المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في قطر المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في قطر

المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في قطر: قطاع التنويع في الاقتصاد النفطي 

تتمتع قطر بإمكانيات كبيرة في مجال تطوير قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ولكن النتائج ما زالت متواضعة، بمساهمة ضئيلة نسبياً لقطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة قياساً بالناتج المحلي الإجمالي وأرقام التشغيل، إذ لا تتجاوز مساهمة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة 15% من حجم الاقتصاد القطري . هذا يدل على حقيقة واحدة أن قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة القطري لا يزال دون مستوى التطور المنشود قياساً بالاقتصادات الناشئة الأخرى ولا يقدم حالياً محركاً كافياً لإنجاز التنويع الاقتصادي الحكومية وتقطير الوظائف.

هذا التقرير يسلط الضوء على هذا القطاع الحيوي في دولة قطر، التي بات متوسط الدخل الفردي فيها من الأعلى في العام نظراً للثورة والثروة النفطية التي تشهدها البلاد.

لماذا يعاني قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في قطرمن النمو البطيء، بينما يشهد اهتماماُ ونمواً متزايداً في باقي دول المنطقة خصوصاً الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان، رغم المقومات التي يمتلكها الاقتصاد القطري.

هذا ووضعت الجكومة القطرية خططاً  لدعم  هذا القطاع الهام، إذ تركز رؤية الحكومة القطرية لعام 2030 على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لكونها محور المستقبل الاقتصادي للبلد من خلال برنامج شامل لتنويع وتعزيز النتائج وتحسين قدراتها التنافسية عالمياً، إلا أن النتائج لا تزال حتى يومنا هذا خجولة.

المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في قطر

المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في قطر

92% من المؤسسات المسجلة

ما هي مقومات قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في قطر؟ ما هو حجم هذا القطاع وفعاليته الاقتصادية؟ ما هي العقبات التي تعترضه وما هو دور الشباب القطري في تفعليه؟

تعد المشاريع الصغيرة والمتوسطة بمثابة العمود الفقري للاقتصاد في اي بلد، كما أنها تلعب دوراً فعالاً في الابتكار والتقدم والتنمية المستدامة عبر العالم. وفي ظل العولمة التي نعيشها في عالم اليوم، يجب أن تكون هناك تنافسية غير مسبوقة في المشاريع الصغيرة والمتوسطة على مستوى العالم. ورغم فاعلية هذا القطاع ودوره الكبير في الاقتصاد العالمي، إلا أنه بحاجة إلى الدعم الحكومي المتواصل، كما يجب اشراك كبرى الشركات من القطاع الخاص.

لا يوجد تعريف محدد في قطر للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، لكنها بشكل عام تعني تلك المشروعات التي يعمل فيها عدد بسيط من الناس وبتمويل بسيط نسبيا.

اما في بقية الدول، فيختلف تعريف ومفهوم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ما بين الدول الصناعية والنامية، كما يختلف من دولة لأخرى وفقا لاختلاف إمكانياتها وظروفها الاقتصادية والاجتماعية إلا أن أفضل تعريف لها هو ما وصفته منظمة العمل الدولية بأنها تلك المؤسسات التي يعمل فيها أقل من عشرة أشخاص والمتوسطة بالتي يعمل فيها ما بين عشرة وتسعة وتسعين عاملا.

وتتمتع قطر بالإمكانيات في مجال تطوير قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، إذ تحتل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة نسبة كبيرة من اجمالي المؤسسات في دولة قطر تتجاوز 92% من نسبة المؤسسات المسجلة، يتركز نشاطها على التجارة والخدمات. لكن النتائج ما زالت متواضعة تتمثل بمساهمة ضئيلة نسبياً لقطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة قياساً بالناتج المحلي الإجمالي وأرقام التشغيل.

الدعم الحكومي

تلعب وزارة الصناعة دوراً فاعلاُ في هذا القطاع من خلال مساعدتها في دعم 549 مشروع صناعي، يتجاوزعدد القوى العاملة فيهم 38,000 شخص، من مواطنين وأجانب. كما تستفيد هذه المشاريع بنحو 15 مليار دولار من إجمالي الاستثمار. ويؤمل أن تقلل هذه الاستثمارات من الاعتماد على قطاع النفط والغاز.

وفي العام 2010 تم انشاء جهاز قطر لدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ضمن أهداف الحكومة القطرية التنموية لعام 2030، وظهر معه عدد من صناديق دعم وتمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والتي تقدم قروضاً تتراوح بين خمسين ومئة وخمسين ألف دولار للمشروع الواحد، ما ساهم في  زيادة عدد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بمعدل خمسة في المئة سنويا.

وفي مبادرة أخرى من الحكومة القطرية، قامت مؤسّستان قطريّتان كبيرتان :”بنك قطر للتنمية” QDB و”دار الإنماء الاجتماعي” Social Development Center العضو في مؤسسة قطر Qatar Foundation، في العام 2014 بإنشاء “حاضنة قطر للأعمال” QBIC التي تدخل ضمن الخطة الوطنية الشاملة لعام 2030، لتستقبل الأعمال المتنوّعة التقنية والصناعية وهي تُعتبَر الأكبر من نوعها في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا إذ تستوعب نحو 150 شركةٍ ويساهم فيها نحو 330 رائد أعمال، إضافةً لاحتواء مبناها لـ 16 ورشةٍ صناعيةٍ.

الهدف من هذا المشروع هو دعم ومساندة المبادرات المبدعة لريادة الأعمال لدى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الملتزمة بنمو ثقافة الأعمال في قطر من خلال تقديم الوصول إلى الدعم والخدمات الأساسية، وخاصة التمويل والتدريب، بالإضافة إلى تسهيل ريادة الأعمال والتنمية من خلال خلق بيئة يمكن للشركات الصغيرة والمتوسطة أن تزدهر فيها.

