المؤسّسات الصغيرة والمتوسّطة في سلطنة عُمان المؤسّسات الصغيرة والمتوسّطة في سلطنة عُمان

تحدّيات كبرى تعترض المحرّك الأول للإقتصاد العُماني

تلعب المؤسّسات الصغيرة والمتوسّطة دوراً كبيراً في الإقتصاد العالمي برغم الإختلاف على تعريفها، حيث ذهب البعض إلى تعريفها بالمؤسّسات التي تحتوي على عدد من الموظفين يقل عن 250 موظفاً.  

و قد قسّمت  المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على ثلاثة أقسام:

  • الميكرو، وتحتوي على عدد من الموظفين يقل عن عشرة
  • المؤسسات الصغيرة، وتحتوي على عدد من الموظفين يتراوح بين العشرة والخمسين
  • المؤسسات المتوسطة، وتحتوي على عدد من الموظفين يتراوح بين الخمسين والمائتين والخمسين .

ولفتت هذه المؤسسات إنتباه دول العالم الإقتصادية وخاصة الإقتصادات النامية، وعلى سبيل المثال تساهم المؤسّسات الميكرو والصغيرة لوحدها في الهند ب (40%) من الإنتاج الصناعي وتساهم ب (35%) في المنتجات المصدّرة من الهند.

ويوماً بعد يوم، تتّضح أهمية الدور الذي تلعبه تلك المؤسّسات في الإقتصادات النامية وهي تلغي المفهوم السائد عن أهمية دور المؤسّسات الكبرى وهيمنتها على الأسواق التجارية،  فهيكلة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تحميها من العديد من المخاطر وتجعل من حركتها في الاسواق أكثر مرونة من المؤسّسات الكبيرة التي تحتاج إلى وقت طويل لإجراء أبحاثها.

هذا وتؤثّر المشاكل الاقتصادية بشكل أكبر في المؤسّسات الكبيرة ويظهر ذلك مباشرة في أدائها وبالتالي قد يؤدي إلى تلاشيها، وأكبر دليل على ذلك ما أفرزته الأزمة الإقتصادية من إنهيار شركات أميركية عملاقة بسبب عدم مقدرتها على التلاؤم مع المستجدات بالإضافة إلى عوامل أخرى .

في سلطنة عُمان،  تشكل المؤسّسات الصغيرة و المتوسّطة ما يزيد عن (90%) من حجم المنشآت التجارية، وهذا دليل على أن الإقتصاد العُماني يعتبر نامياً ومرناً في ذات الوقت .

وفي تعريف هذه المؤسّسات في سلطنة عُمان يتبع التفصيل التالي:

  • مؤسّسات صغرى: هي مؤسّسات يتراوح عدد الموظفين فيها بين ( 1- 4) ولا تتجاوز مبيعاتها السنوية 25000 ريال عُماني.
  • مؤسّسات صغيرة: هي مؤسّسات يتراوح عدد الموظفين فيها بين ( 5 – 9) وتتراوح مبيعاتها السنوية بين (25000-250000) ريال عُماني.
  • مؤسّسات متوسّطة: هي مؤسّسات يتراوح عدد الموظفين فيها بين  ( 10 – 99) وتتراوح مبيعاتها السنوية بين ( 250000-1500000) ريال عُماني.

وفي الحديث عن أهمية المؤسّسات الصغيرة في إقتصادات الدول،  فإننا نركّز أيضاً على أهمية المؤسسات الصغيرة في تنمية الأفراد وتعزيز معرفتهم من خلال الخبرة والتجربة والإعتماد على الذات،  و تعد هذه المؤسّسات مورد دخل مهم وتوفّر العديد من فرص العمل وتساهم في إستغلال الموارد الطبيعية، وهذا كله يصب في النهاية في مصلحة الإقتصاد العام .

وأدركت الحكومة العُمانيّة أهمية المؤسّسات الصغيرة والمتوسّطة، فأنشأت دائرة متخصصة بتطوير المؤسّسات الصغيرة والمتوسّطة تتبع لوزارة التجارة والصناعة، و كان من أبرز نتائجها السماح بمزاولة عدد من الأنشطة التجارية من خلال المنزل وبرسوم لا تتعدى ريال عماني في السنة (أقل من دولارين ونصف الدولار الأميركي) و هذا إنجاز يحسب لتلك الدائرة الناشئة .

