الرئيس التنفيذي لشركة جينيسيس لمختبرات الإتصالات في الشرق الأوسط: محمد عفيفي الرئيس التنفيذي لشركة جينيسيس لمختبرات الإتصالات في الشرق الأوسط: محمد عفيفي

الرئيس التنفيذي لشركة جينيسيس لمختبرات الإتصالات في الشرق الأوسط:

محمد عفيفي: إذا قامت المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بالتأقلم مع التقنيات الجديدة، فهي ستكون الشركات الكبرى التي سنتكلم عنها بعد عشر سنوات 

يصيب التطور التقني المجتمعات النامية والناشئة ويساهم في تغيير سلوكيات وتصرفات الأشخاص مهما إختلفت جنسياتهم او خلفياتهم الثقافية والدينية او الإجتماعية. 

وأول ما يصيب التطور التقني هو أرضاء الأشخاص، وهو ما يعرف بالعملاء من المنظور التجاري. فكل شخص على وجه الكرة الأرضية هو عميل لشركة واحدة على الأقل، أكانت هذه مصرفاً او دائرة حكومية او غيرها . 

شركةجينيسيس لمختبرات الاتصالاتالمتخصصة في خدمة العملاء ومراكز التكنولوجيا والاتصالات للشركات المتوسطة والكبيرة، تعرض برمجياتها المعتمدة على السحابة أو تلك المخصصة للعمل ضمن مراكز شبكة العملاء من مقرها الرئيسي في مدينة دالي، كاليفورنيا، و مكاتبها من حول العالم. 

تأسست الشركة في عام  1990 كمؤسسة صغيرة، وكانت بدايتها عبارة عن قرض صغير من المال يبلغ 150،000 دولار أمريكي تم تقديمه من قبل عوائل المؤسسين. وقد تم إجراء طرح العرض الأولي للشركة في يونيوعام 1997 وتم إدراجها في بورصة ناسداك 

حول التطور التقني وأرضاء العملاء والفرص المتوفّرة والنمو والإزدهار، كان لنا هذا الحديث مع محمد عفيفي، المدير التنفيذي لشركة جينيسيس في منطقة الشرق الأوسط 

س: لنبدأ الكلام مع تجربة خدمة العملاء في ظل التكنولوجيا الحديثة. المفهوم تغيّر بشكل ملحوظ  منذ 10 سنوات عما كان عليه من قبل، واليوم نشهد ثورة تقنية حقيقية. ما أهم التغيّرات التي طرأت على خدمة العملاء من الناحية التقنية؟

ج: قبل البدء بالحديث عن خدمة العملاء يجب الحديث عن توقعات العملاء. توقعات العملاء وتصرفاتهم التي أصابها التغيير بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة دفعت الشركات بالتفكير بحلول متطورة لمواكبة هذا التغيّر. على سبيل المثال، صبر الناس بات اقل، فلو حاولت الآن القيام بأية عملية الإلكترونية وحدث خلل في الصفحة ينفذ صبرك بسرعة، لذلك وجب على الشركات إيجاد أفضل الحلول التقنية لضمان عدم هروب عملائها لشركات أخرى، في حين كان الناس يقفون لساعات بالدورعند شبابيك المؤسسات قبل إختراع التكنولوجيا. التكنولوجيا غيّرت تصرفات الناس . أي واحد منا يتوقع رداً فورياً على رسائله الإلكترونية، حتى الهواتف الذكية ساهمت بتقليص فترة الإنتظار عند الناس. أول ما إستعملت الإنترنت في بيتنا، كانت بطيئة جدا ومكلفة أيضاً، وكان علي الإنتظار لساعات لتنزيل ميغا واحد من الملفات. عندي 3 أطفال أصغرهم يبلغ من العمر 3 سنوات، وبالكاد يعرف الكلام، لكنه خبير بالآيباد والإنترنت والهواتف الذكية، ويعتقد إن كل شي في البيت يعمل بخاصية اللمس. هل يمكنك ان تتخيل كيف ستكون خدمة العملاء بعد عشر سنوات من الآن؟ الطلب والتوقعات أعلى بكثير، مما يفرض على الشركات القيام بجهود أكبر لضمان الإستمرارية وخدمة العملاء بشكل أفضل. لدينا تقنيات اليوم لم نتخيل يوماً أن نتقوم بإستعمالها . من كان يتوقع الدور الذي سيلعبه فايسبوك او توتير في حياة الناس؟

