المؤسسات الصغيرة والمتوسطة منبع الابداع والابتكار للشركات الكبرى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة منبع الابداع والابتكار للشركات الكبرى

يحكي‭ ‬لنا‭ ‬التاريخ‭ ‬كيف‭ ‬رفع‭ ‬رواد‭ ‬الأعمال‭ ‬الناشئين‭ ‬راية‭ ‬الابتكار‭ ‬خلال‭ ‬أصعب‭ ‬المراحل‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬وكيف‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الاوقات‭ ‬الصعبة‭ ‬يجب‭ ‬استغلالها‭ ‬حيث‭ ‬أنها‭ ‬تقدم‭ ‬لرواد‭ ‬الأعمال‭ ‬باقة‭ ‬وفيرة‭ ‬من‭ ‬الفرص‭. ‬وتختبئ‭ ‬هذه‭ ‬الفرص‭ ‬تحت‭ ‬ستار‭ ‬‮«‬المشاكل‮»‬،‭ ‬وتتراوح‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬الخلل‭ ‬البسيط‭ ‬إلى‭ ‬المشاكل‭ ‬المعقدة،‭ ‬وفي‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‭ ‬تكون‭ ‬هذه‭ ‬المشاكل‭ ‬كارثية‭.  ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬المشاكل‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬حجمها‭ ‬وأبعادها‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬حلول‭ ‬التي‭ ‬تأتي‭ ‬في‭ ‬قوالب‭ ‬مختلفة‭ ‬قد‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬سرعة‭ ‬الانتاج،‭ ‬أو‭ ‬رفع‭ ‬الكفاءة،‭ ‬أو‭ ‬زيادة‭ ‬الجودة،‭ ‬ولكن‭ ‬أحياناً‭ ‬يطل‭ ‬علينا‭ ‬المبدعين‭ ‬بحلول‭ ‬جديدة‭ ‬كلياً‭ ‬وأساليب‭ ‬مختلفة‭.  ‬هذا‭ ‬الغليان‭ ‬وعدم‭ ‬الاستقرار‭ ‬الاقتصادي‭ ‬هو‭ ‬بمثابة‭ ‬منصة‭ ‬واسعة‭ ‬للتعاون‭ ‬لحل‭ ‬المشاكل‭ ‬الحقيقة،‭ ‬ويجب‭ ‬أن‭ ‬نتذكر‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الحلول‭ ‬الفعالة‭ ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬دوماً‭ ‬على‭ ‬درجة‭ ‬عالية‭ ‬من‭ ‬التعقيد‭ ‬فالإبداع‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬التوقيت‭ ‬والتأثير‭.‬

shutterstock_132499502 copy

أنجح‭ ‬استثمار‭ ‬نقوم‭ ‬به‭ ‬هو‭ ‬عندما‭ ‬نستثمر‭ ‬في‭ ‬أنفسنا‭ ‬وفي‭ ‬علاقاتنا،‭ ‬وعندها‭ ‬نيقن‭ ‬أن‭ ‬فشل‭ ‬محاولتنا‭ ‬لا‭ ‬يجعل‭ ‬منا‭ ‬أشخاصاً‭ ‬فاشلين،‭ ‬إلا‭ ‬عندما‭ ‬نتوقف‭ ‬عن‭ ‬المحاولة‭ ‬ونعترف‭ ‬بالهزيمة‭.  ‬فنحن‭ ‬نعيش‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬عصر‭ ‬سريع‭ ‬دائم‭ ‬التغير‭ ‬والتجديد،‭ ‬وفرص‭ ‬النجاح‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬استثمارنا‭ ‬لنقاط‭ ‬قوتنا،‭ ‬ومدى‭ ‬عملنا‭ ‬على‭ ‬تنمية‭ ‬معلوماتنا‭ ‬وتطوير‭ ‬قدراتنا،‭ ‬وعملنا‭ ‬على‭ ‬خلق‭ ‬شراكات‭ ‬ذكية‭ ‬لمواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تعترضنا،‭ ‬ومدى‭ ‬مثابرتنا‭ ‬على‭ ‬تجربة‭ ‬الحلول‭ ‬المختلفة‭ ‬لكشف‭ ‬الطريق‭ ‬الأنسب‭ ‬لحل‭ ‬هذه‭ ‬المشكلات‭ ‬أو‭ ‬جزء‭ ‬منها‭. ‬