ومن أبرزالمشاكل التي تواجه قطاع المؤسّسات الصغيرة والمتوسّطة: التمويل،  فقد أظهرت الدراسات التي صدرت في مجلة موارد بأن أكثر من 40% من المؤسّسات اعتمدت على التمويل الشخصي والعائلي،  وقد قامت الحكومة العُمانيّة بإستحداث عدد من جهات التمويل التي تعنى بتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسّطة والكبيرة،  ولكل من تلك المؤسّسات شروط خاصة تختلف عن الأخرى،  كما أن البنوك التجارية إستحدثت عدد من نظم التمويل المعنية بالمشاريع الصغيرة والمتوسّطة.

هنا يمكن تصنيف التحديات التي تواجه المؤسّسات الصغيرة والمتوسّطة في سلطنة عُمان في 3 محاور هي كالتالي :

  • التحديات المتعلّقة بالمجتمع : وهي المتعلقة بالتربية ومدى وعي المجتمع لأهمية إتخاذ القرارات الفردية
  • البيئة الإقتصادية والإستثمارية: تكمن في وجود العوامل المناسبة لنمو المؤسّسات التجارية بشكل عام من تسهيلات وتشريعات وقوانين
  • الأفراد (أصحاب المؤسّسات ): تتلخص في جدية وجهوزية أصحاب المشاريع على تحمل مصاعب إدارة المؤسسات وكذلك قدراتهم الريادية.

يضاف إلى ذلك أن أغلبية المواطنين العُمانيون يطمحون إلى الوصول لمراتب حكومية عليا عوضاً عن العمل في المؤسّسات الخاصة.

في البداية يمكن تقسيم الجهات التمويلية إلى ثلاثة أقسام،  وهي الجهات التمويلية الحكومية  التي تعتبر أسلم طرق التمويل ونسبة الفائدة الموضوعة على المبالغ تعتبر الأدنى، أمّا الثانية فهي مؤسّسات التمويل شبه الحكومية وجهات التمويل الخاصة بخدمة المجتمع،  وأخيراً البنوك التجارية وهي أكثرها تعقيداً للمشاريع الصغيرة والمتوسّطة.

بالنسبة للجهات التمويلية الحكومية،  فهي تتمثّل بمشروع “سند” التابع لوزارة القوى العاملة، وتنص شروطه الرئيسيّة على أن يكون موظفو الشركة عمُانيين 100% ، كما يطلب ضمان للقرض بالإضافة إلى دراسة الجدوى الإقتصادية . ومن الجهات التمويلية الحكومية بنك التنمية العُماني،  وهو يقدّم عدداً من المنتجات التمويلية، إلا أنه لا يقدّم أكثر من 56% من قيمة المشروع، و لا يموّل رأس المال العامل،  مما يجعل العديد من منتجاته غير مناسبة للعديد من القطاعات.  إلا أن بنك التنمية يعطي فترة سماح قد تصل إلى خمس سنوات،  وفي حالة التعثّر يمكن للبنك إعادة هيكلة المشروع وبالتالي يكون المستقرض في موضع الاطمئنان نوعاً ما،  مما قد ينعكس إيجاباً على مؤسّسته .

ويوجد عدد من المؤسّسات الحكومية التي تقدم عدداً من برامج القروض مثل وزارة التنمية الاجتماعية التي تقدم برنامج “موارد الرزق” لفئات محددّة من فئات المجتمع .

هذا واطلقت الهيئة العامة لتنمية المؤسّسات الصغيرة والمتوسّطة ، التي تم إطلاقها في العام 2013 بمرسوم سلطاني،   مشروع ” ريادة ” في إطار تحقيق أهدافها المتمثلة في:

  • تنمية وتطوير المؤسّسات والتخطيط والتنسيق والترويج لانتشارها وتمكينها من الحصول على ما تحتاجه من تمويل وخدمات بالتنسيق مع الجهات الحكومية والخاصة المعنية
  • غرس ثقافة ريادة الأعمال والعمل الحر لدى الناشئة والشباب
  • تعزيز دور المؤسّسات في توفير فرص العمل المتعددة والمتجددة للشباب العماني
  • مساعدة رواد ورائدات الأعمال على المبادرة في إنشاء وتنفيذ المشروعات الخاصة بهم والريادة في إدارتها وتنميتها
  • تعزيز القدرة التنافسية للمؤسّسات القائمة
  • زيادة قدرة المؤسّسات على تحقيق قيمة مضافة للإقتصاد الوطني، والمساهمة في التنويع الإقتصادي ، ودعم الإبتكار ، وإستخدام التقنيات الحديثة .
Central Bank of Oman

