كل شيء تحتاج لمعرفته عن “بوتسترابينج” كل شيء تحتاج لمعرفته عن “بوتسترابينج”

دخل مصطلحإلباس الحذاءفي عالم الإقتصاد الحديث، ويستخدم اليوم للدلالة على الشركات المؤسسة حديثاً أو الشركات الصغيرة والمتوسطة.  ولكن، ما الذي يعنيه في الحقيقة؟ كيف يمكن أن يساعدك على الإرتقاء بأعمالك التجارية؟ في هذا المقال سنسلّط الضوء على هذا المفهوم الجديد في العالم العربي، التحديات والفرص

يعرّف معجم اكسفورد مصطلح “إلباس الحذاء – Bootstrapping ” بـ : “تقنية البدء بالموارد المتوفرة لإيجاد  شيء أكثر تعقيداً وفعالية”. أما في مجتمع الأعمال الحقيقي فأن ذلك يعني البدء أو تطوير أعمالك التجارية مع إنعدام المصادر الخارجية للتمويل أو محدوديتها ومنها المصارف وأصحاب رؤوس الأموال والمستثمرين الملاك.

وأدى الإفتقار إلى إمكانية الحصول على تمويل لعدد متزايد من أصحاب الأعمال الذين يعتمدون هذا الأسلوب؛ معتمدين فقط على مدخراتهم الشخصية، أو بعض أفراد الأسرة والأصدقاء، على أمل الحصول على مبالغ التمويل التي هم بحاجة إليها كوقود لإنطلاق أعمالهم.

وفي الواقع كشف تقرير مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة  مؤخراً أن 80 بالمئة من أولئك الذين شملهم الاستطلاع المشار إليه أكدّوا أن الإدخار الشخصي كان المصدر الأولي لبدء عملياتهم التجارية.

في هذا الإطار ومع العدد الكبير من الشركات التي تفكر جدياً في هذا الخيار، تقدم مجلة “مستشار المشاريع الصغيرة والمتوسطة” النقاط العملية التالية، التي تعتبر حاسمة بالنسبة لفهم مصطلح “إلباس الحذاء” وكيفية الإستفادة منه لإطلاق اعمالهم التجارية بطريقة أكثر فعالية.

لماذا يعتمد معظم أصحاب المشاريع مفهوم  bootstrap؟

يتمتع مفهوم “إلباس الحذاء” بمزايا هائلة،  نسلط الضوء على بعضها:

  • العمل بالأموال الخاصة يعني أن تكون اكثر كفاءة في الإستفادة من كل درهم لديك، وستكون أكثر وعياً للتكاليف التي ينطوي عليها تسيير الأعمال اليومية لأعمالك التجارية، وبدء تشغيل شركتك في سهولة ومرونة.  المثال الحي اليوم هو الإتجاه نحو المكاتب المشتركة، حيث يقوم أصحاب المشاريع الصغيرة، قبل إطلاق أعمالهم بشكل صحيح بمشاركة نفس المساحة المكتبية مع آخرين خلال أوقات مختلفة من اليوم أو الأسبوع أو الشهر حسب إحتياجاتهم التجارية الفردية.  هذه وسيلة رائعة لخفض التكاليف، وبناء شبكة قوية من العلاقات.  ( يذكر أن هذا المفهوم لم يتحدد وضعه تماما في الكثير من البلدان، وقد يكون له آثاراً قانونية) .
  • إن واقع عدم قلقك لإيجاد مصادر أخرى للتمويل سيسمح لك بالتركيز الكامل على الجوانب الأساسية للأعمال التجارية الخاصة بك مثل المبيعات أو تطوير المنتجات. هنا يمكنك أن تطمئن إلى أنك مع شركائك لن تكونوا محتجزين في قفص الإجتماعات الطويلة مع المستثمرين أو البحث عنهم والأمور الأخرى المتعقلة بهذا الأمر.
  • عدم وجود مستثمرين خارجيين شركاء في أعمالك التجارية، يسمح لك التحكم الكامل بأعمالك التجارية، ويكون إتخاذك للقرارات الحاسمة غير متعلق بأي فرد آخر أو مؤسسة. في النهاية ، يتعلق هذا الأمر بك مباشرة او بك وبشريكك، إذا وجد.  سيكون لديك الإستقلال التام  لضمان تحرك أعمالك التجارية في الإتجاه الذي تريده، ووفقاً للرؤية والقيم الثقافية، دون أي تأثير من المستثمرالخارجي.
  • معظم أصحاب الأعمال الجديدة لا يدركون أن بناء الأسس المالية للأعمال التجارية بشكل مستقل غالبا ما يكون مصدر جذب كبير للمستثمرين مستقبلاً. إن المصارف والمستثمرين الآخرين غالباً ما يكونون أكثر ثقة بتمويل الشركات التي قام أصحابها بتمويلها أساساً. يبيّن ذلك مدى جدية المالك بالإلتزام بإنشاء الشركة واستعداده لإعطائها 100 بالمئة من إهتمامه.
  • آخر ميزة مثيرة للاهتمام لمفهوم “إلباس الحذاء” تتعلق بالمنتج أو الخدمة الخاصة بك، إذ لا يتحتم أن تكون مثالية لحظة إطلاقها.  إن مباشرة العمل مع محدودية التمويل تمنحك المرونة اللازمة لتبدأ على الفور دون الحاجة إلى القلق حول التفاصيل الصغيرة، إذ يمكنك دوماً يمكنك الحصول على ملاحظات العملاء على الفور وتحسين نوعية العرض، فعندما تصبح جاهزاً للتمويل الخارجي تكون قيمة العرض الذي تقدمه أفضل بكثير.
  • وأخيراً، إن محدودية السيولة تدفعك غالباً لإكتشاف الخيارات البديلة، التي لم تأخذها بعين الإعتبار من قبل ، مثل العوملة، إعادة تمويل الأصول، والإئتمان التجاري .