مفاتيح‭ ‬النجاح‭ ‬موجودة‭ ‬لدينا،‭ ‬ولكن‭ ‬علينا‭ ‬استخدامها‭ ‬بالطريقة‭ ‬الصحيحة،‭ ‬بالاعتماد‭ ‬على‭ ‬نقاط‭ ‬قوتنا‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬شراكاتنا‭ ‬لتعزيز‭ ‬التوافق‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬الابداع‭ ‬والابتكار‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬مراحلها‭ ‬بدءاً‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬التصور،‭ ‬مروراً‭ ‬بمراحل‭ ‬التصميم‭ ‬والتخطيط‭ ‬والتطوير‭ ‬وصولاً‭ ‬للمحطة‭ ‬الأخيرة‭ ‬وهي‭ ‬التنفيذ‭.‬

توفّر‭ ‬لنا‭ ‬هذه‭ ‬الاوقات‭ ‬الصعبة‭ ‬فرصاً‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬لنتعلم‭ ‬كيف‭ ‬نغير‭ ‬أساليبنا‭ ‬القديمة‭.  ‬فشركتك‭ ‬الناشئة‭ ‬كالطفل‭ ‬حديث‭ ‬الولادة،‭ ‬والصعوبات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬هي‭ ‬المعلم‭ ‬الذي‭ ‬يختبرك‭ ‬ويتحدى‭ ‬قدراتك‭ ‬وامكانياتك‭ ‬في‭ ‬المحافظة‭ ‬على،‭ ‬وتنمية‭ ‬هذا‭ ‬الطفل‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الصعوبات‭. ‬لذا‭ ‬عليك‭ ‬أن‭ ‬تتقن‭ ‬فن‭ ‬اتخاذ‭ ‬الاجراءات‭ ‬التصحيحية‭ ‬وقيادة‭ ‬هذا‭ ‬الطفل‭ ‬بحزم،‭ ‬ولكن‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الوقت،‭ ‬عليك‭ ‬دوما‭ ‬التعلم‭ ‬لتطوير‭ ‬أساليب‭ ‬جديدة‭ ‬لتساعد‭ ‬هذا‭ ‬الطفل‭ ‬على‭ ‬التطور‭ ‬والنمو‭.   ‬وعليك‭ ‬معرفة‭ ‬أن‭ ‬دورة‭ ‬التعلم‭ ‬هذه‭ ‬لا‭ ‬تتوقف‭ ‬عندما‭ ‬يصبح‭ ‬طفلك‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬نفسه،‭ ‬فعندها‭ ‬سيواجه‭ ‬تحديات‭ ‬وصعوبات‭ ‬مختلفة‭. ‬لذا‭ ‬وبرغم‭ ‬اختلاف‭ ‬عمر‭ ‬الشركة‭ ‬يتحتم‭ ‬عليك‭ ‬دوماً‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬روحك‭ ‬الريادية‭ ‬اليوم،‭ ‬وفي‭ ‬المستقبل،‭ ‬لتبقى‭ ‬دوماً‭ ‬شغوفاً‭ ‬بالتطور‭ ‬وايجاد‭ ‬الحلول‭ ‬الخلاقة‭.‬

في‭ ‬حقيقة‭ ‬الامر‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬معادلة‭ ‬سهلة‭ ‬وبسيطة‭ ‬للنجاح‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬فكر،‭ ‬خطط،‭ ‬نفذ‮»‬‭. ‬لكن‭ ‬يوجد‭ ‬معادلة‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيداً‭ ‬جديرة‭ ‬بالاهتمام‭ ‬وتحتاج‭ ‬إلى‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الجهد،‭ ‬وهي‭ ‬أن‭ ‬تغذي‭ ‬روح‭ ‬التطور‭ ‬باستمرار‭ ‬وأن‭ ‬تتمتع‭ ‬بالقدرة‭ ‬على‭ ‬مواكبة‭ ‬التغيير‭ ‬بسرعة‭ ‬فائقة‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تؤثر‭ ‬هذه‭ ‬التغييرات‭ ‬والتطورات‭ ‬على‭ ‬علاقاتك،‭ ‬سواءً‭ ‬كانت‭ ‬مع‭ ‬الموظفين‭ ‬أو‭ ‬الشركاء‭ ‬أو‭ ‬الحلفاء‭ ‬الاستراتيجيين‭ ‬أو‭ ‬العملاء‭. ‬فسر‭ ‬نجاح‭ ‬هذه‭ ‬المعادلة‭ ‬هو‭ ‬التوافق‭ ‬بين‭ ‬التغيير‭ ‬وأثره‭ ‬على‭ ‬من‭ ‬حولك‭. 

