المؤسسات الصغيرة على مواقع التواصل الاجتماعي أكبر حجما المؤسسات الصغيرة على مواقع التواصل الاجتماعي أكبر حجما

بقلم داود إبراهيم

استاذ محاضر في مادة التحرير الإعلامي ، الإعلام الإلكتروني والإعلام المجتمعي

أصبحت مواقع التواصل حاجة ملحة للمؤسسات الصغيرة كما الكبيرة، والأهم أن هذه المواقع بمتناول الجميع وتوفر منصّات إعلانية وترويجية وتعريفية خاصة وبكلفة متواضعة. وهي تتيح لصغريات الشركات منافسة العمالقة من حيث

داود إبراهيم

داود إبراهيم

المساواة في الفرص.

لم يعد مستغربا أن تجد على موقع إنستاغرام أحد محال بيع المقتنيات الأثرية في بيروت، حيث يعلن عن استعداده لشحن القطع المعروضة والمصورة إلى دول الخليج والجوار. حساب مجاني يتيح لك نبذة تعريف وتحديد طبيعة الخدمة التي توفرها، مع عنوانك وعنوان موقعك وبريدك الألكتروني. إنستاغرام يتيح لك نشر الصور الخاصة بخدماتك، وهذا في حال كانت الخدمة هي على مثال ما يقدمه محل بيع المقتنيات الأثرية هذا.

ولدفع البعض لزيارة حسابكم على إنستاغرام لمعاينة ما تم نشره من صور يمكن الاستعانة بحساب على موقع تويتر. هذا الحساب الذي لا يشذ عما سبق ويتعلق بالفرصة التعريفية نفسها لجهة التسويق الذاتي واستخدام المساحات المتاحة لتقديم نفسك لجمهور أوسع. تتحول التغريدة التي هي عبارة عن رسالة تشاركها في فضاء هذا الموقع إلى فرصة لك لمخاطبة من يسبح في هذا الفضاء. من خلال تغريدة يمكن للمحل الصغير هذا أن يتحدث عن تشكيلة جديدة وصلته، يشرح حالتها ومصدرها، قد يشارك في التغريدة بصورة إحداها من خلال الحساب على إنستاغرام. ما يتيح فرصة لجذب المهتمين من فضاء إلى آخر ولاستثمار هذه الوسيلة وربطها بوسيلة أخرى.

ويبقى موقع فايسبوك الأكثر استقطابا للزوار ما يدفع الكثيرين للاهتمام بحجز صفحة لهم عليه، حيث يمكن التفاعل مع الزوار مع عرض الصور والأفكار والمشاريع، وحتى من خلال إشراك الزوار بحوارات وإحصاءات واستطلاعات رأي. كما يمكن الاستعانة بالأصدقاء لتحويل الصفحة إلى ملتقى تفاعلي جميل يعكس صورة العائلة السعيدة التي تسعى المؤسسات الصغيرة إلى ترسيخها من خلال ما توفره من خدمات.

إذاً أصبح يمكن للمؤسسة الصغيرة أن تشتغل على تصميم شعار جذاب وخلفية لحساباتها على إنستاغرام وتويتر وفايسبوك… هي فرصة للظهور تتكامل باكتمال عناصرها… ولا يمكن إغفالها وتجاهلها لأن الغياب عن مسرح يعني تراجع القدرة التنافسية…

قد يسأل البعض ولماذا الاهتمام بهذه المواقع طالما يمكن دفع المال من أجل حملة إعلانية تسويقية، وهو سؤال مشروع ولكن طبيعة الشريحة المستهدفة على مواقع التواصل الاجتماعي هي الإجابة… كما نعرف جميعا بات جيل الشباب حول العالم يتجه إلى هذه المواقع أكثر بكثير من الإعلام التقليدي… وتشير الإحصائيات الغربية إلى أن معدل الوقت الوسطي الذي يمضيه الشباب حول العالم على هذه المواقع لا يقل عن 3 ساعات يوميا.

