التمويل المباشر بين المستثمرين والشركات عبر الإنترنت التمويل المباشر بين المستثمرين والشركات عبر الإنترنت

التمويل المباشر بين المستثمرين والشركات عبر الإنترنت: آفاق واعدة لتمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة

أحدث نموذج التمويل المباشر بين المستثمرين والشركات عبر الإنترنت في الأسواق المتطورة- وتحديداً في الدول الغربية- صدىً واسعاً في عالم التمويل منذ ظهوره لأول مرة قبل عشر سنوات تقريباً. وواصل هذا القطاع حديث العهد تسجيل نمو قوي ومتسارع منذ ذلك التاريخ، حيث ظهر العديد من مزودي خدمات التمويل عبر الإنترنت والذين يوفرون مجموعة متنوعة من خدمات التمويل التي تستهدف بشكل خاص الشركات الصغيرة والأفراد.

التمويل المباشر بين المستثمرين والشركات عبر الإنترنت

التمويل المباشر بين المستثمرين والشركات عبر الإنترنت

ويواصل قطاع التمويل المباشر بين المستثمرين والشركات نموه بوتيرة حادة، فقد بلغت حصيلة المبالغ التي تم جمعها من خلال منصات التمويل المباشر عبر الإنترنت في العالم حوالي 12 مليار دولار أمريكي خلال العام 2014. وتشير أحدث التقديرات إلى أنه من المتوقع نمو هذا القطاع بنسبة 40% على أساس سنوي خلال العقد القادم. وهناك تباين كبير على صعيد التقديرات المتعلقة بنمو القطاع، بدءاً من توقعات شركة “برايس ووترهاوس كوبرز”، الرائدة في مجال الخدمات المهنية عالمياً، والتي تشير تقديراتها إلى أن حجم القطاع سيصل إلى 150 مليار دولار بحلول العام 2025، مروراً نحو تقديرات “مورغان ستانلي” التي تتوقع أن يتراوح حجمه بين 150 مليار دولار و490 مليار دولار بحلول العام 2020، وانتهاءً بالتوقعات شديدة التفاؤل للمستثمر المخاطر، تشارلز مولدو، بأن يصل حجم القطاع إلى تريليون دولار أمريكي بحلول الفترة المذكورة. ولكن، حتى لو أخذنا في الاعتبار أدنى التوقعات المتعلقة بنمو القطاع، فسنجد أن تسجيل معدل نمو سنوي مركب بحوالي 40% خلال العقد القادم، يعني بأن السوق يسير باتجاه تصاعدي جدير بالملاحظة ولا يمكن إنكاره.

ولكن، ما الذي يقف وراء هذا النمو الهائل؟ هناك عامل رئيسي يمكن أن يعزى إليه هذا النمو القوي ويتمثل في عجز مزودي منتجات التمويل التقليدي على تلبية الاحتياجات التمويلية للشركات الصغيرة والمتوسطة. وعلى الرغم من الأهمية الكبرى لهذه الفئة من الشركات في دعم نمو اقتصادات الدول، فإنها تواجه عدداً من العراقيل التي تعيق قدرتها على الحصول على التمويل اللازم لتعزيز نمو أعمالها. فمزودو التمويل التقليديون، كالبنوك مثلاً، يركزون بشكل متزايد على تمويل الشركات الأكبر حجماً، ما يعني قلة الخيارات التمويلية معقولة التكلفة المتاحة أمام الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وبحسب تقديرات “مؤسسة التمويل الدولية”، تعاني الشركات الصغيرة والمتوسطة في الأسواق العالمية الناشئة حالياً من فجوة تمويل تتجاوز قيمتها 2 تريليون دولار أمريكي (حوالي 260 مليار دولار أمريكي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا). ومن شأن هذه الفجوة التمويلية الكبيرة التي تعكس الفرق الشاسع بين العرض والطلب على رأس المال، زيادة الحاجة إلى حلول تمويل بديلة لدعم نمو قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة الذي يعد بمثابة العمود الفقري للاقتصاد والذي لا يحظى بالدعم المطلوب حالياً.