س: ولكن التقنية مكلفة. هل تعتقد أن على المؤسسات ومنها الصغيرة والمتوسطة إستثمار مبالغ ضخمة في التكنولوجيا لارضاء عملائها؟

ج: يعتمد ذلك على مجال الشركة، فلا يتشابه  كل العملاء . على سبيل المثال، يوجد 56 بنكاً في الإمارات، ولكل بنك قاعدة بيانات خاصة بعملائه، وكل عميل لديه بياناته الخاصة. بعض العملاء يمكن الوصول إليهم بسهولة. يوجد مصرف جديد في البحرين، هذا المصرف لا يملك الفروع البنكية المتعارف عليها، هو البنك العربي الإكتروني الأول على الإطلاق. كل خدماته ديجيتال. فكرة البنك مأخوذة من بنك أوروبي ونجحت، وحتى الآن يبدو أن الفكرة نجحت في العالم العربي . التكلفة اليومية على هذا البنك أقل بكثير من المصارف التقليدية خصوصا من ناحية الأفرع ومصاريفها . لدى بنك “ميم” مجموعة من مسؤولي خدمة العملاء في البحرين وجدة ويقومون بخدمة عملائهم من خلال الإنترنت . لذلك قد يكون الإستثمار بالتكنولوجيا أكثر فعالية من حيث التكلفة المادية إذا ما نظرنا إلى المدى البعيد. لذلك، كلما عمد بعض الشركات إلى الإعتماد الكلي على التقنيات الحديثة، كلما زاددت حظوظهم بالإستمرار في المستقبل القريب. جيلنا في عالم التكنولوجيا يعرف بالجيل التقني المهاجر، أمّا الجيل الجديد فهو جيل تقني بإمتياز، ولد مع التكنولوجيا. هذا ينطبق على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، فهي في وضع أفضل بكثير من الشركات الكبرى نظرا لقدرتها على التأقلم بشكل أسرع مع التغيّرات التقنية .

لنأخذ على سبيل المثال صناعة الطيران. طيران الإمارات إحدى أكبر الشركات العالمية وأكثرها تطوراً وهي مصنّفة عالمية على كل الصعد وتحتل موقعاً رائداً على مستوى الشركات العالمية، ولكن للقيام بتغيير واحد في نظام العمل، يتطلب الأمر سنتين نظراً لكبر المؤسسة وطريقة إتخاذ القرارات والأقسام المختلفة، فحين نرى أن الشركات الأصغر حجمأ قادرة على إتخاذ القرارات أسرع بكثير، وهي قادرة على إتخاذ قراراتها بسرعة وسهولة وليونة. ولكن المشكلة تكمن في القدرة على التغيير. يجب أن تعي المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ضرورة التغيير للإستمرار وتطوير خدماتها . يجب التعلّم من الأخطاء والعميل الذي لا يشتكي هو العميل الذي تسهل خسارته سريعاً. يجب أن تمر خدمة العملاء بأوقات صعبة حتى تصل للمستوى المطلوب . على سبيل المثال، المحلات التي تفتتح حديثا في سوق جديد، ترى العملاء ينتظرون دورهم من دون إعتراض ، فالعملاء لديهم الإتجاه لتجربة الأماكن التي تشهد زحمة اكثر من الأماكن الخالية.

