التدقيق المالي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة التدقيق المالي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة

هشام المكمل: التدقيق المالي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، الزام قانوني ومفتاح أساسي للاستمرار والنجاح

تعاني المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من نقص المعرفي من النواحي المتعلقة بالتدقيق لمالي، الذي غلباً ما يكون حتمياً لنجاح الشركات، وقد يكون مرد ذلك إلى عدم المعرفة أو تفادياً للتكاليف، خصوصاً خلال عملية التأسيس.

وبغض النظر عن الأسباب، فإن اهمال عملية التدقيق المالي قد يكون له تأثيرات كارثية على استمرار الشركات ونجاحها.

في هذا الحوار، يسلط هشام المكمل، الرئيس التنفذي لشركة Crowe Howarth  للتدقيق المالي في لبنان على أهمية هذه العملية .

ما هو التعريف المبدئي للتدقيق المالي؟

إن التدقيق المالي هو التحقق من صحة البيانات المالية (التقارير المالية) للمنشأة وذلك بهدف إبداء الرأي حول البيانات المالية، حيث يقدِّم المدقق تأكيداً معقولاً وليس تأكيداً مطلقاً حول البيانات المالية للمنشأة من كافة النواحي الهامة. وبالتالي إن التدقيق هو عملية منتظمة وموضوعية للحصول على أدلة إثبات وتقييمها، وبيان ومدى تطابقها مع الوقائع والأحداث الإقتصادية والعمليات المالية التي قامت بها المنشأة للتحقق من درجة التطابق مع المستندات والأدلة الثبوتية وإيصال النتائج من خلال تقارير المدقق إلى مستخدمي البيانات المالية أو التقارير المالية. ومن المهم هنا توضيح مما تتكون البيانات المالية موضوع التدقيق.

تتكون البيانات المالية، وفق المعايير الدولية للتقارير المالية IFRS ومعايير المحاسبة الدولية IAS، و وفق القوانين والتنظيمات المعمول بها في لبنان، حصراً من الآتي:

  • بيان المركز المال: أو ما يعرف بالميزانية العمومية، ويتضمن: الأصول، الإلتزامات ، حقوق الملكية.
  • بيان الدخل الشامل : أو ما يعرف بحساب النتيجة أو بيان الأرباح والخسائر، ويتضمن: الإيرادات، المصاريف والنتيجة أي الفارق ما بين الإيرادات والأعباء والتي تعبِّر عن الربح أو الخسارة. وهذا البيان هو عن فترة زمنية محددة وقد تكون سنة مالية.
  • بيان التغيرات في الحقوق وهو يمثل عرضاً لحقوق الملكية بين أول الفترة المحددة ونهايتها.
  • بيان التدفقات النقدية ، يظهر هذا البيان حركة السيولة النقدية أي التدفقات النقدية الحاصلة في الشركة الداخلة إليها والخارجة منها والناتجة عن نشاطات الشركة التشغيلية، الإستثمارية والتمويلية. وبالنتيجة يظهر الفائض أو العجز في النقدية.
  • بيان الإيضاحات حول البيانات المالية ، وتشمل ملخصاً للسياسات المحاسبية المهمة ومعلومات توضيحية أساسية للحسابات الواردة في كل من الميزانية العمومية وبيان الدخل بالإضافة إلى معلومات توضيحية أخرى.

 هل هنالك علاقة بين إعداد البيانات المالية الدقيقة ونجاح المؤسسات الصغيرة أو المتوسطة؟ وما هي التأثيرات الإيجابية لاستخدام أسس تدقيق مالي؟

بالتأكيد، إن للبيانات المالية المدققة، وتقرير المدقق حولها، تأثير إيجابي على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ، إن على الصعيد الداخلي لجهة مراقبة وتقييم الأعمال والأداء للسنة السابقة، والتخطيط للسنوات اللاحقة والمستقبل، وإن على الصعيد الخارجي مع مختلف الأطراف الذين لهم علاقة بالمنشأة، ويمكن تلخيص هذا التأثير بالنقاط التالية:

