جاسم البستكي: سر “جرعة الدواء” في ريادة الأعمال جاسم البستكي: سر “جرعة الدواء” في ريادة الأعمال

يطمح الجميع لإطلاق مشاريعهم التي، وبحسب أحلامهم، ستخولهم للإنتقال إلى طبقة الأغنياء في ليلة وضحاها من دون الأخذ بعين الإعتبار المنافسة والتمويل وسوق العرض والطلب والإدارة الناجحة والرغبة والتميّز والإختلاف عن ما يقدمه الغير.

“كاميلتشينو – قهوة مع حليب الإبل” هنا يختلف جاسم البستكي عن غيره من صناع القهوة في دولة الإمارات العربية المتحدة، لا بلا صناع القهوة في العالم، وهنا تمّيز جاسم البستكي عن غيره من رواد الأعمال في دولة الإمارات. وفي حين قام الإيطاليون بتقديم الكابتشينو للعالم، ها هو جاسم البستكي يقدم كاملتشينو من دولة الإمارات للعالم.

إنها “جرعة دواء” هنا يكمن السر. هكذا يلخص جاسم البستكي رحلة خمسة وعشرين عام من الإصرار والعزيمة والمحاولة والفشل والنجاح.

إنها جرعة مكونة من 8 عناصر لا تقل إحداها أهمية عن الأخرى ساهمت في وضع جاسم البستكي في الصف الأول من رواد الأعمال الإماراتيين ونقل علامته التجارية من دبي إلى العالم ، وكان لنا هذا الحوار: 

في البداية، ما هي أهمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الإقتصادات المحلية؟

المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ضرورية لكل مجتمع، وهي من التحديات الرئيسية أمام الحكومات، خاصة أن الحكومات أمام تحدي إيجاد وظائف للشباب . القطاع الحكومي يجد الحلول المرحلية، القطاع الخاص عنده قدرة استيعاب محددة ، لذلك لا بد أن تتجه الحكومات إلى دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ودعم ريادة

جاسم البستكي

جاسم البستكي

الأعمال.

أحد أكبر التحديات هي إقبال الشباب على الوظائف الحكومية نظرا لإفتقار الخدمات الإجتماعية في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ، وعلى سبيل المثال، أنا أعرف كشاب أن الوظيفة الحكومية توفر لي العديد من المزايا والضمانات كالراتب ونظام التقاعد الذي يساعدني في الأزمات ويمكنني الإعتماد عليه، فلدي الضمان الإجتماعي  والنظام الصحي. لذا يتوجّب علينا توفير هذه الضمانات لرواد الأعمال في حال توفرت الدراسات الصحيحة والتخطيط. التمويل موجود من الصناديق المتخصصة كصندوق خليفة أو مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، ولكن يجب ان نشجع الشباب من خلال ازالة الحواجز التي تقلقهم . دائما يسيطر عليهم هاجس المغامرة والفشل، لذلك يتجهون إلى الوظيفة المضمونة، والخوف هو أهم عائق أمام رواد الأعمال. على رائد الأعمال أن يلغي الخوف من قاموسه. الجدير في الذكر أن دولة الإمارات العربية المتحدة قامت مؤخراً بتفعيل نظام هيئة التأمينات الإجتماعية للمهن الحرة مما يشجّع الشباب الإماراتي على ريادة في الأعمال الحرة.

ماهي اذاً الحلول التي يجب على الحكومات إيجادها لتشجيع الشباب على الأقدام على الأعمال الحرة ؟

يجب إن نقدم لهم الخدمات الإجتماعية التي يبحثون عنها، يعني يدخل الفرد عالم ريادة الأعمال، ويحصل على التمويل المناسب وفي مقابل ذلك يتم إدراجه تحت هيئة المعاشات، ذلك يعطيه الشعور بالأمان في حال فشل.  إن نسبة إقتطاع جزء من راتبه لصالح هيئة المعاشات سوف تعمل كصمام أمان لفترة محددة. يقول البعض أن ذلك قد لا يفسح له المجال للأبداع والمغامرة ، من ناحية أخرى ، سوف يبقى هذا الشاب رهينة الفشل مما يحد من ابداعه وتقدمه. يجب أن يكون مرتاحاً من ناحية حتى يكون قادراً على الإنتاج والإبداع والتفوق. يجب تقديم كافة التسهيلات له. نحن لا نتكلم عن أعطائهم كل شيء بمنتهى السهولة، ولكن يجب اعطائهم جرعة أمان لنكفل إستمراريتهم. الريادة تعتمد على المبادرة والقيام بالأمور بطريقة مختلفة. الربيع العربي، بغض النظر عن الأسباب السياسية ، قام عن طريقة الريادة. أحدهم قام بأشعال نفسه للإعتراض على سياسة معينة فأصبح قدوة للجميع. لذلك فأن رائد الأعمال حاجة ضرورية لكل الدول والحكومات التي تبحث عن التنويع الإقتصادي.

