عمر كريستيدس: المؤسسات الصغيرة والمتوسطة هي نواة قطاع تكنولوجيا المعلومات عمر كريستيدس: المؤسسات الصغيرة والمتوسطة هي نواة قطاع تكنولوجيا المعلومات

عمر كريستيدس: المؤسسات الصغيرة والمتوسطة هي نواة قطاع تكنولوجيا المعلومات والشركات المعروفة كانت صغيرة وأصبحت ما هي عليه بفعل الإستثمار والنمو الإقتصادي

ثمّة اليوم أكثر من 400 مليون دولار متاحة أمام الشركات الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مما يؤكد على الاهتمام المتزايد الذي يظهره أصحاب شركات رأس المال الاستثماري والمستثمرين الفرديين في الفرص والقدرات المحلية والاقليمية.

عمر كريستيدس

عمر كريستيدس

نتيجة لذلك، تمتلك الشركات الرقمية اليوم فرصة التمويل اللازم الذي يمكّنها من تسريع عمليّة النموّ، تلبية طلبات المستهلكين والاستفادة من الإمكانات العالية لاقتصاد المنطقة المتنامي من خلال إتجاهات رئيسية لفتح أبواب التمويل للشركات الناشئة، خصوصاً أنّ الشركات الاستثمارية الرائدة في المنطقة زادت من وجودها ومشاركتها في هذه الشركات خلال السنوات الخمس الماضية.

عن فرص المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في العالم الرقمي والتجارة الإلكترونية ، كان  لنا هذا اللقاء مع  عمر كريستيدس، المدير التنفيذي لشركة عرب نت

س : ما هو تعريف الشركات الناشئة واهمية دورها في عالم تكنولوجيا المعلومات والإبتكار؟ وهل هنالك دور يذكر لهذه المؤسسات على الخارطة العالمية؟

ج: المؤسسات الصغيرة والمتوسطة هي نواة قطاع تكنولوجيا المعلومات. شركات كبرى كجوجل وآبل ومايكروسوفت بدأت كشركات صغيرة وأصبحت ما هي عليه بفعل الإستثمار والنمو الإقتصادي. معظم الإبتكارات التي نعرفها تأتي من الشركات الناشئة وليس الشركات الكبيرة.

  • ما هي مساهمة المؤسسات الرقمية في الإقتصادات المحلية مقارنة مع مثيلاتها في الدول المتقدمة؟

ج: تحتاج المؤسسة الصغيرة والمتوسطة في العالم العربي إلى النمو اكثر مما هي عليه الآن. لا يزال موضوع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ينحصر في تصنيف الشركات العائلية. يجب أن يتم التطوير على أن تنتقل هذه المؤسسات من كونها مؤسسات عائلية إلى درجة الشركات المنظمة. إن الفرص المتاحة أمام هذه المؤسسات للعب دور في الإقتصادات المحلية في العالم العربي كبيرة جداً.  ذكرت تقارير شركات دولية أنه يتوجب على العالم العربي خلق 75 مليون فرصة عمل قبل حلول العام 2020 بهدف إستيعاب الشباب الجاهزين للعمل.  هنا يأتي دور المؤسسات الناشئة في المساهمة في توفير هذه الفرص. ولذلك باشرت الحكومات الإقليمية بدعم هذا القطاع ونحن نرى حاليا العديد من المؤسسات والبرامج الداعمة. على سبيل المثال، البنك المركزي اللبناني خصص 400 مليون دولار لدعم المؤسسات الصغيرة خصوصا تلك التي تركز على إقتصاد المعرفة. هذا أدى إلى نشوء 3 صناديق إستثمار مخاطر، و3 مسرعات أعمال تساعد على تطوير منتجات وخدمات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. الكويت أطلقت الصندوق الوطني الكويتي لدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بقيمة 7 مليار دولار، المملكة العربية السعودية قامت بالإستثمار بشركة تقنية المتخصصة بتقنية المعلومات، وهنالك شبكة حاضنات بادر التي تعمل في عدة مدن في المملكة. إستثمارات الحكومات في قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ستساهم بشكل جاد في حل مشكلة توفير وظائف للشباب العربي.