وفي دولة الإمارات، هناك حوالي 300 ألف شركة صغيرة ومتوسطة الحجم تسهم في أكثر من 60% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، وتوفر أكثر من 42% من إجمالي فرص العمل. وعلى الرغم من ذلك، تواجه الشركات الصغيرة والمتوسطة صعوبات في الحصول على التمويل معقول التكلفة من المصارف والمصادر التقليدية الأخرى. وغالباً ما تخضع الشركات التي تنجح بالحصول على التمويل، لشروط صعبة، حيث تفرض بعض البنوك معدلات فائدة تصل إلى 26% سنوياً. ولا شك بأن هذا الأمر يعرقل قدرة الشركات على النمو وتوسيع حضورها وتحقيق تطلعاتها، الأمر الذي يؤثر سلباً على النمو الاقتصادي ككل.

ويمكن أن يسهم تسهيل الحصول على التمويل معقول التكلفة في إحداث فرق بين دعم نمو وتوسع الشركات الصغيرة والمتوسطة، في حين قد يسهم غياب الخيارات التمويلية المناسبة في إفلاسها، لا سيما خلال سنواتها الأولى. وتجدر الإشارة إلى أن جزءاً كبيراً من أسباب فشل بعض الشركات الصغيرة والمتوسطة، من مختلف القطاعات، يعزى إلى عدم قدرتها على الحصول على التمويل الذي تحتاجه بشروط معقولة.

التمويل المباشر بين المستثمرين والشركات عبر الإنترنت

التمويل المباشر بين المستثمرين والشركات عبر الإنترنت

وقد ساهمت هذه العوامل مجتمعة في خلق بيئة مواتية لنمو نموذج التمويل المباشر بين المستثمرين والشركات عبر الإنترنت ليتحول إلى بديل عملي للتمويل التقليدي، حيث بات هذا النموذج يتمتع بشعبية واسعة بسرعة نظراً للتكلفة الجذابة وسهولة الوصول إلى التمويل إلى جانب المرونة العالية التي يوفرها. ويعد التمويل المباشر بين المستثمرين والشركات، الذي يقوم على نفس مبادئ التمويل الجماعي، وسيلة بسيطة ومبتكرة لجمع رؤوس الأموال بالاستفادة من التكنولوجيا وقدرات شبكة الإنترنت التي يمكن من خلالها إشراك عدد كبير من المستثمرين الذين يعرض كل منهم تقديم مبلغ تمويل صغير بشكل فردي.

ومن الواضح أن التمويل المباشر بين المستثمرين والشركات عبر الإنترنت بات من الخيارات الجذابة بالنسبة للشركات التي تتطلع للحصول على تمويل يغطي احتياجاتها مقابل تكلفة منخفضة مقارنة بمصادر التمويل التقليدية، كالبنوك، بالإضافة إلى المستثمرين الراغبين بالحصول على عوائد مستقرة أعلى من السوق. ومن بين العوامل الرئيسية التي تعزز من جاذبية هذا النوع من التمويل هو أنه يستخدم الإنترنت للوصول إلى آلاف المستثمرين المحتملين الذين يستثمرون مبالغ صغيرة من المال لتمويل الشركات مقابل حصولهم على دفعات شهرية بمعدلات عائد مجزية. إن الطبيعة الإلكترونية والكفاءة التكنولوجية لمنصات التمويل من هذا النوع تحد بشكل كبير من تكاليف تنفيذ صفقة التمويل مقارنة مع وسائل التمويل التقليدية، ما يمكن هذه المنصات من توفير مصدر تمويل للشركات الأصغر حجماً التي تتطلع للحصول على تمويلات صغيرة تلبي احتياجاتها. وبالنظر إلى كون هذا النموذج ينطوي على تنافس المستثمرين الأفراد في تقديم أفضل عروض التمويل لتلبية طلبات الشركات من خلال عملية شبيهة بالمزاد (مثل ما يتم على موقع eBay ولكن بطريقة عكسية)، فإن ذلك يضمن توفير أقل معدلات العوائد المختلطة للشركات الصغيرة والمتوسطة.

