لكل زمن مفرادته. ففي حين طغت كلمة الاختراع على حياة الانسان منذ بداياتها، نرى اليوم تحولاً أساسياً في المفردات، حيث نشهد كثرة اعتماد كلمة ابتكار واستدامة في مفرداتنا اليومية.

فما هو الفرق بين الاختراع والابتكار؟
الاختراع هو كل فكرة جديدة ومفيدة قابلة للتطبيق. أي يجب أن يكون هذا الاختراع جديد ومن الممكن صنعه وتطبيقه على أرض الواقع بسهولة ويسر. بعدها يمنح المخترع حقوق براءة اختراع.
ظلت معظم الاختراعات حتى القرن العشرين من إنتاج مخترعين أفراد، كانوا يعملون كل على حدة، معتمدين بشكل واسع على معرفتهم ومهاراتهم الشخصية. أمّا اليوم، فحل محل المخترع المنفرد مجموعات من العلماء الفنيين الذي يعملون معاً في مختبرات حكومية أو صناعية أو جامعية للبحوث العلمية، ويتمتعون بميزانيات ضخمة وتمويلات حكومية وغير حكومية. ومن خلال الإسهام المشترك بقدراتهم بدلا من العمل على انفراد، فإن هؤلاء المخترعين، الذين يبدّلون وجه البشرية يوماً بعد يوم، يزيدون من فرص ابتكار اختراعات نافعة باتت تحتل الجزء الرئيسي من حياة أي انسان. .
ظهرت أولى الاختراعات منذ العصر الحجري القديم، والذي استمر إلى عام 8000 قبل الميلاد تقريبا. فقد اخترع الإنسان في ذلك العصر الفؤوس والمعدات الأخرى التي استعملها في حياته اليومية عن طريق تشذيب العظام والصخور وقرون الحيوانات والعاج. كما اختُرعت الأقواس والسهام والرِماح، وقد اكتشف الإنسان أيضاً كيف يشعل النار بطرق بدائية، لكن مما لا شك فيه أن هذه الطريقة البدائية بدّلت حياته إلى الأبد.
وتعلم الإنسان سبل إنتاج المحاصيل الزراعية، ولذا اخترع المناجل والمعاول والأدوات الأخرى. وحينما تعلم إنسان العصر الحجري صيد الحيوانات، استخدم فرائها وجلودها في صنع الملابس، ولكن عدد الحيوانات لم يكن كافياً، مما دفع المزارعين إلى البحث عن مصادر أخرى لملابسهم. ودفعتهم الحاجة للمنسوجات إلى اختراع المغازل لغزل الخيوط والأنوال لنسج الخيوط في الاقمشة.
وتعلم الإنسان في العصر الحجري الحديث طرْق المعادن مثل النحاس والذهب والفضة ليصنع منها أدوات الزينة والأسلحة والادوات المختلفة.
أمّا الابتكار، وهو ما يعرف بـالانجليزية بـ Innovation، فهو مصطلح يعني التطوير الخلّاق. أي تطوير قيم جديدة للمستهلك من خلال حلول تتجاوب مع متطلبات جديدة له أو لمتطلبات قديمة للمستهلك أو السوق، إنما بطرق جديدة. ويتم إنجاز ذلك من خلال تفعيل منتجات مبتكرة عبر نوع متخصص من المشاريع، تدعى المشاريع الابتكارية، وفي أغلب الأحيان يتم توظيف طرق أو منهجيات التطوير الإبتكاري.
يختلف الابتكار عن الاختراع في أن الابتكار يشير إلى استخدام فكرة أو أسلوب متداولين بطريقة أفضل مما هو معتاد، بينما الاختراع يعني خلق فكرة أو أسلوب جديدين لم يكونا معروفين من قبل.
وففي فترة النهضة الصناعية والتقنية، اعتبر الابتكار جزءاً لا يتجزأ من عملية التطوير المستمر ولم تكن لها معالم واضحة. مع انخفاض المردود الاقتصادي والتأثير النوعي من ممارسة منهجيات التطوير المستمر، كالتصنيع الرشيق، بدأت تشق طريقها منهجيات وطرق التطوير الابتكاري.
لكن مما لا شك فيه أن عجلة الابتكار أسرع بكثير من عجلة الاختراع، ولذا يمكننا القول أن القرن الحادي والعشرين هو الخطوة الأولى في مسيرة التحول من الاختراع إلى الابتكار، إذ قد تشهد البشرية كماً هائلاً من التصاميم الابتكارية، الفكر الابتكاري والتنفيذ الابتكاري ، وكل ذلك سيؤثر في حياة الناس بشكل يومي. لكن، وللوهلة أولى، يبدو أن تغيير وجه البشرية من خلال الاختراع بات أكثر صعوبة مع حالة الاكتفاء التي وصلت إليها.

وعليه أعتقد أن ما ذكر آنفاً، يخالف إلى حد بعيد ما قاله دوستويفسكي:
إن القيام بخطوة جديدة أو التلفظ بكلمة جديدة هو أكثر ما يخشاه الناس

لا تعليقات حتى الآن.

كن أول شخص يترك تعليقا.

Your email address will not be published. Required fields are marked *