شركات المستقبل:   تحقيق الربحية بالتركيز على ما وراء الأرباح شركات المستقبل:   تحقيق الربحية بالتركيز على ما وراء الأرباح

ربما‭ ‬يظهر‭ ‬الأمر‭ ‬متناقضًا‭ ‬شيئًا‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬قلنا‭ ‬أن‭ ‬الشركات‭ ‬الأكثر‭ ‬ربحية‭ ‬ليست‭ ‬الشركات‭ ‬التي‭ ‬تجعل‭ ‬الأرباح‭ ‬محور‭ ‬تركيزها‭. ‬ولكن‭ ‬هذه‭ ‬من‭ ‬الحقائق‭ ‬التي‭ ‬أكدتها‭ ‬دراسة‭ ‬قام‭ ‬بها‭ ‬فريق‭ ‬من‭ ‬جامعة‭ ‬هارفارد‭ ‬ومعهد‭ ‬“بيكون”‭ ‬التابع‭ ‬لشركة‭ ‬الاستشارات‭ ‬أرنست‭ ‬يونغ،‭ ‬التي‭ ‬وجدت‭ ‬أن‭ ‬الشركات‭ ‬التي‭ ‬تجعل‭ ‬هدفًا‭ ‬أو‭ ‬غاية‭ ‬أسمى‭ ‬محركها‭ ‬الرئيسي‭ ‬لتحقيق‭ ‬النجاح‭ ‬تتمتع‭ ‬بميزة‭ ‬تنافسية‭ ‬أقوى‭ ‬من‭ ‬الشركات‭ ‬التي‭ ‬تركّز‭ ‬على‭ ‬رفع‭ ‬الأرباح‭ ‬و‭ ‬العوائد‭ ‬المالية‭.‬لم‭ ‬تكن‭ ‬هذه‭ ‬هي‭ ‬الدراسة‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬أثبتت‭ ‬هذه‭ ‬الحقيقة،‭ ‬فقد‭ ‬سبقتها‭ ‬نتائج‭ ‬عن‭ ‬دراسة‭ ‬قام‭ ‬بها‭ ‬جيم‭ ‬كولينس‭ ‬المعروف‭ ‬بكتابه‭ ‬الشهير‭ ‬في‭ ‬التسعينات‭ ‬“‭ ‬built to last”‭ ‬والذي‭ ‬برهن‭ ‬فيه‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬الشركات‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬تأسيسها‭ ‬مابين‭ ‬سنة‭ ‬1926‭ ‬و1990‭ ‬فإن‭ ‬المؤسسات‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬قوتها‭ ‬المحركة‭ ‬ما‭ ‬وراء‭ ‬الأرباح‭ ‬المادية،‭ ‬استطاعت‭ ‬تحقيق‭ ‬أرباح‭ ‬تزيد‭ ‬عن‭ ‬ستة‭ ‬أضعاف‭ ‬عن‭ ‬مثيلاتها‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬تركيزها‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬أكبرنسبة‭ ‬من‭ ‬الأرباح‭ ‬المادية‭. ‬

1

حسب‭ ‬دراسة‭ ‬قامت‭  ‬بها‭ ‬هارفارد‭ ‬بيزنس‭ ‬ريفيو،‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬نصف‭ ‬الأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬تم‭ ‬استفتاءهم‭ ‬اعتقدوا‭ ‬أن‭ ‬شركاتهم‭ ‬تدار‭ ‬بدافع‭ ‬غاية‭ ‬أسمى،‭ ‬بينما‭ ‬90‭% ‬منهم‭ ‬عبّروا‭ ‬عن‭ ‬مدى‭ ‬فهمهم‭ ‬لمعنى‭ ‬الغاية‭ ‬الأسمى‭. ‬فأين‭ ‬الفجوة‭ ‬إذن؟‭ ‬

