دور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الأردن دور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الأردن

98% من المؤسسات المسجلة:  دور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الأردن في التنمية البشرية والإستقرار الإقتصادي

يسيطر القطاع الخاص على الإقتصاد الأردني، ويملك هذا القطاع ويدير حوالي98% من إجمالي المؤسسات المسجلة، معظمها صغيرة ومتوسطة.  وأصبحت المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الأردن محور إهتمام الحكومة بسبب قدرتها الكامنة على معالجة قضية هامة، ألا وهي خلق فرص العمل. وتلعب المشاريع الصغيرة والمتوسطة دوراً هاماً في القطاع الخاص تحديداً، لأنها تساهم بما يقدر بـ 50% من الناتج المحلي الإجمالي، كما تشغل حوالي 60% من إجمالي القوة العاملة. وبينما يعمل عدد كبير من المشاريع الصغيرة والمتوسطة في نشاطات التجارة والبيع بالجملة، فإن شركات الإنتاج تمثل حوالي16% من هذه الأعمال. وبما أن المشاريع الصغيرة والمتوسطة تؤمن حوالي 60% من فرص العمل في البلد، فقد بدأت الحكومة الأردنية مذن فترة بالإهتمام وتشجيع النمو في هذا القطاع الحيوي.

هنا يمكن القول أن القطاع الخاص في الأردن يتكوّن بغالبيته من المؤسسات والشركات الصغيرة والمتوسطة (وفق تصنيف دائرة الاحصاءات العامه). وتوظّف هذه المؤسسات التي يتجاوز عددها 136 الف مؤسسة ما يقارب 71% من القوى العاملة في القطاع الخاص ونحو 50% من جميع القوى العاملة، أي ما يزيد عن 630 ألف موظف، كما أنها تساهم في أكثر من 55% من موازنة الدولة المتمثلة في الضرائب والرسوم.

في تعريف المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الأردن، فهي التي يتراوح دخلها بين 5000 و500 الف دينار أردني ويتراوح  عدد موظفيها بين 5 و19 موظفاً. وتبلغ نسبة المؤسسات التي لا يتجاوز عدد موظفيها الخمس موظفين 91.5% ، في حين تبلغ نسبة المؤسسات التي توظف حوال 20 موظفاً 1.9% .

وعليه، تعد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة المحرك الفعلي للإقتصاد الوطني وتشكل شبكة الأمان الإجتماعي للدولة نظراً لحجم مساهمتها في الدخل القومي ومساهمتها المؤثرة في تحضير السوق وكبر مساهمتها بدفع الضرائب وكبر وتنوع التوظيف، وتعد المدخل الحقيقي لتخفيض نسبة البطالة وتنويع أنشطة أعمالها.

التحديات والحلول

إنتقلت الأردن إلى إتباع سياسة الإقتصاد الحر في العام 2000. وبعد مرور 9 أعوام على هذه السياسة، تأثر الإقتصاد الأردني بالأزمة المالية العالمية . لذا يمكننا الإعتبار أن طبيعة المعوقات التي تواجه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم في الأردن جوهرية وهي جزء من اشكالية الإقتصاد الأردني وتؤثر سلباً على إرتفاع نسبة البطالة (12.7% بحسب مصادر رسمية) والفقر (15% من الأردنيين دون خط الفقر) في ظل غياب الاقتصاد المنتج والمحفز للاستثمار والموّلد لرؤوس الاموال وضعف معدلات النمو المتحققة مع إنعدام البرامج الداعمة للمؤسسات والمشاريع الصغيرة والمتوسطة ما يضعف امكانية استمراريتها عوضاً عن محدودية فرص تطورها، إضافة إلى التحدي الذي تواجهه الحكومة في توفير 60 ألف فرصة عمل جديدة لمكافحة البطالة.

ويواجه قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة العديد من المعضلات تكمن في جانبين رئيسين.  الأول: فني إداري، حيث أنّ العديد من المؤسسات العاملة في مجال دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بحاجة الى الدعم والتأهيل في المجال الفني لكي يتمكن من تقديم المساعدة الفنية اللازمة للحصول على التمويل من مصادره المختلفة وكذلك اختيار المشاريع المناسبة وضمان ديمومتها.

