“شاي كينج” من سلطنة عُمان للعالمية “شاي كينج” من سلطنة عُمان للعالمية

 يوسف البوسعيدي: نحن في سوق يحتوي ملايين الفرص التي تنتظر منا المبادرة

إن أهم التحديات التي تواجه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في سلطنة عُمان تتمثل في تحوّل الايدي العاملة العمانية من العمل بالقطاع الخاص إلى القطاع الحكومي بسبب المزايا النسبية التي يوفرها الأخير خاصة مع تنامي حركة التوظيف في الوحدات الحكومية.

هذا السبب وغيره من الأسباب الأخرى التي تتعلق بسبل التمويل، الاجراءات الحكومية والإستيراد والتصدير كفيلة بإضعاف رغبة الشباب في تأسيس أعمالهم الخاصة، إلا أن ذلك لم يكن حال يوسف البوسيعدي.

فيوسف  البوسيعدي أسس في العام 2008 شركة آسيا للأغذية المتخصصة في خلط وتعبئة الشاي بهدف تقديم أجود وأفضل منتج من نوعه على المستوى العماني والخليجي،  إلا أن البداية كانت مليئة بالصعاب، فهذا النوع من الأعمال تسيطر عليه الشركات الكبرى العالمية منها والاقليمية.

وبرغم التحديات والمنافسة الصعبة، نجح يوسف بتقديم منتج عال الجودة وحقق الشهرة في الأسواق العمانية كأحد أفضل أنواع الشاي.

المهمة لم تكن سهلة منذ البداية، فقام يوسف بإدخال تقنيات حديثة في المشروع لاستيعاب الطلب المتزايد على المنتج وبات يخطط الآن لطرح منتجات جديدة بهدف الوصول بماركة “كنج”، وهي ماركة عمانية مسجلة للشاي، إلى كافة الأسواق الخليجية والعربية والعالمية، وذلك من خلال الخطط التسويقية والترويجية.

عن مشروعه وفكرته وخططه المستقبلية، الفرص والطموحات، كان لنا هذا اللقاء مع رائد أعمال عُماني عمل جاهداً في سبيل تحقيق أحلامه:

  • ما الذي دفعك إلى إتخاذ قرار ريادة الأعمال في مجال المواد الغذائية وتحديدا إعداد خلطات الشاي؟

"شاي كينج" من سلطنة عُمان للعالمية

“شاي كينج” من سلطنة عُمان للعالمية

 بداية أشكر لكم أتاحة هذه الفرصة لي للتحدث عبرمجلتكم فيما يخص ريادة الأعمال في سلطنة عُمان.

اختياري لمجال المواد الغذائية ليس على سبيل الصدفة وانما جاء بناءً على معطيات مختلفة وأهمها سيطرة العمالة الأجنبية على هذا القطاع وأيضا احتكار الشركات العالمية صاحبة الماركات للسوق الأمر الذي شجعني لتطوير ماركة محلية تقدم منتجات مشابهة وبنفس الجودة وبأسعار تنافسية .

مرّت ريادة الأعمال في السلطنة بمراحل عديدة خلال السنوات العشر الماضية والتي كانت أهمها تأسيس مديرية معنيّة بتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والتي تم تعديلها لتكون هيئة مستقلة. وجاء الاهتمام السامي لمولانا حضرة صاحب الجلالة وتوجيهاته بعقد ندوة متخصصة لمناقشة واقع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وما تواجهه تلك المؤسسات من صعوبات في العام 2013م . نتج عن تلك الندوة العديد من القرارات والتي تم تفعيلها على أرض الواقع كان أهمها تأسيس صندوق الرفد برأسمال يبلغ 180 مليون دولار يقدم قروض ميسرة تصل لأكثر من 250 ألف دولار لرواد الأعمال للبدء بمشاريع جديدة أو لتوسعة مشاريع قائمة شريطة أن يكون المستفيد متفرغ . وهنا كانت الفرصة متاحة لي لدخول عالم ريادة الأعمال وتنمية أعمالي بالشكل الصحيح.