الهدف‭ ‬الأسمى‭ ‬أو‭ ‬الغاية‭ ‬الأسمى،‭ ‬كما‭ ‬اعتبرها‭ ‬البعض،‭ ‬يمكن‭ ‬تشبيهها‭ ‬بالصندوق‭ ‬الأسود‭ ‬في‭ ‬الطائرة،‭ ‬رغم‭ ‬أهميته،‭ ‬يبقى‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬العين‭ ‬المجردة‭. ‬ويجد‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬أصحاب‭ ‬الشركات‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الربحية‭ ‬صعوبة‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬وقياس‭ ‬الغاية‭ ‬الأسمى‭ ‬بمفهومها‭ ‬الذي‭ ‬تريده‭ ‬تلك‭ ‬الدراسات‭ ‬والتي‭ ‬يمكن‭ ‬تعريفها‭  ‬كالتالي‭:‬”التركيز‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬بضائع‭ ‬وخدمات‭ ‬أفضل‭ ‬تلبي‭ ‬احتياجات‭ ‬المستهلك‭ ‬بما‭ ‬يحقق‭ ‬الربح‭ ‬للمستثمرين‭ ‬وفي‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬اعتماد‭ ‬نهج‭ ‬أخلاقي‭ ‬ومثاليات‭ ‬تتناسب‭ ‬مع‭ ‬احتياجات‭ ‬الأفراد‭ ‬والمجتمعات‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬فيها”‭.‬

الأفعال‭ ‬أبلغ‭ ‬من‭ ‬الأقوال‭:‬

تكاد‭ ‬كل‭  ‬الشركات‭ ‬القائمة‭ ‬بذاتها‭ ‬تنشر‭ ‬شعارات‭ ‬تسويقية‭ ‬توحي‭ ‬بهدفها‭ ‬الأسمى،‭ ‬الذي‭ ‬“سيخلق‭ ‬نهضة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬ما”‭ ‬أو‭ ‬يلتزم‭ ‬بتقديم‭ ‬خدمات‭ ‬مبتكرة‭ ‬لكل‭ ‬عميل”‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬النصوص‭ ‬التي‭ ‬نسمعها‭ ‬ونقرأعنها‭ ‬عبر‭ ‬قنوات‭ ‬التواصل،‭ ‬لكن‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يعتبر‭ ‬هدفًا‭ ‬أسمى‭ ‬بالمفهوم‭ ‬الذي‭ ‬تتكلم‭ ‬عنه‭ ‬الدراسة‭ ‬المذكورة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المقال،‭ ‬إلا‭ ‬إذا‭ ‬أمكن‭ ‬للمؤسسة‭ ‬تفعيله‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬المستويات،‭ ‬من‭ ‬الخطة‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬إلى‭ ‬تفاصيل‭ ‬تطوير‭ ‬المنتج‭ ‬أو‭ ‬الخدمة،‭ ‬مرورًا‭ ‬بالموظفين‭ ‬وبيئة‭ ‬العمل‭  ‬وأيضًا‭ ‬التسويق‭ ‬وخدمة‭ ‬العملاء‭. ‬إذا‭ ‬كنت‭ ‬صاحب‭ ‬مشروع‭ ‬أو‭ ‬مؤسسة‭ ‬يجدر‭ ‬بك‭ ‬أن‭ ‬تواجه‭ ‬نفسك‭ ‬ببعض‭ ‬الأسئلة‭: ‬

•‭ ‬ماهي‭ ‬القوة‭ ‬المحركة‭ ‬التي‭ ‬جعلتني‭ ‬أختار‭ ‬تطوير‭ ‬هذا‭ ‬المنتج‭ ‬أو‭ ‬هذه‭ ‬الخدمة‭ ‬بالذات؟‭ ‬

•‭ ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬أريد‭ ‬تحقيقه‭ ‬بعد‭ ‬الربح‭ ‬المادي؟‭ ‬

•‭ ‬من‭ ‬المستفيد‭ ‬من‭ ‬منتجاتي‭ ‬وخدماتي‭ ‬؟

•‭ ‬هل‭ ‬كنت‭ ‬لأقوم‭ ‬بنفس‭ ‬الشيء‭ ‬حتى‭ ‬إن‭ ‬لن‭ ‬يتم‭ ‬الإعلان‭ ‬عنه‭ ‬ولن‭ ‬يسمع‭ ‬عنه‭ ‬أحد؟‭ ‬