دور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الأردن

دور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الأردن

والثاني يكمن في الجانب التمويلي. صعوبة  التمويل هي العائق الأول أمام عدد كبير من المشاريع الأردنية الصغيرة والمتوسطة، نتيجة لغياب الأصول المقبولة في المصارف، ونقص أنظمة المحاسبة الملائمة للتوقعات والإدارة المالية. وتتردد الجهات المعنية عن تقديم التمويل لهذه المؤسسات بسبب الخطورة العالية من وجهة نظر مؤسسات الاقراض، بالاضافة الى التشدد في طلب الضمانات وشروط التمويل من حيث المدة الزمنية وسعر الفائدة والتي لا تستطيع هذه الفئة من المؤسسات تلبيتها برغم وجود اكثر من 34 جهة ومؤسسة وشركة ومصرف لتوفير التمويل، الا أنه لا يوجد ترتيب وتنسيق لأعمالها، الأمر الذي يؤكد على مدى أهمية تحديد دور كل هذه الجهات وتوحيد مرجعيتها لتكون تحت إطار مظلة ومرجعية واحدة وواضحة، فالبناء المؤسسي موجود ولكنه غير متناسق فيما بينه.

يضاف إلى ذلك معوقات أخرى تساهم في تأخر تطور هذا القطاع ومنها إرتفاع تكلفة النفقات المباشرة والثابتة وخاصة منها الإيجارات والكهرباء والمياه وتكلفة توفير الدعم الفني والإستشاري عند البدء بالمشروع وتكلفة الخدمات العامة، مستويات الضرائب المرتفعة والأنظمة الضربية البيروقراطية وغير المستقرة، كما أن برامج الحوافز للاعفاءات الضريبية ليست فعالة لجذب استثمارات طويلة الاجل وصعوبة الشروط للحصول على إعفاءات رسوم الإستيراد للأصول الثابتة التي تتطلب موافقات مسبقة. يضاف إلى ذلك عامل الخوف من الفشل مع إنعدام البدائل الإجتماعية للأفراد الذي يفشلون في القطاع الخاص، الأمر الذي يدفع الشباب إلى الإتجاه للوظائف الحكومية .

وبهدف تطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، على الحكومة الأردنية أن تبادر، كمثيلاتها في الدول النامية، إلى تبني مشروع يهدف الى حماية ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من خلال عملية صنع السياسات المتعلقة بها على صورة قانون شامل خاص ينظم أعمالها لرفع مستوى الوعي لدى صناع القرار الاقتصادي وتحديد إحتياجات وأولويات هذا القطاع في الاردن والنظر في أمور تتمثل في تحسين التشريعات والإعفاءات الضربية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، خصوصاً المصدّرة منها، تأسيس مناطق تطوير في المناطق الفقيرة والريفية، وضع برامج تمويلية بضمانات حكومية لزيادة الفرص للحصول على التمويل من خلال الاقراض على أساس المشاركة بالربح وضمان إستعادة رأس المال  ومنح القروض الميسرة بضمان المشروع،  تأسيس صندوق لتمويل رأس المال الجريء كرافد وذراع استثماري للمشاريع الصغيره، الإهتمام بانشاء مراكز التسويق وتصدير منتجات المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتوفير ضمانات دعم التجارة والصادرات ومنها الإتفاقيات التجارية خصوصاً مع دول الخليج العربي، إعتماد نظام مشتريات حكومية، شبيه بنظام مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة في دبي، بحيث يضمن الأفضلية لشراء منتجات وخدمات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لزيادة قدرتها على التوظيف، توفير دعم القدرات لإدارة أعمال المشاريع الصغيره من خلال برامج التدريب، التشجيع على البحث والتطوير والابتكار من خلال تحفيز المشاريع الجديدة الواعدة ودعمها، خاصة في المجال الزراعي وتكنولوجيا المعلومات التي تتميّز بها الأردن في المنطقة العربية بالإضافة لخدمات المهن الحر إضافة إلى إستقطاب المستثمرين من خارج الدولة.