ولهذه المواقع أو الوسائل ميزة إضافية هي وجود التطبيقات الخاصة بها على الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية. وبما أن الجمهور الأكبر أصبح حاليا يتلقى كافة معلوماته من خلال الهاتف، وتفيد بعض الأحصائيات الحديثة أنه في العام 2005 كان لكل 20 شخص جهاز اتصال واحد يما سيصبح في العام 2020 بمتناول كل مواطن 20 جهاز اتصال. فرصة الوصول إلى كل مواطن من خلال هاتفه المحمول هي فرصة متاحة، وبما أن التوجه العام هو لتحويل الهاتف المحمول إلى وسيلة للشراء وتحويل الأموال والدفع، فلماذا لا تكون هذ الوسيلة هي الهدف المرتجى للمؤسسات الصغيرة. إن كانوا يبحثون عن الأخبار من خلال مواقع التواصل الاجتماعي فهناك فرصة أمام المؤسسات الصغيرة لإيصال أخبارها إليهم أيضا.

تفيد الإحصاءات أن فايسبوك كان يضم مع نهاية العام الماضي  1,39  مليار مستخدم نشط. أما إنستاغرام الذي يشهد تحميل نحو 5 ملايين صورة كل ساعة وهو حديث العهد نسبيا فبلغ عدد مستخدميه الـ 300  مليون وهو رقم يقارب عدد مسخدمي موقع تويتر الذي يعد أقدم من إنستاغرام. ولكن الاهتمام بمواقع التواصل الاجتماعي لا يتوقف عند هذه الوسائل وإن كانت أهمها مع عدم إهمال موقع غوغل بلاس كما يمكن أن يتم الاستعانة بموقع يوتيوب للشرائط المصورة، الذي يشهد تحميل 3 آلاف و600 ساعة من الأفلام المصورة كل ساعة، أو موقع بينتريست وغيره.

هل يكفي كل هذا أم لا؟ لا بد هنا من طرح سؤال حول مسألة تتصل بصورة المؤسسة التي لتكتمل لا بد من صفحة تعريفية على موقع لينكد-إن التخصصي، الذي يتحدث عن حجم المؤسسة وخدماتها ومن هم المسؤولين عنها وموظفيها. بحيث يمكن العودة إلى سجل هذه المؤسسة والشهادات التي حصلت عليها وإنجازاتها.

إذا وعلى عكس الحملات الإعلانية عبر وسائل الإعلام التقليدية، أو حملات التسويق بكلفة باهظة، مع التوجه إلى جمهور عشوائي أحياناً، أصبح بإمكان المؤسسات الصغيرة التخلص من أعباء عدة، واختيار شرائح محددة، أكان من حي التوزع الجغرافي، أو الشرائح العمرية، أو الاهتمامات والتوجهات الشرائية وطبيعتها.

إذا الخطوة الأولى التي أتاحتها مواقع التواصل الاجتماعي هي معرفة الجمهور المستهدف. هذه المعرفة تتيح لكل مؤسسة بناء رسالتها الإعلانية أو التعريفية، ويمكن استهداف الجماهير المختلفة بأوقاتها مختلفة. أن تتعرف على جمهورك يعني أن تستمع إليه، أن تخصص وقتاً للرد على أسئلته واستفساراته، استغلال اهتمامه للتعريف بخدماتك وخططك التي كنت ترغب بالتسويق لها. ومن المعروف أن المستهلكين عادة ما يتأثرون بنصيحة من يعرفونهم لذا أن تكسب ثقة شخص ما على مواقع التواصل

المؤسسات الصغيرة على مواقع التواصل الاجتماعي أكبر حجما

المؤسسات الصغيرة على مواقع التواصل الاجتماعي أكبر حجما

الاجتماعي هو أمر سيتيح لك أن تحوّل هذا الشخص إلى مدافع عن خدماتك بل ومسوّق لها.