كلما‭ ‬اقتربت‭ ‬من‭ ‬إيجاد‭ ‬الجواب‭ ‬الذي‭ ‬يبتعد‭ ‬عن‭ ‬تحقيق‭ ‬الثروات‭ ‬المادية‭  ‬أو‭ ‬بغرض‭ ‬التسويق‭ ‬مستقبلا،‭ ‬ويتجه‭ ‬حول‭ ‬غاية‭ ‬أسمى،‭ ‬تحدث‭ ‬أثرًا‭ ‬إيجابيًا‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬عملائك‭ ‬وموظفي‭ ‬شركتك‭ ‬وأيضا‭ ‬مجتمعك‭  ‬أو‭ ‬البيئة‭ ‬ككل،‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬تحقيق‭ ‬ذلك‭ ‬ممكنا‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬البعيد،‭ ‬تكون‭ ‬قد‭ ‬دخلت‭ ‬في‭ ‬خانة‭ ‬المؤسسات‭ ‬الربحية‭ ‬التي‭ ‬يحركها‭ ‬دافع‭ ‬الهدف‭ ‬الأسمى‭. ‬

ليس‭ ‬تطبيق‭ ‬ذلك‭ ‬بالمهمة‭ ‬السهلة‭ ‬على‭ ‬صانعي‭ ‬القرار،‭ ‬وقد‭ ‬يتطلب‭ ‬التزاما‭ ‬ومثابرة‭ ‬ووقتا‭ ‬لتنفيذ‭ ‬الرؤية‭ ‬

وتحقيق‭ ‬التغييرات‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭. ‬فقد‭ ‬أجرت‭ ‬مؤسسة‭ ‬بيرتلز‭ ‬مسحًا‭ ‬شمل‭ ‬231‭ ‬مديرًا‭ ‬تنفيذيًا‭ ‬من‭ ‬شركات‭ ‬مختلفة‭ ‬وتوصلت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬118‭ ‬فقط‭ ‬شهدوا‭ ‬ترابطًا‭ ‬بين‭ ‬الأقوال‭ ‬و‭ ‬الأفعال‭ ‬في‭ ‬شركاتهم‭ .‬

فريق‭ ‬ملتزم‭ ‬لتوصيل‭ ‬الرسالة‭:‬

من‭ ‬الصعب‭ ‬تلقين‭ ‬أو‭ ‬إجبار‭ ‬الموظفين‭ ‬على‭ ‬مشاركة‭ ‬نفس‭ ‬القناعة‭ ‬بالهدف‭ ‬الأسمى‭ ‬للمؤسسة‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬قناعتهم‭ ‬حقيقية‭. ‬سيعلم‭ ‬العملاء‭ ‬عاجلًا‭ ‬أم‭ ‬آجلًا،‭ ‬لذلك‭ ‬من‭ ‬الأمثل‭ ‬اختيار‭ ‬أعضاء‭ ‬فريق‭ ‬ممن‭ ‬يشاركون‭ ‬نفس‭ ‬قيم‭ ‬ومثاليات‭ ‬المؤسسة‭.  ‬ولتحقيق‭ ‬ذلك،‭ ‬قام‭ ‬بعض‭ ‬الشركات‭ ‬العالمية‭ ‬بتغيير‭ ‬بعض‭ ‬تفاصيل‭ ‬إجراءات‭ ‬التوظيف‭ ‬كليًا‭ .‬فلا‭ ‬تكتفي‭ ‬بطلب‭ ‬السيرة‭ ‬الذاتية،‭ ‬بل‭ ‬تطلب‭ ‬من‭ ‬المرشحين‭ ‬لأي‭ ‬وظيفة‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬ثانوية،‭ ‬بتقديم‭ ‬عرض‭ ‬عن‭ ‬آرائهم‭ ‬الشخصية‭ ‬حول‭ ‬الموضوع‭ ‬المرتبط‭ ‬بهدف‭ ‬المؤسسة‭ ‬وغايتها‭ ‬الأسمى‭ ‬وقيمها‭ ‬لتختار‭ ‬من‭ ‬تتناسب‭ ‬أفكارهم‭  ‬كليًا‭ ‬مع‭ ‬رسالة‭ ‬الشركة‭. ‬

