العمل مع مؤسسات القطاع العام العمل مع مؤسسات القطاع العام

العمل مع مؤسسات القطاع العام: الفرص دونها الصعوبات

في حالات عدة تكون السبل الأفضل لتحقيق النجاح التجاري تتركز اعادة تحديد هوية عملائك، وقد يكون ذلك من خلال اختيار المؤسسات والهيئات الحكومية. ويهدف ذلك لتحقيق تغيير كبير في البنية المجتمعية. وبرغم الفرص التي قد توفّرها هذه الخطوة، خاصة من جانب حجم الأعمال ونوعيتها، فإن ذلك يرتب عليك القيام بتغييرات كبيرة في الطريقة التي تقوم بها بإدارة أعمالك وبالتالي تحديد مسؤولية المساهمين والعملاء والجمهور.

في هذا التقرير يسلط بول جودفري الضوء على الفرص المتاحة أمام المؤسسات الصغيرة والمتوسطة للعمل مع القطاع العام.

أفضل طريقة لفهم التحديات التي قد تواجهها من خلال عملك مع القطاع العام هي أن تقوم بطرح هذا السؤال على نفسك: ” من هو الجمهور الذي أقوم بالتوجّه اليه في أعمالي؟ ” ستختلف الأجوبة مع تغير حجم المؤسسة.

مالك مؤسسة صغيرة أو متوسطة سيقول :”عملائي”، أما مالك مؤسسة ضخمة مسجّلة في الأسواق المالية فيقول: “المساهمون”. أما الرئيس التنفيذي في مؤسسة حكومية قد يقول : “الجمهور”. هذا تحد كبير، ومرعب في آن واحد لأنه ينفتح على احتمالات عدة. فكيف يمكن لمؤسستك الازدهار إذا كان يتوجب عليك تلبية متطلبات مجموعة كبيرة من المساهمين، يتمتّع كل واحد منهه بتطلعات ومتطلبات مختلفة؟

إذا كنت تريد العمل مع القطاع العام، فيتوجب أن يكون لديك الأدوات اللازمة لقياس محيطك، والأهم من ذلك ادارة واستعياب الاحتكاك مع الجمهور. لذا يجب أن:

  • تضع مجموعة من البروتوكولات التي تحمي الجمهور بأي ثمن. فعلى سبيل المثال، اذا كنت في مجال الصناعة، أو موفّر خدمات أو في مجال البنية التحتية، فهل تتّبع أفضل شروط السلامة ومعايير الجودة حسب المواصفات الدولية لضمان سلامة الجمهور؟ لا يمكن لمؤسستك أن تحقق النجاح أو أن تكون مؤهلة للمشاركة بالمناقصات الحكومية إذ لم تأخذ هذه المعايير على محمل من الجد.
  • تكون قادراً على الاثبات أنك تقوم بتقديم منتجات وخدمات ذات قيمة للجمهور، ولا تستعمل الجمهور كمختبر. هل لديك سجل مشتريات واضح؟ المعايير التي تتبعها دوماً؟ النسبة التي تقوم بتحميلها لعملائك والنسبة المخصصة للجمهور العريض؟ إن القدرة على اثبات طريقة جيدة لإدارة الأعمال هي أمر حتمي.
  • التقارير والحسابات المدققة. إن سهولة قيامك بتبيان النظام التجاري الذي تتبعه هي غاية في الأهمية. لا يمكن أن يتم التنازل عن امداد عملائك بالمنتجات بهذه السهولة إذا تعرضت مؤسستك لنكسة. لا يمكن لأي أنسان أن يتكهن في ذلك، إلا إذا كان لديه تقارير مالية وحسابات مدققة يمكن إطلاع المساهمين عليها.
  • تقارير موثقة عن المخاطر وحجم الإئتمان للموردين الرئيسيين. عندما تقوم ببيع منتج ما لعملائك، هل هنالك أي خطر أو امكانية لعدم توفير هذا المنتج من قبل الموردين الرئيسيين؟ هل يمكن أن يقوم المصنّعون او الموّردون الرئيسييون بالتوقف عن العمل وبالتالي التوقف عن امدادك بالمنتج الذي تسوق له وتبيعه؟ إذا كان جواب نعم في أي حالة من الحالات السابقة، فإنك لن تستطيع أن تنال أي فرصة للعمل مع مؤسسات القطاع العام. الأمر نفسه ينطبق على سجل التوزيع لديك. هل هنالك امكانية أن يفشل الموزّع الذي تتعامل معه في توصيل المنتج الذي بعته لأحد العملاء؟ يجب أن تكون قادراً على اثبات مصداقية الموردين الرئيسيين والموزعين الذين تتعامل معهم في حال أردت التعامل مع مؤسسات القطاع االعام.

