كن رائد التغيير في عصر السرعة كن رائد التغيير في عصر السرعة

هل عملك خاضع لنظام التسعير ذو الطبقتين الذي يفرزه في كثير من الأحيان التقارب التجاري للشرق والغرب – أو يمكنه كسر قواعد اللعبة وتحديد أهدافه الخاصة وإحتلال موقع متميز في التفوق وخيار المستهلكين .

إنها لحقيقة معترف بها ومقبولة على نطاق واسع أن المشاريع الصغيرة والمتوسطة هي العمود الفقري لأي اقتصاد ناجح ومستدام، وتعتبر أيضا العوامل الرئيسة المحركة للنمو والتنوّع الاقتصادي لأي بلد. أدرك العالم الغربي هذه الحقيقة منذ عقود، وفي حين كان العالم الغربي يقوم بتعزيز قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة لديه، كانت إقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي تعتمد في المقام الأول على الإستثمار في مجال النفط. 

أمّا الآن، ونظراً للأساسات الصلبة والقدرات التوسعية، بات الشرق الأوسط يشكل أرضاً خصبة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة لتبدأ ثورة جديدة في وضع معايير محدّدة في المنطقة. 

 ومع ذلك، لا تزال هذه المؤسسات غير ناضجة بما فيه الكفاية لتتنافس مع الأسواق الغربية ففي دول منظمة التعاون والتنمية الإقتصادية وأوروبا، توفر المؤسسات الصغيرة والمتوسطة 60 إلى 70 بالمئة من فرص العمل الجديدةووفقا ً لدراسة حديثة، فأن متوسط مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي في الإتحاد الأوروبي يشكل 55 بالمئة،  لكنها تتراوح بين 14 و 30 بالمئة في في دول مجلس التعاون الخليجي. 

مع بداية الأزمة المالية العالمية، كشفت دراسة أجرتها Dun & Bradstreet أن المصارف في دولة الإمارات العربية المتحدة رفضت 50-70 بالمئة من الطلبات الائتمانية من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بسبب إرتفاع نسبة خطورة هذه الأعمال، وكانت نسبة 55 بالمئة من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة غير قادرة على الحصول على القروض التي تحتاجها.  أمّا في الإتحاد الأوروبي، وبرغم الأزمة الإقتصادية، حصلت المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على ما يزيد عن 70 بالمئة من نسبة الشركات المتقدمة بطلبات تمويل على كامل القرض المطلوب أو جزء كبير منه في حين لم يتجاوز الرفض نسبة 15 بالمئة . 

أمّا فيما يتعلق بالسياسات الحكومية المتعلقة بالمصداقية والشفافية، الاستدامة، الحوكمة وما إلى ذلك، فأن القوى الغربية أنشأت بالفعل اللوائح والقوانين والمعايير المنظّمةعلى الرغم من أن هذه القوانين واللوائح كانت تتعلق بالأزمة المالية، إلا أنها ساعدت على تعزيزالشفافية والمصداقية لقطاعات المؤسسات الصغيرة والمتوسطةهذه القوانين قد أثّرت بشكل كبير وأدت إلى ظهور معايير جديدة للحوكمة خاصة بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتم إعتمادها في العالم بأسره. 

هيكلية التسعير في المنطقة 

الخطر البديهي الذي يواجه أصحاب المشاريع يتمثل في نية كل مالك منشآة صغيرة اومتوسطة تنمية  أعماله التجارية وكسب المال خلال فترة قصيرة.  في نهاية المطاف يشكّل تحديد الأسعار المثالي العامل الأكبر في هذه المعادلة. 

إن أكبر التحديات التي تواجه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة  في المنطقة هو محدودية عدد السكان،  يقابله مجموعة واسعة من الخيارات التي يتعرضون لها.  لهذا فأن معظم الشركات الصغيرة والمتوسطة تجد نفسها في وضع المصارعة للبقاء على قيد الحياة، حيث تحاول هذه المؤسسات توليد ما يكفي من التدفق النقدي لضمان إستمرار أعمالها التجارية 

في خضم هذا الصراع لا تمتلك معظم الشركات الصغيرة والمتوسطة الوقت أو الموارد لإجراء الأبحاث اللازمة عن السوق، وبالتالي وضع خطة الأهداف طويلة الأجل أو تعيين الأهداف الخاصة بها. 

بدأت الشركات في الإمارات العربية المتحدة تصنيف هيكلية العرض بطريقة أكثر إستراتيجية لإستهداف ثقافة فريدة من نوعها والدخل الفردي الموزع بطريقة غريبة. 

