع به من ليونة في الاستجابة لمتغييرات الأسواق خاصة أن الجيل الجديد يمتلك قدرة على التحرك بسرعة والتنقل بسهولة أكبر. يجب التركيز على الابتكار، إلا أن بعض المؤسسات الصغيرة والمتوسطة يصارع لاجراء أي تعديل، في حين يعتبر البعض الآخر أن الأمر يتطلب الكثير من الوقت، لكنهم يعجزون عن مجرد التفكير أن تكلفة عدم المحاولة هي أكبر بكثير من تكلفة الاستثمار في الابتكار. نتيجة لهذا التردد، قد تكون المخاطر عالية جداً، فهم بذلك يخاطرون بتأخير نمو أعمالهم التجارية أو يساهمون بزيادة التكاليف المترتبة على العمليات اليومية نتيجة لعدم الكفاءة الانتاجية.

التغيير المطلوب الآن يجب أن يبدأ من الهرم للرأس، من التعليم المبكر إلى البيئة الحاضنة التي تشجع المواهب في نظام ايكولوجي يتيح المشاركة، التعاون وردود الفعل الذكية لمواجهة التغييرات الديناميكية من حولنا.

التكنولوجيا تزيل العقبات وتساهم في تسريع وتيرة النمو الاقتصادي، لكنها تعتمد على استمرارية الابحاث والتطوير والابتكار والتغييرات المفاجئة، لكنها تحتاج لمواهب شابة وشجاعة ونشطة لا تخاف الفشل. نحن نبحث عن مؤسسات صغيرة ومتوسطة تتمتع ببعد نظر وتطمح لأن تغيّر قواعد اللعب الحالية والتقليدية.

يجب على هذه المؤسسات أن تكون مبادرة لتحديد الأمور الجدية أو تلك القادرة على العمل آلياً. إن التفكير بالمبادرات مع الشعور بالخوف مفجع أكثر من توقعات الفشل مع وضع خطط بديلة.

إن المستقبل في يد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي ستغامر بالخروج من محيطها الآمن بهدف اطلاق مشاريع شجاعة وطموحة. لطالما كان العملاء متطلبين، وسنهشد زيادة في متطلباتهم، لذلك على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة أن تقوم بتغييرات جوهرية على أعمالها للتوسع ودخول أسواق جديدة.

إن الفوز الحقيقي يتمثل بتحديد الرؤية الاستراتيجية الثابتة في ظل فهم اتجاهات الأسواق. هذا يعني الاستفادة من المتوفر والمؤسس. قد يكون الأمر بمثابة المزج والتوفيق، بكل بساطة، وليس بالضرورة الاختراع أو اعادة الاختراع. كل ما في الأمر هو معرفة كيفية اغتنام الفرص المتاحة في الوقت والسرعة المناسبين. وليس من الضرورة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة العمل في اطار الأسواق الصغيرة، قد تكون الأسواق بحجم فايسبوك الذي يضم أكثر من مليار مستخدم يتواصلون فيما بينهم في طرق مختلفة، وقد تكون خدماتك أو سلعك محور حديثهم اليوم أو غداً.

إن الفورة في العصر الرقمي لا تميز بين الجنسيات أو الجنس أو العمر أو البلد أو العرق. لذلك فعلى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة أن تتمع بقدر كبير من الالتزام  خلال مسيرتها التي تشهد عملية اندماج بين المستهلكين والتكنولوجيا. هذان العنصران كفيلان بوضع أي منا في مصاف رواد الأعمال العالميين.

بعض الشركات استطاعت التميز خلال الأشهر الست الأولى، في حين استطاع البعض الاخر من الوصول إلى أكثر من 20 دولة حول العالم خلال سنتين من مباشرة العمل.

هذه هي قوة الثروة الرقمية. إن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة هي مستقبل التطوير المتعلق بثقافة استدامة الابتكار  في الشرق الأوسط.

إن التغيير الابتكاري المتسارع سيكافئ التميز في خدمة العملاء، إيجاد وظائف في العالم الرقمي لتدعيم وتسهيل حياة المواطنين، والأهم من ذلك سيقوم هذا التغيير بدعم موقع المنطقة في عملية النمو الاقتصادي.

لا تعليقات حتى الآن.

كن أول شخص يترك تعليقا.

Your email address will not be published. Required fields are marked *