انخفاض أسعار النفط والفرص اللامحدودة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة انخفاض أسعار النفط والفرص اللامحدودة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة

تحتل‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬أهمية‭ ‬كبرى‭ ‬لدى‭ ‬صناع‭ ‬القرار‭ ‬الاقتصادي‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬المتقدمة‭ ‬والنامية‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء،‭ ‬لما‭ ‬لهذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬من‭ ‬دور‭ ‬محوري‭ ‬في‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الشركات‭ ‬الكبيرة‭. ‬فهي‭ ‬تعتبر‭ ‬الموظف‭ ‬الأول‭ ‬وتساهم‭ ‬في‭ ‬حل‭ ‬مشكلة‭ ‬البطالة‭ ‬وتحريك‭ ‬حركة‭ ‬الناتج‭ ‬القومي،‭ ‬كما‭ ‬تساهم‭ ‬في‭ ‬إيجاد‭ ‬مشاريع‭ ‬جديدة‭ ‬تدعم‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وتعزز‭ ‬التنوع‭ ‬فيه‭. ‬
ويتميز‭ ‬إنشاء‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬بمستوى‭ ‬عال‭ ‬من‭ ‬المرونة‭ ‬وإمكانية‭ ‬التغيير‭ ‬السريع،‭ ‬كما‭ ‬تتميز‭ ‬بالمرونة‭ ‬العالية‭ ‬في‭ ‬التوظيف‭ ‬وتسمح‭ ‬بالاستفادة‭ ‬من‭ ‬مصادر‭ ‬متنوعة‭ ‬للعمالة،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬توظيف‭ ‬الطاقات‭ ‬وتوفير‭ ‬أماكن‭ ‬العمل‭ ‬دائمة‭ ‬التطور‭ ‬والمريحة‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تتيح‭ ‬للموظف‭ ‬العمل‭ ‬من‭ ‬البيت‭ ‬أو‭ ‬مكتب‭ ‬صغير‭ ‬أو‭ ‬أي‭ ‬جو‭ ‬مناسب‭. ‬
هذا‭ ‬وتتميّز‭ ‬عملية‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرارات‭ ‬في‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬بالسهولة‭ ‬نظراً‭ ‬لقلة‭ ‬التدرج‭ ‬الوظيفي‭ ‬فيها،‭ ‬وبالتالي‭ ‬معالجة‭ ‬المشاكل‭ ‬بشكل‭ ‬آني‭.‬
وبحسب‭ ‬قواعد‭ ‬البيانات‭ ‬لمنظمة‭ ‬OECD‭ ‬فإنه‭ ‬يوجد‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬12‭ ‬مليون‭ ‬منشأة‭ ‬متناهية‭ ‬الصغر،‭ ‬صغيرة‭ ‬ومتوسطة‭ ‬تمثل‭ ‬95‭% ‬من‭ ‬منشآت‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭.‬

shutterstock_340726061 copy

في‭ ‬العالم‭ ‬العربي،‭ ‬تلعب‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬دوراُ‭ ‬مهماً‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬نظام‭ ‬عالمي‭ ‬متغير،‭ ‬وأصبح‭ ‬هدف‭ ‬تنمية‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬خياراً‭ ‬استراتيجياً‭ ‬حتمياً‭ ‬لدعم‭ ‬القدرة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬للبلدان‭ ‬على‭ ‬التكيّف‭ ‬والنمو‭ ‬مع‭ ‬تلك‭ ‬المتغيرات‭ ‬وتنويع‭ ‬القاعدة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وتوليد‭ ‬فرص‭ ‬عمل‭ ‬جديدة،‭ ‬وأصبحت‭ ‬الأفكار‭ ‬المبتكرة‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬تشكّل‭ ‬عصب‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وتحقق‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬الأهداف‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬منها‭ ‬توفير‭ ‬فرص‭ ‬العمل‭ ‬ومضاعفة‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة‭ ‬للناتج‭ ‬المحلي‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تشجيع‭ ‬روح‭ ‬الابتكار‭ ‬والإبداع‭ ‬واستغلال‭ ‬الموارد‭ ‬المحلية‭ ‬المتاحة‭ ‬وتوسيع‭ ‬الأسواق‭ ‬وتطوير‭ ‬وتنمية‭ ‬الطاقات‭ ‬البشرية‭ ‬والتقنية‭.‬

وللمؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬أثر‭ ‬مباشر‭ ‬وايجابي‭ ‬وسريع‭ ‬على‭ ‬حياة‭ ‬المواطن‭ ‬لقلة‭ ‬تكلفتها‭ ‬وعدم‭ ‬وجود‭ ‬تعقيدات‭ ‬في‭ ‬أماكن‭ ‬إطلاقها‭ ‬وسهولة‭ ‬تسويق‭ ‬منتجاتها‭ ‬واستهلاكها‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬المحلي،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬تعريف‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬يختلف‭ ‬من‭ ‬دولة‭ ‬عربية‭ ‬إلى‭ ‬أخرى‭ ‬حسب‭ ‬درجة‭ ‬تقدمها‭ ‬الاقتصادي‭ ‬ومرحلة‭ ‬التنمية‭ ‬التي‭ ‬تمر‭ ‬فيها‭ ‬وذلك‭ ‬طبقاً‭ ‬لمجموعة‭ ‬من‭ ‬المعايير‭ ‬منها‭:‬

