سلطان بترجي: ريادة الشباب في المملكة العربية السعودية سلطان بترجي: ريادة الشباب في المملكة العربية السعودية

ريادة الشباب في المملكة العربية السعودية

سلطان بترجي

سلطان بترجي

سلطان بترجي يجمع بين الشغف بالأعمال والأهداف النبيلة

“لا بدّ أن تضجّ الأفكار عندك بالحركة أو أن تملك رغبة عارمة لحل مشكلة ما، فإن لم تملك الشغف الكافي لأداء عملك من البداية فلن تستطيع إحراز النجاح وإكمال المسيرة”. ستيف جوبز 

لا يختلف اثنان على أن ستيف جوبز يعد من أعظم رجال الأعمال الذين عاصرناهم. ومهما كانت أفكارنا حول هذا الرجل، فمما لا شك فيه أنه كان يملك شغفاً غير مسبوق لمجال عمله، وهذه الصفة بالنسبة إلي من أهم الأشياء التي يجب على رجل الأعمال أن يتحلى بها لكي يبني لنفسه مسيرة ناجحة.

وعندما أعود بالذكريات إلى أيام الطفولة، ما زلت أتذكر تلك الحوارات الغنية بالخبرات والتجارب بين أبي وجدّي على موائد الغداء والعشاء، إذ ركزت تلك النقاشات على استكشاف فرص الأعمال التي تمنح قيمة مضافة إلى مجتمعات منطقة الشرق الأوسط بشكل عام. وكانت عائلتي على مدار أعوام طويلة مهتمة جداً بتحسين أنماط الحياة في المجتمعات، واستطاعت بفضل الله تحقيق سمعة عطرة في قطاعات مثل الرعاية الصحية والأدوية والتعليم خلال القرن الماضي. لقد كانت أيام الطفولة وحضور الحوارات العائلية الغنية بمثابة أرضية خصبة غرست فيها البذور الأولية لريادة الأعمال والمسؤولية الاجتماعية.

ريادة الأعمال في دمي

قد يقول قائل إن ريادة الأعمال تجري في دمي وعروقي، وهذا صحيح. فالقصص والتجارب التي خضتها وتعلمتها من عائلتي وفرص التعليم والعمل التي حظيت بها لدى عدد من أبرز المؤسسات والشركات في المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وسويسرا زادت رغبتي في البحث عن فرص ومشاريع تجلب المنفعة لأبناء المجتمع. ولإكمال مسيرة أعمال عائلتي الحافلة بالتميز وتقديم منتجات وخدمات مبتكرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فإن الوقوف عند الإنجازات لن يكون أمراً كافياً. لذا وبعد أن أنهيت دراستي الجامعية وعملت في شركات معروفة مثل “ميريل لينش” و”أنكور للإدارة” وشركة “لازارد للاستثمار”، استطعت أن أكوّن فهماً خاصاً لعالم الأعمال، إذ تعرفت من خلال تلك التجارب على أفضل ممارسات ومعايير الأعمال المتبعة في العالم. وبعد أن رجعت إلى المملكة، شرعت أبحث عن فرص النمو الاقتصادي والاجتماعي وعلمت حينها أنني كنت جاهزاً تماماً لإحداث أثر إيجابي في المنطقة وأخذ زمام المبادرة والريادة كما يجب.

وتعد شركة “سلطان بترجي القابضة” اليوم شركة عالمية يمتد أكثر من نصف أعمالها في منطقة الشرق الأوسط. وتقوم شركتنا بتوفير حلول متكاملة ودعم عملائنا من خلال شبكة عالمية من المكاتب ومرافق التخديم. كما أن تأسيس مكاتب لنا وتعزيز حضورنا في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مثل المملكة العربية السعودية والإمارات ومصر والسودان واليمن وإثيوبيا، قد مكّننا من تنويع محفظة الشركة. ونحن نواصل حضورنا وأثرنا الهام في المنطقة وخارجها بفضل العمل الجاد والنمو المستمر وعمليات الاستحواذ، كما استطعنا زيادة عائداتنا بشكل ملحوظ من خلال تخديم الأنظمة التي ننتجها. وتضم شركة “سلطان بترجي القابضة” حالياً أربع شركات رائدة في المنطقة هي IHCC و3C وLifestyle Developers و Tawasol IT.