وقامت بورصة قطر بالتعاون مع بنك قطر للتنمية وجهاز قطر للمشاريع الصغيرة والمتوسطة و”صلتك” بتأسيس بورصة خاصة بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة وهي مبادرة من شأنها أن تقدم دفعة إلى القطاع المتعطش للسيولة النقدية. وعلى هذا الأساس فقد تمت مواءمة إطار عمل معايير المحاسبة من أجل معالجة القضايا والتحديات التي تواجه المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في قطر

المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في قطر

المشاكل والعقبات

قد تكون مشكلة التمويل هي الأبرز، إذ يخصص التمويل الصغير جدا إلى مراحل التأسيس. ورغم استحواذ المشاريع الصغيرة والمتوسطة على جزء كبير من المؤسسات المسجلة في دولة قطر، فإن حصتها من التمويل أقل بكثير مما تحصل عليه مجمل الشركات. هذا يعتبر المسبب الأول لأزمة تمويل حقيقية هددت المؤسسات الصغيرة والمتوسطة خصوصاً مع غياب المعلومات الائتمانية، الذي يعتبر من أهم معوقات منح التمويل من قبل المصارف في ظل غياب هيئة للتصنيف الائتماني للشركات العاملة في هذا القطاع، مما قد يبرر إحجام المصارف عن المجازفة بإقراض هذه المؤسسات، يضاف إلى ذلك مشكلة  ارتفاع الإيجارات وأعباء التكلفة وندرة المواردة البشرية المؤهلة والكوادر الصحيحة،  رغم الدور يتوجب عيلها لعبه في استيعاب الأيدي العاملة المتزايدة سنويا.

واللافت أنه رغم تعدد جهات تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في قطر نجد أن معظم تلك المؤسسات يركز على الخدمات التجارية أكثر من القطاع الصناعي الإنتاجي.

إن حجم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في قطر لا ينمو إلا بنحو 5% فقط سنويا،ً لذلك يجب أن ينظر إلى هذا كفرصة على الأقل لتغيير ثقافة العمل لدى الشباب القطري الذي يعتمد على الوظائف الحكومية ذات الدخل الثابت والمضمون.

وتواجه البنوك القطرية تحديات فريدة من نوعها على صلة بالضمانات المتعلقة بتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة الجديدة. فقد قام بنك قطر للتنمية بدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة بصورة فعالة بتقديم الإقراض الممول وغير الممول. كما قامت البنوك القطرية بإبرام الاتفاقيات المتعلقة بتشجيع برنامج الكفالة الائتمانية (الضمين) الذي قام البنك بطرحه سعياً إلى تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

الحلول المقترحة على المدى القصير

يعد الحوار بين القطاع العام والخاص والانتفاع من خدمات تطوير الأعمال، بالتالي الانتفاع من عمليات التمويل والتكنولوجيا من المجالات الرئيسية التي يجب على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التركيز عليها بشكل كبير.

وربما تعد نوعية علاقات الأعمال التي تربط بين القطاعين العام والخاص من النواحي الإيجابية للتنافسية لأي بلد ما. كما يجب توظيف خدمات تطوير الأعمال بالتحديد وتوجيهها نحو مساعدة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة للتخلص من نواحي الخلل الموجودة في السوق والانتفاع بصورة كافية من التكنولوجيا، بالإضافة إلى العمل بصورة أكثر تنافسية وبفعالية كبيرة في الأسواق المحلية والعالمية.

ومن المتعارف عليه فإن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تجد صعوبة في الحصول على التسهيلات الائتمانية. وقد نجحت البنوك التجارية الرائدة في البلدان المتقدمة في خدمة قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة خلال السنوات الأخيرة. ويمكن أن يتم تطوير التكنولوجيا بشكل رئيسي من خلال التكتلات والتعاون فيما بين الشركات أو من خلال الروابط التجارية.

 المطلوب الآن إذن قد يكون المزيد من الدعم الحكومي واستقطاب المزيد من الاستثمارات للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي وضعت كأول الحلول للتخلص من آثار الأزمة المالية شريطة تغيير الأنظمة المصرفية لضمان إمدادها المؤسسات الصغيرة بالتمويل اللازم لضمان عملها وابتعادها عن العشوائية في اختيار طبيعة نشاطها، ناهيك عن تأهيل المنشآت لإنتاج مواد مطابقة للمواصفات العالمية خاصة بعد انضمام الكثير من الدول العربية لمنظمة التجارة العالمية.

ويجب أن تكون عملية تطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة واحدة من أهم المجالات التي يجب على الحكومة القطرية التدخل بها والتطرق إليها بهدف التصدي إلى القضايا المتصلة بالبطالة والعمل على التخلص منها وتشجيع الشباب القطري على ريادة الأعمال.هذا وفي ظل النمو الاقتصادي المتسارع لدولة قطر، وتزايد المشروعات الكبرى التي تلعب دوراً كبيراً في التنمية الاقتصادية الشاملة، بات من الضروري وجود مناطق صناعية تهتم بالصناعات الصغيرة والمتوسطة كرافد أساسي للصناعات الثقيلة، إلا أن المشاريع الصناعية الصغيرة والمتوسطة لا تزال غير كافية ولا تلبي حاجة الدولة بما يتماشى مع التطور الاقتصادي.

لا تعليقات حتى الآن.

كن أول شخص يترك تعليقا.

Your email address will not be published. Required fields are marked *