تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة – هل هو بهذه الصعوبة؟ تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة – هل هو بهذه الصعوبة؟
أمبرين موسى

أمبرين موسى

بقلم آمبرين موسى من سوق المال.كوم 

تحتاج المؤسسات الصغيرة والمتوسطة إلى ضخ المزيد من السيولة النقدية عند مرحلة محددة. قد يحتاج المشروع خلالها إلى تمويل شراء معدات جديدة أو عقار تجاري، أو للعمل على تنفيذ خطة توسع في نشاط المشروع أو الحصول على تمويل قصير الأجل لمساعدة المشروع على تخطي أزمةً في السيولة النقدية.

توجد بعض العوامل الهامة التي يجب مراعاتها عند صناعة قرار التمويل، وذلك وفقاً لقدرة أصحاب الأعمال والمشاريع على التخلي عن بعض الأسهم. تساهم هذه العوامل، مثل مقدار الوقت الذي يحتاجون إليه للحصول على السيولة النقدية أو الوضع الراهن لسير الأعمال وحالة المشروع، في تحديد خيارات التمويل المتاحة، وفيما يلي سنجيب على الأسئلة الرئيسية: متى، كيف أين يُمكن الحصول على التمويل الملائم للأعمال ولماذا؟

التمويل من خلال المصارف

استناداً إلى قائمة المقارنة بين قروض تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة المتاحة على موقع سوق المال.كوم Souqalmal.com، سوف نرى أن معظم المصارف تتطلب أن تكون المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من المشاريع المربحة وأن يكون قد مر على تواجدها الفعلي في سوق العمل فترة زمنية لا تقل عن ثلاث سنوات حتى يتسنى للمشروع التأهل للحصول على قرض تمويلي. كذلك، تتطلب المصارف تقديم بيانات مالية مُدققة تثبت إيراداتك وأرباحك خلال العام الأخير (شرط أساسي في معظم المصارف). تُعد تلك المتطلبات بمثابة تعميم على جميع المصارف، وهناك فقط عدد قليل من المصارف التي تقدم إمكانية تمويل بعض الشركات المختارة خلال عامها الأول في سوق العمل.

صُممت القروض التجارية الموجهة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة بهدف إما توفير رأس المال العامل للبدء في مرحلة تشغيل المشروع، أو توفير تمويل قصير الأجل لدعم السيولة النقدية للمشروع في الأوقات الحرجة. عادةً ما تُمنح هذه القروض مصاحبة لمعدلات فائدة أعلى من مثيلاتها في حالة القروض الاستهلاكية العادية؛ وتعتمد نسبة ارتفاع معدلات الفائدة على مدة تواجد المشروع في سوق العمل وكذلك الضمانات المقدمة للحصول على القرض.

نتيجة لذلك، تواجه العديد من المؤسسات الصغيرة والناشئة العديد من الصعوبات للحصول على قرض تمويلي. أيضاً، يُمثل تصنيف ونوع الشركة أحد العوامل المؤثرة على قرار المصرف، سواء كانت شركة ذات مسؤولية محدودة أو شركة تضامنية، وكذلك ما إذا كانت تمتلك الشركة حساب مصرفي لدى المُقرِض.

كذلك توجد قائمة طويلة من المستندات والأوراق المطلوبة للحصول على الموافقة؛ حيث تنطوي القائمة على نسخة من الرخصة التجارية للشركة، بيان مالي مدقق لآخر عام ونسخة من جواز السفر ووثائق الإقامة، وفواتير المرافق العامة (المياه والكهرباء) بالإضافة إلى عقود الموردين والعملاء. أيضاً، قد يتطلب المصرف القيام بمراجعة سنوية للوقوف على أية مشكلات محتملة من شأنها التأثير على عملية سداد قيمة القرض في المستقبل.

بالنسبة لمؤسسي المشاريع الصغيرة والمتوسطة، فإن عملية البحث عن التمويل اللازم لتنمية وتطوير المشاريع بمثابة طريق وَعِرة. على الرغم من أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تمثل نسبة 92% من الشركات المسجلة في دولة الإمارات العربية المتحدة، إلا أنها لا تحصل سوى على نسبة 3% من إجمالي القروض المصرفية.

يوضح هذا الرقم كم الصعوبات التي تواجه المؤسسات الصغيرة والناشئة لتأمين التمويل اللازم عند التوجه إلى المصرف بخطط أعمالهم.