نشهد‭ ‬الآن‭ ‬مرحلة‭ ‬متميزة‭ ‬من‭ ‬التطوير‭ ‬والتحسين‭ ‬الدائم‭ ‬للخدمات‭ ‬والسلع‭. ‬فقد‭ ‬أصبح‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬ذا‭ ‬طابع‭ ‬شخصي‭ ‬ليوائم‭ ‬الاحتياجات‭ ‬الخاصة‭ ‬لكل‭ ‬فرد‭ ‬بشكل‭ ‬فردي،‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬تزويد‭ ‬كل‭ ‬فرد‭ ‬بتجربة‭ ‬شخصية‭ ‬مميزة،‭ ‬وفي‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬بصورة‭ ‬أحدث‭ ‬وأكثر‭ ‬كفاءة‭.  ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬تمثل‭ ‬ميزة‭ ‬تنافسية‭ ‬للشركات‭ ‬الناشئة‭ ‬والمؤسسات‭ ‬المتوسطة‭ ‬والصغيرة‭ ‬لقدرتها‭ ‬على‭ ‬التأقلم‭ ‬ومواكبة‭ ‬التغيير‭ ‬بصورة‭ ‬أسرع‭ ‬من‭ ‬الشركات‭ ‬الكبرى‭. ‬لذا،‭ ‬يتحتم‭ ‬على‭ ‬المؤسسات‭ ‬المتوسطة‭ ‬والصغيرة‭ ‬أن‭ ‬تستغل‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬والبقاء‭ ‬دوماً‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬منحنى‭ ‬الابتكار،‭ ‬للنمو‭ ‬الدائم،‭ ‬وإلا‭ ‬ستكون‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬من‭ ‬أشد‭ ‬أعداء‭ ‬المؤسسات‭ ‬المتوسطة‭ ‬والصغيرة‭ ‬التي‭ ‬ستعيق‭ ‬نموهم‭ ‬وتطورهم‭ ‬وقد‭ ‬تؤدي‭ ‬أحياناً‭ ‬إلى‭ ‬فشلهم‭. 

shutterstock_222833383 copy

من‭ ‬الضروري‭ ‬أن‭ ‬تأخذ‭ ‬المؤسسات‭ ‬المتوسطة‭ ‬والصغيرة‭ ‬بزمام‭ ‬الأمور‭ ‬وأن‭ ‬تبدأ‭ ‬بالمراقبة‭ ‬الدقيقة‭ ‬للمشاكل‭ ‬والتحديات‭ ‬ودراسة‭ ‬أدق‭ ‬تفاصيلها‭ ‬لإيجاد‭ ‬الحلول‭ ‬الفعالة‭. ‬وعليه‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تحافظ‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬على‭ ‬روح‭ ‬التحفيز‭ ‬الذاتي‭ ‬للبحث‭ ‬دوماً‭ ‬عن‭ ‬حلول‭ ‬جديدة‭ ‬وأن‭ ‬تتخلص‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬مخاوف‭ ‬احتمال‭ ‬الفشل‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تصبح‭ ‬حجر‭ ‬العثرة‭ ‬في‭ ‬طريق‭ ‬المحاولة‭ ‬والتجربة،‭ ‬وتسلب‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬وأصحابها‭ ‬من‭ ‬روح‭ ‬الثقة‭ ‬والمغامرة‭.‬

