ترابط المُوظّفين ترابط المُوظّفين

‭”‬لِأسر‭ ‬قلوب‭ ‬مُوظَّفينا،‭ ‬مِن‭ ‬المُهمّ‭ ‬أنْ‭ ‬نُعلمهم‭ ‬بما‭ ‬نُؤمن‭ ‬به‭ ‬وما‭ ‬هي‭ ‬اتِّجاهاتنا‭ ‬وأهدافنا‭”‬،‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬وردَ‭ ‬عن‭ ‬الكاتب‭ ‬جيم‭ ‬هاريس‭ ‬في‭ ‬كتابه
Getting employees to fall in love with your company‭.‬
بالنسبة‭ ‬للعديد‭ ‬مِن‭ ‬الشركات‭ ‬والمُنظّمات‭ ‬التي‭ ‬تسعى‭ ‬جاهدة‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬الثقافة‭ ‬المُؤسَّسيّة،‭ ‬أصبحت‭ ‬مشاركة‭ ‬المُوظّفين‭ ‬ودمجُهم‭ ‬أولويّة‭.‬‭ ‬مع‭ ‬ذلك،‭ ‬القليل‭ ‬مِن‭ ‬الشركات‭ ‬والمُنظّمات‭ ‬استطاع‭ ‬تحقيق‭ ‬هذا‭ ‬الهدف‭ ‬الأساسيّ‭.‬

بعض‭ ‬الأبحاث‭ ‬الحديثة‭ ‬التي‭ ‬تمّ‭ ‬الحصول‭ ‬عليها‭ ‬مِن‭ ‬مُنظّمة‭ ‬جالوب‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬عدد‭ ‬كافٍ‭ ‬من‭ ‬المُوظّفين‭ ‬المُندمجين‭ ‬لاستمرارية‭ ‬النجاح،‭ ‬حيث‭ ‬تُظهر‭ ‬بحوثهم‭ ‬أنّ‭ (‬‮١١‬‭%) ‬فقط‭ ‬مِن‭ ‬المُوظّفين‭ ‬مُندمجين‭ ‬في‭ ‬أعمالهم‭. ‬تقع‭ ‬مسؤولية‭ ‬هذه‭ ‬الإحصائيّة‭ ‬المؤسفة‭ ‬على‭ ‬عاتق‭ ‬كبار‭ ‬المسؤولين‭ ‬في‭ ‬المُنظّمة،‭ ‬بينما‭ ‬تُركِّز‭ ‬مسؤوليّة‭ ‬قسم‭ ‬الموارد‭ ‬البشريّة‭ ‬على‭ ‬إيجاد‭ ‬المرشّحين‭ ‬المُناسبين‭ ‬للوظائف‭ ‬المُتعدّدة،‭ ‬فإنّ‭ ‬قولبة‭ ‬ثقافة‭ ‬المنظّمة‭ ‬وتوجيهها‭ ‬هي‭ ‬مسؤوليّة‭ ‬كبار‭ ‬المُوظّفين‭ ‬والقادة‭ ‬داخلها‭.‬

بطريقة‭ ‬أو‭ ‬بأخرى،‭ ‬هناك‭ ‬فجوة‭ ‬هائلة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الجانب‭ ‬الأساسيّ‭ ‬مِن‭ ‬قيادة‭ ‬الشركات‭. ‬هناك‭ ‬إثباتات‭ ‬قويّة‭ ‬تُظهر‭ ‬أنّ‭ ‬لثقافة‭ ‬المُؤسّسة‭ ‬حقَّ‭ ‬الأولويّة‭ ‬على‭ ‬استراتيجيّة‭ ‬الشركة‭ ‬وسياساتها‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬الأداء‭ ‬الفرديّ‭ ‬والمُؤسَّسيّ‭. ‬الشيء‭ ‬الذي‭ ‬يجبُ‭ ‬أنْ‭ ‬يكون‭ ‬أساسيّاً‭ ‬في‭ ‬الشركة‭ ‬هو‭ ‬مجموعة‭ ‬مِن‭ ‬القيم‭ ‬الأساسيّة‭ ‬التي‭ ‬تُوضّح‭ ‬ثقافة‭ ‬الشركة‭ ‬والسلوكيّات‭ ‬المناسبة‭ ‬التي‭ ‬تظهر‭ ‬هُويّتها‭ ‬وتُعزّز‭ ‬سمعتها‭.‬

ماذا‭ ‬يعني‭ ‬هذا‭ ‬للروّاد‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الأيّام؟‭ ‬

ببساطة،‭ ‬هذا‭ ‬يعني‭ ‬أنّ‭ ‬الريادة‭ ‬على‭ ‬كلّ‭ ‬مستوى‭ ‬في‭ ‬الشركة‭ ‬يجبُ‭ ‬أنْ‭ ‬تهتمَّ‭ ‬عن‭ ‬قرب‭ ‬بالثقافة‭ ‬المؤسّسيّة‭ ‬لتلك‭ ‬الشركة‭. ‬مع‭ ‬ذلك،‭ ‬هل‭ ‬السعي‭ ‬لتحقيق‭ ‬الإندماج‭ ‬الوظيفيّ‭ ‬في‭ ‬الشركة‭ ‬كافٍ‭ ‬لتحويل‭ ‬الثقافة‭ ‬المؤسّسيّة‭ ‬إلى‭ ‬منظّمة‭ ‬عالية‭ ‬الأداء؟

