وقفة ريادية وقفة ريادية

وقفة ريادية: الشخصية المميزة والفكرة الجيد طريق التمويل الجدّي

من جديد ومرة أخرى مع الوقفة الريادة، ومع حرف “التاء” من معادلة جرعة دواء وهي الحرف الرابع بعد الأحرف الثلاثة الأولى ” الجيم ” وهي الجرأة، حرف “الراء” وهي الرغبة وحرف “العين ” وهي العزيمة .

 فتلك الأحرف الثلاث هي خصائص وصفات شخصية لابد أن يتحلى بها كل من أراد أن يقبل ويدخل مضمار ريادة الأعمال وصناعة الأموال .

فالجرأة مهمه، والرغبة أهم والعزيمة مكملة لهما، وبهذه الصفات نستطيع أن نقول أنك الان مستعد أن تباشر وتنافس وتعارك في معركة التحدي والكفاح للوصول إلى أبواب النجاح، لكن بدون حرف “التاء” لا تستطيع تحقيق حلمك في دخول عالم الأعمال والأموال. هي صلب وأساس الموضع. فالتاء هي التمويل . فبالمال نبني ونسعد ونحقق الأهداف والأمنيات .

وهنا تجدر الاشارة إلى أن عدداً من المبتدئين يقفون مكتوفو الأيدي عندما يصلون إلى حرف التاء من جرعة الدواء. ويكون السؤال الأصعب: من أين أحصل على التمويل وما هي سبل إلى ذلك؟ .

لا بد التطرق هنا وتوضيح مصادر التمويل ولا بد ذكر كيفية الحصول على التمويل. مصادر التمويل موجوده ولكن كيفية الحصول عليها وإقناع جهة التمويل من أهم وأصعب النقاط التي تواجه المقبلين على عالم الأعمال .

فمن أين التمويل ومصادره؟  

أولاً- المصارف: التمويل المصرفي هو عبارة عن طريق الاقتراض من البنوك، ولا أريد التطرق اليه بالتفاصيل لأنها معروفه لدى الجميع من حيث طريقة وكيفية التمويل البنكي. لكن أريد أن أنوّه هنا بأن التمويل البنكي يحملك شخصياً المخاطرة وتوابع القرض والتسليف في حالة الفشل والافلاس، ولا توجد هنا في منطقة الخليج العربي قوانين افلاس التي تخدم بشكل من الأشكال المتعسرين في السداد في حالة الفشل والخسارة .

ثانياً –  الصناديق والمؤسسات الوطنية. هذه تتمثل بالقروض والمنح المقدمة من الصناديق الوطنية الداعمة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة والمساندة لرواد الأعمال، وهي من أفضل طرق ومصادر التمويل، ذلك لكون هذه القروض تتصف بالمرونة وبفائدة اقتراض تكاد تكون معدومة وهذا جزء من الدعم الحكومي لرواد الأعمال، كما يقدمون المشورة والنصائح والتدريب للمقبلين على الاقتراض قبل عميلة الاقراض وذالك لضمان نجاح المشروع وصاحب المشروع، بل يستمر دعمهم ومساندتهم بعد الاقراض وفي مراحل التنفيذ الى الوصول لجني الثمار. أنا شخصيا أميل وأشجع هذا النوع من مصادر التمويل .

ثالثاً – تمويل المشاركة: وهي المشاركة مع المستثمرين في مقابل تملّك حصة من المشروعك من قبل المستثمر.

هنا يجدر الذكر بأن بعض رواد الأعمال لا يحب مشاركة الاخرين وطرح مشروعه للمستثمر المحتمل بحجة أن هذا المستثمر سوف يأخذ الفكرة وينفذها من غير العودة لصاحب الفكرة، هذه الآراء خاطئة ولا بد لشبابنا تغيير هذا التفكير، ولابد أن تعرف انك لست الوحيد الذي يملك أفكاراً جيدة ومشاريع. ولو سلمنا جدلاً بفرضية سرقة الافكار، يمكنك كصاحب الفكرة الأساسية أن تقوم، وبهدف أن تضمن وتحتفظ بحقك الفكري لمشروعك، بتوقيع مذكرة تفاهم تنص على عدم افصاح المعلومات المتعلقة بالفكرة وعدم تنفيذها، وبهذا يضمن الطرفان الشفافية في دراسة المشروع .