من‭ ‬المهم‭ ‬إذن‭ ‬قضاء‭ ‬وقت‭ ‬كافي‭ ‬لتحديد‭ ‬قيم‭ ‬ومثاليات‭ ‬وثقافة‭ ‬المؤسسة‭ ‬وتحديد‭ ‬سياسة‭ ‬توظيف‭ ‬مناسبة،‭ ‬قبل‭ ‬تأكيد‭ ‬أعضاء‭ ‬الفريق‭. ‬فالحصول‭  ‬على‭ ‬موظفين‭ ‬مقتنعين‭ ‬

وواثقين‭ ‬من‭ ‬هدف‭ ‬ورسالة‭ ‬الشركة‭ ‬الأسمى‭ ‬يعني‭ ‬فريق‭ ‬عمل‭  ‬أكثر‭ ‬تحفيزًا‭ ‬وولاءً‭ ‬للشركة،‭ ‬مما‭ ‬يؤثر‭ ‬على‭ ‬أدائهم‭  ‬وإنتاجيتهم‭. ‬

المؤسسة‭ ‬التي‭ ‬تسعى‭ ‬وراء‭ ‬الأرباح‭ ‬فقط‭ ‬تقتصرعلى‭ ‬إدارة‭ ‬الموارد‭ ‬وترى‭ ‬موظفيها‭ ‬كتكلفة‭ ‬إنتاجية‭  ‬بينما‭ ‬المؤسسة‭ ‬ذات‭ ‬الهدف‭ ‬الأسمى‭ ‬تستطيع‭ ‬إلهام‭ ‬موظفيها‭ ‬لتحقيق‭ ‬رؤيتها‭ ‬وتنفيذ‭ ‬رسالتها‭ ‬وتعتبرهم‭ ‬أصلًا‭ ‬من‭ ‬أصولها،‭ ‬تعاملهم‭ ‬باحترام‭ ‬وتقديرمما‭ ‬ينعكس‭ ‬إيجابًا‭ ‬على‭ ‬بيئة‭ ‬العمل‭. ‬وهنا‭ ‬تأتي‭ ‬مهمة‭ ‬القادة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬ترسيخ‭ ‬القيم‭ ‬والتأكيد‭ ‬على‭ ‬ممارستها‭ ‬عبر‭ ‬إظهار‭ ‬السلوك‭ ‬المتوقع‭ ‬من‭ ‬خلال‭  ‬القدوة‭.‬

خلق‭ ‬قيمة‭ ‬مشتركة‭:‬

هذا‭ ‬المصطلح‭ ‬أو‭ ‬المفهوم‭ ‬الذي‭ ‬ظهر‭ ‬في‭ ‬2011‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬في‭ ‬مجلة‭ ‬جامعة‭ ‬هارفارد‭ ‬بيزنس‭ ‬ريفيو‭ ‬في‭ ‬مقالة‭ ‬بعنوان‭ ‬“إيجاد‭ ‬القيم‭ ‬المشتركة‭: ‬إعادة‭ ‬تعريف‭ ‬الرأسمالية‭ ‬ودور‭ ‬المؤسسات‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬لكاتبه‭  ‬مايكل‭ ‬بورتر،‭ (‬وهو‭ ‬مرجع‭ ‬رائد‭ ‬في‭ ‬الاستراتيجيات‭ ‬التنافسية‭ ‬ورئيس‭ ‬معهد‭ ‬الإستراتيجية‭ ‬والتنافسية‭ ‬في‭ ‬كلية‭ ‬هارفارد‭ ‬للأعمال‭)‬،‭  ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬مارك‭ ‬كريمر‭ ‬المؤسس‭ ‬المشارك‭ ‬لمؤسسة‭ ‬أف‭ ‬أس‭ ‬جي‭ (‬FSG‭)) ‬والذين‭ ‬فصلا‭ ‬بالمادة‭ ‬والرؤية‭ ‬والأمثلة‭ ‬من‭ ‬الشركات‭ ‬التي‭ ‬طورت‭ ‬صلات‭ ‬عميقة‭ ‬بين‭ ‬استراتيجيات‭ ‬أعمالها‭ ‬ومواطنة‭ ‬الشركات‭. ‬الفرضية‭ ‬المركزية‭ ‬وراء‭ ‬الفكرة‭ ‬هي‭ ‬وجود‭ ‬علاقة‭ ‬مترابطة‭ ‬بين‭ ‬القدرة‭ ‬التنافسية‭ ‬للشركات‭ ‬مع‭ ‬صحة‭ ‬وحيوية‭ ‬المجتمعات‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬بها‭. ‬الاعتراف‭ ‬بهذه‭ ‬الترابطية‭ ‬بين‭ ‬العامل‭ ‬المجتمعي‭ ‬والعامل‭ ‬الإقتصادي‭ ‬والاستفادة‭ ‬منها‭ ‬يوّلد‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬إطلاق‭ ‬العنان‭ ‬للموجة‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬النمو‭ ‬العالمي‭ ‬ويعيد‭ ‬صياغة‭  ‬تعريف‭ ‬الرأسمالية‭. ‬ووفقاً‭ ‬لبورتر‭ ‬وكريمر،‭ ‬فإن‭ ‬القيمة‭ ‬المشتركة‭ ‬يمكن‭ ‬إنشاؤها‭ ‬على‭ ‬ثلاثة‭ ‬مستويات،‭ ‬هي‭:‬