أما‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬أهمية‭ ‬التعاون،‭ ‬فقد‭ ‬أصبح‭ ‬حاجة‭ ‬استراتيجية‭ ‬نظراً‭ ‬للتعقيد‭ ‬والتطوير‭ ‬الذي‭ ‬طرأ‭ ‬على‭ ‬بيئة‭ ‬الأعمال‭ ‬الحديثة‭.  ‬فالتحالفات‭ ‬بين‭ ‬المؤسسات‭ ‬المتوسطة‭ ‬والصغيرة‭ ‬تمدها‭ ‬بالقوة‭ ‬للتفوق،‭ ‬وتقلل‭ ‬من‭ ‬الضغوطات،‭ ‬وتحسن‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة‭ ‬لتقديم‭ ‬السلع‭ ‬والخدمات‭.  ‬ولكن‭ ‬لا‭ ‬شيء‭ ‬سيأتيك‭ ‬على‭ ‬طبق‭ ‬من‭ ‬ذهب،‭ ‬فالعمل‭ ‬الدؤوب‭ ‬والعناية‭ ‬بأدق‭ ‬التفاصيل‭ ‬هي‭ ‬أهم‭ ‬مفاتيح‭ ‬النجاح‭.  ‬فعلينا‭ ‬اتقان‭ ‬فن‭ ‬استخدام‭ ‬الكلمات،‭ ‬لنصيغ‭ ‬رسالة‭ ‬واضحة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬جذب‭ ‬انتباه‭ ‬عملائنا‭ ‬وكسب‭ ‬ثقتهم،‭ ‬وتبين‭ ‬أيضاً‭ ‬كيفية‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الجودة‭ ‬والاستدامة‭. ‬وكما‭ ‬أوضحت‭ ‬سابقاً‭ ‬هذا‭ ‬لا‭ ‬يحدث‭ ‬باتباع‭ ‬مسار‭ ‬سهل‭ ‬من‭ ‬التفكير‭ ‬والتخطيط‭ ‬والتنفيذ‭. ‬إنها‭ ‬طريق‭ ‬صعبة،‭ ‬وعرة،‭ ‬ومتعرجة،‭ ‬تحتاج‭ ‬الى‭ ‬المثابرة‭ ‬وعدم‭ ‬الخوف‭ ‬من‭ ‬التجربة‭ ‬والخطأ‭ ‬واعادة‭ ‬المحاولة‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬اعادة‭ ‬التصميم‭ ‬والاختبار‭ ‬والتعديل‭ ‬وأحياناً‭ ‬العودة‭ ‬الى‭ ‬نقطة‭ ‬البداية‭. 

إنها‭ ‬رحلة‭ ‬تحدٍ‭ ‬ذهني‭ ‬وعاطفي،‭ ‬ذاتية‭ ‬وخارجية‭.  ‬فعلى‭ ‬المستوى‭ ‬الذاتي‭ ‬علينا‭ ‬دوما‭ ‬أن‭ ‬نحافظ‭ ‬على‭ ‬التوافق‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬شغفنا‭ ‬والهدف‭ ‬المراد‭ ‬تحقيقه،‭ ‬وخارجياً‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نخوض‭ ‬التجربة‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬الأعمال‭ ‬لإيجاد‭ ‬الطريق‭. ‬لتجتاز‭ ‬هذه‭ ‬الرحلة،‭ ‬ركز‭ ‬على‭ ‬الهدف‭ ‬الأول‭ ‬وحين‭ ‬تصل‭ ‬اليه‭ ‬ستتبدى‭ ‬لك‭ ‬أهداف‭ ‬أخرى‭ ‬تعزز‭ ‬من‭ ‬نجاحك‭ ‬وتنمّيه،‭ ‬وستكتشف‭ ‬أنك‭ ‬تنمو‭ ‬تتطور‭ ‬ذاتياً‭ ‬كشخص‭ ‬ناجح‭ ‬بأسرع‭ ‬مما‭ ‬تتوقع‭. 

