مستقبل الصناعة: رياح التغيير مستقبل الصناعة: رياح التغيير

تعتبر الصناعة أحد أكثر القطاعات نمواً في المنطقة وتسهم إلى حد كبير في التنمية الشاملة للإقتصاد.  ويساهم إتساع رقعة الترابط بين الشرق والغرب والمنافسة القوية إضافة لعوامل أخرى في تغيير المشهد الطبيعي لهذا القطاع على مرالسنين. هنا يطرح السؤال نفسه: هل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تتوافق تماما مع الإتجاهات الجديدة؟

الشركة هي كائن حي ويتوجب على الشركات تجديد نفسها في حال أرادت الإستمرار ، ولهذا يجب ان تتغير طرق الإدارة ، كذلك تركيز الإهتمام والقيم . إن الحصيلة الأخيرة لهذه التغييرات هي التحوّل.

  • أندرو غروف –

 كمؤسسة صناعية صغيرة أومتوسطة، تحتاج أن تسأل نفسك السؤال التالي –  “هلى تصل أعمالي للسرعة المطلوبة لتواكب التغييرات في الصناعة والإتجاهات الإقتصادية التي تقوم بتحويل الأسواق الرئيسية والفرص”؟

لهذا يجب الأخذ بعين الإعتبار الأمور التالية :

  • هلى يمكن لأعمالك التجارية أن تتمتع بنفس المستوى التنافسي للأسواق في الولايات المتحدة الأمريكية والصين وجنوب شرق آسيا؟
  • هل لديك الوقت للإبتكار والقيادة استناداً على القيمة المضافة، وليس فقط على الأسعار التنافسية؟
  • هل تقوم باتباع مبادئ صناعية أكثر مرونة، وتتبع تقنيات شراء جديدة من المصادر وتتبع أيضاً أساليب توصيل متقدمة تجعلكم في الطليعة؟

إن فهم المحيط الإقتصادي، والسرعة في التعامل  إضافة للإتجاهات التالية سيوفّرون لكم الإجابات التي تحتاجون إليها…

التحول من الغرب إلى الشرق

إن تطور القوة الإقتصادية لبلدان مثل الصين والهند دفعت حركة التحول من الغرب إلى الشرق.  إن العديد من شركات التصنيع في الغرب تقوم بنقل انشطتها والإستعانة بمصادر خارجية خصوصا الشركات في الشرق .

عامل رئيسي واحد يتحكم  في قيادة هذا التغيير: السعر – فالأمم الآسيوية قادرة على المنافسة في الأسعار، نظراً لانخفاض تكاليف اليد العاملة والقدرة على التصنيع بكميات كبرى، مما دفع بنظرائهم الغربيين في إعادة التفكير في إستراتيجيتهم  من خلال زيادة التركيز على الإبتكار والمبادرات التي تنصب على العميل. في الواقع، تبيّن البحوث التي أجرتها شركة KPMG أن 72 في المائة من الشركات المصنعّة مقتنعة بأن  “الموجه القادمة من التحول والإبتكار” في مجال الصناعة التحويلية قد بدأت  أو سوف تبدأ خلال الـ 12 إلى 24 شهرا.  إن المصنعّين الغربيون باتوا  يدركون أن الإبتكار سيساعدهم على إنشاء نماذج لأعمال تجارية مستدامة وكسب ميزة تنافسية في السوق.

على الرغم من أن المنافسة بين الشرق والغرب أصبحت عنيفة جداً في السنوات القليلة الماضية، إن الشركات المصنعّة التي تعمل في شطري العالم تنال نصيبها العادل من الفرص والتحديات.