2

  ‬إعادة‭ ‬تصور‭ ‬الاحتياجات‭ ‬والمنتجات‭ ‬

والعملاء،‭ ‬فعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬محفظة‭ ‬جنرال‭ ‬الكتريك‭ ‬لمبادرة‭ ‬الإبداع‭  ‬البيئي‭ ‬من‭ ‬المنتجات‭ ‬الصديقة‭ ‬للبيئة‭ ‬التي‭ ‬حققت‭ ‬18‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2009‭.‬

إعادة‭ ‬تعريف‭ ‬الإنتاجية‭ ‬في‭ ‬سلسلة‭ ‬القيم‭ ‬ــ‭ ‬كما‭ ‬فعلت‭ ‬مجموعة‭ ‬فنادق‭ ‬انتركونتيننتال،‭ ‬حيث‭ ‬ساهم‭ ‬برنامج‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬استهلاك‭ ‬الطاقة‭ ‬في‭ ‬تخفيض‭ ‬استهلاك‭ ‬الطاقة‭ ‬والمياه‭ ‬والنفايات‭ ‬وتأثيرها‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬البيئة‭ ‬وعلى‭ ‬تكاليف‭ ‬تشغيل‭ ‬المجموعة‭.‬

  ‬تمكين‭ ‬التنمية‭ ‬المحلية‭ ‬ـ‭ ‬نوفو‭ ‬نورديسك،‭ ‬الشركة‭ ‬العالمية‭ ‬الرائدة‭ ‬في‭ ‬تصنيع‭ ‬أدوية‭ ‬الأنسولين،‭ ‬حددت‭ ‬نظاماً‭ ‬لتحسين‭ ‬النظام‭ ‬الصحي‭ ‬ورعاية‭ ‬مرضى‭ ‬السكري‭ ‬في‭ ‬الصين‭ ‬باعتبارها‭ ‬قضية‭ ‬اجتماعية‭ ‬أساسية‭ ‬ووفرت‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬220‭ ‬ألف‭ ‬دورة‭ ‬تدريبية‭ ‬للأطباء‭ ‬مع‭ ‬زيادة‭ ‬معدلات‭ ‬الفحص،‭ ‬فيما‭ ‬زادت‭ ‬حصة‭ ‬الشركة‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬من‭ ‬نسبة‭ ‬تقارب‭ ‬40‭ ‬بالمائة‭ ‬إلى‭ ‬63‭ ‬بالمائة‭.‬