يضاف إلى كل ذلك عنصر زيارة عملائك من القطاع العام لمؤسستك. يجب أن تكون متنبهاً لأية مخاطر قد تكون ناتجة عن خطأ معماري أو أضرار خطرة في البناء، يجب أن يكون لديك لافتة تجارية مقبولة إلى حد ما، يجب الإنتباه إلى الامدادات الكهربائية وعدم تواجد اية توصيلات مكشوفة، يجب أن يكون لديك نظام إنتاج منظم في معملك أو نظام اداري جيد في المؤسسة، كما يجب أن تتنبه إلى ضرورة أن لا يكون لديك أي تلوث أو أخطاء في الأنظمة التشغيلية. يجب عليك أن تتبع نظام صارم للتدقيق وادارة المخاطر وبالتالي أن تقوم بإيجاد سبل لمعالجة هذه المخاطربطريقة احترافية وفعالة تساهم في التقليل من هذه المخاطر مستقبلاً.

فوائد العمل مع مؤسسات القطاع العام

ولكن، من ناحية أخرى، فإن العمل مع مؤسسات القطاع العام قد يعطي حجماً اكبر لأي مؤسسة صغيرة أو متوسطة، ويساهم ذلك في فتح مجالات وأسواق أخرى، كما يقلّل من مخاطر عدم سداد المستحقات، حتى لو كان نظام التسديد بطيئاً. تقوم المؤسسات الحكومية غالباً بإتباع معايير تجارية وإدارية دولية قدمتها لها الشركات الاستشارية العالمية. هذا بحد ذاته يشكل نقطة تحول في مسيرة أي مؤسسة صغيرة أو متوسطة. هذا قد يكون جلياً أكثر فأكثر في نظام العمليات اليومي، حيث تتعلم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة العمل في نظام مفصل وممنهج عوضاً عن التعاطي مع الأمور في شكل لحظوي وعفوي. وهذا قد يساعد المؤسسات الصغيرة أو المتوسطة على التعامل بشكل أفضل مع أمور عدة ومنها عمليات الشراء، كيفية الاحتفاظ بالموظفين التنفيذيين وإدارة المرافق.

أما أهم الفوائد فتتمثل بالتعرض المباشر للتعامل مع الأسواق الأكبر حجماً والفرص المتنوعة، وهذا بحد ذاته قد يحقق الشهرة والنجاح للعلامة التجارية. لذا، فإنه من المؤكد أن تتغير وضعية المؤسسة الصغيرة أو المتوسطة إلى درجة أفضل بعد تعاملها مع مؤسسات القطاع الحكومي لسنوات قليلة.

العمل مع “شل” نموذجاً

عدد قليل جداً من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة قد يتاح له الفرصة لمثل هذا النوع من الشراكات. سنسلط الضوء من خلال نموذج جيد على كيفية تعاطي الشركات الكبرى مع المؤسسات الصغيرة والمثال على ذلك إحدى مناقصات شركة شل في قطر والتي فتح بابها أمام المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. هذه المناقصات تتيح الفرصة للعمل على مشاريع رئيسية تتعلق بالتنمية الاقتصادية في دولة قطر وبالتالي تعزز الفرصة امام المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لأن تكون جزءاً من أكبر مبادرات الشراكة بين القطاعين العام والخاص في العالم. قد لا تتطابق معايير التشغيل التي تتبعها الشركات التي فازت بالمناقصات مع المعايير الدولية التي يتبعها العملاق النفطي، إلا أن شل تقوم بتدريب المؤسسات الفائزة بالمناقصات لمدة 18 شهراً قبل المباشرة في العمليات التجارية. ويتم التركيز خلال فترة التدريب على عناصر تتعلق بفعالية العمليات، قوة سلسلة التوريد والبروتوكولات المتعلقة بأنظمة الجودة.

يذكر أن هذه الفرصة للعمل مع الشركات الكبرى قد لا تكون ملائمة لجميع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. يجل أن يتمتع النظام الداخلي للشركة والتركيبة بالمرونة اللازمة التي تساعد على سهولة إحداث التغييرات اللازمة في عملية التنمية والتوسعة وبالتالي قبول التغييرات الجوهرية على برنامج العمل.