  • هل تعتقد أن الظروف كانت مساعدة لك دون غيرك من رواد الأعمال في سلطنة عُمان؟

الظروف كانت مساعدة لأنني، وخلال عملي كموظف في شركة استثمارية منذ العام 1996م واحتكاكي مع العديد من أصحاب الأعمال في مجالات مختلفة، كوّنت خبرة وعلاقات تجارية لا بأس بها مكنتني من التعامل السلس مع المشروع ومواجهة كافة التحديات التي واجهت المشروع من بداياته بكل ثقة مع استشارة بعض الأصدقاء من أصحاب الأعمال في كيفية التعامل مع تلك التحديات.

  • إتخذت من نزوى مركزاً لأعمالك، وليس العاصمة مسقط. ما هو الهدف من ذلك؟ الم يكن في الأمر مغامرة؟

ولاية نزوى هي الولاية التي ولدت فيها ونشأت فيها وهي تعني لي الشيء الكثير .الولاية أيضا تحوي منطقة صناعية حكومية تابعة للمؤسسة العامة للمناطق الصناعية والتي تتميز بموقعها الاستراتيجي والتي تعتبر نقطة عبور لكافة مناطق ومحافظات السلطنة وهي تعتبر قريبة من العاصمة مسقط حيث أنها تبعد فقط 150 كليو متر فقط عن المدينة .

  • اطلقت العلامة التجارية “شاي كينج” منذ العام 2008. أين هي اليوم؟ وأين تريد أن تكون المؤسسة خلال 5 سنوات؟

استطعنا بفضل الله تسجيل العلامة كماركة خاصة بشركتنا لدى دائرة الملكية الفكرية بوزارة التجارة والصناعة وأصبحت متواجدة في كافة مراكز التسوق المتواجدة في السلطنة وطموحنا أن تتواجد علامة كنج في كافة دول الخليج العربي .

  • يمككنا القول إنك تسبح عكس التيار من خلال علامة تجارية خاصة في ظل منافسة دولية واقليمية كبيرة. ما هي مقومات نجاحك وقدرتك على المنافسة؟

"شاي كينج" من سلطنة عُمان للعالمية

“شاي كينج” من سلطنة عُمان للعالمية

أتفق معك ولكن اذا ما ركنّا على هذا القول لن نصل لمكان وستظل تلك الماركات العالمية تسيطر على أسواقنا وتستنزف مواردنا ولن تكون هنالك قيمة مضافة للاقتصاد الوطني .

يجب أن ندرك جميعاً أن الصناعة هي حجر أساس في التنمية وتوفير العيش الكريم للمواطن في أي دولة ولن يحدث ذلك اذا اعتمدنا اعتماداً كلياً على الشركات العابرة للقارات دون أن تسهم تلك الشركات في رخاء المواطن وتحسين الدخل لأن كل ما تفعله تلك الشركات هو بيع بضائعها وتحويل كافة الأموال لأرصدتها في الخارج، بينما على العكس من ذلك، الشركات المحلية تبقي تلك الاموال داخل البلد وتستثمر في الداخل عوضاً عن الخارج الامر الذي ينعكس ايجاباً على الاقتصاد والناتج القومي .

لدينا في سلطنة عمان ولله الحمد تشجيع واسع للمنتج الوطني سواء من قبل المستهلك أو من قبل الحكومة ومؤسساتها .

  • من الذي ساعدك للإنطلاق في هذا المشروع ؟ مؤسسات حكومية ، أصدقاء، أهل، مؤسسات مالية؟

كأي مشروع يحتاج لتمويل مالي لكي يبدأ ويستمر. في البداية كنت مضطراً لتمويل المشروع من مدخراتي الشخصية كون المشروع جديد والبنوك تحتاج للضمانات العقارية لتوفير التمويل .