ويمكننا‭ ‬تلخيص‭ ‬مفهوم‭ ‬القيمة‭ ‬المشتركة‭ ‬في‭ ‬المقولة‭ ‬التالية‭: ‬“الشركات‭ ‬غير‭ ‬مسؤولة‭ ‬عن‭ ‬حل‭ ‬جميع‭ ‬المشاكل‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬وليس‭ ‬لديها‭ ‬المصادرلحلها‭ ‬جميعًا،‭ ‬لكن‭ ‬بإمكان‭ ‬كل‭ ‬شركة‭ ‬التعرف‭ ‬على‭ ‬مجموعة‭ ‬محددة‭ ‬من‭ ‬المشاكل‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والتي‭ ‬بمقدورها‭ ‬المساعدة‭ ‬في‭ ‬حلها‭ ‬ومن‭ ‬خلالها‭ ‬يمكنها‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬أكبر‭ ‬فائدة‭ ‬تنافسية‭. ‬المشاكل‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والتي‭ ‬بمقدورها‭ ‬المساعدة‭ ‬في‭ ‬حلها،‭ ‬ومن‭ ‬خلالها‭ ‬يمكنها‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬اكبر‭ ‬فائدة‭ ‬تنافسية‭. ‬مناقشة‭ ‬المشاكل‭ ‬الاجتماعية‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬خلق‭ ‬قيم‭ ‬مشتركة‭ ‬سوف‭ ‬يقود‭ ‬إلى‭ ‬حلول‭ ‬مستدامة‭ ‬للمشاكل‭ ‬الاجتماعية‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬خلق‭ ‬قيم‭ ‬مشتركة‭ ‬سوف‭ ‬يقود‭ ‬إلى‭ ‬حلول‭ ‬مستدامة‭ ‬لا‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬حكومي‭ ‬أو‭ ‬خاص‭. ‬وعندما‭ ‬توجه‭ ‬شركة‭ ‬ناجحة‭ ‬مصادرها‭ ‬المختلفة‭ ‬وخبراتها‭ ‬وموهبتها‭ ‬وقدراتها‭ ‬الإدارية‭ ‬للمشاكل‭ ‬الاجتماعية‭ ‬التي‭ ‬تدركها‭ ‬ومصالح‭ ‬مشتركة،‭ ‬فإنه‭ ‬سيكون‭ ‬لها‭ ‬تأثيرايجابي‭ ‬كبير‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬مؤسسة‭ ‬أو‭ ‬منظمة‭ ‬خيرية”‭. ‬مايكل‭ ‬بورتر‭ ‬ومارك‭ ‬كرمير‭.‬

على‭ ‬أصحاب‭ ‬الشركات‭ ‬ورواد‭ ‬الأعمال‭ ‬أن‭ ‬يركزوا‭ ‬على‭ ‬تحديد‭ ‬القيمة‭ ‬المشتركة‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬خلقها‭ ‬عبر‭ ‬مشاريعهم‭ ‬ومؤسساتهم‭.  ‬كيف‭ ‬يمكنهم‭ ‬ربط‭ ‬منتجاتهم‭ ‬أو‭ ‬خدماتهم‭  ‬بتلك‭ ‬القيمة؟‭ ‬كيف‭ ‬يمكنهم‭ ‬إيجاد‭ ‬الربحية‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تتعارض‭ ‬مع‭ ‬مصالح‭ ‬المجتمع؟