  • إضفاء المصداقية على البيانات المالية المدققة تجاه أصحاب المصلحة في التعامل مع المنشأة مثل المصارف، الموردين، الزبائن، الموظفين، السلطات الضريبية، الجهات الرسمية وأي مستخدم للبيانات المالية.
  • إن دراسة المدقق للضبط الداخلي للمنشأة تتيح إكتشاف أخطاء  في إعداد البيانات المالية مثل نقص المعلومات، توافق أو تعارض سياق تصنيف الحسابات، عدم كفاية وملاءمة المستندات الثبوتية المؤيدة للعمليات المسجلة وهذه وغيرها قد تكون ناتجة عن خطأ أي عمل غير متعمد، أو عن غش.
  • بالإضافة إلى اكتشافات التدقيق التي يقدمها المدقق للمنشأة، يقدم التوصيات واقتراحات مدروسة لأصحاب الأعمال وصانعي القرارات (الإدارة العليا) التي تساعد في تحليل الأرقام وفي تصويب القرارات أو تغييرها إلى قرارات أكثر ملاءمة وصوابية لمصلحة المنشأة واستمراريتها وتحقيق الربحية.
  • عدا عن كون التدقيق المالي هو إلزامية قانونية، فإنه ذات إيجابية في تقييم أداء المنشأة، و وضع الخطط المستقبلية، والمساعدة في تحديد الإستثمار الأمثل للموارد، وتقدير وتقديم الحوافز للعاملين فيها بالإضافة إلى الإستحواذ على المزيد من الثقة من قبل المتعاملين معها.
  • تمكين الغير من تحديد التعامل مع المنشأة على ضوء البيانات المالية المدققة والتي هي نوع من أنواع التأكيد التي تساهم في اتخاذ القرار.
  • وجود بيانات مالية مدققة يساعد بدرجة أكبر على المنافسة، النمو، والحصول على التمويل ويشجع على دخول شركاء عند الحاجة إلى ذلك.
  • البيانات المالية المدققة هي نموذج أكثر موثوقية في حال قراءته بشكل صحيح ومدرك، ويمكِّن المنشأة من تحقيق المزيد من الربحية أو التقليل من الخسائر في حال حصولها، ويساهم مساهمة أساسية في تسيير إدارة المنشأة.
  • هل هذا يعني أنه من الضروري أن تقوم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بتعيين مدققين ماليين منذ البدايات؟

إن أهمية تعيين المدقق منذ تأسيس المنشأة وفي جميع  مراحل عمرها ليس هو مجرد إلزام قانوني فقط يجب التقيد به، بل هو ضرورة متلازمة مع الموثوقية حيث يعطي تأكيد معقول حول مدى قدرة المنشأة على الإستمرار، ومن أنها في وضع سليم لجهة تحقيق الربحية وتأمين السيولة والقدرة على تسديد إلتزاماتها وتحقيق عائد لأصحاب المال مع القدرة على تسييله. ولهذا فإن التدقيق المالي يغطي أعمال المنشأة عن كامل السنة المالية وليس محصوراً في فترة زمنية محددة خلال السنة المالية موضوع التدقيق.

وبالتالي إن اكتشافات التدقيق والتوصيات المدروسة التي يقدمها المدقق لأصحاب الأعمال والإدارة العليا، والتقرير الذي يصدره حول البيانات المالية والذي يعبر فيه عن رأيه حول هذه البيانات المالية، تساعد في إجراء الإصلاحات اللازمة لتحسين أداء الشركات، حيث أن تقرير المدقق حول البيانات المالية هو على درجة عالية من المنفعة والإيجابية وهو حصيلة عمله من خلال مراحل التدقيق الذي قام به والمبينة أدناه، والتي تغطي كامل أعمال السنة من التدقيق على أساس العينة والإختبار:

  • التخطيط وتقييم المراحل: وهذا يتم خلال السنة ويحدد فيه توقيت وأعمال التدقيق وتقييم المخاطر ومدى احتمالية حدوث أخطاء جوهرية (هامة) ومدى قيام المنشأة ذاتها بتقييم أدائها الذاتي والسياسات والإجراءات التي تنظمها وتنفذها.
  • إختبار الضوابط الداخلية: من خلاله يتم تقييم فعالية تشغيل الضوابط الداخلية مثل آليات إجراء المعاملات المالية بمختلف أنواعها وكذلك برامج وأجهزة المعلوماتية.
  • جمع وتقييم أدلة التدقيق من خلال إجراءات التدقيق التي يقوم المدقق بتنفيذها والتحقق من تأكيدات الإدارة مثل الأرقام الفعلية ومن اكتمال المعلومات في البيانات المالية والمقارنة بين المعلومات المالية وغير المالية.
  • تقرير المدقق حول البيانات المالية: تتم صياغة التقرير النهائي في نهاية أعمال التدقيق وبعد المراجعة والمناقشة مع أصحاب العمل والإدارة العليا. وهذا التقرير هو الوسيلة المعبرة عن رأي المدقق والذي تقدمه المنشأة لمستخدمي بياناتها المالية وهو يضفي الثقة والمصداقية حول البيانات المالية للمنشأة.
  • التدقيق المالي للمؤسسات

    التدقيق المالي للمؤسسات

    هل يتم أعلام أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة حول ضرورة التدقيق المالي؟ وهل يمكن تدريبهم على فهم طريقة إعداد البيانات المالية؟