عدد‭ ‬العمالة،‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬المستثمر‭ ‬وكمية‭ ‬الإنتاج‭.‬
هذا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬وضع‭ ‬تعريف‭ ‬واضح‭ ‬للمؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬يعتبر‭ ‬ضرورياً‭ ‬لتحديد‭ ‬الاستراتيجيات‭ ‬والسياسات‭ ‬الوطنية‭ ‬لتطوير‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬تجميع‭ ‬البيانات‭ ‬ومعرفة‭ ‬التحديات‭ ‬والصعوبات‭ ‬التي‭ ‬تواجهها‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات،‭ ‬وبالتالي‭ ‬خلق‭ ‬الحلول‭ ‬الممكنة‭ ‬للتغلب‭ ‬عليها‭. ‬ومع‭ ‬هذا،‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬هناك‭ ‬تعريف‭ ‬دولي‭ ‬موحد‭ ‬لها،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬عادة‭ ‬يتم‭ ‬تعريف‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬من‭ ‬النواحي‭ ‬الثلاث‭ ‬التي‭ ‬ذكرنا،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الاتجاه‭ ‬العام‭ ‬لتعريف‭ ‬المؤسسات‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬صغيرة‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬عدد‭ ‬الأيدي‭ ‬العاملة‭ ‬فيها‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬10،‭ ‬ومتوسطة‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬عدد‭ ‬الأيدي‭ ‬العاملة‭ ‬فيها‭ ‬يتراوح‭ ‬بين‭ ‬10‭ ‬و99‭ ‬عامل‭. ‬

ومن‭ ‬المتعارف‭ ‬عليه‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬تلعب‭ ‬دوراً‭ ‬رئيساً‭ ‬في‭ ‬تنمية‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬والأسواق‭ ‬الناشئة،‭ ‬إذ‭ ‬تشكل‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬عصب‭ ‬أكبر‭ ‬الاقتصادات‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬

ففي‭ ‬الدول‭ ‬المتقدمة،‭ ‬كدول‭ ‬أوروبا‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأميركية،‭ ‬تساهم‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬بـ‭ ‬67‭% ‬و45‭% ‬على‭ ‬التوالي‭ ‬بالناتج‭ ‬القومي‭ ‬لهذه‭ ‬الدول،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تتغير‭ ‬هذه‭ ‬النسب‭ ‬بطريقة‭ ‬ملفتة‭ ‬للنظر‭ ‬في‭ ‬الصين،‭ ‬أحد‭ ‬أكبر‭ ‬الأسواق‭ ‬الناشئة،‭ ‬إذ‭ ‬تتجاوز‭ ‬نسبة‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬60‭% ‬من‭ ‬إجمال‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصناعية‭ ‬وتساهم‭ ‬بـ‭ ‬40‭% ‬من‭ ‬الناتج‭ ‬القومي‭. ‬

ومع‭ ‬انخفاض‭ ‬سعر‭ ‬برميل‭ ‬النفط‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية،‭ ‬برز‭ ‬توجه‭ ‬جديد‭ ‬يتمثل‭ ‬بفتح‭ ‬المشاريع‭ ‬الضخمة‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬إلى‭ ‬مستثمرين‭ ‬من‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬إذ‭ ‬ساهم‭ ‬انخفاض‭ ‬سعر‭ ‬برميل‭ ‬النفط،‭ ‬الذي‭ ‬وضع‭ ‬ضغوطاً‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬الحكومات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والشركات‭ ‬العائلية‭ ‬للمشاريع‭ ‬العملاقة،‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬مصادر‭ ‬التمويل‭ ‬التقليدية‭ ‬لحكومات‭ ‬المنطقة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تعتمد‭ ‬كلياً‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬المشاريع‭ ‬الضخمة‭ ‬كالأبراج‭ ‬والبنى‭ ‬التحتية،‭ ‬إذ‭ ‬تمتعت‭ ‬حكومات‭ ‬المنطقة‭ ‬لفترة‭ ‬طويلة‭ ‬بارتفاع‭ ‬سعر‭ ‬برميل‭ ‬النفط‭ ‬إلى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬140‭ ‬دولاراً،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬توفّر‭ ‬كمية‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬المال‭ ‬الاحتياطي‭ ‬العام‭.‬

‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬هيمنة‭ ‬القطاع‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الجزء‭ ‬من‭ ‬العالم‭ ‬سوف‭ ‬تتقلص،‭ ‬مما‭ ‬يفتح‭ ‬الأبواب‭ ‬أمام‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬للعب‭ ‬دور‭ ‬أكثر‭ ‬جدية‭ ‬وفعالية،‭ ‬إذ‭ ‬تلعب‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬غير‭ ‬المصدرة‭ ‬للنفط،‭ ‬كمصر‭ ‬والأردن‭ ‬ولبنان،‭ ‬دوراً‭ ‬رئيساً‭ ‬في‭ ‬تحريك‭ ‬عجلة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬أكبر‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬مثيلاتها‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬النفطية‭. ‬مع‭ ‬ذلك،‭ ‬بادرت‭ ‬حكومات‭ ‬الدول‭ ‬النفطية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬إلى‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬وتنميته،‭ ‬خاصة‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬وتشجيع‭ ‬روح‭ ‬ريادة‭ ‬الأعمال‭ ‬لدى‭ ‬الشباب‭ ‬وتقديم‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المحفزات‭ ‬لهم،‭ ‬مما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬توفير‭ ‬عدد‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬الوظائف‭ ‬لم‭ ‬توفرها‭ ‬المؤسسات‭ ‬الحكومية،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬مجتمع‭ ‬الشباب‭ ‬والخريجين‭ ‬الجدد‭. ‬