  • تكلمتم مسبقاً عن نية مستثمرين إقليميين ضخ مبلغ 400 مليون دولار لمساعدة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة العاملة في تقنية المعلومات. هل هنالك حاجة وطلب لذلك؟

ج: طبعاً. تشير أحصاءات شركتنا عن وجود أكثر من 1000 شركة ناشئة في المنطقة عاملة في قطاع تقنية المعلومات. في العالم العربي 6 مسرعات أعمال . كل سنة تخرج كل واحدة من هذه المسرعات الأعمال حوال 10 شركات ناشئة. يعني ما يزيد عن 60 شركة كل سنة. ولكن أين تذهب هذه الإستثمارات؟ شركة طلبات.كوم تم الإستحواذ عليها بقيمة 170 مليون دولار، شركة شهية.كوم اللبنانية قامت شركة يابانية بشرائها بقيمة 13 مليون دولار، شركة آي بادي.كوم السعودية قامت شركة الفلك السعودية وهي موزع اجهزة إلكترونية سعودية بشرائها. شركة الطيار السعودية استثمرت بشركة كاريم بقيمة 10 ملايين دولار. إستثمار شركة ماجد الفطيم بـ”بيم واليت”. هذا جزء من الإستحواذات الكبيرة. أطلقنا مع شركة أوبر منصة للشركات الناشئة المهتمة بالتواجد في الإسواق الخليجية وتحديداُ الإمارات. يشارك كل سنة في معرض عرب.نت اكثر من 30 شركة صغيرة  برسومات رمزية. هذه فرصة للشركات الناشئة للتعرف على المستثمرين والشركات الكبرى. هذه السنة خصصنا منحة للمؤسسات الصغيرة غير القادرة على المشاركة في المعرض من الناحية المالية. الفكرة مع أوبر بسيطة تتلخص بأن يقوم صاحب الفكرة برحلة بالسيارات المؤجرة من قبل أوبر مع المستثمرين الذين يستعملون هذه الخدمة حيث تكون له الفرصة لإقناع هؤلاء المستثمرين بفكرته خلال هذه الرحلة البسيطة بالسيارة. طبقنا هذا الأمر في 5 دول عربية وتلقينا اكثر من 150 طلب

  • لماذا هذا الإهتمام المفاجئ من الشركات الإقليمية في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة؟

ج: هنالك عدة اسباب، أهمها قصص النجاح التي تلفت إنتباه المستثمر التقليدي لمؤسسات تقنية المعلومات الصغيرة والمتوسطة، وهذا يشابه النموذج العالمي. أكبر إكتتاب عام في بورصة نيويورك كان من نصيب علي بابا.كوم، شركة صينية متخصصة بالتجارة الإلكترونية. توجه العالم الجديد هو نحو الشرق والمؤسسات النامية فيه، وهذا ما يفتح الفرصة أمام دول المنطقة، خصوصاً دبي نظراً لما تتمتع به من بنية تحتية متطورة. بلغت قيمة أوبر 40 مليار دولار وغيرها من الشركات التي إنطلقت من كونها شركات ناشئة إلى شركات كبرى بين ليلة وضحاها.

  • هل المؤسسات الإقليمية الصغيرة والمتوسطة المتخصصة بتقنية المعلومات قادرة على منافسة مثيلاتها في العالم؟