للمحاسبة دور أساسي تؤديه في أي مجال من مجالات الأعمال، وبأبسط أشكالها ومعانيها هي ضرورية لمتابعة وضع أو مركز المنشأة وأدائها من خلال التعرّف على إيراداتها وأعبائها ونتيجة أعمالها.  وذلك لكي يكون أصحاب المؤسسة وأصحاب القرار فيها على علم ودراية بما يحدث في مؤسستهم أول بأول، مثالاً على ذلك، ما هي الكمية المباعة أو الخدمات المقدمة؟ ما هي التكاليف المتكبَّدة؟ ما هي الأنشطة التي تحقق الربح، وما إذا كانت أسعار البيع والقدرة على البيع تترك هامشاً مناسباً مقابل التكاليف…

والمحاسبة ذات أهمية عالية في تمكين إدارة العلاقات مع العالم الخارجي عن المنشأة، مثل الموردين، الزبائن، المقرضين الحاليين والمحتملين، والسلطات الرسمية مثل دوائر الضرائب، تسهيل الحصول على  المستثمرين، التمويل، الشركاء الجدد..

والبيانات المالية التي تعدها المنشأة هو خلاصة أعمال  المحاسبة والتي تعكس حقيقة وضع المنشأة وبالتالي فإن البيانات المالية هي جواز السفر السالك مساره في جميع المجالات إذا كان قد تم إعدادها وفق الأصول المحاسبية، وتم تدقيقها وأرفقت بتقرير المدقق الذي يضفي عليها المزيد من الموثوقية والمصداقية.

ويفترض تدريب أصحاب الأعمال وأصحاب القرار في المنشآت الصغيرة والمتوسطة الحجم على المحاسبة وعلى مفهوم وإعداد البيانات المالية (التقارير المالية) من خلال دورات تدريبية متاحة لذلك، وهم من جهتهم عليهم أن لا يتذرعوا بضيق الوقت حيث عليهم أن يعطوا الوقت الكافي لاكتساب هذه المعرفة الأساسية لنجاح أعمالهم بكل المقاييس ولو بالحد المقبول.

  • هل يجب أن يبدأ تسليط الضوء على التدقيق المالي كجزء أساسي من خطة العمل كإعداد دورات تعليمية مستقلة لطلاب الجامعات الذين قد يدخلون ريادة الأعمال؟ وإلى أي مدى أنتم مستعدون للتعاون مع الجامعات لتدريب الطلاب على فهم نظم التدقيق المالي؟

إن معظم الأعمال في أي بلد من البلدان وخاصة النامية منها تتسم بأنها مؤسسات صغيرة ومتوسطة الحجم، وأصحابها في غالبيتهم لا يتمتعون بمؤهلات علمية عالية، أو معرفة بمفاهيم المحاسبة أو التدقيق. إن الإستفادة من الإيجابيات الجمّة من تطبيق المحاسبة ومن تطبيق التدقيق المالي تبدأ من تعريف أصحاب الأعمال بالمحاسبة والتدقيق، وهذا يبدأ مع تعليم الطلاب في الجامعات على هذه المفاهيم، وهذا لا يتم إلا من خلال وضع برامج تعليمية تطبيقية تؤمن هذه المعرفة، حيث ان المحاسبة، بعد التطورات التي يشهدها العالم في مجالات الإتصالات والتواصل والبرامج الحديثة  ضمن مفاهيم العولمة، أصبحت دولية وتُفهم وتُقرأ في جميع أنحاء العالم بنفس المفاهيم لأنها من المفترض أنها تطبِّق نفس المبادئ والمعايير الدولية، بغض النظر عن حجم المنشآت والأعمال.

إن الرأي المستقر حول تطبيقات ومفاهيم المحاسبة ينطلق من قاعدة أنه لا مبرر لوجود عملية محاسبية حول نفس المعاملة بأساليب مختلفة بين منشأة وأخرى، ومن الأهمية أيضا أن يعلم أصحاب الأعمال والقرار في هذه المؤسسات أنه كي تكون البيانات المالية مفهومة ومقروءة في جميع أنحاء العالم، يجب أن تكون القواعد المحاسبية المتبعة في المنشأة في أي بلد هي نفسها المعتمدة في بلد آخر ولذلك وجدت معايير المحاسبة الدولية والمعايير الدولية للتقارير المالية وبالتالي أصبحت البيانات المالية هي نفسها من حيث المفاهيم والأصول والمنهجية التي تصدر في أي بلد إذا كانت مبنية على محاسبة تطبق هذه المعايير الدولية.