إن  العدد الكبير للخيارات المتاحة للمستخدم النهائي يعني أنه يتوجب عليك تقديم أفضل العروض السعرية على مدار الساعة ، الحسومات والعروض الكبرى لتبقى في عقول المستهلكين . 

تحليل نموذج طبقتي التسعير

جون هايفيلد، المدير المالي لمجموعة “اينك” يعتقد أن أيام الطراز العالمي لمفهوم طبقتي التسعير في دول مجلس التعاون الخليجي محدودة. مع المصادر الإستراتيجية العالمية للشركات المتعددة الجنسيات، لن يكون غريباً على الشركاء المختارين للمشاريع الصغيرة والمتوسطة دخول المنطقة ومواصلة دورهم في تقديم الموارد اللازمة. هذه العلاقات المختارة والمفضلة على حد سواء  سيكون لها تأثير على هيكل التسعير المحلي، وقد يعني ذلك أن دول كالولايات المتحدة الأميركية  والشركات الأوروبية الصغيرة والمتوسطة ستقوم بتحديد السعر. 

ستكون الغلبة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة غير الآسيوية بناءً على تاريخها، قدرتها على الإبتكار والخبرة التقنية، وهذا يساعد على الحصول على أفضل الأسعار.  ولكن مع تزايد حجم الإستثمار الآسيوي في رأس المال البشري والإبتكار، بدأت دول مجلس التعاون الخليجي من الإستفادة من خبرات عدد من الشركات الآسيوية ضمن مشاريع البنية التحتيةهذا بدوره سيكون حافزاً للشركات الصغيرة والمتوسطة الآسيوية للدخول إلى السوق المحلية، ومن المرجح  أن تلعب دوراً رئيسياً في هذه الأسواق إلى حد كبير “. 

أخذت الإقتصادات الغربية زمام المبادرة في تمكين الجزء المتعلق بالشركات الصغيرة والمتوسطة مما أدى إلى نموذج الطبقتين الذي مكّن بدوره شركاتها الصغيرة والمتوسطة في إغتنام الفرص، تحديد الاتجاهات وتوجيه سياسات الآخرين. 

في هذ الإطار، يقول آنكور رانكا، رئيس قسم التوكيل بالإنابة في آدنوك”: لا يتوقع أن يستمر هذا التفاوت بين مختلف القوى الإقتصادية إلى الأبد.  في عصر المعلوماتية وتتطور وسائل الإتصال لبث المعلومات تتخذ دول مجلس التعاون الخليجي إجراءات سريعة لتحسين وضع المؤسسات الصغيرة والمتوسطةمعظم بلدان مجلس التعاون الخليجي قد أطلقت برامج لدعم مشاريعها الصغيرة والمتوسطة. و تقود وزارة العمل في المملكة العربية السعودية برنامجاً طموحاً يتألف من 38 مبادرة تتعلق بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة بالإضافة لمبادرات أخرى تشمل مدينة الملك عبد  العزيز للعلوم والتكنولوجيا، كـ” بادر”، وهو  برنامج حاضن للتكنولوجيا ، بالإضافة للبنك السعودي للتسليف والإدخارالذي يقدم قروضاً كبيرة للشركات الصغيرة والمتوسطة “. 

في دولة الإمارات العربية المتحدة، أنشأت حكومة أبو ظبي صندوق خليفة برأسمال مليار درهم بهدف  تقديم المساعدة المالية والفنية لأصحاب المشاريع من مواطني دولة الإمارات. 

بدورها تقوم مؤسسة محمد بن راشد لدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، إحدى مؤسسات دائرة التنمية الإقتصادية في حكومة دبي، بتوفير الموارد والخبرة اللازمة لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة المتميزة، وتقوم مؤسسة قطر للمشاريع بالعمل على تطوير نظام إيكولوجي إيجابي للشركات المبتدئة والشركات الصغيرة والمتوسطة “. 

في منتصف الطريق

يتوجب على المؤسسات التي تتأهب لدخول السوق الأخذ بعين الإعتبار العوامل التالية والتي تتعلق بطبيعة الطلب على منتجاتها أو خدماتها، وعما إذا كان الطلب مصدره  شبكة الشركات المتعددة

كن رائد التغيير في عصر السرعة

كن رائد التغيير في عصر السرعة

الجنسيات كجزء من الإستراتيجية العالمية للمصادر أو نتيجة لمصلحة محلية راغبة في جلب العلامة التجارية إلى المنطقة. 

من المهم أيضا أن نفهم أن ما تفتقر إليه المنطقة. فوفقاً لدراسة إستقصائية أجرتها غرفة الرياض للتجارة والصناعة عن أهم العقبات التي تعترض تنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، لوحظ وجود أربع عقبات رئيسية: مشاكل تتعلق بوجود القوة العاملة ، التسويق، التمويل والبيروقراطية ” يضيف انكور. 