س: ما هي حظوظ المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من تطوير نفسها والمنافسة بشكل صحيح على مستوى المنطقة؟

ج: معظم أعمالنا تأتي من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. في عالم مراكز خدمة العملاء نقيس الشركة بعدد مسؤولي خدمة العملاء. على سبيل المثال، في العالم الغربي تعتبر مؤسسة تضم 500 مسؤول خدمة عملاء متوسطة، وأكثر من 1000 مسؤول خدمة عملاء كبيرة. في المنطقة الموضوع مختلف كلياً . لدينا عدد قليل من الشركات التي لديها هذا العدد من مسؤولي خدمة العملاء، وعدد أكبر من المؤسسات المتوسطة ، أمّا العدد الأكبر فهو للشركات التي تمتلك عدد قليل من مسؤولي خدمة العملاء. في مطار دبي 10 مسؤولي خدمة عملاء، وزارة النقل في أبوظبي 15 مسؤول خدمة عملاء ، وهذا أول مركز خدمة عملاء إماراتي مئة بالمئة . كانوا من قبل يقومون بتلزيم مركز خدمة العملاء لشركات متخصصة . كان لديهم رؤية بناء مركز خدمة عملاء خاص. الجميع قال لهم أن في ذلك مغامرة. تم تأسيس مركز خدمة عملاء مؤلف من شباب إماراتيين في مدينة العين. تم تدريبهم بشكل صحيح، وتم إختيار التقنيات المساعدة وإنطلق مركز خدمة العملاء الخاص بوزارة النقل .

س: هذه تجربة مكلفة على الصعيد المالي. هل انت تشجع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على الإستثمار في هذا الأمر رغم ضخامة هذا الإستثمار وتقديم خدمات جيدة في البداية، أم يجب عليهم جني الأموال اولاً وبالتالي تطوير التقنيات؟

ج: يعتمد الأمر على طبيعة العمل. وزارة النقل وفّرت الكثير من الأموال على المنظور البعيد. استثمروا مبالغ طائلة في الفترة الأولى، لكنهم وحتى تاريخه وفروا الكثير من الأموال التي كانت تذهب لشركات خارجية . رضى العميل قبل  وبعد التجربة كان كبيراً جداً، والدليل على ذلك، قاموا بتغيير خطوط تشغيل باصات النقل تلبية لسلوك العملاء وتوقعاتهم ، قاموا بتغيير بعض السائقين لمناسبة خطوط معينة ارضاء لعملائهم. التقنية السهلة التي استعملوها كان لها مردود إيجابي كبير. العائد الإستثماري يكون أكبر كلما كانت التقنيات المستعملة سهلة الإستخدام. لو كانت صعبة لما حققت أهدافها. يجب أن يكون العائد الإستثماري سريعاً لأن الشركات الصغيرة والمتوسطة لا يمكنها الإنتظار سنتين لتحقيق النتائج. المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ليس لديها عدد كبير من الموظفين ولا المصادر، فلا يمكنهم صرف الكثير من الأموال على هذه الأمور لأنهم سيفشلون . لذلك يجب عليهم إيجاد حلول سهلة وليّنة ورخيصة إلى حد ما لمساعدتهم على النجاح والإستمرار.

س: ما هي الضرورة في أن تقوم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بإستعمال أفضل التقنيات في مجال خدمة العملاء. يمكنهم دوماً إختيار حلول أقدم صنعاً في البداية لكنها تكون أقل تكلفة؟

ج: يمكنهم ذلك. لكن ارضاء العميل لا يقبل التسويات. على سبيل المثال، مركز خدمة العملاء في دائرة التنمية الإقتصادية في دبي كان بسيطاً، قامت الدائرة بإستثمار الكثير من المال والوقت والجهد لتطوير مركز خدمة العملاء. ممكن أن يقوم العميل بالإتصال على رقم الهاتف ولا يحصل على أي جواب، أمّا عندما يكون العميل قادراً على إرسال رسالة نصية أو رسالة الكترونية، فسيكون ذلك أسهل. قنوات التواصل مع العملاء إزدادت، وإزدادت معها توقعات العملاء . التكنولوجيا البدائية أو البسيطة لا تصل إلى العملاء بشكل صحيح، لذلك يتحتم على أصحاب المؤسسات التفكير بكل الحلول التي تخوّلهم الوصول للعملاء. يجب التواصل مع العملاء بالوسائل التي يفضلونها، وليس الوسائل التي تفرضها عليهم. يجب أن تجد كل الخيارات أمام عملائك وتعطيهم حرية الإختيار.

