موعد مع الذات : الخطوة الأولى في مسيرة الابداع محطات في الريادة النسائية موعد مع الذات : الخطوة الأولى في مسيرة الابداع محطات في الريادة النسائية
السيدة حنان بن خلوق

السيدة حنان بن خلوق

بقلم حنان بن خلوق

في عصر العولمة والتغيير المستمر، يعد الابداع أحد العناصر الحيوية الهامة لتحقيق التميز والتفوق في المجالات المتعددة ، وبينما لايوجد تعريف موحد للابداع اذ يظل المفهوم واسعاً ويختلف باختلاف السياق الذي يستخدم فيه ، والذي ربما نلخصه كالتاليالابداع هو مزيج من القدرات والاستعدادات والخصائص الشخصية التي إذا وجدت بيئة مناسبة يمكن أن ترقى بالعمليات العقلية لتؤدي إلى نتائج أصيلة ومفيدة للفرد و/أو الشركة/المؤسسة و/أو المجتمع و/أو العالم.

ومن آراء العلماء والمتخصصين في تعريف الإبداع، يرى هافلأن الإبداع هو القدرة على تكوين تركيبات أو تنظيمات جديدةويرى كورت بأنهالقدرة على إنتاج الأفكار الأصيلة والحلول باستخدام التخيلات والتصورات مثلما يشير إلى القدرة على اكتشاف ما هو جديد، وإعطاء معاني للأفكار“. 

تشير هذه التعريفات الى الحاجة الى وجود أفراد مبدعين لتقديم أفكار مختلفة وأيضا مناخ وبيئة مناسبين لتفعيل هذه الأفكار لكي تتحول الى حقائق ناجحة. 

 كيف نعزز اذن  التفكير الإبداعي  عند الأشخاص؟وماالذي يحول دون ذلك؟

 

معوقات الابداع الفردي

تختلف الآراء حول ما اذا كان الابداع موهبة فطرية أو من القدرات التي يمكن تنميتها، ومن هنا بدأت معوقات التفكير الابداعي من المعتقدات  الشخصية  التي تربط مفهوم الابداع بالعبقرية أو الموهبة الخارقة.

ومن تلك المعوقات الخوف من الفشل ومواجهة الرفض من قبل الاخرين  بالخروج عن المألوف، النقد الذاتي والتركيز المفرط على الانتاجية والإجراءات التقليدية.  كلها عقبات تساهم في الحد من التفكير الابداعي، فالشخص الذي نشأ في بيئة تسودها ضوابط اجتماعية تحدد تعريف ماهو جميل وماهو قبيح، ماهو لائق وما هو غيرلائق، ما

موعد مع الذات

موعد مع الذات

هو مقبول وما هو مرفوض الخ… سيلجأ غالبا للتكيّف مع  الامور الراسخة  بطريقتها الروتينية  للحفاظ على انتمائه  للمجموعة أو المجتمع بصفة عامة.

وقد أكدت دراسات وأبحاث عديدة أن  تعزيز التفكير الإبداعي بمفهوم الاتيان بما هو جديد ومبتكر  يبدأ من  خلق فرصة للأفراد لتنمية  حس الإدراك الذاتي  والذي يعرّف بالمقدرة على مطالعة النفس واستكشافها لتمييزها عن البيئة المحيطة والأفراد الآخرين، وذلك عبرالسماح لأنفسنا، بأخذ الوقت الكافي للاسترخاء وتجنب البيئات المحمومة جدا التي لا توفر وقتا هادئا للتفكير بعمق.

مواعدة مع الذات  في نخلة دبي

إختارت مجموعة  مكونة من 15  سيدة وفتاة من المواطنات والمقيمات في دولة الامارات العربية المتحدة إقامة حدث خاصة بنخلة  دبي لتحتضن أول نسخة  في الشرق الأوسط من برنامج “موعد مع الذات” وهو برنامج للتطوير الشخصي، وهو حدث ذو صيت عالمي منذ ما يقارب العشرين عاماً موجه للنساء اللواتي يسعين إلى تجديد وتعميق قدراتهن مع ترسيخ هويتهن الأنثوية، للحوار والريادة واحداث التغيير في حياتهن ومحيطهن من أجل  خلق تأثير ايجابي ومستدام.