ربّما‭ ‬هناك‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬طريقة‭ ‬للوصول‭ ‬لهذا‭ ‬الوضع‭. ‬فالكلمة‭ ‬الرنّانة‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬تُستخدم‭ ‬لوصف‭ ‬الاندماج‭ ‬الوظيفيّ‭ ‬الحقيقيّ‭ ‬في‭ ‬المنظّمة‭ ‬عالية‭ ‬الأداء‭ ‬هي‭ ‬التشابك‭ ‬والترابط‭. ‬حتّى‭ ‬تتحوّل‭ ‬ثقافة‭ ‬المؤسّسة‭ ‬إلى‭ ‬نموذج‭ ‬عالي‭ ‬الأداء،‭ ‬يجب‭ ‬على‭ ‬الموظفين‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬المشاركة‭ ‬إلى‭ ‬الترابط‭ ‬والتشابك‭.‬

shutterstock_337921478 copy

الاندماج‭ ‬مقابل‭ ‬الترابط
أليس‭ ‬الاندماج‭ ‬الوظيفي‭ ‬أمراً‭ ‬جيِّداً؟‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬المعنى‭ ‬الحقيقيّ‭ ‬للترابط‭ ‬الوظيفيّ؟‭ ‬هذه‭ ‬الأسئلة‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬طرحها‭ ‬عند‭ ‬البدء‭ ‬بدراسة‭ ‬معنى‭ ‬الترابط‭ ‬الوظيفيّ‭. ‬أولى‭ ‬الأفكار‭ ‬عن‭ ‬الترابط‭ ‬الوظيفيّ‭ ‬كانت‭ ‬سلبيّة،‭ ‬كالوقوع‭ ‬في‭ ‬شبكة‭ ‬مِن‭ ‬الإلزام‭ ‬والقمع‭ ‬في‭ ‬الثقافة‭ ‬المُؤسّسيّة‭. ‬لكن‭ ‬في‭ ‬الحقيقة،‭ ‬الحال‭ ‬ليس‭ ‬هكذا‭…‬

قد‭ ‬يتّخذ‭ ‬الموظّفون‭ ‬المندمِجون‭ ‬قراراً‭ ‬عاطفيّاً‭ ‬يربطهم‭ ‬بعملهم‭. ‬هذه‭ ‬العلاقة‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬ناتجة‭ ‬عن‭ ‬عدّة‭ ‬أسباب،‭ ‬كإن‭ ‬يكونوا‭ ‬الأشخاص‭ ‬المناسبين‭ ‬تماماً‭ ‬لهذه‭ ‬الوظيفة‭. ‬أو‭ ‬في‭ ‬الحقيقة،‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬حبّهم‭ ‬لطبيعة‭ ‬العمل‭ ‬الذي‭ ‬يقومون‭ ‬به‭ ‬هو‭ ‬أحد‭ ‬الأسباب،‭ ‬فبالتالي‭ ‬يُبدعون‭ ‬به‭. ‬أو‭ ‬قد‭ ‬يملكون‭ ‬الاندفاع‭ ‬القويّ‭ ‬لتقديم‭ ‬أفضل‭ ‬ما‭ ‬لديهم‭. ‬قد‭ ‬يكونوا‭ ‬مندمجين‭ ‬بأعمالهم؛‭ ‬لأنّهم‭ ‬سعداء‭ ‬في‭ ‬ظروفهم‭ ‬الشخصيّة‭ ‬ولديهم‭ ‬نظرة‭ ‬إيجابيّة‭ ‬للحياة‭ ‬قد‭ ‬تمتدُّ‭ ‬لتصل‭ ‬إلى‭ ‬حياتهم‭ ‬العمليّة‭.‬

الاندماج‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬بالضرورة‭ ‬أنّ‭ ‬النتائج‭ ‬ستكون‭ ‬مُستدامة‭ ‬ومستمرّة‭. ‬الموظّف‭ ‬المرتبط‭ ‬بعمله،‭ ‬انتقل‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الاندماج‭. ‬هذا‭ ‬الموظّف‭ ‬يملك‭ ‬الاندفاع‭ ‬والتصميم‭ ‬اللازم‭ ‬لتحقيق‭ ‬العلاقة‭ ‬الإيجابيّة‭ ‬بين‭ ‬الموظّف‭ ‬وشركته‭ ‬من‭ ‬حيثُ‭ ‬التفاني‭ ‬والإخلاص‭.‬