وتلعب‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬دوراً‭ ‬مهماً‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬الأهداف‭ ‬التنموية،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬التنمية‭ ‬الصناعية‭ ‬وتحقيق‭ ‬نمو‭ ‬اقتصادي‭ ‬عادل‭ ‬ومتوازن‭. ‬فالاقتصاد‭ ‬التنافسي‭ ‬لا‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬وجود‭ ‬الشركات‭ ‬العملاقة‭ ‬والكبيرة‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬يوفّر‭ ‬بيئة‭ ‬جذابة‭ ‬للأعمال‭ ‬الريادية‭ ‬وشبكة‭ ‬واسعة‭ ‬ومتنوّعة‭ ‬من‭ ‬الموردين‭ ‬من‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬المبتكرة‭ ‬والرائدة‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬تلبية‭ ‬احتياجات‭ ‬الشركات‭ ‬الكبيرة‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الأنشطة‭ ‬التكميلية‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬من‭ ‬القطاعات‭ ‬الاقتصادية‭. ‬

بالإضافة‭ ‬لذلك،‭ ‬تساهم‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬إجمالي‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة‭ ‬وتوفير‭ ‬السلع‭ ‬والخدمات‭ ‬بأسعار‭ ‬مناسبة‭ ‬لذوي‭ ‬الدخل‭ ‬المحدود،‭ ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تدعيم‭ ‬التجديد‭ ‬والابتكار‭ ‬وإجراء‭ ‬التجارب‭ ‬التي‭ ‬تعتبر‭ ‬أساسية‭ ‬للتغيير‭ ‬الهيكلي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ظهور‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬رواد‭ ‬الأعمال‭ ‬الطموحين‭. ‬

وتشير‭ ‬دراسة‭ ‬صادرة‭ ‬عن‭ ‬مؤسسة‭ ‬التمويل‭ ‬الدولي‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬‘الرسمية’‭ ‬تساهم‭ ‬في‭ ‬33‭% ‬من‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬للاقتصادات‭ ‬النامية،‭ ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬تساهم‭ ‬بما‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬45‭% ‬من‭ ‬فرص‭ ‬العمل‭. ‬وترتفع‭ ‬هذه‭ ‬الأرقام‭ ‬بشكل‭ ‬ملحوظ‭ ‬عند‭ ‬إضافة‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬العاملة‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬غير‭ ‬الرسمي‭. ‬أما‭ ‬في‭ ‬البلدان‭ ‬ذات‭ ‬الدخل‭ ‬المرتفع،‭ ‬فتساهم‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬بحوالي‭ ‬64‭% ‬من‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي،‭ ‬وتؤمن‭ ‬62‭% ‬من‭ ‬فرص‭ ‬العمل‭. ‬

وتعتبر‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬النمط‭ ‬الغالب‭ ‬لمشروعات‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والحرف‭ ‬والمهن‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬لمكافحة‭ ‬الفقر‭ ‬والبطالة‭ ‬وتمكين‭ ‬النساء‭ ‬وجيل‭ ‬الشباب‭. ‬ويتوقع‭ ‬لهذه‭ ‬المشاريع‭ ‬أن‭ ‬تلعب‭ ‬دوراً‭ ‬رئيساً‭ ‬في‭ ‬قيادة‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬في‭ ‬الوطن‭ ‬العربي‭ ‬خلال‭ ‬العقود‭ ‬المقبلة‭ ‬وتخفيف‭ ‬البطالة،‭ ‬خاصة‭ ‬إذا‭ ‬أخذنا‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬أن‭ ‬نسبة‭ ‬البطالة‭ ‬بين‭ ‬الشباب‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬تتجاوز‭ ‬26‭%‬،‭  ‬أي‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬95‭ ‬مليون‭ ‬شاب‭ ‬عاطل‭ ‬عن‭ ‬العمل،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬قيمة‭ ‬الفجوة‭ ‬الغذائية‭ ‬العربية‭ ‬ارتفعت‭ ‬إلى‭ ‬40‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭. ‬هذا‭ ‬وقدرت‭ ‬مساهمة‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬في‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الاجمالي‭ ‬العربي‭ ‬بحوالي‭ ‬50‭%‬،‭ ‬وتوظف‭ ‬حوالي‭ ‬60‭% ‬من‭ ‬القوى‭ ‬العاملة‭ (‬معدل‭ ‬وسطي،‭ ‬إذ‭ ‬تتجاوز‭ ‬90‭% ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭)‬،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬لا‭ ‬يوظف‭ ‬القطاع‭ ‬النفطي‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬1‭.‬5‭% ‬من‭ ‬نسبة‭ ‬العمالة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭. ‬هذا‭ ‬وتشكّل‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬حوالي‭ ‬90‭% ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬المؤسسات‭ ‬العاملة‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭. ‬

وتساهم‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬التنمية‭ ‬المتوازنة‭ ‬والمستدامة،‭ ‬كما‭ ‬توفّر‭ ‬الوظائف‭ ‬وتكافح‭ ‬الفقر‭ ‬وتفك‭ ‬العزلة‭ ‬عن‭ ‬المناطق‭ ‬النائية‭ ‬وتحسن‭ ‬مستوى‭ ‬المعيشة‭ ‬وتساهم‭ ‬في‭ ‬الاستقرار‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬كما‭ ‬تساهم‭ ‬في‭ ‬جذب‭ ‬استثمارات‭ ‬جديدة‭ ‬وفي‭ ‬تحسين‭ ‬الإنتاجية‭ ‬والنوعية‭ ‬والابتكار،‭ ‬إذ‭ ‬تعتبر‭ ‬بمثابة‭ ‬حاضنات‭ ‬لمبادرات‭ ‬رواد‭ ‬الأعمال‭ ‬ولرجال‭ ‬أعمال‭ ‬المستقبل،‭ ‬كما‭ ‬تساهم‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬سياسة‭ ‬إحلال‭ ‬الواردات‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إنتاج‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬احتياجات‭ ‬السوق‭ ‬المحلي،‭ ‬يضاف‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬مساهمتها‭ ‬في‭ ‬خلق‭ ‬مجتمعات‭ ‬متخصصة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تواجدها‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬موحد‭ ‬يساعدها‭ ‬على‭ ‬تكملة‭ ‬بعضها‭ ‬البعض‭ ‬ما‭ ‬يؤهلها‭ ‬على‭ ‬امتصاص‭ ‬آثار‭ ‬الأزمات‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬إذ‭ ‬تلعب‭ ‬دوراً‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬الأسواق‭ ‬الصغيرة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تغري‭ ‬الشركات‭ ‬الكبرى‭.‬