  • هل عملية التدقيق المالي مكلفة مادياً أو تشكل أي عائق مادي بوجه المؤسسات الصغيرة؟

إن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم تتطلب محاسبة فعّالة منخفضة التكاليف وإرشاداً إدارياً، وبالتالي يجب أن يكون لديها القدرة على إعداد البيانات المالية بشكل صحيح وكفوء. وهي بحاجة أساسية إلى التدقيق المالي الذي يعطي موثوقية ومصداقية لهذه البيانات المالية والتي بدورها تساهم في تقليل عقبة تنظيم وإدارة المنشأة بسبب عدم قدرة أصحاب الأعمال وأصحاب القرار في هذه المؤسسات من معرفة المركز المالي وإيرادات ومصروفات المنشأة بصورة موثوقة، وتذليل عقبة التمويل من خلال ثقة المقترضين والقدرة على تقييم قدرتها على المنافسة وتحقيق النمو وتأمين تدفقات نقدية قادرة على الإيفاء بالإلتزامات، وتأمين متطلبات الغير حول المنشأة من خلال البيانات المالية المدققة التي تعزز الموثوقية.

إن البيانات المالية المدققة هي إيجابية إذا عرف أصحاب الأعمال وأصحاب القرار في هذه المؤسسات كيف يستخدمونها لتحسين أعمالهم، وبنفس الوقت فإن كلفة إعدادها معقولة مقارنة بالفوائد الإيجابية الكبيرة التي تعود على أصحاب المؤسسات في مختلف المجالات العملية منها والضرائبية، حيث تتأمن لهم بيانات مالية سليمة ومشورة جيدة ضمن كلفة مادية معقولة ومدروسة مقارنة مع المنافع والفوائد التي يحققها وجود بيانات مالية مدققة يمكن استخدامها في داخل المنشأة ومن قبل أصحابها وأصحاب القرار فيها ومن الأطراف الأخرى المتعاطين مع المنشأة ومستخدمي هذه البيانات المالية.

ما هي الخطوات الرئيسية التي يجب أن يتبعها أصحاب المؤسسات المنشأة حديثاً لتجنب الوقوع في الأخطاء من ناحية إعداد التقارير المالية؟

  • أن يكون لدى هذه المؤسسات قدرة نظامية على مسك الدفاتر الصحيحة، حيث أن عدم وجودها أو أنها ممسوكة بطريقة غير صحيحة وسليمة يشكل عقبة كبيرة أمام نمو الأعمال لهذه المؤسسات، بل قد يكون له تأثير سلبي ومعاكس على قرارات الإدارة.
  • أن تكون أفكارهم ومعرفتهم حول أعمالهم واضحة وغير غامضة عما إذا كانت أعمالهم مربحة حقاً وإن هيكلية إيراداتهم وأعبائهم موزعة ومصنفة حسب الأصول و وفقاً لحقيقتها.
  • على أصحاب الأعمال وأصحاب القرار في هذه المؤسسات أن يحضروا دورات تعريفية وتدريبية في مفاهيم الأعمال وتطبيقات كل من المحاسبة والتدقيق وكيفية قراءة وتفسير البيانات المالية، واتخاذ القرارات المناسبة على ضوئها.
  • أن يوظفوا أو أن يستعينوا بمحاسب كفوء وذو مؤهلات تمكنه من القيام بأعمال المحاسبة وإعداد البيانات المالية الصحيحة والسليمة.
  • أن يستعينوا بمدقق مؤهل وكفوء ليقوم بأعمال التدقيق المالي وتقديم الخدمات التي تتلاءم ومهنته وإصدار تقريره حول البيانات المالية، بالإضافة إلى تقديم التوصيات والإقتراحات العملية حول نقاط الضعف في المؤسسة والتي من شأنها تحسين الأداء.

إلى أي مدى أنتم مستعدون لمساعدة هذه المؤسسات الحيوية؟

إن مؤسستنا تقف دوماً إلى جانب المؤسسات والشركات حديثة العهد، وتسعى دائماً إلى تطويرها وتحويلها إلى شركات رائدة لتحتل أفضل المراكز التنافسية في مجال عملها.

من الملاحظ أن الكثير من المؤسسات المالية أو الصناديق الحكومية تقوم بدعم هذه المؤسسات، هل لديكم الإتجاه للعمل مع هذه المؤسسات، تنظيمها ودعمها؟

من المؤكد إن مساعدة ودعم مثل هذه المؤسسات تساعد على خلق فرص عمل جديدة وفتح آفاق واسعة للأجيال القادمة، وإن مؤسستنا تؤْمن بضرورة القيام بهذا العمل ومساندة هذه المؤسسات في تحقيق أهدافها وازدهارها من خلال العمل ضمن منهجية علمية وتقنية وإدارية و وفقاً لأفضل الممارسات المهنية والمعايير الدولية دون تكبيدها بأكلاف مرتفعة.

لا تعليقات حتى الآن.

كن أول شخص يترك تعليقا.

Your email address will not be published. Required fields are marked *