ج: طبعاً،  ولكن حسب القطاع. على سبيل المثال، المحتوى العربي على الإنترنت لا يزال ضعيفاً لكن فرصه كبيرة. يجب التفكير بتأسيس شركات تعنى بالمحتوى العربي. نلاحظ اليوم نمو الشركات المنتجة لمحتوى الفيديو بالعربي كشركة “يو تيرن” بالسعودية، “خرابيش” في الأردن. “شهية.كوم”، موقع لوصفات الأكل العربية، إستطاع خلال فترة بسيطة بجذب إهتمام المستثمرين. المحتوى قضية بسيطة. لا يمكن للشركات العالمية أن تنافسنا في هذه النقطة لأنه يتحتم عليها ترجمة المحتوى. أما في التجارة الإلكترونية، فإن المنافسة أقوى نظراً أن المنصات تعتمد على لوجستية متينة. كيف يمكنك شراء سلعة من السعودية وإيصالها إلى لبنان في الوقت المناسب؟ حتى عملية الدفع الإلكترونية لا تزال معقدة إذ لا يزال المواطن العربي غير واثق بعميلة الدفع إلكترونياً. لدينا الفرصة على المستوى الإقليمي، فالعربي يفهم العالم العربي أكثر من الأمريكي أو الصيني أو الأوروبي. يقال أن قيمة شركة سوق.كوم تجاوزت المليار دولار. لدينا عقبات في المنافسة على صعيد الشبكات الإجتماعية. هذا القطاع يتطلب الكثير من الإستثمار قبل تحقيقه للإيرادات. المستثمر يحتاج للمغامرة هنا لإن نموذج أعمال الشبكات الإجتماعية غير واضح حتى الآن في العالم العربي. إنستجرام شهد عملية إستحواذ قبل بداية تحقيق إيرادات وأرباح.  الخطة كانت صحيحة من أول يوم. توجهوا للعالم أجمع وليس لسوق محدد. هنا أعتقد أننا غير قادرون على المنافسة. على صعيد التجارة بين المؤسسات، من الذي سيقوم بالتسويق والبيع في المنطقة؟ يجب أن يكون على الأرض ليكون قادراً على التواصل مع الشركات الإقليمية. لذلك أعتقد أن القدرة التنافسية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة العربية عالية جداً.

  • هل تقتصر التمويلات على المؤسسات الناشئة الحالية أو تشمل أيضاً المؤسسات قيد التأسيس؟

ج: المستثرون الحاليون جاهزون لإستثمار 400 مليون دولار في الشركات الرقمية الناشئة. هذه مبالغ مخصصة للإستثمار، للدعم وللتأسيس. 130 مليون دولار في لبنان، بمعدل 3 لـ 5 ملايين دولار للشركة الواحدة، 30 مليون في الإمارات، ومضة  50 مليون، بادية في الأردن 30 مليون، بالإضافة للسعودية والكويت .هؤلاء المستثمرون لا يستثمرون بفكرة. يبدأ الأمر بفكرة، تنتقل لمسرع أعمال الذي يساهم في دعم الشركة لمدة 3 اشهر من خلال الإرشاد الماددي والمعنوي لغاية إطلاق الخدمة أو السلعة. بعد تخرجهم من مسرع الأعمال يكونون جاهزين لإخذ الإستثمار من المستثمرين المهتمين . نادرا ما نرى إهتمام مستثمر مخاطر او مغامر في فكرة.

  • ما هي شروط التمويل؟

في القطاع الرقمي، يجب أن يكون لديك موقع أو سلعة أو خدمة شغالة وليس مجرد فكرة، يجب أن يكون صاحب المشروع قادراً  على أن يبّين على حاجة السوق لسلعته. أول زبون عامل مهم، عدد زوار الموقع أيضاً. يجب أن أكون قادراً على أن أبيّن للعالم مدى إهتمام العملاء بالخدمة التي أقدمها. العنصر الأخير هو أمكانية تطوير وتوسيع الخدمة من دون الدخول بإستثمارات ضخمة من ناحية فريق العمل او الرأسمال المستخدم. على سبيل المثال، أوبر شركة قائمة من الأساس على التكنولوجيا، إذا قررت الشركة تنفيذ مشروع جديد، فذلك لن يكون مكلفاً لها لأن البنية التحتية موجودة، يضاف إلى ذلك فريق العمل المتخصص القادر على تلبية كل متطلبات الشركة .

لا تعليقات حتى الآن.

كن أول شخص يترك تعليقا.

Your email address will not be published. Required fields are marked *