وهناك عوامل أخرى تعزز من جاذبية هذا النموذج التمويلي، من بينها القدرة على تقديم طلب التمويل بسرعة، بالإضافة إلى سهولة استخدام منصة التمويل وشفافيتها، لا سيّما بالمقارنة مع مصادر التمويل التقليدية. وبفضل اعتماد هذا النوع من التمويل على نموذج قوي لتقييم المخاطر وهيكل قانوني متين، تحصل الشركات على تمويلات أقل تكلفة بسرعة أكبر بكثير في حين يحصل المستثمرون على عائدات أفضل على المبلغ الذي استثمروه، إلى جانب ميزة تنويع مخاطر استثماراتهم. وعلاوة على ذلك، فإن معظم منصات التمويل المباشر بين المستثمرين والشركات عبر الإنترنت لا تفرض رسوماً على الشركات الصغيرة والمتوسطة مقابل التسوية المبكرة للتمويلات، ما يوفر ميزة أخرى تجعل من هذا النموذج التمويلي بديلاً عملياً وجذاباً للخيارات التقليدية.

وقد شهد مفهوم التمويل المباشر بين المستثمرين والشركات عبر الإنترنت نجاحاً ونمواً كبيراً في المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية، والذي انطلق مفهومه هناك لأول مرة قبل عشر سنوات من خلال شركات مثل “زوبا” (Zopa) و”بروسبر” (Prosper) و”ليندينج كلوب” (Lending Club). وسجلت هذه الشركات نمواً متسارعاً من خلال توفير قروض ومنتجات ادخار بشروط أكثر جاذبية من المصارف التقليدية. وقد حظي النمو الهائل والتطور المتسارع لهذه الشركات ولنموذج التمويل المبتكر هذا في الأسواق المتقدمة، باهتمام كبير في وسائل الإعلام وبين أوساط المستثمرين.

التمويل المباشر بين المستثمرين والشركات عبر الإنترنت

التمويل المباشر بين المستثمرين والشركات عبر الإنترنت

وخلال نوفمبر الماضي، تم إطلاق منصة “Beehive” الإلكترونية لتكون المنصة الإلكترونية الرائدة في مجال التمويل المباشر بين المستثمرين والشركات عبر الإنترنت في دولة الإمارات، وحصلت الشركة على ترخيص مزاولة العمل من مركز دبي للسلع المتعددة، وتحمل رؤية طموحة تتمثل في إحداث نقلة نوعية في سوق تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة وتوفير خيارات تمويل أكثر لها بما يلبي احتياجاتها بشروط معقولة. وتتمتع “Beehive” بهيكل تشغيلي مصمم وفق أفضل الممارسات العالمية وبما يوفر أفضل حماية ممكنة للمستثمرين، وتسعى من خلال هذا النموذج المتميز لتوفير منصة فعالة تربط بين المستثمرين والشركات الصغيرة والمتوسطة ذات الجدارة الائتمانية العالية والتي تتطلع لتمويل رأسمالها العامل لدعم نموها وتوسعها.

وبالاعتماد على التقنيات المبتكرة، تتطلع “Beehive” لإرساء أسس متينة لسوق تمويل إلكترونية تربط بشكل مباشر بين الشركات القائمة والمستثمرين بما يتيح للشركات الصغيرة والمتوسطة الحصول بصورة أسرع على تمويل أقل تكلفة، وتمكن المستثمرين من الحصول على عائدات أفضل. ويمكن للشركات الباحثة عن تمويلات تبدأ من 100 ألف درهم تقديم طلب التمويل ودعوة المستثمرين الأفراد لتقديم عروضهم من خلال تحديد المبلغ الذي يودون المساهمة به ومعدل العائد الذي يسعون للحصول عليه. وعادة ما تتمكن الشركات من الحصول على التمويل اللازم في غضون 14-18 يوماً، وفقاً لمدة المناقصة، حيث يحصل المستثمرون على دفعات شهرية بمعدلات العائد المتفق عليها والتي تتراوح بين 8% و20%.