هل هذا العائق الوحيد أمام تطور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة أم هناك عدة عوائق اخرى، وما هي اذا اوجدت؟

لنركز على الشباب العربي، الكثير منهم مفكرين ومبدعين وعندهم افكار رائعة، ولكن قلة منهم استطاعات أن تحتل موقعها في ريادة الأعمال وتحقق الأرباح والتنافس محلياً ودولياً، والأكثرية لم تحقق الكثير رغم الدعم الحكومي المالي والتسهيلات الأخرى. المشكلة الرئيسية هي عدم وجود ثقافة ريادة الأعمال. معظمهم يعمدون إلى الغيرة والتقليد، ننظر إلى غيرنا ونقوم بنسخ فكرته. ليس لدينا حس ريادي حقيقي. الريادة تحتاج إلى جرعة دواء، وهذه الجرعة هي معادلة بسيطة مؤلفة من الأحرف الأولى لـ “جرعة دواء”:

  • الجيم: وهي الجرأة . يجب أن تكون جريئاً لتكون رائد أعمال ناجح، وهنا نتكلم على الجرأة في كافة المراحل من التفكير إلى التخطيط الى التنفيذ إلى الإيمان بالفكرة أو المشروع . جريء في المخاطرة، التحدي، المفاوضات، التعاطي مع الموظفين ، والمصارف . كل هذا يتطلب الجرأة.
  • الراء: الرغبة. قد تكون جريئاً ، ولكن ليس عندك الرغبة اللازمة . يجب إن تتمتع بالرغبة والشغف لتدخل عالم ريادة الأعمال
  • العين: العزيمة، العزيمة للتحدي والكفاح. عزيمة الإجتهاد بشكل يومي، عزيمة الإستمرار حتى ولو فشلت أول مرة . في الدول المتقدمة تقوم بعض الصناديق المالية بتمويل الأشخاص الذين فشلوا أول مرة وثاني مرة. هؤلاء يتمتعون بالجرأة والعزيمة، وتعلموا من أخطائهم .
  • التاء: التمويل، اذا اجتمعت الصفات الأولى بشخصية الفرد، فهو يحتاج إلى تمويل. وهنا يأتي دور المؤسسات الحكومية والمصارف  والتمويل الشخصي والشركاء
  • الدال: دراسة جدوى المشروع وأهمية الخدمات أو الطلب على السلع في الأسواق، دراسة الجوانب المالية وكل المؤثرات الأخرى التي تلعب دوراً في نجاح أو فشل أي مشروع . هنا تقوم المؤسسات بتقييم الدراسة وبالتالي تقييم شخصيتك . يجب أن تلمس هذه المؤسسات الجرأة والرغبة والعزيمة في شخصتيك بالإضافة لدراستك للسوق بطريقة صحيحة قبل إعطائك التمويل اللازم.
  • الواو: الوسائل، وهي تختصر الأمور التقنية، كموقع العمل ، فريق العمل، الشكل القانوني لممارسة العمل، إختيار وسائل التسويق، ووسائل التنفيذ.
  • الألف الأولى : الإتكال على الله وعلى النفس في التنفيذ، خاصة في البداية . يجب على صاحب المشروع في أول عامين أن يكون داخل المؤسسة، يتدخل بكافة تفاصيلها من إيجاد فريق العمل إلى إيجاد نظام العمل والقوانين، بعد ذلك، يجب أن يكون فوق المؤسسة، أي مراقباً ضليعاً ملماً بكافة التفاصيل . أنا أعطي حصصاً في الشركة للموظفين خاصة المدير، وأفسح المجال أمام فريق العمل للأبداع وتحقيق الأهداف
  • الألف الأخيرة : الإنطلاق .

هذه هي معادلة جرعة الدواء.