أنا من الاشخاص الذين يميلون إلى هذا النوع من الشركات البناءة، ولكن لا بد من صياغة العقود القانونية وتحديد المسؤوليات لكل الاطراف مع تعيين خبراء ومدققين ماليين كطرف ثالث بين صاحب الفكره والمستثمر.

رابعاً: التمويل الشخصي:  وهو عبارة عن المدخرات الشخصية، واستثمار هذا المبلغ فى المشروع دون الحاجة إلى اللجوء إلى مستثمرين يطالبون بالحصول على حصة من مشروعك. هذه الطريقة جيدة، ولكنها قد تكلف الكثير من الوقت، وقد يلجأ بعض الاشخاص إلى بيع ممتلكاتهم واستثمار الأموال فى مشاريعهم الصغيرة بالاضافة إلى مدخرات أخرى.

أنا شخصياً من مؤيدين هذه الطريقة في بداية انطلاق المشروع لكي يكون لديك مشروع قائم، ومن ثم  العمل على ايجاد مصادر تمويل أخرى للمشروع للتوسع والنمو في المستقبل القريب مع تطور مشروعك .

خامساً – التمويل الجماعي:  والذي يسمى بالتمويل الحشدي وهو شبيه بالأسواق المالية ولكن بصوره مصغرة ولها انظمة تدار على أساسها عملية التمويل الحشدي، حيث أن صاحب الفكرة يطرح مشروعه في منصة الكترونية عن طريق الشبكة العنكبوتية (النت) لمجموعة من المتصفحين والراغبين في الاستثمار في المشاريع المطروحه بأموال بسيطة، فتتكوّن مجموعة من المموّلين بمبالغ تحشد لتكوّن رأس مال المشروع والكل يساهم ويتملك حصة في هذا المشروع .

هذه طريقة جيدة، ولكن لغاية الآن لم يتم تقنين وتشريع الأنطمة القانونية والمالية لمثل هذا النوع من قبل الجهات الرسمية في منطقة الخليج، ونأمل في القريب العاجل أن يفعّل ويطبّق رسمياً.

كيفية التمويل

عندما نأتي للحديث عن كيفية طرح مشروعك على الجهات التمويلية، وما هي الصفات والنقاط والعناصر التي لابد أن تتحلى بها لكي تحظى بالتمويل، قد يكون الأمر في غاية السهولة من خلال النقاط التالية:

  • إن تتمتع بخبرة وقدرة على ادارة المشروع من جميع جوانبه
  • جودة الفكرة المقترحة وقوة الفكرة هي أمر غاية في الأهمية، لجذب أي مستثمر وجعله يؤمن بأن مشروعك سيكون ناجحاً
  • الصفات الشخصية وهنا لا بد من الرجوع إلى الأحرف الثلاث الأولى في معادلة جرعة دواء: الجرأة  والرغبة والعزيمة فتلك عناصر رسم شخصيتك أمام الجهة المموّله.

ولكن لماذا يفشل بعض رواد الأعمال بجمع تمويل آخر؟ ما هي أسباب الفشل المباشرة؟

من أهم أسباب الفشل قلة الوضوح في الهدف الأولي وكيفية التطبيق، يضاف إلى ذلك عدم الإمتثال إلى نصائح المموّل عند مرحلة النقاش وطرح فكرة المشروع .

في النهاية، أحب أن أوضح أن الحصول على تمويل أمر متوسط الصعوبة وليس مستحيلاً مثلما يتوقع الكثير، والموضوع بصراحة يعتمد على ثلاث نقاط: الأولى هي شخصية طالب التمويل والثانية هي جودة الفكرة المقترحة. فلا يمكن أن يتم تقديم دعم مادي لشخص غير موثوق به أو شخص ليس له خبرة في المجال المقترح إطلاقاً، والثالثة هي حرف “الدال” من جرعة الدواء وهي عنصر هام جداً لا يمكن تمويل أي مشروع  من دونها.

وللحديث بقية مع وقفة ريادية مقبلة …

لا تعليقات حتى الآن.

كن أول شخص يترك تعليقا.

Your email address will not be published. Required fields are marked *