وتراوحت أعمار المشاركات  في أول نسخة من البرنامج بالشرق الأوسط بين سن العشرين والخمسين وينحدرن من 12 دولة مختلفة ومن تخصصات عملية في مجالات

موعد مع الذات

موعد مع الذات

متباينة  جداً من  مجالات التأمين والتمويل الاسلامي، الإعلام، الاستشارات الادارية والتقنية، وأيضا  الفنون الجميلة.

رغم هذا التنوع الكبير بين المشاركات على مستويات مختلفة ، جمعتهن عوامل مشتركة، حفزتهن على الانضمام لهذا البرنامج، وهذه الرحلة الاستكشافية للذات والتي دامت 4 أيام متواصلة ليلاً ونهاراً، منهن من يخضن تجربة ريادة الأعمال للمرة الأولى ومنهن من يعدن لسوق العمل بعد فترة توقف للاهتمام بأسرهن وأخريات وصلن الى مفرق طرق في مسيرتهن العملية بعد تحقيق انجازات عديدة وتبحثن الآن عن وجهة جديدة.

لجأن لهذا الفضاء للانسحاب من جو المدينة الصاخب والروتين السريع وأخذ وقفة تأملية بعيداً عن محيطهن المألوف لفرصة  الغوص في تجربة فريدة من نوعها تساعدهن على الانكشاف على الذات واكتشاف أوجه نظر مختلفة لايجاد حلول مبتكرة لتحدياتهم العملية والشخصية.

تنوع برنامج “الخلوة الريادية النسوية ” الحافل تضمن أنشطة فردية، ثنائية وجماعية، توازن بين فترات تأمل وتعمق فكري تام للانصات للصوت الداخلي، والتمرن على تنمية حس اليقظة العقلية،  كما تم تخصيص فترات الاتصال مع الطبيعة عبر فترات المشي على الشاطئ والتفكر في التناسق البيئي  بكل مكوناته ومايمكن التعلم منه.

أما الأنشطة البدنية  الصباحية والمسائية اليومية، تم فيها التركيز على ضرورة الاهتمام بالجسد، فالمقاربة تأخذ بعين الاعتبار الفرد في شموليته بالأبعاد الفيزيائية، الفكرية، الحسية والروحية لكل امرأة .

كما تضمن برنامج تطوير الريادة الذاتية النسوية  فترات حوار حول مواضيع اجتماعية مختارة تناسب المجموعة وتحدياتها المطروحة خلال مرحلة التحضير للبرنامج.

كما تضمن البرنامج ورش عمل لمجموعات متكونة من اختصاصات غير متجانسة، كصاحبة العمل الحر، المستشارة القانونية والفنانة التشكيلية،  للعمل كفريق لايجاد حلول لمشكلات  معينة وكان لفن الرسم نصيب من البرنامج  كوسيلة تعبيرية وطريقة جديدة لتحفيز الحس الابداعي عند الجميع.

تباين التخصصات والفئات العمرية، وأيضا الثقافات أتاح للمجموعات تناول القضايا المقترحة من زوايا مختلفة حيث تساعد آليات البرنامج والأسلوب المتبع  على تبني

موعد مع الذات

موعد مع الذات

 كل وجهات النظر الممكنة  ودمج آفاق لخلق حلول وطرح أفكار وخيارات في فضاء تسوده خصوصية المشاركة والشمولية.