كرائد أعمال نجح في عدة مشاريع وفشل في أخرى ولا يزال يحضر للمستقبل، كيف تقيّم نجاح بعض الأفكار وفشل أخرى ؟ ما هي الأسباب التي تحدد نجاح شركة أو فشلها؟

كل مشروع يختلف عن الآخر. لإننا علامة تجارية محلية، قد نفشل. للأسف لا يزال البعض يفضل العلامات التجارية العالمية . هذه الثقافة لا تزال سائدة. أما المشكلة الرئيسية الثانية فتتلخص بدخول صاحب المشروع بعلاقة حب مع المشروع ، فيرفض التنازل عنه رغم إقراره بالخسارة. يجب أن تحب أعمالك، ولكن يجب أن تعرف أين تتوقف اذا لمست عدم جدوى المتابعة. لكن ذلك لا يعني أن نقر بالهزيمة ونعود إلى فكرة الموظف. بالعكس، نفكر بالتغيير البناء، تغيير نوعية العمل او إستراتيجية العمل. من خلال تجاربي الأولى، صادفت هذه المعضلة. ارتبطت بعلاقة حب مع تجارتي ورفضت التنازل عن بعض المشاريع ، لكنها لم تستمر. هذه شكلت نواة للأعمال الأخرى، بدأت بالتفكير بشكل أكثر عقلاني، أعد الدراسات الجيدة وتأليف فرق العمل الصحيحة. أصحّح، أبدّل ، وأطوّر، ولكن أستمر.

البعض يذهب للقول أن التربية المنزلية تلعب دوراً رئيساً في نجاح المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في العالم العربي، غالبا ما تشجع العائلات أبناءها على سلوك طريق الوظيفة المضمونة. هل هذا صحيح؟

صحيح، ليس لدينا ثقافة إدارة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. قلة قليلة من الشباب يعرفون معنى الريادة . للأسف معظم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في عالمنا مصيرها الفشل بعد سنتين، اذ يكون هدف مؤسسها الظهور الإعلامي أو التفاخر أمام المجتمع، من دون الأخذ بعين الإعتبار العوامل الأخرى التي تضمن إستمرارية أعماله. لا يوجد تربية منزلية لمعنى الريادة. لا يوجد مناهج مدرسية تعلّم الريادة للأطفال في سن مبكرة كالعالم الغربي. بدأت دولة الإمارات العربية المتحدة إدخال بعض النماذج في المناهج المدرسية كالتاجر الصغير وما إلى ذلك، هذه خطوات جميلة لكنها تحتاج إلى وقت طويل لجني الثمار، لذلك لا نزال نرى إن المناهج المدرسية هي أكاديمية بحتة تخرج الأطباء والمحامين والمهندسين، لكنها تغفل عن رواد الأعمال ودورهم في المجتمع. يجب أن ننمي شعور الريادة والأبداع والإنطلاق بعالم الأعمال والتجارة منذ الصغر، يجب علينا تنمية مفهوم إيجاد وإستغلال الفرص في عالم الأعمال.

هناك تركيز في الأفكار في المنطقة، نرى أن معظم الأفكار تتمحور حول الأكل والأزياء. أين دور المؤسسات الداعمة والمموّلة من إيجاد فرص مختلف كالزراعة ، او الصناعة، الدواء….؟

نعود لنقطة إنعدام الثقافة. معظم الشباب والشابات يبحثون عن الطريق السهل . تحقيق الربح السهل والسريع دون النظر إلى الإبتكار او الإستمرار. انا دخلت صناعة القهوة، ولكن دخلت من منظور مختلف. أطلقت مفهوم القهوة المتحركة  والقهوة مع حليب الأبل (كاميلتشينو)، أدخلت مشتقات الجمل للمشروبات والمأكولات، وهدفي لم يكن دولة الإمارات فقط، بل العالمية وبدأنا الآن توسيع نشاطاتنا في قطر والسعودية وباكستان وإلمانيا ومباحثات لدخول سوق بريطانيا، ونحن الآن في صدد تأسيس صندوق للخروج للأسواق العالمية بشكل أوسع. للأسف لا ينظر الكثيرون إلّا للربح السريع ، لايبحثون عن التحدي والإبداع كالمشاريع الزراعية وتقنية المعلومات وغيرها من المشاريع التي تعتمد على العقلية التي تريد أن تنجز مشاريع مختلفة . للأسف هذا أمر يخضغ كما ذكرنا لثقافة ريادة الأعمال.

في الدول المتقدمة، تقوم الشركات الكبرى بالتعامل مع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والإستعانة بخدمات هذه المؤسسات لإيجاد دورة إقتصادية وطنية صحية. أين الشركات الكبرى في العالم العربي من هذا النموذج؟

كثير من الشركات الكبيرة الدولية تعتمد على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بتوفير بعض السلع والخدمات، أمّا في العالم العربي فأن الثقة بين الشركات الكبيرة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة مهزوزة ، وذلك يعود لعدة اسباب، قد  تفشل هذه المؤسسات بتلبية متطلبات الشركات التي تتخوف بدورها من هذه المؤسسات وتلجأ لبدائل. هذا لا يعني أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة فاشلة، بل قد تلعب الظروف دوراً رئيساً ضدها، ولكن أية هزة خاصة على صعيد الثقة قد تحدد إستمرارية هذه المؤسسة. للأسف في عالمنا العربي لا تزال الشركات الكبرى تفضل العمل مع مؤسسات كبرى.

