وقفة ريادة وقفة ريادة

وقفة ريادة: الرغبة الصادقة والتخطيط السليم في ريادة الأعمال

بقلم جاسم البستكي 

ذكرت وتكلمت في المقال السابق مع وقفة ريادية التحديات التي واجهتها في حياتي وعالم ريادة الأعمال،  وكيفية الاستفادة من هذه التجارب الميدانية  وبالأخص كل رائد عمل مقبل لريادة الأعمال. وتكلمت عن معادلة جرعة الدواء، وهي منهجية عملية وخلاصة منهجيات أكاديمية، وقلت إن جرعة الدواء هي معادلة من ثمانية أحرف فيها ( ج) , (ر) , (ع) , (ت) , (د) , (و) , (ا) و (ء) . تكلمنا في الوقفة السابقة عن الحرف الأول وهو “ج-  الجرأة ” واليوم سوف نتكلم عن الحرف الثالي وهو “الراء- الرغبة” 

الراء هنا هي الرغبة ! نعم رغبة الشخص في الدخول والانضمام لريادة الأعمال، نعم الرغبة الصادقة والرغبة الحالمة، رغبة الامل ورغبة العمل، رغبة التحدي ورغبة التصدي والصمود ورغبة تجاوز الحدود ورغبة الاجتياز للحصول على النجاح والامتياز، رغبة الاعمال وجمع الاموال .

فلابد من وجود  دوافع داخلية تشجّع على الإنضمام إلى ريادة الأعمال، وهي الدافع الرئيسي للنجاح   فبالرغبة نحقق احتياجاتنا ومرادنا وطموحنا ونصل للريادة والتفوق، ولكن ولابد الاشارة هنا بأن الرغبة ليست فقط هي رغبتك أنت وحدك !! ولكن رغبة المحيط من حولك من أهلك وعائلتك وبالتحديد زوجتك ورفيقة حياتك.  فلا بد من النزول عند رغبتها ومشاركتها بالرأي.  فهي جزء لا يتجزأ من نجاحك  في ريادة الأعمال ولابد من توحيد النية والرغبة والاتفاق على ما قد يمكن أن يكون ويحصل في الطريق،  وذلك لأن البداية سوف تكون صعبة والتحدي شاق فلا بد من الاتفاق لكي لا تنصدم بالعتب أن قدر الله لم تتوفّق في الأعمال وسارت السفينة عكس الرياح . ويبدأ اللوم والعتب!

وهنالك رغبة أخرى لا بد من الانتباه لها وهي رغبة المجتمع لما سوف تقدمه وتعرضه في الأسواق.  فهل هي مرغوبة وهل لها قبول وطلب ؟ معادلة تدرس في الجامعات (العرض و الطلب)، وهنا في معادلة جرعة دواء نقول قاعدة “راغب و مرغوب ”  . أين رغبة الناس وحاجتهم؟  فلا بد أن يدرّس هذا الشيء وهي جزء هام من دراستك للمشروع وجزء من الدراسة التسويقية والمالية. فلا جدوى من بيع وتسويق منتج في مجتمع لا يرغب بمثل هذا المنتج. انتبه الى رغبة مجتمعك هنا !!

لا بد من الاشارة هنا إلى الكثير من الاشخاص الذين تأخذهم رغبتهم الشخيصة  نحو مشروع ما من غير دراسة الواقع وتأخذهم العواطف من غير النظر ودراسة الشارع، فيكون مصيرهم الفشل وتعقد  خيوط العمل .

لابد فصل تيار الرغبة العاطفية عن تيار الرغبة العملية والواقعية والمنطقية،  فنحن وانت في علاقة عميلة، فلا وجود لعلاقات شخصية في الاعمال وعالم الاموال. كن واقعياً في رغبتك وناضج في رؤيتك. كن سديد الرؤية متسلح  بالرغبة . فهنالك رغبة واعية ولا واعية، ورغبة محدوده ولا محدوده ورغبة متناهية ولا متناهية !!

اذا ما هي طبيعة الرغبة وكيف تحدد علاقتها بالحاجة؟ 

الرغبة في علم النفس هي الشعور بالإحتياج إلى شخص أو إلى  شي ما.  ويفرّق علماء النفس بين الرغبة والمشاعر، فالرغبة تنبع من جسم الانسان مثل حاجة الجسم للطعام، بينما المشاعر تأتي من الحالة العقلية للانسان.  فالحاجة هي ضرورة منبعها الأصلي هو الطبيعة (مثل الأكل والنوم)، لكن هذه الحاجة الطبيعية تتطور بفعل تطور الثقافات.

فالرغبة هي تحويل الحاجة إلى ميل يتصل بموضوع يفتقده الإنسان ويريد الحصول عليه، كما يمكن إعتبارها ميلا نحو التخلص من شيء أو موضوع ما.

وهنا في عالم ريادة الاعمال نقول بأن الرغبة تنبع من قلب وعقل الشخص الراغب بحاجة التطوير والتميّز وتحسين الظروف الحياتية، لكي يصل للحرية والاستقلالية وينعم ويفرح بالمشاعر الجميلة وتشبع الذات بالانجازات والنجاحات. اذاً الرغبة في عالم الريادة تختلف من عالم النفس ومن تفسير علماء النفس حيث انها تدمج بين الرغبة والمشاعر، بل هي مفتاح مشاعر، تبدأ بالرغبة وتنتهي وتستمر بمشاعر السعادة والنجاج.  فالرغبة الصادقة ترتبط بالسعادة، والرغبة هي الحاجة، والحاجة هي محرك عجلة الرغبة .

ولكي نلخص الرغبة في ثلاث محاور :

1- الرغبة الشخصية: الرغبة الصادقة والحالمة للشخص نفسه في الدخول والانضمام لريادة الاعمال

2- الرغبة الاجتماعية: الرغبة الموحدة بين الشخص نفسه وبين عائلته للانضمام لريادة الاعمال

3- الرغبة المجتمعية: رغبة المجتمع من حولك لما سوف يقدمه الشخص للمجتمع

ثلاث محاور مهمة في حياتك العميلة لكي تصل الى حاجتك وطموحك الشخصية

لا تعليقات حتى الآن.

كن أول شخص يترك تعليقا.

Your email address will not be published. Required fields are marked *