الريادة المستدامة أساس الإستمرار في العالم العربي الريادة المستدامة أساس الإستمرار في العالم العربي

بقلم حنان بن حلوق –

شريك مؤسس ومدير ” الريادة المستدامة”، مستشار مدرب لرواد أعمال متخصصين بشؤون المرأة

مع إستمرار النمو الاقتصادي في المنطقة  في ظل تحقيق العديد من البلدان نموا متسارعا، تثكاثف جهود الحكومات العربية للتوجه نحواقتصادات ومجتعات المعرفة.

 ويعرّف البنك الدولي اقتصاد المعرفة على أنه  :” الإقتصاد الذي يستخدم المعرفة بشكل فعال بهدف تطوير الإقتصاد والمجتمع . هذا يشمل الإطلاع على المعارف الأجنبية، فضلا عن تكييف وخلق المعرفة لتلبية احتياجات محددة“. 

 يبدو أن  العديد من الدول العربية تدرك اليوم قوة المعرفة عالية الجودة لتظل قادرة على المنافسة في الاقتصاد العالمي للقرن الحادي والعشرين. حيث أن رؤية الإمارات العربية المتحدة 2021 وضعت تطوير المعرفة ضمن أولويات استراتيجياتها الحكومية، مع التركيز بشكل واضح على الانتقال إلى اقتصاد قائم على المعرفة، وتشجيع الابتكار والبحث والتنمية، فضلا عن الريادة في الأعمال، نظراً إلى أن هذا يلعب دوراً رئيسيا في إطلاق الإمكانات كقوة دافعة للتنمية الاقتصادية للدولة.

حالفني الحظ أن أعمل ضمن فريق مؤسسة محمد بن راشد ال مكتوم  بدبي حيث تم إعداد  تقريرين رئيسيين حول المعرفة وراس المال البشري في العالم العربي:

  • “تقرير المعرفة العربي” بشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الانمائي.
  • ” تحدي رأس المال البشري العربي”، صوت الرؤساء التنفيذيين، بالتعاون مع شركة برايس ووترهاوس كوبرز.

احتكاكي المباشر مع القائمين على هذه الدراسات وتحليلي عن قرب لتفاصيل  هذه الحقائق  التي اوجدها التقريران والتي تسلط الضوء على التحديات التي تواجهها منطقتنا، خاصة الفجوة السائدة بين امكانيات خريجي المؤسسات التعليمية الوطنية  والمهارات التي يتطلبها سوق العمل، شكّل نقطة تحول في مسيرتي المهنية وقربني أكثر من الهدف الحقيقي والرسالة الأساسية لتركيز مجهوداتي كفرد فعال في هذه الأمة للمساهمة في تطوير أهم مورد ورأسمال تزخر به منطقتنا ألا وهو الرأسمال البشري. الجميع يتحدث عن ضرورة التغيير، وبقدر ما كنت جزءاً من تشخيص التحديات أحسست بمسؤولية المشاركة في هذا التغيير لأن الاستتدامة لن تتحقق الا بتحرك الافراد الى جانب صانعي القرار.

هناك حاجة إلى نموذج جديد للأعمال الحرة من أجل دعم العبور من  إقتصاد الفردي أو “الأنا”  إلى نظام ايكولوجي لريادة الأعمال المعروف (بالايكو سيستم). 

من خلال التجربة، اكتشفت أن مجرد تمكين تحفيز الأفراد لتغيير العقليات على أن تصبح أكثر ابتكاراً، ليس كافياً.  كان علينا اكتشاف وتعلم كيفية تغيير العقليات، إيجاد مفاهيم جديدة للحقيقة وبالتالي إحداث تحولات كبيرة في مفهوم الأشخاص حول الوجود والعمل.

في منطقة تتميز بتركيبة سكانية يشكّل فيها الشباب نسبة تقرب  الثلثين من مجموع السكان، ونسبة كبيرة من البطالة تفوق 20%، بات من الضروري خلق فرص العمل وبالتالي تعزيز روح المبادرة والابتكار باعتبار ذلك حافزا رئيسيا للنمو الاقتصادي و التنافسية.

ونتيجة لذلك يتم إطلاق العديد من المبادرات عبر المنطقة سواء بدعم من هيئات حكومية أوبعض المؤسسات من القطاع الخاص و الأوساط الأكاديمية بهدف تعزيز تنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي  من شأنها خلق فرص لكسب الرزق وتحسين الدخل الفردي. وقد ساهمت هذه المبادرات حتما في تسهيل الحصول على رأس المال  حيث تنوعت مصادرالتمويل في السنوات الأخيرة، لأصحاب المشاريع ، لكن التركيز على مستوى  التدخل الفردي عوض احداث تغيير في النظام العام لازال، في نظري، يعيق مسيرة النمو لرواد الأعمال في منطقتنا.

ريادي أم رب عمل؟

يتيح لي نشاطي الحالي فرصة توجيه العديد من الشباب والشابات العرب الطامحين لخوض تجربة ريادة الأعمال، لاحظت في معظم الأحيان لبساً في مفهوم الريادة.  لقد انشقت كلمة Entrepreneur من كلمة Entreprendre الفرنسية، والتي تعني أخذ المبادرة,  لكن الكثير من هؤلاء الشباب يمكن تصنيفهم  ك”أرباب أعمال” ولا يزالون بعيدين عن هذا المفهوم للريادة من طريقة تسييرهم لأعمالهم.