حسناً، ما هي خيارات التمويل الأخرى المتاحة التي يُمكن الاستعانة بها بديلاً للإقراض المصرفي التقليدي؟

التمويل الذاتي، العائلة والأصدقاء

يُمكنك الاعتماد على مدخراتك الشخصية ضمن حلول التمويل الذاتي لمشروعك، في حالة ما إذا كانت لديك القدرة الفعلية على تحمل مسؤولية تمويل مشروعك ذاتياً، أو يُمكنك طلب المساعدة من عائلتك. بالنسبة لأصحاب الشركات الناشئة أو المشاريع ذات الميزانيات المحدودة التي لا تزال في مرحلة البداية، تُعد تلك الوسيلة إحدى الأدوات الفعالة للمساعدة على انطلاق الشركة أو المشروع إلى عالم الواقع، ولكنك تحتاج أولاً إلى تقييم تكاليف مرحلة بدء التشغيل بعناية بالغة للتأكد من عدم تعرضك لأية مشاكل متعلقة بالسيولة النقدية في المستقبل.

المستثمرون الممولون (المستثمرون الملائكة)

بالنسبة للبعض، فإن الخلط ما بين العمل التجاري وأموالهم الشخصية أو أموال عائلاتهم يُعد كارثة، لذلك فإنهم غالباً ما يفضلون اللجوء إلى فكرة المستثمر الممول. غالباً ما يكون المستثمر الممول شخصية تجارية ناجحة مهتم باستثمار أمواله الشخصية في الفرص التجارية المربحة، ولأنهم غالباً ما يخاطرون بأموالهم الخاصة فإنهم دائماً ما يضعون حداً للمبلغ الذي يُمكنهم استثماره، كما أنهم غالباً ما يفضلون الاستثمار في المراحل المبكرة لإنشاء المشاريع أو الشركات الناشئة. ومع ذلك، بالإضافة إلى رؤوس أموالهم، فإنهم قد يرغبون في الحصول على بعض المكاسب الشخصية من خلال استثماراتهم في مشروعك أو شركتك، الأمر الذي يعود عليهم بالخبرة والعلاقات التي من شأنها مساعدتهم في تنمية وتطوير المشروع.

أصحاب رأس المال الاستثماري المغامر

يُمثل هذا الخيار أحد الخيارات الملائمة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة أكثر منه ملائمة المشاريع الناشئة، حيث يُمكن توفير التمويل اللازم للمشروع من خلال المستثمرين من أصحاب رأس المال المغامر. يُعبّر المصطلح عن شركات تقوم بالاستثمار المباشر في شركات خاصة أخرى باستخدام أموال أشخاص آخرين. ترتفع قيمة رأس المال من خلال عرض إمكانية شراء حصص في صندوق استثماري يُتيح للمستثمرين فيما بعد شراء أسهم في شركتك. بعد ذلك، يزداد إقبال أصحاب رأس المال المغامر على المخاطرة وضخ المزيد من الاستثمارات. بشكل عام، سوف يختارون الاستثمار في الشركات الأكثر رسوخاً والتي أثبتت بالفعل طبيعة ومفهوم نشاطها وربحية الأعمال التجارية الخاصة بها. ومع ذلك، وخلافاً لطرق التمويل الأخرى التي تحفظ لك الملكية الكاملة لمشروعك، فإن التوجه نحو الاعتماد على تمويل أصحاب رأس المال المغامر سوف يتطلب منك التخلي ليس فقط عن أسهم شركتك، بل ربما عن مقعدك في مجلس الإدارة.

هناك العديد من الأمثلة على الشركات التي قامت بالاستثمار في مشاريع في دولة الإمارات العربية المتحدة كانت بداياتها مشاريع صغيرة ومتوسطة، ومثال على ذلك شركة Hummingbird Ventures ومقرها أنتويرب – بلجيكا والتي استثمرت أموالها في شركة Marka VIP و CicekSepeti، بالإضافة إلى Souqalamal.com. كذلك قامت شركة Rocket Internet ومقرها برلين – ألمانيا بالاستثمار في عدة مشاريع في المنطقة كان من ضمنها namshi.com في الإمارت العربية المتحدة، وكذلك Wamda المدعومة من قِبل أبراج كابيتال Abraaj Capital، والتي تتكون من سلسلة من الرياديين ورجال الأعمال والمستثمرين، ويهدف البرنامج إلى توفير التمويل والخبرة والإرشاد اللازم لتطوير وتنمية المشاريع.