 “إنها تجربة غنية ومختلفة جداً أن أقضي  ثلاث ليالي بعيداً عن أسرتي وعملي وحياتي اليومية مع هذه المجموعة المميزة من النساء، لقد أتاحت لي هذه الخلوة فرصة لاكتشاف قدرات كانت دفينة أوربما محجوبة ببعض المعوقات الناتجة عن معتقدات شخصية، ومعتقدات مفروضة منذ نشأتي في المجتمع، أحس أنني تصالحت مع بعض الجوانب من شخصيتي وتجددت كليا، وسأعود لعملي بثقة وأفكارجديدة ستساعدني على تطوير عملي وعلاقاتي مع فريق عملي وزملائي، لم أكن أعلم أن بأمكاني الابداع في بيئة عمل حكومية تسودها قوانين وأنظمة محكومة، لكن التبادل والحوارات وورش العمل التي تضمنت ورشة فنية اضافت الكثير الى طريقتي في رؤية ومعالجة الأمور ” تقول م.ب. – مديرة برامج قيادية في هيئة حكومية تهتم بشؤون تطوير المهارات النسائية بدبي.

“لدي تعطش للتعلم الدائم ودائما أبحث عن  تقنيات جديدة عبر دورات تدريبية وبرامج من مؤسسات عالمية ورائدة في مجال تطوير الأعمال والقيادة، لكن هذه التجربة تختلف كليا، لقد تعلمت  أن مهارات الريادة تنبع من  الذات أولاً، وأن أخذ بعض الوقت للاسترخاء والتأمل يجعل لدينا أساليب جديدة لتطوير أعمالنا ومواجهة تحدياتنا، انني مقبلة على اطلاق علامتي التجارية الجديدة في عالم الأزياء وهذه نقطة تحول لي من موظفة قطاع خاص في شركة عملاقة الى رائدة أعمال في مجال لا يمت لتعليمي الهندسي والتقني بصلة، لقد ساعدني هذا الفضاء على رؤية المستقبل بافاق واعدة. تواجدنا في مكان كنخلة دبي التي تعتبر من ابداعات القرن الواحد والعشرين  في حد ذاته الهام أن التفكير الابداعي يبدأ من تخيل ما يمكن تحقيقه بعيدا عن ضوابط المعتاد، لقد أصبحت اقدّر ضرورة التوقف من وقت لأخر والانسحاب من تراكمات العمل والحياة للمكاشفة مع الذات والمشاركة مع الاخرين في محيط هادئ من أجل مواصلة التغيير والتجدد” أضافت السيدة  ِش. د.

أمّا السيدة أ.م.  وهي من موجهات البرنامج الأربع اللواتي قمن بتأطير البرنامح فقالت” لقد خضت تجربة “موعد مع الذات” كمشاركة بأوروبا منذ سنين قبل أن أصبح من القائمات على البرنامج وعضوة من هيئة الموجهات، وقد كنت متحفظة  بعض الشيء من اطلاق نسخة  بدبي بحكم التنوع الثقافي والأوضاع الاجتماعية المختلفة وتخوّفت من صعوبة خلق مجموعة متجانسة ومنفتحة للدرجة التي تفرضها آلية البرنامج  الذي تسوده مواجهة الذات وتقييم القدرات وكشف نقاط الضعف التي تعوق مسيرة التطور الشخصي، لأول مرة أجد نفسي في مجموعة من 15 سيدة من 12 دولة مختلفة، لقد اذهلتني الطاقة التي تولدت في هذا الفضاء المتنوع، وقبل انتهاء اليوم الثاني، حصل شيء رائع، تطور رباط قوي لم أكن لأتخيل ممكنا بهذه السرعة بين مجموعة أفراد متباينة بهذا الشكل، والأفكار التي كانت تطرح في ورش العمل الجماعية، كانت مبدعة بكل المقاييس”

هذه التجربة النسوية  المتفردة بكل تفاصيلها علمتنا أن مسيرة الابداع تبدأ بوقفة تأمل وخلق فضاء يلهم حس خلق افكار جديدة، قبل أن نتكلم عن كيفية  نشر ثقافة الإبداع في المؤسسات والمجتمعات  لتحقيق التميز والاستمرارية.

لا تعليقات حتى الآن.

كن أول شخص يترك تعليقا.

Your email address will not be published. Required fields are marked *