Central Bank of Oman

ونأتي على القسم الثاني المتمثّل في المؤسّسات شبه الحكومية و برامج دعم المجتمع مثل صندوق دعم مشاريع الشباب ” شراكة ” و مشروع جروفن عمان “إنطلاقة “

فصندوق دعم مشاريع الشباب يقدم نسبة تمويل المشروع تصل إلى (67%) للمشاريع الجديدة وأكثر من ذلك للمشاريع القائمة كما تشير تقارير “شراكة”. لكن العبرة ليست بالتقارير بل بالنتائج،  فلا يوجد جدول واضح للمستثمر لحصوله على رد بالنفي أو الإيجاب حول مشروعه كما أن تواصل الصندوق مع الراغبين بالاستقراض لتمويل مشاريعهم قد يكون معدوماً وهذا مؤشر غير جيد .

برنامج “انطلاقة” مموّل من شركة شل ومرتبط ببرنامج ( لايف واير ) و جروفن العالمية و يقدّم عدداً من الخدمات التمويلية والإستشارية مقابل شروط معيّنة ينبغي على المستقرض الإلمام بها كلها قبل الإقدام على المشروع .

ونأتي على البنوك التجارية والتي تشترط في معظمها ضمانات بمقدار 200% ، وهذا شبه مستحيل، بالإضافة إلى نسبة فائدة تراكمية تصل إلى 9% ، و الأكثر من ذلك بأنه لا يوجد تفاهم واضح  في حالة تعثّر المشروع،  فقد يجد المستثمر نفسه يصرف تركيزه على قضاياه في المحاكم عوضاً عن التركيز على مؤسّسته و يدخل في متاهات كان في غنى عنها .

وتشير التقارير الواردة في مجلة موارد بأن 50% من أصحاب المؤسّسات الصغيرة و المتوسطة في سلطنة عمان الذين شملهم المسح يحققّون أرباحاً سنوية تبلغ 25000 ريال على الأقل (حوالي 67 الف دولا اميركي)،  وهو دخل جيد إذا ما أضفنا إلى ذلك إرباح غير محسوبة تتمثل في بناء سمعة المؤسّسة وزيادة الأصول و المنقولات بمرور الزمن .

هكذا سلطّنا بعض الضوء على قطاع تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسّطة في سلطنة عُمان، لكن العبرة ليست بعدد تلك المؤسّسات أو المنشورات الجميلة أو الدعاية، بل تتلخص القضية بتحقيق  تلك المؤسسات للأهداف التي صممت من أجلها ؟

هل تلبي تطلّعات المؤسّسات الصغيرة والمتوسطة في السلطنة وهل تناسب النمط العام ؟

ما حجم استفادة قطاع المؤسّسات الصغيرة و المتوسّطة من تلك المؤسّسات؟

هل يتم التنسيق بشكل فعّال مع المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال لدعم أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسّطة؟

هل يتم مراقبة هذه المؤسّسات خلال فترة إطلاقها وتقديم النصحية والمشورة لها؟

وفي حال إخفاق تلك المؤسّسات في القيام بدورها المناط بها ، كيف يتم التعامل معها لإرجاعها لطريق تحقيق الأهداف التي رسمت لها ؟

بالإضافة لكل ذلك، فإنه من واجب المؤسّسات والشركات الكبرى القيام ببرامج دعم المؤسّسات الصغيرة والمتوسطة من خلال برامجها لدعم المجتمع.

يذكر إن دور المؤسّسات الأكاديمية المعنيّة بقطاعات الأعمال والتجارة، وهي كثيرة في عُمان،  والتي لها دور بارز في عمل الدراسات والبحوث حول المناخ الإستثماري وبحث معوقاته والعمل على المشاكل في قطاعات الأعمال وتقييم المؤسسات التمويلية وعمل الإحصاءات اللازمة، مغيب تماما عن الساحة الإقتصادية و ربما اكتفت تلك المؤسّسات بتدريس الطلبة المناهج الدراسية الغريبة عن المجتمع العُماني.

لا تعليقات حتى الآن.

كن أول شخص يترك تعليقا.

Your email address will not be published. Required fields are marked *