كلمة‭ ‬‮«‬توقف‮»‬‭ ‬غير‭ ‬موجودة‭ ‬في‭ ‬قاموس‭ ‬رواد‭ ‬الأعمال‭ ‬إلا‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬‮«‬توقف‭ ‬وفكر،‭ ‬وأصنع‭ ‬شيئاً‭ ‬أفضل،‭ ‬أسرع‭ ‬وأكفأ‮»‬‭.  ‬هنالك‭ ‬خطر‭ ‬من‭ ‬تذوق‭ ‬طعم‭ ‬النجاح‭ ‬لمرة‭ ‬أو‭ ‬مرتين،‭ ‬إذ‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬هذا‭ ‬الشعور‭ ‬بالرضاء‭ ‬عن‭ ‬النفس‭ ‬إلى‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬التكاسل‭ ‬والتباطؤ‭. ‬قدر‭ ‬نجاحاتك‭ ‬واحتفل‭ ‬بها‭ ‬ولكن‭ ‬اجعلها‭ ‬أيضاً‭ ‬وقوداً‭ ‬يغذي‭ ‬مسيرتك‭ ‬للتطوير‭ ‬ومواكبة‭ ‬التغيير‭ ‬من‭ ‬حولك،‭ ‬فالشركات‭ ‬تفشل‭ ‬عندما‭ ‬لا‭ ‬تطور‭ ‬من‭ ‬نفسها‭. ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬هذا،‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نبقي‭ ‬دوماً‭ ‬نصب‭ ‬أعيننا‭ ‬أننا‭ ‬نعيش‭ ‬في‭ ‬عصر‭ ‬الأفكار‭ ‬التقدمية‭ ‬والاكتشافات‭ ‬الحديثة‭ ‬التي‭ ‬تتغير‭ ‬بسرعة‭ ‬ونماذج‭ ‬الأعمال،‭ ‬وقد‭ ‬تصل‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‭ ‬لتغيير‭ ‬صناعات‭ ‬بكاملها‭ ‬وإلا‭ ‬تأثرت‭ ‬وتآكلت‭ ‬هوامش‭ ‬أرباحها،‭ ‬فلم‭ ‬يعد‭ ‬الآن‭ ‬وجود‭ ‬لمصطلح‭ ‬ادارة‭ ‬الأعمال‭ ‬بصورة‭ ‬نمطية‭.   ‬المؤسسات‭ ‬المتوسطة‭ ‬والصغيرة‭ ‬عليها‭ ‬استقراء‭ ‬متطلبات‭ ‬عملائها‭ ‬المستقبلية‭ ‬والتحضير‭ ‬لتلبيتها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬خطط‭ ‬واستراتيجيات‭ ‬الأعمال‭. ‬

اجعل‭ ‬الوضع‭ ‬الاقتصادي‭ ‬ملعباً‭ ‬لك‭ ‬وأبحث‭ ‬عن‭ ‬الفرص‭ ‬الكامنة‭ ‬والمختبئة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الاقتصاد‭ ‬التي‭ ‬تحتاج‭ ‬الى‭ ‬المثابرة‭ ‬والتدبير‭ ‬لاكتشافها‭. ‬نحن‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬عصر‭ ‬اقتصاد‭ ‬المشاركة،‭ ‬والنجاح‭ ‬لا‭ ‬يعتمد‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬رأيي‭ ‬أو‭ ‬رأيك،‭ ‬أو‭ ‬فكري‭ ‬أو‭ ‬فكرك،‭ ‬من‭ ‬الضروري‭ ‬أن‭ ‬نتمتع‭ ‬بالقدرة‭ ‬على‭ ‬رؤية‭ ‬الأمور‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬منظور‭ ‬ومن‭ ‬زوايا‭ ‬مختلفة‭.  ‬وعلينا‭ ‬أيضاً‭ ‬أن‭ ‬نقدر‭ ‬هؤلاء‭ ‬الأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬يتحدوننا‭ ‬ويدفعوننا‭ ‬للتفكير‭ ‬خارج‭ ‬منطقة‭ ‬الراحة‭.  ‬استمد‭ ‬الهامك‭ ‬من‭ ‬المقاومة‭ ‬وعدم‭ ‬الارتياح‭   ‬بالعمل‭ ‬على‭ ‬توسيع‭ ‬آفاقك‭ ‬والاستجابة‭ ‬للتحديات‭. ‬