التمويل الجماعي

يُعد التمويل الجماعي أحد أكثر المنهجيات المتبعة في تمويل المشاريع من حيث الحداثة، حيث يعبّر عن الممارسة التي يتم من خلالها جمع مبالغ التمويل الصغيرة من عدد كبير من الأشخاص – وعادةً ما يتم هذا الإجراء عبر الإنترنت. يحصل الممولون في المقابل على مكافأة من نوع ما، وفي بعض الأحيان قد يحصلون على أسهم في الشركة التي يساعدون في تمويلها. بالنسبة للريادي صاحب ومؤسس المشروع، فقد تكون تلك أحدى أسرع الوسائل لتمويل منتج أو خدمة جديدة. بالنسبة للشركات الناشئة فقد يساهم مبلغ التمويل في شراء المعدات الخاصة بالمكتب، بينما بإمكان المؤسسات الصغيرة والمتوسطة استثماره في تمويل خطة التوسع.

يوجد عدد من المواقع الإقليمية التي تعرض خدمات التمويل الجماعي، حيث تعمل على الربط بين المستثمرين ورواد الأعمال، وتنطوي القائمة على مواقع مثل Yomken.com والذي يستهدف أصحاب المؤسسات الصغيرة والمشاريع متناهية الصِغر في مجالات صناعة التقنيات المنخفضة التكلفة في العالم العربي؛ وكذلك موقع Aflamnah.com الذي يُمثل منصة تمويل جماعي مقرها الإمارات العربية المتحدة، تعمل على دعم المبدعين في المجتمعات العربية، وموقع Eureeca.com الذي يعمل كمنصة تمويل جماعي محلية تهدف إلى تمويل المشاريع عن طريق المستثمرين المحليين والعالميين مقابل الحصول على حصة في الشركة المُمَوَلة.

برامج مسرعات المشاريع وحاضنات الأعمال

بالنسبة لمن يبحثون عن برنامج إرشادي متكامل بالإضافة إلى الدعم المالي يُمكنهم التوجه إلى أحدى حاضنات الأعمال أو مسرعات المشاريع المحلية – وهي برامج موجهة للشركات الناشئة والمشاريع التي لا تزال في مراحل التشغيل المبكرة. وفقاً لنوع وطبيعة نشاط المشروع أو الشركة التي تتطلع إلى الحصول على المساعدة، سوف تقوم الحاضنة باستئجار التقنيات والمعدات التصنيعية ومكان التشغيل لتستفيد منها الشركة المتقدمة، وغالباً ما يعمل أكثر من شركة او مشروع تحت سقف واحد؛ والفكرة هنا أن الحاضنة تعمل على توفير الرعاية والدعم اللازم لتتنمية وتطوير هذه الشركات/المشاريع.

قد تُدار حاضنات الأعمال والمشاريع من قِبل جهات حكومية أو القطاع الخاص، ومعظمها لا يهدف إلى الربح. توجد بعض البرامج التي يُمكن اللجوء إليها في دولة الإمارات العربية المتحدة مثل برنامج حاضنة ومسرع مشاريع عالم موانئ دبي DP World’sTURN8، ومقره دبي، والمُصمم خصيصاً لتشجيع الابتكار العالمي في دولة الإمارات.

أيضاً، هناك عدد من المبادرات الحكومية التي تستهدف المجتمع الإماراتي من خلال تقديم برامج الدعم والتمويل. أحد هذه المبادرات برنامج “انطلاق” للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في دبي، والذي يقدم التمويل اللازم لمرحلة البدء في تنفيذ المشروع بالإضافة إلى الدورات التدريبية، والمساعدات القانونية والتقنية. وبالمثل، يُقدم صندوق خليفة لتطوير المشاريع الدعم اللازم للشركات والمشاريع من خلال التمويل والتدريب والتطوير، وقد تأسس الصندوق في عام 2007 في أبوظبي للمساعدة على الارتقاء بمستوى المؤسسات والشركات المحلية الإماراتية وتطويرها.

لا تعليقات حتى الآن.

كن أول شخص يترك تعليقا.

Your email address will not be published. Required fields are marked *