العمل مع مؤسسات القطاع العام

العمل مع مؤسسات القطاع العام

غالباً ما تكون هذه المشاريع طويلة الأمد وتتمتع بقدر كبير من التعقيدات ، لذلك سيكون من المستحيل التكهّن بكافة الظروف والأحداث خلال المراحل الأولى لعملية التطوير.قد يطرأ العديد من الظروف والأحداث التي لم يأخذها الأطراف بعين الاعتبار خلال فترة تحضير العقود. وفي الحقيقة، فإنه من المرجح أن تقوم الأطراف باعادة قراءة كافة البنود في العقود بهدف إجراء تعديلات عليها تتعلق بالمتغيرات المستحدثة. وقد يفشل مشروع ما ويتم اقفاله قبل انتهاء مدة العقد، وقد يكون مرد ذلك إلى تغييرات أساسية في السياسة الحكومية، أو صعوبات تتعلق بالتصدير الخارجي والعقوبات الاقتصادية ناهيك عن الاضطرابات السياسية. ورغم أن معظم العقود التجارية قد تتضمن بنود لها علاقة بهذه الأمور، إلا أنه قد يتحتم على الطرفين معالجة بعض الأمور في لحظتها.

العامل المالي:

في حين تعتبر العقود قيّمة من الناحية المعنوية، حتى ولو تم تقسيم الشراكة بين القطاعين العام والخاص على قطاعات عدة، فمن الضروري أن يكون هنالك سجل دوري موثّق لكافة مراحل الشراكة. من الضروري أن تقوم المؤسسات الصغيرة أو المتوسطة بتعيين تنفيذي متخصص بإدارة ومراقبة كل مشروع بحد ذاته، ويتابع عملية أصدار شهادات تنفيذ وتسليم عن كل مرحلة من مراحل المشروع يقوم مسوؤل مخوّل في المؤسسة الحكومية بالتوقيع على شهادة التسليم. هذا بدوره يسمح لفتح قنوات اتصال دائم وبشكل مباشر بين المؤسسة والقطاع العام. مجرد القيام بذلك، فإن المؤسسة الصغيرة أو المتوسطة ستكون قادرة على المطالبة بالدفعات المالية التالية للمباشرة بالمرحلة الثانية من اي مشروع. ومن الطبيعي أن تقوم المؤسسات الحكومية بتسديد المستحقات المالية بعد مرور 90 يوماً على تقديم الفواتير، لذا يجب أن تكون هذه المؤسسات قادرة على تسهيل عملية السيولة النقدية لديها.

معظم المؤسسات التي تتعامل مع القطاع العام تقوم بإستخدام نظام التأمين على الائتمان الاقتصادي لحماية مستحقاتها في حال التأخرعن فترة السداد المتفق عليها. هذا يضمن حماية المبالغ الكبيرة كما يكفل عدم تأثر اداء المؤسسة في حال تأخر عملية السداد، او اعادة جدولة الدفعات خارج الإطار المتفق عليه.

ورغم قيام عدد من المؤسسات التي تتعامل مع القطاع العام في استحداث ترتيبات معينة، فإنه من المفضل أن تقوم المؤسسات بخلق هامش لملكية تحصيل المستحقات من خلال اتفاقيات مبرمة مسبقاً تحدد جدول التسديد في فترات زمنية قصيرة. ومن المفيد أيضاً أن تقوم المؤسسة بالاتفاق مع مؤسسات القطاع العام على دفعات شهرية محددة ومجدولة. هذا النظام يضمن تدفق السيولة بشكل مستمر على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ويضمن عدم التأثير على دفعات المورّدين والجهات الموفّرة للخدمات.

هل أنت مستعد للعمل في هذا المناخ الذي يضمن لك مرحلة جديدة من التعامل التجاري ويفتح لك أفاقاً جديدة وتساهم في تنمية عملية الدوران في المؤسسة؟ تذكر أن الشراكة بين القطاعين العام والخاص قد تدوم لعدة أعوام وقد تساهم في عملية تغيير الكثير من المهارات والخبرات التي تتمتع بها والتي تتميز بها مؤسستك. لكن ذلك يتطلب الكثير من الصبر، التخطيط والكثير من الأبحاث قبل دخول هذا العالم. فهل يمكن لمؤسستك أن تقوم بهذا الدور وتلعب دور الخادم الأمين لمؤسسات القطاع الخاص؟

لا تعليقات حتى الآن.

كن أول شخص يترك تعليقا.

Your email address will not be published. Required fields are marked *