shutterstock_277931420_web

‭ ‬لا‭ ‬يعتمد‭ ‬الابداع‭ ‬والابتكار‭ ‬دوماً‭ ‬على‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الكبيرة‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬البحث‭ ‬العلمي‭ ‬والتقني،‭ ‬ولكن‭ ‬يعتمد‭ ‬وبصورة‭ ‬أكبر‭ ‬على‭ ‬تغذية‭ ‬روح‭ ‬المثابرة‭ ‬وقوة‭ ‬العزيمة‭ ‬للالتزام‭ ‬بتحقيق‭ ‬أهدافنا‭ ‬وطموحاتنا‭.  ‬هذا‭ ‬التفكير‭ ‬يمنحنا‭ ‬الطاقة‭ ‬اللازمة‭ ‬والدافع‭ ‬لتسريع‭ ‬تحقيق‭ ‬هدفنا‭ ‬ومهمتنا‭ ‬الأساسية‭ ‬كرواد‭ ‬أعمال‭ ‬بالوصول‭ ‬الى‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الاستدامة‭ ‬لمشاريعنا‭.  ‬فبالنظر‭ ‬إلى‭ ‬الأعمال‭ ‬المجتمعية‭ ‬التي‭ ‬بدأت‭ ‬بالانتشار‭ ‬مؤخراً،‭ ‬والتي‭ ‬تتوسع‭ ‬لتشمل‭ ‬أمور‭ ‬البيئة‭ ‬والصحة‭ ‬العامة،‭ ‬نكتشف‭ ‬أن‭ ‬الجيل‭ ‬الحالي‭ ‬يغيّر‭ ‬من‭ ‬بيئة‭ ‬الأعمال‭ ‬بطريقته‭ ‬الخاصة،‭ ‬دون‭ ‬الحاجة‭ ‬لتحقيق‭ ‬اكتشاف‭ ‬علمي‭ ‬أو‭ ‬تقني‭ ‬حديث،‭ ‬لكن‭ ‬بتطويع‭ ‬التقنيات‭ ‬الحديثة‭ ‬لتطوير‭ ‬علاقات‭ ‬وتحالفات‭ ‬استراتيجية‭ ‬تهدف‭ ‬لحل‭ ‬المشاكل‭ ‬البيئية‭ ‬والصحية‭.   ‬هذه‭ ‬التحولات‭ ‬النوعية‭ ‬في‭ ‬أنماط‭ ‬الأعمال‭ ‬والنظر‭ ‬إلى‭ ‬الأعمال‭ ‬التجارية‭ ‬من‭ ‬منطلق‭ ‬مجتمعي،‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬تحولات‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭.‬

‭ ‬ينجذب‭ ‬الجيل‭ ‬الجديد‭ ‬نحو‭ ‬الأعمال‭ ‬التي‭ ‬تساهم‭ ‬في‭ ‬التطور‭ ‬المجتمعي‭ ‬بصورة‭ ‬مستدامة،‭ ‬ويميلون‭ ‬بطبعهم‭ ‬لحل‭ ‬المشاكل‭ ‬التي‭ ‬تمس‭ ‬اقتصاد‭ ‬المجتمع‭ ‬كالتعليم‭ ‬والصحة‭ ‬والزراعة‭ ‬والبيئة‭. ‬هذا‭ ‬التطور‭ ‬الايجابي‭ ‬لبيئة‭ ‬الأعمال‭ ‬يعد‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬متطلبات‭ ‬الجيل‭ ‬الجديد،‭ ‬وهذا‭ ‬التطور‭ ‬أيضا‭ ‬يحتاج‭ ‬الى‭ ‬بيئة‭ ‬عمل‭ ‬متجددة‭ ‬ومتطورة‭ ‬لضمان‭ ‬الاستدامة‭ ‬وتحقيق‭ ‬الارباح‭.‬