إن تعزيز عقلية ريادية في الأعمال يبدأ بخلق مفهوم وثقافة روح المبادرة بين الشباب وتعزيز الابتكار، بعيدا عن التركيز فقط على حلم  الشاب أن يصبح “مدير نفسه” يضاف ‘الى ذلك التوفيق بين الأفكار، الحوافز ووضع الأهداف الشخصية والقيم الأساسية مع مراعاة أثر ذلك على المجتمع والبيئة الحاضنة، بعبارة أخرى، خلق تجربة ‘العقل  والقلب واليدين’ كثقافة مبتكرة لنظام إقتصادي إيكولوجي.

ريادة وقيادة بصيغة المؤنث:

يكاد لا يختلف اثنان أن الفجوة بين الجنسين في مجال التعليم عرفت تطورا كبيرا في المنطقة خلال العقدين الأخيرين حيث يفوق عدد الاناث الملتحقات بالجامعات عدد الذكور في بعض البلدان،  لكن هذا التحسن لتحقيق سد الفجوة  بين الجنسين في مجال التعليم لم يترجم بالضرورة في مجال الالتحاق بالعمل اذ لا زالت الفجوة متسعة في معدل مشاركة المرأة في سوق العمل وفي التنمية الاقتصادية بصفة عامة.

حسب التقرير الأخير لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية “السيدات والأعمال 2014:  تعزيز دور المرأة في ريادة الألعمال في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا”، “فإن معدل مشاركة المرأة في القوة العاملة في المنطقة هو الأدنى في العالم إذ يبلغ 24٪ مقارنة بأكثر من 60٪ في المتوسط في بلاد منظمة التعاون الاقتصادي. علاوة على ذلك ، تكاد تكون الفجوة بين الجنسين في العمل في المنطقة تمثل ضعف ما هي عليه في البلاد ذات الدخل المنخفض والمتوسطة وثلاثة أضعاف تقريبا مما هي عليه في بلاد منظمة التعاون الاقتصادي و التنمية”.

هذا يضعف من القدرة على ريادة الأعمال، لأن الخبرة السابقة في العمل هي العامل الأساسي في نجاح المشاريع واستدامتها، و مع وجود 12٪ فقط من النساء اللاتي

الريادة المستدامة أساس  الإستمرار في العالم العربي

الريادة المستدامة
أساس الإستمرار في العالم العربي

يدرن مشاريعهن الخاصة، مقارنة مع 31٪ حسب نفس الدراسة.

ومن تقدرايت الأبحاث أن سد الفجوة بين الجنسين في سوق العمل يمكن أن ترفع نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي بأكثر من 25 % في اقتصادات الشرق الأوسط و

شمال أفريقيا.

تعرف المرأة بتركيبتها الطبيعية المجهزة دوما لتطوير العلاقات التي تساهم في بناء رأس المال الاجتماعي، كما تستثمر في رفاهية النظام برمته، التعاون والتمتع بنظرة

طويلة الأمد في عملية التقييم والإرتباط بالمحيط إضافة للقيام بعدة مهام في وقت واحد.

ومع ذلك، لا بد من تعزيز هذه المقدرات الريادية الفطرية ورعايتها من خلال برامج التطوير المنظم والمبادرات الهادفة إلى تمكين وزيادة مساهمة المرأة في الاقتصادات المحلية والإقليمية.

هناك ضرورة واضحة وحاجة ملحة لإفساح المجال اكثر أمام المرأة للتعلم والاستكشاف، التفاعل والتبادل بين النساء بهدف المساعدة على تحقيق الرؤية المتمثلة في زيادة مشاركة المرأة بفعالية أكبر في الاقتصاد الإقليمي.

إن دوائر الدعم على المستويات المتناسقة، هيكله الإرشاد، الرعاية المتبادلة مختبرات الابداع وحاضنات الأعمال المتطورة،  تشكل جميعها النواة الأساسية لإكتشاف المواهب وتحفيز التغيير الإيجابي والمستدام المطلوب.

بالاضافة الى ذلك، تعبّر الكثير من النساء صاحبات مشاريع أو أفكار ريادية عن احساسها بالتقصير من طرف المؤسسات المالية في توفير خدمات مصرفية وباقات تمويل لمشاريع نسوية اذ لا زالت معظم البنوك لا تخصص خدمات مالية تلبي احتياجات صاحبات المشاريع المتناهية الصغر والصغيرة.

في منطقتنا الطامحة  لخلق الملايين من فرص العمل و تقوية تنافسيتها الاقتصادية، يجب النظر الى أهمية الريادة  في امكاناتها من تجاوز ذلك الهدف الفردي للتأثير في النظام العام ومساعدة مجتمعاتنا لتصبح أكثر شمولية وتشاركية.

لا تعليقات حتى الآن.

كن أول شخص يترك تعليقا.

Your email address will not be published. Required fields are marked *