أوجدت دول مجلس التعاون الخليجي المناطق الحرة وجذبت الإستثمارات الدولية ووضعت القوانين اللازمة وأنشأت السلطات التنظيمية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة ووضعت اللوائح والقوانين،  ولكن ذلك يحتاج إلى توحيد سياسات التنمية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي سوف تشمل سهولة الوصول إلى الموارد المالية، وشبكة الدعم وسياسات إقتصادية أكثر مرونة،  بالإضافة للتركيز على توفير فرص العمل في المشاريع الصغيرة والمتوسطة من ضمن سياسات الحكومات، حيث أن غالبية الشباب الباحثين عن عمل لا يزالون يفضلون الوظيفة الحكومية على العمل في القطاع الخاص، كما أن ايجاد سياسات إضافية تعزز الإبتكار وتشجيع الريادة في الأعمال الحرة في قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة سيضح كماً أكبر من الحيوية والزخم” . 

أما المرونة المالية، سوف تبقى شرطاً أساسياً للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة لتزدهر في عصر المنافسة ووضعها في مواجهة التجارب العالمية الجديدة. من المتوقع أن يلعب القطاع المصرفي دوراً رئيسياً في تحسين وضع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في دول مجلس التعاون الخليجي، وسيظل إيجاد مصادر لتمويل الأعمال التحدي الرئيسي امام هذه المؤسسات. 

للعولمة إيجابيات وسلبيات  في هذا العالم التنافسي. ليست مهمة سهلة على الشركات الصغيرة والمتوسطة البقاء على قيد الحياة حين  تتنافس ليس فقط مع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الأخرى ولكن مع كبار اللاعبين أيضاً.  هذا التهديد للأعمال التجارية الصغيرة يتزايد نتيجة لتأثير العولمة على الإستثمار، السياسات الجغرافية والمالية؛ بالإضافة إلى الآثار الاقتصادية الأخرى. 

الريادة الذاتية 

سيكون على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التنافس على العديد من الجبهات المختلفة التي تشمل المنتج أو الخدمة ذات الصلة والقدرة على التسليم ونموذج التسعير إذا كانت المنافسة على منتج قابل للمقارنة، سواء كان مصدره الولايات المتحدة، أوروبا أو آسيا، يعتمد إختيار المستهلك غالبا على السعر أو العلاقة مع محيطه.  العلاقات في المنطقة، ولعدد من الأسباب التاريخية أو الجغرافية، كانت تصب في صالح الشركات الأوروبية أو الأميركية التي حددت شروط اللعبة . لذلك يتوجب على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التركيز على بناء علاقات جديدة وإرساء الثقة والولاء في عملياتها. 

هنا يضيف جون هايفيلد: “واحدة من فوائد الشركات الصغيرة والمتوسطة هو القدرة على أن تكون قريبة من السوق وسرعة الإستجابة لطلب العملاء والمنافسة بشكل أفضل.  هنا تتمتّع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بقاعدة صلبة تخولها تثبيت السعر، ولكن تبقى الرغبة هي الكلمة السحرية.  يمكن أن تزيد رغبة المستهلك عندما تتمتع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في دول مجلس التعاون الخليجي بثقة أكبر في نهجها ومعرفتها بالأذواق المحلية التي يمكن أن تعزز قدرتها على منافسة المستورد وربما تلعب دوراً  في تصديرها لأسواق جديدة”. 

 “نجاح المشاريع الصغيرة والمتوسطة عادة هو إنعكاس لقدرة ورغبة مؤسسيها ورؤيتهم في الدور الذي يمكن لمنتجهم أو الخدمة التي يوفرونها في التأثير على حياة المستهلك . من خلال تجربتنا، لا يوجد شيء يختلف بين ما تقدمه  المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في دول مجلس التعاون الخليجي مع  أقرانها في الخارج. “ 

إذا استطاعت دول مجلس التعاون الخليجي من التغلب على التحديات التي تواجهها حالياً في قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة، ووضع مجموعة كافية من سياسات المنشآت الصغيرة والمتوسطة والإستفادة من التجارب الإقتصادية للغربية، فهي ستكون قادرة على إنشاء قطاع قوي وناجح للمشاريع الصغيرة والمتوسط. ومن جانبها يتوجب على الشركات الصغيرة والمتوسطة دعم الحكومة والمجتمع لتعزيز بيئة تنافسية صحية، بحسب ما يؤكد انكور.

 

 

لا تعليقات حتى الآن.

كن أول شخص يترك تعليقا.

Your email address will not be published. Required fields are marked *