إن حماية ودعم القدرة التنافسية وزياده معدلات نمو المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ضرورة ملحّة، كما تعتبرمعالجه مشاكل ومطالب وإحتياجات هذه المؤسسات بصورة خاصة أمر إستراتيجي، كما أن المشاريع في المناطق الريفية تواجه تحديات أساسية متعلقة بعدم توفر البنية التحتية بالمقارنة بالمناطق الحضرية بهدف إحداث توازن في تكلفة .

ومن المهم التركيز على أهمية إيجاد مرجعية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة للتركيز على الأساسيات التي تنطلق منها هذه المشاريع للحصول على التمويل من مختلف الجهات، بحيث تكون هذه المرجعية مكملة لعمل البنك المركزي فيما يخص نظام المعلومات الائتمانية – المكتب الإئتماني.

دور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الأردن

دور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الأردن

يشار إلى أنه وبهدف دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة أنشات الحكومة برامج دعم وتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الأردن لتلبية الاحتياجات التمويلية لكل من الشركات والمؤسسات الخاصة القائمة أو قيد التأسيس، حيث تم إطلاق برنامج يهدف إلى توفير ضمانات بما نسبته 70 % من القروض المطلوبة من هذا بالإضافة لتقديم فترة سماح تمتد ما بين 2-3 سنوات وتوفير الخدمات المالية والمساعدة الفنية اللازمة لتأهيل الشركات الصغيرة والمتوسطة، وذلك بالتنسيق والتعاون مع المؤسسة الاردنية لتطوير المشاريع الإقتصادية (JEDCO)، وبالشراكة مع القطاع المصرفي. 

صندوق دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة – نافس:

تم إنشاء هذا الصندوق عام 2001 بهدف مساعدة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الأردن على تحسين قدراتها الإدارية وزيادة قدراتها التنافسية محلياً وعالمياً. تم رصد رأسمال الصندوق من قبل الحكومة الأردنية كوديعة مقابلة لمنحة تم تقديمها من قبل الحكومة اليابانية. وتتلخص مهمة الصندوق في تحسين أداء مؤسسات القطاع الخاص الصغيرة والمتوسطة من خلال رفع كفاءتها وزيادة قدرتها التنافسية محلياً وعالمياً، وذلك عن طريق تقديم الدعم المالي من خلال المساهمة في تكاليف تنفيذ مشروعات التطوير الإداري والمالي والتدريب، والإشراف على تنفيذها ضمن معايير عالية الجودة.

توزيع الشركات الصغيرة والمتوسطة بحسب القطاع :

وكانت الحكومة الأردنية اقترحت حزمة من المقترحات لتطوير قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

وتأتي هذه الدراسة الحكومية  في سياق توجه الحكومة لإعادة إحياء برامج دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة” التي لم تشهد في الفترة الماضية تطوراً جيداً.

ودعت الدراسة إلى تطوير نوافذ تمويلية تشرف على توزيع المخصصات المتوافرة في البنك المركزي، كما دعت الدراسة إلى ضرورة توفير جانب من المخصصات ليتم إقراضه من خلال البنوك التجارية وزيادة مخصصات مؤسسة ضمان القروض لكي تضمن النسبة الأكبر من القروض وتسهّل حصول العملاء عليها، إضافة إلى العمل على ربط المخصصات المتاحة من صندوق اوبك فيما يخص ضمان القروض مع الضمانات التي تقدمها مؤسسة ضمان القروض بحيث يصبح هناك مرجعية واحدة لضمان القروض المتوسطة.

وأشارت الدراسة إلى ضرورة تعزيز دور المؤسسة الأردنية لتطوير المشاريع الاقتصادية في تقديم المنح والمساعدات الفنية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، وإعتبارها الجهة الرسمية التي تقدم المساعدة الفنية في مجال دعم هذه المشاريع وتلقي الدعم من الجهات المانحة.

لا تعليقات حتى الآن.

كن أول شخص يترك تعليقا.

Your email address will not be published. Required fields are marked *