BAS_9004 copy

تنوع‭ ‬القطاعات‭ ‬باختلاف‭ ‬الدول
تسيطر‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬النفطية‭ ‬على‭ ‬قطاع‭ ‬الخدمات‭. ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬تتخذ‭ ‬معظم‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭ ‬من‭ ‬دبي‭ ‬مركزاً‭ ‬لها،‭ ‬إذ‭ ‬تعتبر‭ ‬دبي‭ ‬ثالث‭ ‬أكبر‭ ‬مركز‭ ‬إعادة‭ ‬تصدير‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬وتشكل‭ ‬الخدمات‭ ‬عصب‭ ‬اقتصادها‭. ‬لذا‭ ‬من‭ ‬الطبيعي‭ ‬أن‭ ‬يقوم‭ ‬قطاعا‭ ‬الخدمات‭ ‬والتجارة‭ ‬باستقطاب‭ ‬العدد‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬الموظفين‭. ‬

نلحظ‭ ‬تكرار‭ ‬السيناريو‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية،‭ ‬حيث‭ ‬تستقطب‭ ‬قطاعات‭ ‬التجارة‭ ‬والفنادق‭ ‬والبناء‭ ‬العدد‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬الموظفين،‭ ‬خاصة‭ ‬وأن‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬هي‭ ‬أكبر‭ ‬سوق‭ ‬للبناء‭ ‬استناداً‭ ‬على‭ ‬توجهات‭ ‬الحكومة‭ ‬لبناء‭ ‬وتحديث‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المشاريع‭ ‬الأخرى‭.‬

أما‭ ‬في‭ ‬مصر،‭ ‬يحتم‭ ‬النمو‭ ‬السكاني‭ ‬السريع‭ ‬ضرورة‭ ‬إيجاد‭ ‬وظائف‭ ‬جديدة،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬القطاعات‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬العنصر‭ ‬البشري،‭ ‬إذ‭ ‬تحتاج‭ ‬مصر‭ ‬إلى‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬نمو‭ ‬الدخل‭ ‬القومي‭ ‬بشكل‭ ‬مستمر‭ ‬بمعدل‭ ‬6‭% ‬للإبقاء‭ ‬على‭ ‬معدل‭ ‬مستقر‭ ‬للبطالة‭.‬

أما‭ ‬في‭ ‬الأردن،‭ ‬حيث‭ ‬ينشط‭ ‬القطاع‭ ‬الصناعي،‭ ‬خصوصاً‭ ‬تقنية‭ ‬المعلومات،‭ ‬تختلف‭ ‬نوعية‭ ‬اليد‭ ‬العاملة‭ ‬المتخصصة‭ ‬لتتناسب‭ ‬مع‭ ‬توجهات‭ ‬الحكومة‭ ‬الأردنية‭ ‬لتشجيع‭ ‬التصدير،‭ ‬كما‭ ‬يشهد‭ ‬القطاع‭ ‬السياحي‭ ‬نمواً‭ ‬ملحوظاً‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬ادخال‭ ‬تخصصات‭ ‬جديدة‭ ‬وفتح‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬ظهور‭ ‬عمالة‭ ‬متخصصة‭ ‬في‭ ‬التسويق‭ ‬السياحي‭ ‬وتقديم‭ ‬الخدمات‭ ‬السياحية‭. 

وفي‭ ‬لبنان‭ ‬يطغى‭ ‬قطاعا‭ ‬التجارة‭ ‬والخدمات‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬اللبناني‭ ‬بعد‭ ‬احتلال‭ ‬قطاع‭ ‬البناء‭ ‬الموقع‭ ‬الأول‭ ‬لفترة‭ ‬طويلة‭ ‬نتيجة‭ ‬لعملية‭ ‬إعمار‭ ‬البلاد‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‭ ‬الأهلية‭ ‬التي‭ ‬عصفت‭ ‬بالبلاد‭ ‬طوال‭ ‬17‭ ‬عاماً‭. ‬هذا‭ ‬ويعتمد‭ ‬لبنان‭ ‬على‭ ‬السياحة‭ ‬كمصدر‭ ‬أساسي‭ ‬لتحريك‭ ‬عجلة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬وتنميته،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬حالة‭ ‬عدم‭ ‬الاستقرار‭ ‬السياسي‭ ‬الذي‭ ‬تشهده‭ ‬البلاد‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬سنتين‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬توقف‭ ‬السياحة‭ ‬وتدهور‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬مما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬إقفال‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المؤسسات‭ ‬السياحية،‭ ‬خصوصاً‭ ‬الصغيرة‭ ‬منها،‭ ‬وصرف‭ ‬العاملين‭ ‬فيها‭. ‬

الصعوبات‭ ‬
تواجه‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬صعوبات‭ ‬وتحديات‭ ‬عدة‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬تعدد‭ ‬جهات‭ ‬الإشراف‭ ‬والاختصاص،‭ ‬أحادية‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرارات‭ ‬المحصورة‭ ‬بمالك‭ ‬المؤسسة،‭ ‬توفير‭ ‬البنى‭ ‬التحتية‭ ‬والمواقع‭ ‬المناسبة‭ ‬بها،‭ ‬توفر‭ ‬العمالة‭ ‬المتخصصة‭ ‬وتدريبها‭ ‬وظروف‭ ‬تأمينها‭ ‬وثقافة‭ ‬العيب‭ ‬نحو‭ ‬مهن‭ ‬معينة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭. ‬

