شهدت‭ ‬العصور‭ ‬على‭ ‬مقولة‭ ‬“لكل‭ ‬زمن‭ ‬دولة‭ ‬ورجال”،‭ ‬لكن‭ ‬يبدو‭ ‬أننا‭ ‬نشهد‭ ‬اليوم‭ ‬تغيراً‭ ‬جوهرياً‭ ‬لتصبح‭ ‬المقولة‭: ‬لكل‭ ‬زمن‭ ‬أفكار‭ ‬ومفردات‭.‬

من‭ ‬يراقب‭ ‬ساحة‭ ‬الأعمال‭ ‬يجد‭ ‬أن‭ ‬مفردات‭ ‬جديدة‭ ‬تدخل‭ ‬يومياً‭ ‬على‭ ‬قاموس‭ ‬عالم‭ ‬الأعمال‭. ‬فإذ‭ ‬شهدنا‭ ‬قبل‭ ‬ذلك‭ ‬تداولاً‭ ‬لمفردات‭ ‬كبيرة‭ ‬مثل‭ ‬التوقعات‭ ‬الإدارية،‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمات،‭ ‬المسؤولية‭ ‬المجتمعية‭ ‬للشركات‭ ‬والريادة‭ ‬المجتمعية،‭ ‬يبدو‭ ‬أننا‭ ‬اليوم‭ ‬ندخل‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬“القيم‭ ‬المشتركة”‭.‬

اليوم،‭ ‬يتحتم‭ ‬على‭  ‬قائد‭ ‬الفريق‭ ‬أن‭ ‬يركز‭ ‬أولاً‭ ‬مع‭ ‬أعضاء‭ ‬فريقه‭ ‬على‭ ‬إيجاد‭ ‬القيم‭ ‬المشتركة‭ ‬في‭ ‬الشركة‭ ‬والتوفيق‭ ‬بيها‭ ‬وبين‭ ‬قيم‭ ‬الأفراد،‭ ‬يلي‭ ‬ذلك‭ ‬دور‭ ‬قائد‭ ‬الفريق‭ ‬في‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬قدرات‭ ‬الفريق‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ممارسة‭ ‬أساليب‭ ‬جديدة‭ ‬للوصول‭ ‬بفريق‭ ‬العمل‭ ‬الى‭ ‬قمة‭ ‬الأداء‭.‬

ساهم‭ ‬التطور‭ ‬الإداري‭ ‬في‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬العنصر‭ ‬البشري‭ ‬ودوره‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬النجاح‭ ‬والنمو‭ ‬للمؤسسات،‭ ‬لكن‭ ‬التقنية‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬ظهور‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المعوقات‭ ‬التي‭ ‬تحتم‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالعنصر‭ ‬البشري‭ ‬والتركيز‭ ‬على‭ ‬الحوافز‭ ‬المعنوية‭ ‬لايجاد‭ ‬بيئة‭ ‬ملائمة‭ ‬للإبداع‭ ‬والتطوير‭ ‬سعياً‭ ‬لتحقيق‭ ‬رضى‭ ‬العملاء‭ ‬والمستهلكين‭. 

من‭ ‬هنا‭ ‬سعت‭ ‬المؤسسات‭ ‬إلى‭ ‬الأخذ‭ ‬بمنهجية‭ ‬فرق‭ ‬العمل‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬دمج‭ ‬القدرات‭ ‬والإمكانات‭ ‬الفردية‭ ‬في‭ ‬أنشطة‭ ‬مشتركة‭ ‬لتحريك‭ ‬المواهب‭ ‬والإمكانات‭ ‬وتوظيفها‭ ‬لتحسين‭ ‬الإنتاجية‭ ‬والجودة،‭ ‬مما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تغيير‭ ‬في‭ ‬الأدوار‭ ‬القيادية‭ ‬والإدارية‭ ‬وتغيير‭ ‬الهياكل‭ ‬التنظيمية‭ ‬وانتقالها‭ ‬من‭ ‬السيطرة‭ ‬إلى‭ ‬التفويض‭ ‬ونقل‭ ‬السلطة‭ ‬للعاملين‭. ‬

‭ ‬تمر‭ ‬عملية‭ ‬بناء‭ ‬الفريق‭ ‬بعدة‭ ‬مراحل،‭ ‬يحدث‭ ‬فيها‭ ‬النمو‭ ‬والنضج‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬التكامل،‭ ‬وتخفق‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المؤسسات‭ ‬في‭ ‬الإستفادة‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المنهجية‭ ‬لعدم‭ ‬إلمام‭ ‬المدراء‭ ‬بالأسس‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬بها‭ ‬بناء‭ ‬فريق‭ ‬العمل‭ .‬