بدأت‭ ‬الشركات‭ ‬الكبرى‭ ‬فعلاً‭ ‬بعقد‭ ‬شراكات‭ ‬وتحالفات‭ ‬مع‭ ‬شركات‭ ‬ناشئة‭ ‬ومؤسسات‭ ‬صغيرة‭ ‬ومتوسطة‭ ‬للاشتراك‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬التطوير‭ ‬والابداع‭ ‬فيما‭ ‬يخدم‭ ‬المجتمع‭.  ‬فالشركات‭ ‬الكبرى‭ ‬الآن‭ ‬تتصيد‭ ‬رواد‭ ‬الأعمال‭ ‬المبدعين‭ ‬والمميزين‭ ‬في‭ ‬مجالاتهم،‭ ‬فهذه‭ ‬الشركات‭ ‬تعي‭ ‬الآن‭ ‬أن‭ ‬حجم‭ ‬الشركة‭ ‬ليس‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬النجاح،‭ ‬ولكن‭ ‬مدى‭ ‬مواءمة‭ ‬خدماتك‭ ‬وسلعك‭ ‬لمتطلبات‭ ‬العملاء،‭ ‬وسرعة‭ ‬التنفيذ‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬يميز‭ ‬الشركات‭. ‬لذا‭ ‬تعمل‭ ‬الشركات‭ ‬الكبرى‭ ‬بجهد‭ ‬كبير‭ ‬لاستقطاب‭ ‬رواد‭ ‬الأعمال‭ ‬دائمي‭ ‬التجدد‭ ‬والتغيير‭ ‬والذين‭ ‬يعرفون‭ ‬معرفة‭ ‬تامة‭ ‬أن‭ ‬طريق‭ ‬النجاح‭ ‬والتطور‭ ‬لا‭ ‬نهاية‭ ‬له،‭ ‬فالحلول‭ ‬الجديدة‭ ‬مطلوبة‭ ‬دوماً‭.‬

ولتكون‭ ‬من‭ ‬هؤلاء‭ ‬الرواد،‭ ‬يجب‭ ‬عليك‭ ‬وباستمرار‭ ‬أن‭ ‬تتخلص‭ ‬من‭ ‬العقبات‭ ‬التي‭ ‬تحد‭ ‬من‭ ‬نظرتك‭ ‬المستقبلية‭ ‬والواقعية‭ ‬لترى‭ ‬عالمنا‭ ‬كما‭ ‬هو‭: ‬مليء‭ ‬بالمشاكل،‭ ‬ولكن‭ ‬علينا‭ ‬ايجاد‭ ‬الحلول‭ ‬ذات‭ ‬التأثير‭ ‬الايجابي‭.‬

كل‭ ‬ما‭ ‬يدور‭ ‬حولنا‭ ‬اليوم‭ ‬يتسم‭ ‬بطابع‭ ‬تحدي‭ ‬الصعاب،‭ ‬والابداع‭ ‬لا‭ ‬علاقة‭ ‬له‭ ‬بسنين‭ ‬الخبرة،‭ ‬ولكن‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬معرفتنا‭ ‬بأنفسنا‭ ‬وموازنة‭ ‬قدراتنا‭ ‬مع‭ ‬القدر‭ ‬الصحيح‭ ‬من‭ ‬الثقة‭ ‬والمقدرة‭ ‬على‭ ‬ايجاد‭ ‬الحلول‭ ‬للمشاكل‭ ‬من‭ ‬حولنا‭.  ‬التفاؤل‭ ‬والمثابرة‭ ‬وعدم‭ ‬اليأس‭ ‬هم‭ ‬الطريق‭ ‬إلى‭ ‬النجاح،‭ ‬وليس‭ ‬الخبرة‭.  ‬فكر‭ ‬دوماً‭ ‬بتجاربك،‭ ‬استمتع‭ ‬بما‭ ‬تفعله،‭ ‬ولا‭ ‬تفقد‭ ‬روح‭ ‬الفضول‭ ‬والطموح‭ ‬الى‭ ‬الأفضل،‭ ‬لأن‭ ‬الشغف‭ ‬الحقيقي‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬يدفع‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬الى‭ ‬الابداع‭ ‬والنجاح‭.   ‬وتذكر‭ ‬أن‭ ‬الابداع‭ ‬وحده‭ ‬غير‭ ‬كاف‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬لا‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬حل‭ ‬المشاكل‭ ‬الحالية‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬البعيد‭. ‬

لا تعليقات حتى الآن.

كن أول شخص يترك تعليقا.

Your email address will not be published. Required fields are marked *