هل مناعة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة أفضل من الشركات الكبرى خلال الأزمات المالية وعندها قابلية للإستمرار ؟

ليس بالضرورة، الأزمات الإقتصادية تصيب الجميع. الموضوع يتعلق بالإدارة الناجحة التي تعرف كيف تتعامل مع الأزمات. الفرق الوحيد هنا هو حجم الخسارة. فكلما كانت الخسارة أكبر أو الأفلاس أكبر، كلما كانت العودة إلى الأسواق أصعب وأبطأ . كل الأفراد لديهم مشاكل مالية، ولكن كل حسب حجمه ودوره. رئيس الحكومة يختلف عن رئيس الشركة، وهذا بدوره يختلف عن مديرها العام الذي يختلف بدوره عن بقية الموظفين والموردين . فلكل مشاكله المالية، ولكن يختلف حجم هذه المشاكل مع إختلاف الدور المخصص لكل فرد.

من الملاحظ ان المؤسسات الصغيرة والمتوسط تلعب دور رئيسي في الناتج الوطني في الدول المتقدمة، ولكن لا تلعب الدور عينه في دولنا رغم أن أعدادها يفوق بمئات المرات عدد الشركات الكبيرة، لكنها تساهم في جزء قليل جدا من الناتج المحلي. اين نحنا من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة العالمية. ما الذي يجمعنا معها ؟

مصر كمثال مع 90 مليون نسمة ، 90 بالمئة من مؤسساتها هي مؤسسات صغيرة ومتوسطة لكنها لا تشكل أكثر من 10 بالمئة من الناتج القومي، في حين نرى ان دولة أخرى اصغر بكثير من مصر، وعدد سكانها لا يتجاوز العشرين مليون وتساهم المؤسسات الصغيرة والمتوسط ب 70 بالمئة من ناتجها القومي، يعود ذلك إلى أن الدول المتقدمة تشارك المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ، تقوم بالتعاون معها، بالإستفادة من خدماتها والسلع التي توفرها. للأسف الأمر مغاير في الدولة العربية. في دولة الإمارات لم نتجاوز الخمسة بالمئة رغم كل الدعم الذي تلقيناه على مدى 15 سنة ويقال أن النسبة قد ترفع إلى 10 بالمئة. الم يحن الوقت لذلك؟ اقله من الناحية الحكومية؟ لماذا لا تخصص المؤسسات الحكومية 30 بالمئة من مشترياتها من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة؟ هذا هو الفرق، الحكومات لا تشارك المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. وعلى سبيل المثال، اذا كان لدى الحكومة مشروع كبير ولا تستطيع  المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تلبية إحتياجاته، فلتقم بتلزيمه لمؤسسة وطنية كبرى التي تقوم بدورها بالتعامل مع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الوطنية . ولكن ذلك لا يحدث في المنطقة.

هنالك العديد من الشركات الكبرى التي تقوم بدعم الشباب لإطلاق المؤسسات الصغيرة والمتوسطة  وبالتالي التعامل مع هذه المؤسسات، وهذا كله يخلق حركة إقتصادية ومالية داخلية تساهم في تنشيط أعمال الشركة الكبرى وتشجيع المؤسسات الصغيرة. إلى أي مدى لدينا القابلية لإتباع هذا النظام؟

ليس عندنا أي نموذج مماثل في دولة الإمارات، ربما في المملكة العربية السعودية. قد يشملها البعض ضمن الأعمال الخيرية والمسؤولية الإجتماعية ، لكن في نهاية الأمر ، تعود بمردود مالي على الشركة . في طبيعة الحال ، هذه هي الريادة الإجتماعية ، أنا أساعد على إيجاد أسر منتجة، أساعد على تحريك عجلة الإقتصاد المحلي من خلال تكوين دوائر إقتصادية مصغرة في الأحياء والمناطق. هناك بعض الشركات الكبرى في المنطقة قامت إنطلاقا من مسؤوليتها الإجتماعية بإيجاد مؤسسات صغيرة ومتوسطة وتشجيع رواد الأعمال على القيام بدورهم ، إلا أنها قامت بالإشراف على هذه المؤسسات الصغيرة لضمان إستمرارها.