هذا‭ ‬التطور‭ ‬في‭ ‬الفكر‭ ‬الإداري‭ ‬أدى‭ ‬الى‭ ‬شيوع‭ ‬مفاهيم‭ ‬إدارية‭ ‬كثيرة‭ ‬منها‭: ‬إدارة‭ ‬الجودة،‭ ‬إعادة‭ ‬هندسة‭ ‬العمليات‭ ‬والإدارة‭ ‬الإستراتيجية،‭ ‬إدارة‭ ‬علاقات‭ ‬العملاء،‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬الكفاءة‭ ‬المحورية‭ ‬وإدارة‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭.‬

التنوع‭ ‬في‭ ‬المفاهيم‭ ‬الإدارية‭ ‬المختلفة‭ ‬أضحى‭ ‬يغطي‭ ‬مجمل‭ ‬نشاط‭ ‬مؤسسات‭ ‬القطاعين‭ ‬العام‭ ‬والخاص،‭ ‬وذلك‭ ‬إنطلاقاً‭ ‬من‭ ‬ضرورة‭ ‬التوافق‭ ‬مع‭ ‬البيئة‭ ‬المحيطة‭ ‬لضمان‭ ‬الإستقرار‭ ‬والنمو‭ ‬وصولاً‭ ‬الى‭ ‬تحقيق‭ ‬رضى‭ ‬العملاء‭ ‬والمجتمع‭. ‬

هذا‭ ‬وأدى‭ ‬تطور‭ ‬الإتصالات‭ ‬وتقنية‭ ‬المعلومات‭ ‬الى‭ ‬إلإسراع‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬العولمة‭ ‬كمتغير‭ ‬رئيسي‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬وساهم‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬ظهور‭ ‬مصطلحات‭ ‬مثل‭ ‬القرية‭ ‬الكونية،‭ ‬إقتصاد‭ ‬السوق،‭ ‬إقتصاد‭ ‬المعلومات،‭ ‬المنافسة،‭ ‬التغيير‭ ‬والتخصيص‭. ‬

كل‭ ‬هذه‭ ‬المتغيرات‭ ‬وغيرها‭ ‬تؤكد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬عوامل‭ ‬النجاح‭ ‬الحاسم‭ ‬للمؤسسات‭ ‬هو‭ ‬توظيف‭ ‬إمكانات‭ ‬وقدرات‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭ ‬المتوفرة‭ ‬للمؤسسة‭ ‬على‭ ‬إعتبار‭ ‬أن‭ ‬العاملين‭ ‬هم‭ ‬أغلى‭ ‬أصول‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬وهم‭ ‬قادرون‭ ‬على‭ ‬إجراء‭ ‬التحسينات‭ ‬والتعديلات‭ ‬المطلوبة‭ ‬لتتوافق‭ ‬مع‭ ‬المتطلبات‭ ‬المتغيرة‭ ‬للعملاء‭ ‬والمجتمع‭ .‬

قد‭ ‬يبدو‭ ‬هذا‭ ‬الكلام‭ ‬جميلاً،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬يفتقد‭ ‬للعامل‭ ‬الرئيسي،‭ ‬الذي‭ ‬لطالما‭ ‬كان‭ ‬موجوداً،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يخرج‭ ‬إلى‭ ‬العلن‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬توفر‭ ‬تسميته‭ ‬الرسمية‭: ‬القيم‭ ‬المشتركة‭.‬

هذا‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬المفردات‭ ‬السابقة‭ ‬فقدت‭ ‬بريقها‭ ‬ودورها‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬نجاح‭ ‬أو‭ ‬فشل‭ ‬المؤسسات،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الركيزة‭ ‬الأساسية،‭ ‬القيم‭ ‬المشتركة،‭ ‬باتت‭ ‬تحدد‭ ‬مدى‭ ‬استمرارية‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬واستدامة‭ ‬عنصرها‭ ‬البشري‭ ‬وبالتالي‭ ‬استدامة‭ ‬جودة‭ ‬الأداء‭ ‬وتحقيق‭ ‬الأرباح‭ ‬والتوسع‭ ‬والانتشار‭.‬

لا تعليقات حتى الآن.

كن أول شخص يترك تعليقا.

Your email address will not be published. Required fields are marked *