بعد ذلك وبعد 3 سنوات من بدء المشروع حصلت على تمويل ميّسر من بنك التنمية العماني وكذلك من صندوق الرفد لتوسعة المشروع وادخال معدات تعبئة حديثة ومتطورة . تمكنت بعدها من التوسع في السوق وادخال منتجات جديدة وحققت انتشاراً أوسع من قبل .

  • ما هي أبرز العوائق التي تقف في وجه تأسيس مؤسسات غذائية وطنية في سلطنة عُمان ، تحديدا الصغيرة والمتوسطة خصوصا مع وجود اللاعبين الكبار؟

كما ذكرت اللاعبين الكبار هم أبرز العوائق، وهم لا يرغبون في دخول لاعبين آخرين لسوقهم، لذلك أخذت تلك النظرية بعين الاعتبار ولم يصبني اليأس اطلاقاً. وبدعم من كافة الجهات الحكومية والخاصة ووقوفهم الى جانبي تمكنت من الدخول الى السوق وأخذ حصة ليست بالبسيطة فيه .

  • برأيك ما هو الدور الذي يجب على الحكومات والمؤسسات العامة لعبه لتشجيع الشباب على لعب دور ريادي في قطاع الأعمال؟

الامر بسيط توفير الدعم المالي والفني وتذليل العقبات التي تواجه الشباب لكي يمارس العمل الحر ويحقق طموحه لأن تلك النقاط الثلاث حلقة متصلة. فلا يمكن أن نقدم الدعم المالي دون أن نقدم الدعم الفني ولا يمكن أن نقدم الاثنين، ونترك الشباب بعد ذلك يواجه التيارات العاتية دون أن نعزز من ادائه ونساعده في تعديل مساره اذا لزم الأمر .

  • كنصيحة اخيرة توجهها للشباب والشابات: ماذا يجب عليهم عمله للنجاح في مؤسساتهم الصغيرة والمتوسطة والإنطلاق نحو العالمية؟

إن من أهم الأسباب التي تدفع المواطنين الى الاستقالة من القطاع الخاص هي الرغبة في تحسين الدخل، وهي الميزة التي يوفرها القطاع العام، حيث أن الراتب، خاصة للمعيّنين حديثا يعد نسبيا أعلى من نظيره في المؤسسات الخاصة ،ولهذا فإن حركة الاستقالات هذه لها تأثير سلبي يقع الجانب الأكبر منه على القطاع الخاص فنقص أعداد العاملين في مؤسساته يعرقل حركة العمل في تلك المؤسسات من حيث الإنتاجية، وهذا بدوره سيؤدّي إلى ضعف الانتاج بهذا القطاع الذي يشهد تسرباً للكفاءات خاصة إن كانت هذه الكوادر قد تلقت تدريبها في هذه المؤسسات الخاصة بما يتطلبه ذلك من انفاق كبير على التدريب والتأهيل.

أقول للشباب والشابات في السلطنة وفي الخليج بشكل عام نحن أمام سوق يحتوي على أكثر من 55 مليون نسمة وفيه ملايين الفرص التي تنتظر منا المبادرة واقتناص تلك الفرص، وقد وصلت لدينا التحويلات المالية الاجنبية للخارج لارقام مخيفة، تلك الاموال كان من الأولى أن تكون في يدكم لا في يد الاجنبي. أنتم من تستحقون ثروات وموارد بلدانكم وهذه أمانة يجب الحفاظ عليها .

الكل يتكلم ماذا بعد النفط، وأنا أقول أن الشباب هم بعد النفط وهم من سيصنعون موارد جديدة ومتميزة لهم وللأجيال القادمة التي تأتي من بعدهم .

لا تعليقات حتى الآن.

كن أول شخص يترك تعليقا.

Your email address will not be published. Required fields are marked *