“ليس‭ ‬لدينا‭ ‬الخيار‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬السؤال‭ ‬كيف‭ ‬يمكننا‭ ‬استخدامها‭ ‬بشكل‭ ‬أفضل”

أريك‭ ‬كويلمان‭ ‬–‭ ‬كاتب‭ ‬ومحاضر‭ ‬دولي

أظهرت‭ ‬دراسة‭ ‬حديثة‭ ‬أن‭ ‬المراهقين‭ ‬اليوم‭ ‬يفضلون‭ ‬الإنترنت‭ ‬على‭ ‬ضوء‭ ‬نهار‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬سألوا‭ ‬عن‭ ‬الاختيار‭ ‬بين‭ ‬الاثنين‭. ‬

قد‭ ‬تكون‭ ‬هذه‭ ‬النتائج‭ ‬صادمة‭ ‬ومفاجئة،‭ ‬لكن‭ ‬إذا‭ ‬ألقينا‭ ‬نظرة‭ ‬عن‭ ‬تحول‭ ‬سلوكيات‭ ‬التواصل‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬العشر‭ ‬الماضية،‭ ‬نرى‭ ‬تغيراً‭ ‬كبيراً‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬السلوكيات،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬سرعة‭ ‬التحول‭ ‬لم‭ ‬تتح‭ ‬لنا‭ ‬فرصة‭ ‬ملاحظة‭ ‬هذه‭ ‬التحولات‭ ‬والتغيّرات‭. ‬

ظهور‭ ‬الهواتف‭ ‬الذكية‭ ‬الجوالة‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬التحولات‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير،‭ ‬إذ‭ ‬تبين‭ ‬الدراسات‭ ‬أن‭ ‬73‭% ‬من‭ ‬المراهقين‭ ‬الذين‭ ‬تتراوح‭ ‬أعمارهم‭ ‬بين‭ ‬12‭ ‬و17‭ ‬سنة‭ ‬يمتلكون‭ ‬هواتف‭ ‬جوالة‭ ‬مقارنة‭ ‬ب‭ ‬45‭% ‬منذ‭ ‬عشر‭ ‬سنوات،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬يمتلك‭ ‬ما‭ ‬نسبته‭ ‬93‭% ‬من‭ ‬الشباب‭ ‬الذين‭ ‬تتراوح‭ ‬أعمارهم‭ ‬بين‭ ‬18‭ ‬و‭ ‬29‭ ‬سنة‭ ‬هواتف‭ ‬جوالة‭ ‬ذكية‭. ‬

هذا‭ ‬كله‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬ظهور‭ ‬سلوكيات‭ ‬جديدة،‭ ‬وحتى‭ ‬لغة‭ ‬متداولة‭ ‬تختلف‭ ‬عن‭ ‬التي‭ ‬تتداولها‭ ‬الأجيال‭ ‬الأكبر‭ ‬سناً،‭ ‬مما‭ ‬خلق‭ ‬فجوة‭ ‬في‭ ‬التواصل‭ ‬بين‭ ‬هذه‭ ‬الأجيال‭ ‬وبالتالي‭ ‬اختلاف‭ ‬الاهتمامات‭ ‬بين‭ ‬جيل‭ ‬وآخر‭. ‬

وإذ‭ ‬شهد‭ ‬القرن‭ ‬العشرون‭ ‬تحولاً‭ ‬في‭ ‬تفضيلات‭ ‬الجماهير‭ ‬التي‭ ‬تراوحت‭ ‬بين‭ ‬الصحف،‭ ‬المجلات،‭ ‬الراديو‭ ‬والتلفزيون،‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬العصر‭ ‬الحالي‭ ‬حصر‭ ‬التواصل‭ ‬بالوسائل‭ ‬الحديثة،‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬اختلاف‭ ‬اسمائها‭ ‬والتي‭ ‬تركزت‭ ‬عند‭ ‬هذه‭ ‬الفئة‭ ‬العمرية‭ ‬بشكل‭ ‬أساسي‭ ‬في‭ ‬فايسبوك،‭ ‬واتس‭ ‬آب،‭ ‬انستجرام‭ ‬وسناب‭ ‬شات‭.‬