 سيولة ضعيفة ؟ لا داعي للقلق

في حين يدفعك “إلباس الحذاء” إلى إستخدام الموارد المتوفرة لديك إلى أقصى حد، ، فإنه لا يحد من الخيارات المتوفرة أمامك عندما يتعلق الأمر ببناء رأس المال العامل بشكل متين.  نلقي نظرة على بعض الحلول الفعالة والمفيدة لضمان توفير السيولة الضرورية لأعمالك:

  • العوملة: هذا الحل يوفّر الفرصة أمام شركتك لتبيع مستحقاتها لشركة أخرى كطرف ثالث (عادة ما تكون مؤسسة مالية)، التي تقوم بدورها بجمع المستحقات المالية من العملاء. يتم هذا الأمر بعد أن تقوم الشركة المحصّلة بإحتساب نسبة من العمولة يتم الإتفاق عليها بين الأطراف وتسمح لشركة العوملة بتغطية تكاليف المخاطر ورسوم التحصيل. تساعد العوملة شركتك على الإستفادة من السيولة المطلوبة لا سيما في الصناعات التي تتطلب دورات طويلة لتحصيل المستحقات.
  • إعادة تمويل الأصول: تتزايد شعبية إعادة تمويل الأصول، فهي وسيلة رائعة لتحرير السيولة المحتجزة في الأعمال التجارية الخاصة بك، حتى لو لم تكن تستخدم مفهوم “إلباس الحذاء” فالتحدي مع إعادة تمويل الأصول يمكن أن يكون من المفيد لتجارتك تبعاً لنوع الأصول شركتك.  فعلى سبيل المثال ، إذا كان نطاق العمل في مطبعة كبيرة، فمن المحتمل أن هذا الحل مناسبلك.  ومع ذلك، فهو ليس من السهل لأعمال التجارة الإلكترونية، خصوصا إذا كانت المبالغ كبيرة.
  • الائتمان التجاري: ببساطة، يقوم هذا المفهوم لى مبدأ قيام المؤسسات بشراء السلع والخدمات من مورّديها بشروط الائتمان.  هذه الشروط يتم الإتفاق عليها مسبقاً وتعطي الشركة مرونة أكبر في الجدول الزمني للدفع.

في  مقال نشر في  Entrepreneur.com  إشارة إلى ضرورة أن تقوم الشركة الصغيرة بتحفيز المورّدين لإعطائها شروط إئتمانية أفضل. هذه المحفّزات تأتي بأشكال مختلفة، ومنها: إحدى شركات التسويق عبر الإنترنت أعطت عملائها حملات تسويقيّة شهرية مجانية مقابل شروط إئتمانية مستقبلية ، في حين تقوم شركات أخرى في بعض الأحيان بتحديد المورّدين على أساس سياسة الائتمان التي يتّبعونها.  وينبغي أن نضيف هنا أن الائتمان التجاري يأتي مع تحذيرات عادلة – لذلك لا تريد الاعتماد على  هذا كحل طويل الأمد، إذ قد يساهم ذلك في زيادة الإعتماد على موردين

معتمدين مما قد يحدّ من الخيارات المتوفرة لديك .