ولا‭ ‬تختصر‭ ‬الصعوبات‭ ‬والتحديات‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الأمور‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬تتوسع‭ ‬لتشمل‭ ‬عدم‭ ‬توافر‭ ‬المعلومات‭ ‬عن‭ ‬الأسواق‭ ‬وتفضيلات‭ ‬العملاء‭ ‬والظروف‭ ‬المؤثرة‭ ‬تسويق‭ ‬التي‭ ‬تحد‭ ‬من‭ ‬تطور‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬كما‭ ‬يؤدون‭ ‬إلى‭ ‬ضعف‭ ‬البحث‭ ‬والتطوير‭ ‬والابتكار‭ ‬وغياب‭ ‬الدراسات‭ ‬المسبقة‭ ‬لنشاط‭ ‬المؤسسات‭ ‬وضعف‭ ‬تكاملها‭ ‬والتركيز‭ ‬على‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالعمليات‭ ‬الإنتاجية‭ ‬بدرجة‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬الجوانب‭ ‬الخدمية‭ ‬المرافقة‭ ‬كالجودة‭ ‬والتعبئة‭ ‬والتغليف‭ ‬والتسويق،‭ ‬وبالتالي‭ ‬ضيق‭ ‬نطاق‭ ‬التمويل‭ ‬المتاح‭ ‬للمؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬من‭ ‬مؤسسات‭ ‬التمويل‭ ‬المصرفية‭ ‬أو‭ ‬المستثمرين‭ ‬مقابل‭ ‬اهتمام‭ ‬هؤلاء‭ ‬بتمويل‭ ‬الشركات‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يعتبر‭ ‬الاستثمار‭ ‬فيها‭ ‬خطيراً،‭ ‬إذ‭ ‬يلاحظ‭ ‬أن‭ ‬قيمة‭ ‬تمويل‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬من‭ ‬مجموع‭ ‬القروض‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬لا‭ ‬تتعدى‭ ‬نسبته‭ ‬10‭%‬،‭ ‬وهي‭ ‬نسبة‭ ‬متدنية‭ ‬بكافة‭ ‬المقاييس‭ ‬مما‭ ‬يشكل‭ ‬تحدياً‭ ‬أساسياً‭ ‬لإنشاء‭ ‬ونمو‭ ‬وتطور‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬أهم‭ ‬المعضلات‭ ‬التي‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬إقفال‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬أو‭ ‬عدم‭ ‬تطورها‭ ‬ترتبط‭ ‬كلياً‭ ‬بعدم‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬الفصل‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬الملكية‭ ‬والإدارة،‭ ‬عدم‭ ‬توفر‭ ‬السيولة‭ ‬التشغيلية‭ ‬اليومية،‭ ‬عشوائية‭ ‬الأفكار‭ ‬دون‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬دراسات‭ ‬الجدوى‭ ‬وضعف‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬الشركات‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تستفيد‭ ‬من‭ ‬منتجات‭ ‬وخدمات‭ ‬المؤسسات‭ ‬الأصغر‭ ‬حجماً‭. ‬

ويعتبر‭ ‬سوء‭ ‬اختيار‭ ‬الموقع‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الأخطاء‭ ‬شيوعاً‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي،‭ ‬لكن‭ ‬ذلك‭ ‬إن‭ ‬دل‭ ‬على‭ ‬شيء،‭ ‬فيدل‭ ‬على‭ ‬التخطيط‭ ‬السيء‭ ‬للمشروع‭ ‬واندفاع‭ ‬مالكي‭ ‬المشروع‭ ‬خلف‭ ‬مشاعرهم‭ ‬الشخصية‭ ‬وافتقارهم‭ ‬إلى‭ ‬الخبرة‭ ‬والمعرفة‭ ‬الكاملة‭ ‬لمناخ‭ ‬الأعمال‭ ‬المرافق‭. ‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإنه‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬المنطقي‭ ‬اعتماد‭ ‬استراتيجيات‭ ‬لتنمية‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬بمعزل‭ ‬عن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬ككل،‭ ‬إذ‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬مسألة‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬برمتها‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬مجمل‭ ‬احتياجات‭ ‬التنمية‭ ‬وفي‭ ‬ضوء‭ ‬أولويات‭ ‬هذه‭ ‬الاحتياجات‭ ‬ومدى‭ ‬توفر‭ ‬الموارد‭ ‬المناسبة‭ ‬لتحقيق‭ ‬الأهداف‭ ‬التنموية‭ ‬وتحقيق‭ ‬احتياجات‭ ‬تطوير‭ ‬هذه‭ ‬الموارد،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬مجالات‭ ‬النهوض‭ ‬والتقدم‭ ‬وفرص‭ ‬التعامل‭ ‬بكفاءة‭ ‬مع‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تفرزها‭ ‬المتغيرات‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬نجم‭ ‬عنها‭ ‬تطور‭ ‬في‭ ‬مفهوم‭ ‬المزايا‭ ‬النسبية‭ ‬وتصاعد‭ ‬في‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬الكفاءة‭ ‬التنافسية‭. ‬