البحث التالي من شركة ديلويت لعام 2013 حول ” مؤشر التنافس الصناعي العالمي ” يوضح الصورة:

الأمم الصناعية المتقدمة الأمم الصناعية الناشئة
الإبتكار القائم على المواهب 85% يعتقدون أن توفّر العقول المبتكرة في امريكا والمانيا واليابان تجعل من هذه الامم قادرة على المنافسة 58%  فقط يعتقدون إن هذا الأمر ينطبق على الصين ، و40 % على الهند
تكلفة اليد العاملة أقل من 4 من أصل 10 يعتقدون أن اميركا والمانيا واليابان قادرة على المنافسة في مجال تكلفة اليد العاملة 9 من أصل 10 مقتنعين أن الصين والهند الأكثر تنافسية في هذا المجال
شبكات المورّدين 8 من أصل 10 يقولون أن امريكا، المانيا واليابان قادرة على المنافسة 5 من أصل 10 يقولون الأمر عينه عن الهند والبرازيل
النظام الصحي 7 من أصل 10 يعتقدون أن أمريكا والمانيا واليابان يتمتعن بقوة تنافسية عالية 3 من أصل 10 يعتقدون ان الهند، الصين والبرازيل قادرة على المنافسة في هذا المجال

 ستركّز القوى العظمى الناشئة في قطاع الصناعة على بناء قدرات التصنيع المتقدمة والهياكل الإقتصادية والسياسية الأساسية للدفع بقوة في محرك النمو السريع وتوفير الوظائف ذات القيمة العالية لمواطنيها، مما دفع بالقوى الصناعية العظمى في القرن العشرين للتصدي للقوة المتزايدة لمنافسين عالميين محددين،” كما أشار جريج  جيفي، نائب الرئيس  لشركة شركة ديلو   (Deloitte LLP) في الولايات الأميركية المتحدة وأحد أكبر الخبراء الدوليين في قطاع المنتجات الاستهلاكية والصناعية ، الذي شارك في كتابة هذا التقرير، وقاد فريق البحث.

ليونة الصناعة  – ركوب القطار

إن الليونة في الصناعة، التي يعود منشأها الأساسي لنظام تويوتا للإنتاج  (TPS)، تمكّن الشركات من زيادة الكفاءة عن طريق إدخال تحسينات في الإنتاجية والنوعية وسرعة الإنتاج.  هذا وتقوم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة  باعتماد ممارسات ليّنة في الصناعة بشكل متزايد، مما يساعدها على أن تكون أكثر كفاءة وتقلل من التكاليف. إن الليونة في التصنيع تساعد ببساطة على التقليل من المخلفات الناجمة عن عمليات التصنيع.

تايشي اوهو، كبير المهندسين السابق في تويوتا يحدّد  سبعة أنواع أساسية من المخلفات التي تحتاج الشركات إلى النظر فيها:

  • الإفراط في الإنتاج
  • النقل
  • المخزون غير اللازم
  • النظام غير المناسب
  • الإنتظار
  • الحركة الزائدة
  • العيوب

يمكن القضاء على مثل هذا الهدر بفعالية إستخدام المبادئ التالية في ليونة التصنيع كما ذكر في مقال على إنترنت في www.lean.org:

  1. تحديد القيمة من وجهة نظر العميل النهائي حسب المنتج.
  2. تحديد جميع الخطوات في مسار القيمة لكل منتج، والقضاء كلما سنحت الفرصة على الخطوات التي لا توّفر أية قيمة.
  3. تسهيل الخطوات بهدف وصول المنتج النهائي للعميل.
  4. مع بداية تدفّق المنتج، يجب إفساح المجال أمام العملاء بالتعرف على القيمة المضافة في المنتجات المقبلة
  5. مع تحديد قيمة المنتج والتعرّف على سبل إيجاد هذه القيمة المضافة، يتم إلغاء إنتاج المخلفات ويتم عرض عملية تدفق وسحب المنتجات، ويصار إلى تكرار هذه العملية حتى يتم التوصل إلى حالة من التفوّق الصناعي وبالتالي التقليل أو حتى إلغاء المخلفات .

إن تطبيق هذه المبادئ في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الصناعية في وقت مبكّر يمكن أن يساعد على إنشاء ثقافة الكفاءة والقيمة والفعالية من حيث التكلفة.

تحويل التكنولوجيا

لعل هذا هو الاتجاه الناشئ الأهم. إن التقنيات الحديثة والمتطورة تغيّر الطرق التي تتّبعها الشركات المصنّعة للقيام بالأعمال التجارية. فهي لم تعد بحاجة إلى الإعتماد على دليل تنظيمي يقوم بتشغيله يدويا وأنظمة حصر التعامل لإدارة ورصد الأنشطة.