لا بد من وضع خطة يومية وبرنامج عمل لمواقع التواصل الاجتماعي مع استراتيجيا وأهداف قريبة وبعيدة. بما يتيح معاينة ما تم تحقيقه والأهداف المتبقية والمسار الذي قطعته لتحقيق لأهداف المتبقية.

يقترح البعض أن توظف هذه المؤسسات الصغيرة بعض الملمّين في هذا المجال، بما يوفر على هذ المؤسسات الوقت والجهد لمعرفة أصول اللعبة. ومعرفة وظيفة كل موقع وأهدافه وأبعاده، لك تميّز بين خدمات مجانية وأخرى مدفوعة في مجال تحليل الجمهور مثلا، أو تحديد الوقت الأفضل لمخاطبة شريحة عمرية محددة، أو شريحة يجمعها الحيّز الجغرافي. كيفية تحديد المتابعين الكبار المؤثرين أو المشاهير. ما هو النفع من التوجه إلى أحد اللاعبين الكبار وكيف يمكن أن يكون لردود فائدة على صعيد متابعيه وجمهوره. قياس التفاعل مع مضمون ما بوسم ما وفي وقت ما قد يختلف باختلاف هذه العناصر مجتمعة، يمكن دراسة هذه الاختلافات والعمل لتحسينها وتحسين العائد منها. طالما الهدف هو إيصال الرسالة.

بعض هذه المؤسسات الصغيرة تمتلك عناصر ماهرة في مجالات قد تكون غائبة عن الإدارة. لذا يعد إشراك هذه العناصر في تبني توجهات المؤسسة بل وتحفيزها لنشر صورة المؤسسة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قد يعطي الصورة الأفضل عن إيمان الموظف بما تقدمه مؤسسته من خدمات.

يحلو للبعض الحديث عن أنسنة المؤسسات وجعلها أقرب إلى جمهورها والتفاعل معهم في شؤون مختلفة. وللتدليل على أهمية هذا الأمر يمكن التوقف عند ما قامت به شركة اتصالات خلوية لبنانية مؤخرا خلال تفاعلها مع الأسئلة التي ترد لحسابها على موقع تويتر، وهو مثال قد تختلف طريقة تقبّله بين مجتمع وآخر، ولكنه يوضح علاقة المؤسسة بموظفيها وعملائها.

عندما تردّ شركة اتصالات على سؤال ما، حتى وإن بدا غريباً وتعمل لتحويله فرصة جيدة لتسويق اهتمامها بموظفيها والوقوف على رأيهم. هذا يتطلب رؤيا خاصة ووعي لماهية مواقع التواصل الاجتماعي وأبعادها. هذه الحادثة إن دلّت على شيء فهي تدل على قدرة صناعة الصورة أو العلامة الخاصة. وقد تحمل بعدا يتصل بتطبيق شعار “كونكتينغ بيبول” حتى ومن دون الإشارة إليه.

بنتيجة كل ما سبق هل هناك فرصة جدية لهذه المؤسسات الصغيرة أن تنافس كبريات الشركات؟ يعود لأصحاب هذه المؤسسات معاينة قدراتها، وما باستطاعتها رسمه من خطط عمل وكيفية حشد طاقات موظفيها والعاملين لديها للعمل على الصورة الجاذبة للجمهور. إنه مجال يمكن للجميع أن يسهم فيه ويمكن لكل العوامل البسيطة أن تتحول فيه إلى مصادر قوة.

مواقع التواصل الاجتماعي حيث يتواجد المنتج والمستهلك في نفس الفضاء، حيث يتواجد موفر الخدمة مع العميل، حيث لا بد لك من مواجهة التحدي بأنك تملك أن تقول كما يملك غيرك ذلك وعليك اختيار ما تقول بشكل حسن وكيف ترد بشكل أحسن.

لا تعليقات حتى الآن.

كن أول شخص يترك تعليقا.

Your email address will not be published. Required fields are marked *