يضاف‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬عدم‭ ‬دراسة‭ ‬احتياجات‭ ‬الأسواق‭ ‬المحلية‭ ‬وأسواق‭ ‬التصدير‭ ‬المحتملة‭ ‬دون‭ ‬تحديد‭ ‬مجالات‭ ‬معينة‭ ‬توجد‭ ‬مزايا‭ ‬نسبية‭ ‬من‭ ‬إنتاجها‭ ‬وتتمتع‭ ‬بفرص‭ ‬مجدية‭ ‬لتوظيف‭ ‬الاستثمارات‭ ‬وتحظى‭ ‬بقدرة‭ ‬على‭ ‬التسويق‭ ‬بكفاءة‭ ‬تنافسية‭ ‬عالية،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬النظرة‭ ‬الدونية‭ ‬لدورها‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬درجات‭ ‬سلم‭ ‬العمليات‭ ‬الانتاجية‭ ‬والصناعية،‭  ‬في‭ ‬ظل‭ ‬حاجة‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬المستمرة‭ ‬للدعم‭ ‬الحكومي‭ ‬الذي‭ ‬يعد‭ ‬ضرورياً‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬توجيه‭ ‬أنشطة‭ ‬الاستثمار‭ ‬والأعمال‭ ‬التجارية‭ ‬إلى‭ ‬المجالات‭ ‬ذات‭ ‬الأهمية‭ ‬الحاسمة‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الطويل‭ ‬الأجل‭ ‬وتوليد‭ ‬فرص‭ ‬العمل‭.‬

التمويل‭ ‬
إن‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬التمويل‭ ‬هو‭ ‬أحد‭ ‬أكبر‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية،‭ ‬إذ‭ ‬أشارت‭ ‬تقارير‭ ‬دولية‭ ‬أن‭ ‬21‭% ‬من‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬فقط‭ ‬استطاعت‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬قروض‭ ‬من‭ ‬المصارف،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬حوالي‭ ‬74‭% ‬منها‭ ‬لديها‭ ‬حسابات‭ ‬إيداع‭ ‬لدى‭ ‬المصارف‭. ‬لذا‭ ‬أنرى‭ ‬أن‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬التمويل‭ ‬الذاتي‭ ‬ومدخرات‭ ‬مالكيها،‭ ‬وبالتالي‭ ‬فهي‭ ‬تعمل‭ ‬في‭ ‬حدود‭ ‬الإمكانات‭ ‬المالية‭ ‬المحدودة‭ ‬والشحيحة‭ ‬المتاحة‭ ‬لها‭ ‬وغير‭ ‬الكافية‭ ‬لتطورها‭ ‬وتوسيعها،‭ ‬كما‭ ‬يصعب‭ ‬عليها‭ ‬زيادة‭ ‬رؤوس‭ ‬أموالها‭ ‬من‭ ‬طرح‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬الأوراق‭ ‬المالية‭ ‬أو‭ ‬إصدار‭ ‬سندات‭ ‬للاقتراض‭. ‬هذا‭ ‬وتتردد‭ ‬المصارف‭ ‬التجارية‭ ‬في‭ ‬منح‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬قروضاً‭ ‬ائتمانية‭ ‬متوسطة‭ ‬أو‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬تقدم‭ ‬ضمانات‭ ‬كافية‭ ‬تفوق‭ ‬القروض‭ ‬نظراً‭ ‬للخطورة‭ ‬العالية‭ ‬التي‭ ‬ترتبط‭ ‬بها‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭. ‬

يضاف‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬التمويل‭ ‬المتاح‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‭ ‬لهذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬لا‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬احتياجاتها‭ ‬التمويلية‭ ‬نظراً‭ ‬لانخفاض‭ ‬مدة‭ ‬الائتمان‭ ‬أو‭ ‬لعدم‭ ‬كفايته‭ ‬أو‭ ‬توفره‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مستثمرين‭ ‬صغار‭ ‬قد‭ ‬يتوقعون‭ ‬عوائد‭ ‬مالية‭ ‬عالية‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬قصيرة،‭ ‬ويترافق‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬مع‭ ‬إمكانية‭ ‬ارتفاع‭ ‬نسبة‭ ‬مديونية‭ ‬هذه‭ ‬المشاريع‭ ‬إلى‭ ‬الأصول‭ ‬المتوفرة‭ ‬لديها‭.‬

وهكذا،‭ ‬يظل‭ ‬تمويل‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭ ‬محدوداً‭ ‬بسبب‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬بيئة‭ ‬مواتية‭ ‬وأنظمة‭ ‬كافية،‭ ‬ولأن‭ ‬البنية‭ ‬المالية‭ ‬التحتية‭ ‬غير‭ ‬كافية،‭ ‬ومحدودية‭ ‬أدوات‭ ‬الإقراض،‭ ‬ولأن‭ ‬مهارات‭ ‬إدارة‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬تحسين‭ ‬وتحتاج‭ ‬إلى‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الشفافية،‭ ‬وبسبب‭ ‬عدم‭ ‬توافر‭ ‬ضمانات‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬معظم‭ ‬المصارف‭ ‬والمؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬العربية‭ ‬ليست‭ ‬مجهزة‭ ‬لتقديم‭ ‬منتجات‭ ‬مصرفية‭ ‬مربحة‭ ‬ومستدامة‭ ‬للمشروعات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭. ‬

ومع‭ ‬هذا‭ ‬تظهر‭ ‬الأسواق‭ ‬الاهتمام‭ ‬غير‭ ‬الكاف‭ ‬الذي‭ ‬توليه‭ ‬المصارف‭ ‬العربية‭ ‬لقطاع‭ ‬حيوي‭ ‬جداً‭ ‬لخلق‭ ‬فرص‭ ‬العمل‭ ‬وتعزيز‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الحقيقية،‭ ‬عدا‭ ‬عن‭ ‬أنه‭ ‬يشكل‭ ‬فعلاً‭ ‬فرصة‭ ‬استثمارية‭ ‬وتمويلية‭ ‬ضخمة‭ ‬للمصارف‭ ‬العربية،‭ ‬وقد‭ ‬تبين‭ ‬أن‭ ‬هنالك‭ ‬اتجاه‭ ‬عام‭ ‬لدى‭ ‬المصارف‭ ‬إلى‭ ‬خفض‭ ‬التمويل‭ ‬للمؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬التوسع‭ ‬فيها،‭ ‬ربما‭ ‬لأن‭ ‬المصارف‭ ‬تعتبر‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬أكثر‭ ‬تأثراً‭ ‬من‭ ‬غيره‭ ‬بالتطورات‭ ‬السلبية‭ ‬من‭ ‬الناحيتين‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والسياسية‭. ‬