وفي‭ ‬دراسة‭ ‬أخرى،‭ ‬تبين‭ ‬أن‭ ‬92‭% ‬من‭ ‬المراهقين‭ ‬يستخدمون‭ ‬الإنترنت‭ ‬أو‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الحديثة‭ ‬بشكل‭ ‬يومي،‭ ‬24‭% ‬منهم‭ ‬بشكل‭ ‬مستمر،‭ ‬71‭% ‬منهم‭ ‬يستخدمون‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬منصة‭ ‬تواصل‭ ‬اجتماعي،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬نرى‭ ‬أن‭ ‬62‭% ‬من‭ ‬هؤلاء‭ ‬يعتمدون‭ ‬على‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬للاضطلاع‭ ‬على‭ ‬الشؤون‭ ‬العامة‭ ‬والأخبار‭ ‬السياسية،‭ ‬48‭% ‬منهم‭ ‬استخدموا‭ ‬هذه‭ ‬الوسائل‭ ‬للتسوق‭ ‬خاصة‭ ‬الموسيقى‭ ‬والملابس‭ ‬و31‭% ‬منهم‭ ‬استخدموا‭ ‬هذه‭ ‬الوسائل‭ ‬للبحث‭ ‬في‭ ‬الأمور‭ ‬الصحية‭ ‬والأبحاث‭ ‬الدراسية‭.‬

هذا‭ ‬ما‭ ‬يفسر‭ ‬انتشار‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬حول‭ ‬العالم‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬فكرة‭ ‬تطوير‭ ‬التطبيقات‭ ‬الخاصة‭ ‬بالهواتف‭ ‬الجوالة‭. ‬ففي‭ ‬جولة‭ ‬سريعة‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬التطبيقات،‭ ‬نرى‭ ‬هذه‭ ‬التطبيقات‭ ‬تغطي‭ ‬كافة‭ ‬متطلبات‭ ‬الإنسان‭ ‬اليومية،‭ ‬لا‭ ‬بل‭ ‬أدقها‭ ‬وأكثرها‭ ‬تخصصاً‭. ‬

من‭ ‬تطبيقات‭ ‬المطاعم،‭ ‬إلى‭ ‬الموسيقى،‭ ‬التصوير،‭ ‬الدراسة،‭ ‬الطبابة‭ ‬وصولاً‭ ‬للمعاملات‭ ‬الحكومية‭ ‬والصرفية‭ ‬او‭ ‬الجامعية،‭ ‬بات‭ ‬بإمكان‭ ‬المراهقين‭ ‬أو‭ ‬الشباب‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬هم‭ ‬أكبر‭ ‬سناً‭ ‬التأكد‭ ‬من‭ ‬وجود‭ ‬تطبيق‭ ‬مخصص‭ ‬للخدمة‭ ‬التي‭ ‬يبحثون‭ ‬عنها،‭ ‬وليس‭ ‬من‭ ‬الضروري‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬مطلق‭ ‬هذه‭ ‬الخدمة‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الإطار‭ ‬الجغرافي‭.‬

بتنا‭ ‬نتحدث‭ ‬اليوم‭ ‬عن‭ ‬مؤسسات‭ ‬صغيرة،‭ ‬بدأت‭ ‬بمشروع‭ ‬صغير،‭ ‬من‭ ‬تطبيق‭ ‬صغير،‭ ‬في‭ ‬منزل‭ ‬صغير،‭ ‬في‭ ‬بلدة‭ ‬صغيرة،‭ ‬تبين‭ ‬لاحقاً‭ ‬إن‭ ‬هذا‭ ‬التطبيق‭ ‬يتمتع‭ ‬بإقبال‭ ‬كبير‭ ‬لفت‭ ‬أنظار‭ ‬الشركات‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬سارعت‭ ‬إلى‭ ‬شرائه‭ ‬وتطويره‭.‬

لذا‭ ‬يمكننا‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬الزمن‭ ‬الآن‭ ‬بات‭ ‬زمن‭ ‬التطبيقات‭ ‬وسرعة‭ ‬التفكير‭ ‬بها‭ ‬وتطبيقها‭ ‬أو‭ ‬زمن‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬بامتياز،‭ ‬وما‭ ‬فايسبوك‭ ‬إلا‭ ‬دليلاً‭ ‬على‭ ‬ذلك‭. ‬فمارك‭ ‬زوكنبيرج‭ ‬من‭ ‬مواليد‭ ‬1984،‭ ‬أطلق‭ ‬موقع‭ ‬فايسبوك‭ ‬عندما‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬22‭ ‬مع‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬زملائه‭ ‬في‭ ‬قسم‭ ‬علوم‭ ‬الحاسب‭ ‬الآلي‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬هارفارد،‭ ‬وها‭ ‬هو‭ ‬الآن‭ ‬يدير‭ ‬موقعاً‭ ‬يتجاوز‭ ‬عدد‭ ‬مستخدميه‭ ‬سكان‭ ‬أكبر‭ ‬بلد‭ ‬في‭ ‬الكرة‭ ‬الأرضية‭ ‬وتتجاوز‭ ‬قيمته‭ ‬الفعلية‭ ‬290‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬أميركي‭. ‬

‭ ‬

لا تعليقات حتى الآن.

كن أول شخص يترك تعليقا.

Your email address will not be published. Required fields are marked *