وفيما يلي أهم أربعة تطورات تقنية في العقد الماضي، ويمكن لأعمالك في قطاع الصناعة الاستفادة القصوى منها:

أ) حوسبة السحابة: لقد قيل الكثير عن السحابة وفوائدها، ولكن على مدى العامين الماضيين، تطوّرت لتلعب دوراً رئيساً في النمو والتوسّع في الأعمال التجارية. فعلى سبيل المثال، شركات التصنيع التي تتطلّع إلى إقامة مصانع جديدة في البلدان الناشئة بسبب إمكاناتها الهائلة، يمكنها الآن تبسيط العمليات باستخدام نظم الحوسبة.  ويخوّل هذا الشركات الوصول للبيانات عن بعد عند الحاجة، وهذا يعني أيضاً أن المصنع الجديد مرتبط  إرتباطاً كاملاً بالمقر الرئيسي بشكل فوري دون الحاجة إلى بناء نظم جديدة.

ب) التنقّل: مع إرتفاع الإعتماد على الأجهزة النقالة، فإن كل شيء بات على بعد نقرات قليلة . وعلى صعيد الشركات المصنّعة، فإن هذا الأمر من إدارة المهام اليومية أمرا سهلا وأكثر فعاليّة. على سبيل المثال، يمكن لمدراء الإنتاج رصد عملية إنتاج أي منتج في كافة مراحله وتحديد فترات التأخير، والحصول على إخطارات عن تواريخ انتهاء صلاحية المنتجات من خلال برمجيات بسيطة على الأجهزة المحمولة الخاصة بهم. هذا يسمح للمديرين التنفيذيين بالبقاء على إتصال دائم ويعطيهم زمام المبادرة من دون الحاجة إلى تواجدهم في مكاتبهم.

ج)”البيانات الكبيرة”: إن إدارة وتخزين مجوعات كبيرة من البيانات تمثّل تحدياً لقطاع الأعمال في مختلف القطاعات.  تساعد البيانات الكبيرة الشركات على تحويل البيانات إلى معلومات مفيدة يمكن إستخدامها لإتخاذ القرارات الإستراتيجية.

د) وسائل الإعلام الإجتماعية: إذا كنت تعتقد أن الشركات الصناعية ليست بحاجة  لوسائل الإعلام الإجتماعية ظناً أنّها لا تقدم شيئاً للصناعة ، فإنك مخطئ تماماً. فبصرف النظر عن كونها أداة تسويقية قوية، فإن وسائل الإعلام الإجتماعي تعتبر مصدر كبير لجمع المعلومات عن الأسواق  مع عدد من المنابر الإعلامية والإجتماعية  B2Bالمتخصّصة في الأعمال مثل   LinkedIn. يمكنك الآن التواصل مع الشركاء والمورّدين والمنافسين والبقاء على تماس دائم مع أحدث الإتجاهات في هذا القطاع.

في نظرة أخيرة على هذه الإحصائية الرائعة: 429 شركة من أصل  500 كانت مدرجة أساساً على لائحة فورتشين لم تعد موجودة، وهذا سيحدد اتجاهك المستقبلي : التعاطي مع هذه المتغيرات أو الخروج من السوق.

ما هي اهمية القطاع الصناعي ؟

إن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الصناعية هي شريان الحياة بالنسبة لإقتصاد أي بلد.، وهي تشكل العوامل الرئيسية الدافعة وراء:

-التنمية الوطنية

-العمالة الماهرة

-إنشاء مرافق البنية التحتية

-بناء الآلات والمعدات والأدوات

والأهم من ذلك ما تيسّره من فرص للتجارة والتصدير –  أحد أفضل مصادر الدخل توفيراً للسيولة  وتنمية للموارد في الأمم. لذلك، من الأهمية بمكان لأي بلد تشجيع النمو والتنمية لهذا القطاع.

لا تعليقات حتى الآن.

كن أول شخص يترك تعليقا.

Your email address will not be published. Required fields are marked *