أما‭ ‬الغريب‭ ‬في‭ ‬الأمر،‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬احجام‭ ‬المصارف‭ ‬العربية‭ ‬عن‭ ‬التوسّع‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسط،‭ ‬هو‭ ‬إقبال‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المصارف‭ ‬الاستثمارية‭ ‬العالمية‭ ‬على‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬الفرص‭ ‬التي‭ ‬يوفرها‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬في‭ ‬الوطن‭ ‬العربي،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬إيرادات‭ ‬المصارف‭ ‬من‭ ‬الخدمات‭ ‬المصرفية‭ ‬للمؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬تجاوز‭ ‬15‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬2015‭.‬

لذا،‭ ‬يجب‭ ‬على‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬أن‭ ‬تضع‭ ‬نصب‭ ‬اعينها‭ ‬ضرورة‭ ‬بناء‭ ‬علاقات‭ ‬جيدة‭ ‬مع‭ ‬المؤسسات‭ ‬المصرفية‭ ‬والمالية،‭ ‬وهذا‭ ‬لا‭ ‬يتم‭ ‬إلا‭ ‬إذا‭ ‬تمتعت‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬بالشفافية‭ ‬المالية،‭ ‬إذ‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬تحجم‭ ‬البنوك‭ ‬والمؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬عن‭ ‬الإقراض‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬عدم‭ ‬توفر‭ ‬المعلومات‭ ‬الواضحة‭ ‬والدقيقة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬وأن‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬لا‭ ‬ترغب‭ ‬في‭ ‬إجراء‭ ‬عمليات‭ ‬تقييم‭ ‬للمؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬نظراً‭ ‬لما‭ ‬يتطلبه‭ ‬الأمر‭ ‬من‭ ‬جهد‭ ‬وأموال‭. ‬

إن‭ ‬الشفافية‭ ‬المالية‭ ‬ووضوح‭ ‬الوضع‭ ‬المالي‭ ‬لأي‭ ‬شركة‭ ‬سيسهلان‭ ‬من‭ ‬عملية‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬القروض‭ ‬اللازمة‭ ‬من‭ ‬البنوك‭ ‬والمؤسسات‭ ‬المالية‭. ‬وبرغم‭ ‬المحاولات‭ ‬الحثيثة‭ ‬من‭ ‬حكومات‭ ‬المنطقة‭ ‬لمساعدة‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة،‭ ‬يتوجب‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬أن‭ ‬تساعد‭ ‬نفسها‭ ‬وتكون‭ ‬أكثر‭ ‬تعاوناً‭.‬

BAS_0666 copy

الأرقام‭ ‬والوقائع‭ ‬
ذكرت‭ ‬تقارير‭ ‬سابقة‭ ‬للبنك‭ ‬الدولي‭ ‬أن‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬تلعب‭ ‬دوراً‭ ‬أساسياً‭ ‬في‭ ‬فتح‭ ‬أسواق‭ ‬أكثر‭ ‬تنافسية‭ ‬ومصداقية،‭ ‬كما‭ ‬تلعب‭ ‬دوراً‭ ‬مهماً‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬ومكافحة‭ ‬الفقر‭. ‬فمن‭ ‬المتعارف‭ ‬عليه‭ ‬أن‭ ‬تنمية‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬ذات‭ ‬الدخل‭ ‬المحدود‭ ‬له‭ ‬مردود‭ ‬إيجابي‭ ‬ومباشر‭ ‬على‭ ‬تحسين‭ ‬مستوى‭ ‬المعيشة‭ ‬للأفراد‭.‬

هذا‭ ‬وأشارت‭ ‬تقارير‭ ‬أخرى‭ ‬إلى‭ ‬الارتباط‭ ‬الوثيق‭ ‬بين‭ ‬نسبة‭ ‬الاستثمار‭ ‬الخاص‭ ‬وعملية‭ ‬تحسين‭ ‬الدخل‭ ‬القومي،‭ ‬والعكس‭ ‬صحيح،‭ ‬إذ‭ ‬لوحظ‭ ‬أن‭ ‬ارتفاع‭ ‬نسبة‭ ‬الاستثمار‭ ‬الخاص‭ ‬تساهم‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬مستوى‭ ‬الفقر،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬ترتفع‭ ‬نسبة‭ ‬الفقر‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬دولة‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬تناقص‭ ‬الاستثمار‭ ‬الخاص‭. 

إن‭ ‬غالبية‭ ‬مؤسسات‭ ‬الأعمال‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭ ‬هي‭ ‬إما‭ ‬مؤسسات‭ ‬متناهية‭ ‬الصغر،‭ ‬صغيرة،‭ ‬أو‭ ‬متوسطة‭ ‬الحجم‭. ‬ويتراوح‭ ‬عددها‭ ‬بين‭ ‬19‭ ‬إلى‭ ‬23‭ ‬مليون‭ ‬مؤسسة،‭ ‬وفي‭ ‬دراسة‭ ‬للاسكوا،‭ ‬تبيّن‭ ‬أن‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬تشكل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬99‭% ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬عدد‭ ‬مؤسسات‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬غير‭ ‬الزراعي‭ ‬في‭ ‬مصر‭. ‬