تعتبر IHCC شركة عالمية متخصصة بالتصميم والإنشاءات وتعمل على تزويد حلول ومنتجات بنظام تسليم المفتاح في قطاعات الرعاية الصحية والتعليم والمشاريع متعددة الاستخدام في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتتولى الشركة كذلك مهام شراء جميع مستلزمات الأثاث الثابتة والمتحركة والتجهيزات الطبية، وتسعى إلى بناء مجتمعات أفضل من خلال توفير حلول تصميم منخفضة التكاليف بنظام تسليم المفتاح وبجودة عالية. كما تكمن رؤية الشركة في تصميم وبناء مجتمعات مستدامة توفر حلولاً عالية الجودة ومعقولة التكاليف تساهم في تحسين حياة الكثير من الناس كل يوم. وتسعى الشركة إلى تحقيق أهدافها ورؤيتها من خلال قيم الشفافية ومعايير الاحترافية العالية التي تطبقها.

بدورها تعد Lifestyle Developers شركة تطوير عقاري تهدف إلى رفع مستوى المعيشة من خلال تحقيق توازن بين العقارات الفخمة ذات التكاليف المعقولة والمساحات السكانية ذات الجودة العالية لعملائها. وتقوم الشركة بهذا الدور من خلال المزج بين الجودة الاستثنائية والكفاءة بفضل التفكير المبتكر وخوض تحديات جديدة باستمرار ضمن الأطر الاقتصادية المتاحة. كما تركز الشركة على أربع عناصر هي التصميم والجودة والتكاليف المعقولة والمجتمع. وسواء أكنا نطور مشروعاً ذات مفهوم جديد أم نروج لمفهوم حالي، فإننا نهدف إلى المساهمة الإيجابية في التنمية المستدامة للمجتمع والبيئة المحيطة.

أما في قطاع الإنشاءات، فقد وصلت قيمة عقود مشاريع المشافي والجامعات التي بنتها شركة “سلطان بترجي القابضة” في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى أكثر من ملياري ريال سعودي وأكثر من 350 مليون ريال سعودي في قطاع التطوير العقاري. وهذه العقود تعني تصميم أكثر من مليوني متر مربع من مساحات المشافي والجامعات ومراكز اللياقة والترفيه والمشاريع السكنية والتجارية وغيرها. ويمكن أن نعزو النجاح التي تشهده الشركة إلى سمعتها العطرة التي تعد من أهم ركائزها، فهذه السمعة فتحت لنا أبواب الفرص وساهمت في استقطاب أفضل الخبرات والمواهب وميزتنا عن غيرنا في السوق بفضل الثقة بقدراتنا على تنفيذ مشاريع متميزة. وكما هو واضح من الجوائز العديدة التي حصلنا عليها، فقد أصبح اسم شركتنا متناغماً تماماً مع معاييرالجودة العالية في جميع نشاطات أعمالنا.

استكشاف الفرص

أحرص شخصياً على التعمق في كافة التفاصيل والمساهمة في حل المشاكل وتحديد الفرص، وهذه الأمور تساعدني على وضع النقاط على الحروف في الوقت المناسب, وإن هذا النوع من التفكير قادنا إلى تأسيس شركة Lifestyle Developers التي نركز من خلالها على تلبية احتياجات الشباب المتخرجين من ذوي الطبقة المتوسطة والذين دخلوا العالم المهني. وقد أظهرت الدراسات بأن 70% من سكان المملكة العربية السعودية تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عاماً، و50% من السكان لا يملكون

المشفى السعودي الألماني

المشفى السعودي الألماني

منازلهم الخاصة والكثير منهم يستأجرون المنازل التي يعيشون فيها.