بدأنا الحديث أولا عن المؤتمرات والندوات والفعاليات التي تسلط الضوء على المشاكل، متى يحين الوقت للبحث وإيجاد الحلول؟

أنا بدأت العمل من 25 سنة ، عملت في القطاعين الحكومي والخاص وأطلقت العديد من المؤسسات . عملت 5 سنوات في الحكومة لكنني لم أجد نفسي، عملت 5 سنوات في القطاع الخاص لكنني لم أجد نفسي ايضاً ، لكنني تعملت الإكتشاف من خلال عملي في المؤسسات الحكومية وتعلمت كيف استفيد من الشركات الكبرى. لذلك عندما دخلت عالم الأعمال، جنيت ثمار عملي السابق . من خلال مشاركتي في المؤتمرات المحلية والعالمية، لاحظت إن الجميع يعانون من المشاكل عينها : التمويل،

جاسم البستكي

جاسم البستكي

الضرائب، المشتريات، الإجراءات الحكومية والموارد البشرية المتفوقة والمبدعة.

دائما نتكلم عن المشاكل. يتوجب علينا البحث عن الحلول ، صياغتها ووضعها قيد التنفيذ.

ولكن من الذي يتوجب عليه الأخذ بزمام المبادرة؟ المؤسسات الرسمية التي تعنى بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة. في دول الخليج العربي، يجب على منظمة دول مجلس التعاون الخليجي أن تلعب دوراً رئيساً في هذا الإطار وتأخذ زمام المبادرة. اذا كانت المشكلة بالتمويل ، يجب إيجاد صندوق خليجي، المشكلة في الإجراءات ، ليتم توحيد الإجراءات، ليتم تأسيس أكاديمية لريادة الأعمال تحت الأمانة العامة ، ليتم إيجاد مجلس شورى للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة. كل واحد منا قادر على لعب دور في هذا المجال.

أنا عالمستوى الفردي أقوم الآن بالتعاون مع مركز دراسات دولي لإنشاء مؤسسة إستشارية متخصصة بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة نقوم من خلالها بالتعاقد مع الصناديق الممولة لتقديم الإستشارة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة ومراقبة أعمالها لضمان إستمرارها . لتقم هذه الصناديق السيادية بدعم هذه المؤسسات مادياً، ونحن نقدم المشورة على صعيد الإستراتيجية والخطوات التطبيقية والإدارة مقابل نسبة بسيطة من قيمة القرض الرئيسي .

لو قامت المؤسسات الكبيرة كالطيران والإتصالات بوضع نسبة بسيطة على كل تذكرة سفر او مكالمة هاتفية تعود بدورها لصندوق وطني متخصص بدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، هنا يمكننا تشييد مراكز التدريب والإستشارة لضمان عمل هذه المؤسسات وإستمراريتها.

هنالك مبادرات فردية. أنا شاركت شخصياً مع صندوق المئوية في السعودية بتأسيس إتحاد خليجي لرواد الأعمال يضم مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة وصندوق خليفة من دولة الإمارات والشراع من الكويت ورفد من سلطنة عمان ، ونبحث عن شركاء في ممكلة البحرين وقطر، ومن هذا الإتحاد ينبثق مجلس استشاري يقدم المشورة لرواد الأعمال .

الجيل الجديد ملّ من العظات والنظريات والكلام ، كخبير مجرب، ما هي الخطوات التي يتوجب على رواد الأعمال النظر إليها في حال أرادوا النجاح؟

الإستشارة ، الإستشارة والإستشارة . لا يؤخذ المرء بالشغف والحمية والحب والظهور الإعلامي والتباهي. الشورى والإستخارة . يزورني العديد من الشباب طلبا للإستشارة فأقوم بتغيير وتبديل أفكارهم وتطويرها . يجب على رائد الأعمال الإستشارة وبالتالي تجريب “جرعة دواء” على نفسه.

دور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لا يبدأ مع الجهات الداعمة ، بل من صاحب الفكرة او المشروع ، لا بد أن يكون صادقاً في عمله، لا بد ان يقدم خدمة جيدة ، لا بد ان يميز نفسه عن المعروض في السوق، ويتابع مشروعه بنفسه . لا يجب ان ننظر فقط إلى ما تقدمه لنا الحكومة ، بل يجب ان نبادر.

 

لا تعليقات حتى الآن.

كن أول شخص يترك تعليقا.

Your email address will not be published. Required fields are marked *