أجوبة‭ ‬ستساعد‭ ‬كل‭ ‬رائد‭ ‬أعمال‭ ‬على‭ ‬تحديد‭ ‬الهدف‭ ‬الأسمى‭ ‬لشركته‭ ‬وبالتالي‭ ‬ضمان‭ ‬نجاحها‭ ‬واستمراريتها،‭ ‬وأيضا‭ ‬ربحيتها‭. ‬فولاء‭ ‬العملاء‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬فقط‭ ‬يترتب‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬منتج‭ ‬ذا‭ ‬جودة‭ ‬عالية‭ ‬بأسعارمناسبة‭. ‬نتعامل‭ ‬اليوم‭ ‬مع‭ ‬أجيال‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬العملاء،‭ ‬وحسب‭ ‬دراسة‭ ‬أجربت‭ ‬على‭ ‬6000‭ ‬مستهلك‭ ‬عالميًا،‭ ‬أكّد‭ ‬61‭% ‬منهم‭ ‬أنهم‭ ‬اشتروا‭ ‬منتجًا‭ ‬أوخدمة‭ ‬واحدة‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬من‭ ‬شركة‭ ‬تدعم‭ ‬قضية‭ ‬أوهدفًا‭ ‬ساميًا،‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬ثمن‭ ‬المنتج‭. ‬وصرح‭ ‬64%‭ ‬منهم‭ ‬أنهم‭ ‬ينصحون‭ ‬الآخرين‭ ‬بالقيام‭ ‬بنفس‭ ‬الشيء‭.  ‬فالموضوع‭ ‬هنا‭ ‬ليس‭ ‬قضية‭ ‬خدمة‭ ‬مجتمع‭ ‬أو‭ ‬وسيلة‭ ‬للظهور‭ ‬بمظهر‭ ‬الشركة‭ ‬الصالحة‭. ‬فقد‭ ‬أثبتت‭ ‬دراسة‭ ‬تمت‭ ‬الإشارة‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬كتاب‭ ‬“ثقافة‭ ‬الشركات‭ ‬والأداء”‭ ‬لجون‭ ‬كوتر‭ ‬وجيمس‭ ‬هيسكيت‭ ‬أن‭ ‬الشركات‭ ‬التي‭ ‬ركزت‭ ‬على‭ ‬غرز‭ ‬قيم‭ ‬وأهداف‭ ‬سامية‭  ‬ضمن‭ ‬رؤيتها‭ ‬واستراتيجياتها‭ ‬تفوّقت‭ ‬على‭ ‬مثيلاتها‭ ‬12‭ ‬مرة‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬المالية‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬عشر‭ ‬سنوات‭. 

تحت‭ ‬ضغوط‭ ‬المتغيرات‭ ‬التي‭ ‬يعرفها‭ ‬العالم‭ ‬مجددًا‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والتكنولوجي،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬التحديات‭ ‬البيئية،‭ ‬بينما‭ ‬تستمر‭ ‬الفجوات‭ ‬السكانية،‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والثقافية‭ ‬في‭ ‬الاتساع،‭ ‬ومع‭ ‬بروز‭ ‬جماهير‭ ‬من‭ ‬المستهلكين‭ ‬الواعين‭ ‬بحقوقهم‭ ‬والقادرين‭ ‬على‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬آرائهم،‭  ‬من‭ ‬البديهي‭ ‬أن‭ ‬نظام‭ ‬السوق‭ ‬سيفرض‭ ‬على‭ ‬شركات‭ ‬المستقبل‭ ‬تغيير‭ ‬قواعد‭ ‬اللعبة‭ ‬وتوسيع‭ ‬مفهوم‭ ‬مؤشرات‭ ‬الآداء‭ ‬وإعادة‭ ‬تعريف‭ ‬النجاح‭ ‬وأدوات‭ ‬قياسه‭ ‬بهدف‭ ‬الموازنة‭ ‬بين‭ ‬الأهداف‭ ‬المالية‭ ‬والإجتماعية‭ ‬والبيئية،‭ ‬بطريقة‭ ‬تتماشى‭ ‬مع‭ ‬متطلبات‭ ‬العملاء‭ ‬والمستثمرين،‭ ‬هذا‭ ‬النموذج‭ ‬المثالي‭ ‬أسهل‭ ‬تطبيقًا‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الشركات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬والشركات‭ ‬الناشئة‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬غالبًا‭ ‬على‭ ‬أساليب‭ ‬الابتكار،‭ ‬وتتسم‭ ‬بمرونة‭ ‬القواعد‭ ‬والإجراءات،‭ ‬مما‭ ‬يؤكد‭ ‬مجددًا‭ ‬أن‭ ‬المستقبل‭ ‬بيد‭ ‬الشركات‭ ‬الصغيرة‭ ‬التي‭ ‬تعتبر‭ ‬لبنة‭ ‬الأساس‭ ‬الذي‭ ‬سيقوم‭ ‬عليه‭ ‬اقتصاد‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭.‬

لا تعليقات حتى الآن.

كن أول شخص يترك تعليقا.

Your email address will not be published. Required fields are marked *