س: هل هذا يعني أن إستخدام التكنولوجيا الحديثة هو من أهم أسباب ترقّي المؤسسات الصغيرة والمتوسطة إلى مصاف الشركات الكبرى؟

ج: مئة بالمئة. السؤال الرئيسي الذي يطرح نفسه هنا: ما الذي يميزك عن غيرك؟ كل الشركات والمصارف تقدّم نفس المنتجات. ما يميّز شركة عن أخرى هي توقعات العملاء، الجهوزية وتلبية المتطلبات. أنا شخصياً أختار التعامل مع الشركات التي يكون الوصول لها ولخدماتها سهلاً. لا أريد التعامل مع شركة لا تسهّل الأمور. أريد أن يتم كل شي بسهولة.  الشركة التي لا تستطيع تلبية متطلبات العملاء لن تعيش طويلا. من أصل 500 شركة تمت تسميتها على لائحة فورتشن 500 في العام 1955، إستمرت 11 شركة فقط . أين هي الشركات الباقية ؟ لم تستطع تلبية إحتياجات العملاء ومواكبة التطور في عملية تغيّر السلوكيات .

س: أية تقنية تحتاج إلى الكادر الصحيح لتشغيلها، وهذا يحتاج للتدريب. إلى أي مدى هذا الأمر متوفّر للمؤسسات في المنطقة؟

ج: صح، ولكن كلما كانت التكنولوجيا سهلة، كلما كانت نسبة الإستثمار في التدريب أقل.  في الماضي ، كنا نحتاج أسبوعين لإحداث تغيير بسيط في خدمة العملاء ، أمّا اليوم فيقوم مسؤول خدمة العملاء بتغيير ما يشاء ليناسب العمل الذي يقوم به وفي فتره زمانية خيالية، لأن التكنولوجيا باتت بسيطة وسهلة .

س : بإختصار، لماذا يتحتّم على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة إستخدام التقنيات الحديثة والمتطورة للتواصل مع عملائها؟

ج: لن يكون هنالك من مكان للمؤسسات التي لا تعتمد على التقنيات الحديثة. المنافسة عالية جداً، لذلك يتوجب على هذه المؤسسات التواجد على المنصات الإلكترونية الحديثة والوصول للعملاء بكل سهولة والتواصل معهم وإبتداع وسائل جديدة وعصرية لجذب العملاء. أنا برأيي أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة عندها قابلية للإستمرار والنجاج أكثر من الشركات الكبرى خلال السنوات القليلة الماضية نظراً لقدرتها على التأقلم سريعاً مع أي عملية تغيير، ولكن يجب أن يتمتعوا بالرؤية الصحيحة والقدرة على إحداث التغييرات اللازمة . للأسف التغيير في ثقافتنا صعب، ولكن قواعد الإستمرار تفرض ضروروات جدية وتفرض قوانين جديدة للتغيير،  ولكن التطور التكنولوجي لن يلغي الحاجة الإنسانية، التفاعل الإنساني أساسي جداً وضروري. لن يكتمل دور التكنولوجيا إذ لم يقم العنصر الإنساني بإرشادك إلى طرق الإستخدام. إذا قامت المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بالتأقلم مع التقنيات الجديدة، فهي ستكون الشركات الكبرى التي سنتكلم عنها بعد عشر سنوات.

لا تعليقات حتى الآن.

كن أول شخص يترك تعليقا.

Your email address will not be published. Required fields are marked *