وبالنظر إلى المستقبل، أدركت النقص الحاصل في سوق القطاع العقاري لمنتجات تلبي متطلبات هذه الشريحة الديمغرافية الهامة، ورأيت أن هناك فرصة كبيرة لتغيير عقلية أفراد المجتمع من خلال توفير منتجات في هذا القطاع تضع في أولويات اهتمامها تمكين الناس من تملّك المنازل عوضاً عن استئجارها. ليس على الأفراد أن يعيشوا في منزل واحد طوال حياتهم، والآن يمكن لأفراد العائلة أن يتوسعوا إلى منازل أكبر، إذ تقوم شركة Lifestyle Developers بالتعامل مع مشاكل الإسكان من خلال زيادة نسبة تملّك المنازل وتأسيس سوق عقاري أقوى للمشترين والبائعين. وإننا من خلال توفير منتجات عالية الجودة ومعقولة التكلفة لغالبية السكان نكون بذلك قد أسسنا لسوق من شأنها أن تحدث أثراً كبيراً في المنطقة. ولا شك بأن الدول الأخرى يمكنها أن تتعلم من نموذج المشاريع هذا وأن توفر المزيد من فرص العمل.

إن جوهر استكشاف الفرص يكمن في تحديد المجالات التي تحبها والتي تضيف معنى وهدفاً سامياً إلى حياتك وأعمالك.

مطور عقاري ذو هدف سامٍ

يتحدث الناس باستمرار عن مشاريعنا، خاصة وأننا أكملنا أكثر من 100 شقة سكنية ونخطط لإكمال 300 شقة أخرى. ونحن نرى بأن الناس بشكل عام مهتمون جداً بأمور إدارة العقارات والمرافق التي تشرف على تجهيز والعناية بالنوادي الرياضية والصحية وغيرها المتوفرة في المباني. إن العديد من المواطنين السعوديين يدرسون ويكملون حياتهم خارج البلاد لأنهم يكتشفون بأنهم غير قادرين على عيش أنماط حياة مشابهة في السعودية. لكننا في شركة Lifestyle Developers نهدف إلى تغيير هذا المفهوم، ونحن ملتزمون بحس المسؤولية الاجتماعية تجاه وطننا والمنطقة.

ونظراً إلى استهداف شركة Lifestyle Developers الفئة الديمغرافية للسكان الذين تتراوح أعمارهم بين
18 – 35 عاماً، أشعر فعلاً بأن علينا أن نربط جميع المشاريع التي ننفذها بقضية اجتماعية أو بيئية. وقد حظيت ولله الحمد بسمعة طيبة في المملكة لكوني لاعباً مؤثراً في المجتمع، حيث تتواصل معي الهيئات التعليمية والجامعات للتفاعل مع طلبتها والتحدث إليهم عن مواضيع تخص ريادة الأعمال.

لذا ومن هذا المنطلق، أرى نفسي مطوراً عقارياً يحمل قضية نبيلة تهدف في جوهرها إلى بناء مستقبل مستدام لجيل الشباب من خلال الأعمال والشركات التي أديرها. ليست الأعمال بالنسبة إلي مجرد تحقيق أرباح، بل أود أن أرد بعض الجميل للمجتمع عبر شركة IHCC التي توفر منتجات عالية الجودة لقطاعات الرعاية الصحية والتعليم في الشرق الأوسط، وعبر شركة Lifestyle Developers التي تسعى إلى رفع مستوى المعيشة وبناء مجتمعات تركز على التصاميم الجيدة والتكاليف المعقولة التي يمكن أن تتحملها فئات الشباب في المنطقة.

قد لا يكون المنهج الذي اتبعته في أعمالي صالحاً لكل شخص أو رائد أعمال، لكني آمل أن أكون قد استعرضت ما يمكن تحقيقه عندما تتوفر عوامل الشغف بالأعمال والأهداف النبيلة.

لا تعليقات حتى الآن.

كن أول شخص يترك تعليقا.

Your email address will not be published. Required fields are marked *