وقد لاقى إطلاق “Beehive” ومفهوم التمويل المباشر بين المستثمرين والشركات عبر الإنترنت استجابة هائلة حتى الآن، وحظي نموذج عملها بدعم من الشركات الصغيرة والمتوسطة ومختلف شرائح المستثمرين الذين ساهموا في تعزيز الوعي بهذا المفهوم الجديد في دولة الإمارات العربية المتحدة. وقد كان توقيت إطلاق “Beehive” في دولة الإمارات مثالياً، ومن شأن هذه المنصة المساهمة في تشجيع الأسواق الأخرى في المنطقة على اعتماد النموذج ذاته بالنظر إلى المزايا الجذابة التي يمكن أن يوفرها لكل من الشركات والمستثمرين والاقتصاد بشكل عام.

ولجأت العديد من الشركات الراغبة بالحصول على التمويل من مختلف القطاعات، إلى منصة “Beehive”، وتنوعت بين شركة متخصصة في استشارات الموارد البشرية، ووكالة خدمات رقمية، ومورد للقهوة، وصولاً إلى متجر للحيوانات الأليفة، ومصنع للبلاستيك. وبالمثل، تتميز قاعدة مستثمريها بتنوعها على نفس قدر تنوع الشركات، وتتضمن أفراداً من مختلف الجنسيات والفئات العمرية، كل منهم يناقص بمبلغ محدد من المال وبمعدل عائد تنافسي للاستثمار في إحدى الشركات الباحثة عن التمويل.

ومنذ إطلاقها، عملت Beehive على تطوير خدمات إضافية مثل خدمة تمويل الفواتير مؤجلة الدفع، والتي تهدف لمساعدة آلاف الشركات الصغيرة والمتوسطة العاملة في الدولة على تحرير تدفقاتها النقدية وتحسين وضعها المالي والاستفادة من قدراتها التشغيلية الكامنة. وتعد هذه الخدمة وسيلة تمويل متنامية الشعبية تلجأ إليها الشركات الصغيرة والمتوسطة عادة لإدارة تدفقاتها النقدية، حيث تسهم في سد الفجوة الزمنية بين تاريخ إصدار الشركة للفاتورة وتاريخ تحصيلها للدفعة المالية الفعلية.

وتنبع أهمية خدمة التمويل الجديدة والمبتكرة في كونها تساعد الشركات الصغيرة والمتوسطة في البلاد على تحرير قيمة ذممها المدينة بما يعزز رأسمالها العامل ويحسن تدفقاتها النقدية ويساعدها في الحد من تأثيرات ارتفاع التضخم وتأخر استلام الدفعات المستحقة، على أداء أعمالها. ومن خلال هذا الحل، سيكون بوسع الشركات تمويل الفواتير التي يستحق دفعها في غضون 60 إلى 120 يوماً والحصول على المال في غضون 24 إلى 48 ساعة من وقت اعتماد طلب التمويل، بمعدل عائد شهري يبدأ من 0.75%، وهي أقل بكثير من معدلات العائد التي تقدمها وسائل التمويل الأخرى. وتمثل هذه الخدمة إضافة قيّمة إلى خدمة تمويل الأعمال الحالية التي تقدمها “Beehive” والتي دعمت منذ إطلاقها وحتى الآن أكثر من عشرين شركة.

وبينما تواصل Beehive ريادتها قطاع التمويل المباشر بين المستثمرين والشركات عبر الإنترنت في السوقين المحلي والإقليمي، تسعى الشركة إلى تعزيز وعي السوق حول المزايا العديدة التي يوفرها هذا النموذج المبتكر للشركات الصغيرة والمتوسطة وللاقتصاد عموماً.

لا تعليقات حتى الآن.

كن أول شخص يترك تعليقا.

Your email address will not be published. Required fields are marked *