كل شيء تحتاج لمعرفته عن "بوتسترابينج"

كل شيء تحتاج لمعرفته عن “بوتسترابينج”

ولكن، شركتي ليست مبتدئة …

أحد أكبر المفاهيم المغلوطة عن مفهوم إلباس الحذاء” هو أن هذا الخيار متاح فقط للشركات قيد التأسيس. ولكن الحقيقة أن “إلباس الحذاء” يمكن أن يساعدك في مرحلة النمو أيضاً أو في أية مرحلة لاحقة .  فعلى سبيل المثال، عندما تبحث عن تمويل ثانوي أو أساسي لضخ سيولة إضافية للإنتقال بعملك لمرحلة متقدمة، فإن الخيارات التي غطيناها أعلاه قد تساعدك في تحقيق هذا الأمر.

هل تعتقد أن ذلك سهلاً ؟ حسناً، أعد حساباتك من جديد !

في حين يجنّبك “إلباس الحذاء” الذهاب لترويج عروضك أمام المستثمرين والمصارف، لكنه يواجه العديد من التحديات. أولاً يكون الإعتماد بشكل كلي على مدخراتك الشخصية الخاصة، يضاف إلى ذلك ضرورة إعادة ضخ الأرباح المحققة في عملية التمويل نفسها بهدف إعادة استثمار الأموال المجنية. كن على استعداد لخفض مصروفاتك الشخصية والبقاء على قيد الحياة بضعة أشهر دون أي مبلغ مقتطع من الأرباح لحسابك المصرفي الشخصي.

عامل سلبي آخر يلعب دوراً رئيسياً هو إدارة السيولة التجارية الخاصة بك. إن  بدء وإدارة الأعمال التجارية مع محدودية الموارد المالية يعني أن هناك إحتمالاً أن تجد نفسك في دائرة ماليّة ضيّقة.  تأكد من وضع خطة لمراقبة حساباتك المالية بدقة ، يفضل أن يتم ذلك مع محاسب معتمد حتى تكون شركتك بمنأى عن أي ظرف غير متوقع، قد تكون شركتك قادرة على تحقيق الأرباح ، لكن إذ لم تتمتع بالسيولة المطلوبة فستكون في ورطة كبيرة ، فالسيولة النقدية هي دائماً أولوية قصوى!

علاوة على ذلك، فإن المستثمرين – لا سيما الرأسماليين والملاك المستثمرين – يمكنهم توفير السيولة المطلوبة إضافة لخبراتهم ومشوراتهم الإرشادية وبعض الفرص التي قد ينتج عنها أعمال تجارية.  إذا كنت تعتمد على مفهوم “إلباس الحذاء”، فهذا قد يعني أنه ليس لديك القدرة على الوصول إلى موارد فكرية آخرى قادرة على أن ترتقي بعملك إلى نقطة تنافسية متقدمة.

وأخيراً، إذا كنت قد إقترضت المال من الأسرة والأصدقاء ، فكن على إستعداد لتقبّل توقعاتهم المستقبلية. متى سيتمكنون من إسترجاع أموالهم؟ هل يتوقّعون الحصول على حصة من الأرباح؟ هل هي مجرد نوايا حسنة؟ إن معالجة هذه النقاط في البداية يجنّبك الدخول في خلافات مع العائلة والأصدقاء على خلفية القرارات التجارية التي تتّخذها، وهذا يوّفر لك راحة البال التي تكفل تقدم وإزدهار الأعمال .

هل أنت مستعد لصناعة التاريخ؟

وأخيراً، لا تنسى أن بعض رجال الأعمال الأكثر نجاحاً بدأوا أعمالهم بالإعتماد على مفهوم “إلباس الحذاء” وهم أسّسوا شركات لم تصنع التاريخ فحسب ، بل غيّرت وجه البشرية، ومنهم على سبيل المثال وليس الحصر: بيل غيتس من مايكروسوفت، ستيف جوبز من آبل، مايكل ديل وريتشارد برانسون

ويبقى السؤال : هل ستكون في التالي؟

لا تعليقات حتى الآن.

كن أول شخص يترك تعليقا.

Your email address will not be published. Required fields are marked *