أما‭ ‬في‭ ‬الكويت،‭ ‬فتشغّل‭ ‬تلك‭ ‬المؤسسات‭ ‬90‭% ‬من‭ ‬القوى‭ ‬العاملة‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭. ‬وفي‭ ‬لبنان،‭ ‬تشكل‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬95‭% ‬من‭ ‬عدد‭ ‬المؤسسات‭ ‬وتؤمن‭ ‬نحو‭ ‬90‭% ‬من‭ ‬الوظائف‭. ‬

في‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة،‭ ‬تمثل‭ ‬الشركات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬حوالي‭ ‬94‭% ‬من‭ ‬المؤسسات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬وتوظف‭ ‬حوالي‭ ‬85‭% ‬من‭ ‬القوى‭ ‬العاملة،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬اسهام‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬لا‭ ‬يتجاوز‭ ‬30‭% ‬فقط‭ ‬من‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭. ‬

أمّا‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية،‭ ‬فتشكل‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬ما‭ ‬نسبته‭ ‬93‭% ‬من‭ ‬اجمالي‭ ‬المؤسسات،‭ ‬وهي‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬وظائف‭ ‬لما‭ ‬يزيد‭ ‬عن‭ ‬27‭% ‬من‭ ‬اجمالي‭ ‬العمالة،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬تتعدى‭ ‬مساهمتها‭ ‬في‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الاجمالي‭ ‬33‭%‬،‭ ‬وهي‭ ‬مساهمة‭ ‬ضعيفة‭ ‬نظراً‭ ‬للنمو‭ ‬السكاني‭ ‬المتزايد‭ ‬وحجم‭ ‬نمو‭ ‬الاقتصاد‭ ‬السعودي‭ ‬وتركيز‭ ‬المملكة‭ ‬على‭ ‬التنويع‭ ‬الاقتصادي‭. ‬

في‭ ‬سلطنة‭ ‬عُمان،‭ ‬تمثل‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬ما‭ ‬نسبته‭ ‬70‭% ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬المؤسسات‭. ‬وتعمل‭ ‬حكومة‭ ‬عُمان‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬عدة‭ ‬خاصة‭ ‬الزراعة‭ ‬والصناعة‭ ‬والخدمات‭. ‬

وتمثل‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬نسبة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬اجمالي‭ ‬المؤسسات‭ ‬في‭ ‬قطر‭ ‬والبحرين‭ ‬بنسبة‭ ‬تتجاوز‭ ‬92‭%‬،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تنخفض‭ ‬هذه‭ ‬النسبة‭ ‬لـ‭ ‬78‭% ‬في‭ ‬الكويت‭.‬

ومع‭ ‬ذلك‭ ‬تركّز‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬وتشجيع‭ ‬وزيادة‭ ‬عدد‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬خصوصاً‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬معدل‭ ‬نمو‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬خلال‭ ‬العقدين‭ ‬الماضيين‭ ‬من‭ ‬21‭.‬6‭ ‬مليون‭ ‬نسمة‭ ‬عام‭ ‬1990‭ ‬إلى‭ ‬حوالي‭ ‬52‭ ‬مليون‭ ‬نسمة‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2016،‭ ‬وهذا‭ ‬من‭ ‬أعلى‭ ‬معدلات‭ ‬النمو‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العالم‭ ‬حيث‭ ‬يبلغ‭ ‬3‭ % ‬سنوياً‭. 

هذا‭ ‬ووصل‭ ‬إجمالي‭ ‬عدد‭ ‬القوى‭ ‬العاملة‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يفوق‭ ‬20‭ ‬مليون‭ ‬فرد‭ ‬منهم‭ ‬69‭%‬من‭ ‬الأجانب‭ ‬و‭% ‬31‭ ‬منهم‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭. ‬

عليه،‭ ‬يمكننا‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬معنية‭ ‬حاليًا‭ ‬بضرورة‭ ‬تفعيل‭ ‬النهج‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والإداري‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تحسين‭ ‬الاستثمار‭ ‬وإزالة‭ ‬القيود‭ ‬التنظيمية‭ ‬والقانونية‭ ‬وتدريب‭ ‬العمالة‭ ‬وتشجيع‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬كنواة‭ ‬لبناء‭ ‬اقتصاد‭ ‬متين‭ ‬وقادرة‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬فرص‭ ‬عمل‭ ‬جديدة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬وأن‭ ‬المنطقة‭ ‬تشهد،‭ ‬نتيجة‭ ‬للظروف‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والسياسية‭ ‬السائدة‭ ‬والتحولات‭ ‬في‭ ‬سياسات‭ ‬المنطقة،‭ ‬نمواً‭ ‬ملحوظاً‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬خصوصاً‭ ‬وأن‭ ‬أسواق‭ ‬المنطقة‭ ‬باتت‭ ‬أكثر‭ ‬تطوراً‭ ‬وتنافسية‭. ‬

لذا‭ ‬يبدو‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬الضروري‭ ‬إيجاد‭ ‬استراتيجيات‭ ‬خاصة‭ ‬بالمؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬تكون‭ ‬هذه‭ ‬الاستراتيجيات‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬الاستراتيجيات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وليس‭ ‬بمعزل‭ ‬عنها،‭ ‬كما‭ ‬يجب‭ ‬وضع‭ ‬القوانين‭ ‬الخاصة‭ ‬بهذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬وتفعيلها‭ ‬وتسهيل‭ ‬عملية‭ ‬وصول‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬إلى‭ ‬جهات‭ ‬التمويل‭ ‬وبالتالي‭ ‬تقديم‭ ‬الدعم‭ ‬التقني،‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬رغبت‭ ‬حكومات‭ ‬المنطقة‭ ‬بدفع‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬للعب‭ ‬دور‭ ‬أكثر‭ ‬فعالية‭ ‬في‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الوطنية‭. ‬

لا تعليقات حتى الآن.

كن أول شخص يترك تعليقا.

Your email address will not be published. Required fields are marked *