وفقاً‭ ‬للمُؤلِّفَيْنِ‭ ‬بينيديتو‭ ‬وطومسون‭: “‬بعكس‭ ‬الاندماج،‭ ‬وجود‭ ‬الترابط‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الشخصيّ‭ ‬والمُؤسّسيّ‭ ‬يُنتج‭ ‬ميّزة‭ ‬تنافسيّة‭ ‬مُستدامة،‭ ‬لا‭ ‬يُمكن‭ ‬تقليدها؛‭ ‬لأنّ‭ ‬كلّ‭ ‬ثقافة‭ ‬مترابطة‭ ‬هي‭ ‬ثقافة‭ ‬فريدة‭ ‬مِن‭ ‬نوعها‭”.‬

المُوظّفون‭ ‬المرتبطون‭ ‬بعملهم،‭ ‬لديهم‭ ‬بُعد‭ ‬نظر‭ ‬يُمكِّنهم‭ ‬مِن‭ ‬تقدير‭ ‬المُؤسّسة‭ ‬مِن‭ ‬منظور‭ ‬أوسع‭ ‬بكثير‭. ‬هؤلاء‭ ‬الموظّفون‭ ‬يعتمدون‭ ‬على‭ ‬إنجازات‭ ‬الآخرين‭ ‬بدلاً‭ ‬مِن‭ ‬إنجازاتهم‭ ‬الخاصّة،‭ ‬يتّخذون‭ ‬القرارات‭ ‬التعاونيّة‭ ‬التي‭ ‬تعود‭ ‬بالنفع‭ ‬على‭ ‬المُؤسّسة‭ ‬ككلّ،‭ ‬ويفهمون‭ ‬حيويّة‭ ‬التآزر‭ ‬ومعناه‭.‬

باختصار،‭ ‬هؤلاء‭ ‬الموظّفون‭ ‬يُدركون‭ ‬أنّ‭ ‬الثقافة‭ ‬المُؤسّسيّة‭ ‬ليستْ‭ ‬موجودة‭ ‬فقط‭ ‬لأجلهم‭ ‬وبالحقيقة‭ ‬لا‭ ‬تتمحور‭ ‬حولهم،‭ ‬فهم‭ ‬بالتالي‭ ‬جزء‭ ‬مِن‭ ‬مُؤسّسة‭ ‬أكبر‭ ‬مِن‭ ‬ذلك‭ ‬بكثير‭.‬

هذا‭ ‬النوع‭ ‬مِن‭ ‬التفكير‭ ‬المُركّز‭ ‬نحو‭ ‬الخارج‭ ‬يؤدّي‭ ‬لزيادة‭ ‬قدرتهم‭ ‬على‭ ‬العمل‭ ‬لتطوير‭ ‬حلول‭ ‬للمشاكل‭ ‬والصعوبات‭ ‬المؤسّسيّة‭. ‬عندما‭ ‬تُطوّر‭ ‬المؤسّسة‭ ‬عقليّة‭ ‬مجتمعة‭ ‬ومُترابطة،‭ ‬فهي‭ ‬بالتالي‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬حلّ‭ ‬المشاكل‭ ‬بطريقة‭ ‬مُنظّمة،‭ ‬وتصبح‭ ‬المؤسّسة‭ ‬أكثر‭ ‬ابتكاراً‭ ‬وتطويراً‭ ‬لِأداء‭ ‬الفريق‭ ‬والمسؤوليّة‭ ‬الفرديّة‭ ‬التي‭ ‬عن‭ ‬طريقها‭ ‬يتمّ‭ ‬النجاح‭ ‬المؤسّسيّ‭.‬

ما‭ ‬ينبغي‭ ‬على‭ ‬الشركات‭ ‬عالية‭ ‬الأداء‭ ‬هو‭ ‬أنْ‭ ‬تسعى‭ ‬جاهدة‭ ‬لإيجاده‭: “‬مكان‭ ‬رائع‭ ‬لأشخاص‭ ‬رائعين‭ ‬ليقوموا‭ ‬بإنجاز‭ ‬ضخم‭”. ‬مارلين‭ ‬كارلسون

عناصر‭ ‬الثقافة‭ ‬المُؤسَّسيّة‭ ‬المُترابطة
الثقافات‭ ‬المُؤسّسيّة‭ ‬المترابطة‭ ‬لديها‭ ‬القادة‭ ‬الذين‭ ‬يُركِّزون‭ ‬بشدّة‭ ‬على‭ ‬الشخصيّة‭. ‬القادة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬مِن‭ ‬المُؤسّسات‭ ‬هم‭ ‬ذوو‭ ‬رؤية،‭ ‬ويعتمد‭ ‬الذين‭ ‬يسعَوْن‭ ‬لتشكيل‭ ‬منظّمة‭ ‬عالية‭ ‬الأداء‭ ‬على‭ ‬الشخصيّة‭. ‬هذا‭ ‬النموذج‭ ‬التغيري‭ ‬هام؛‭ ‬لأنّه‭ ‬يعترف‭ ‬بأنّ‭ ‬شخصيّة‭ ‬كلّ‭ ‬موظّف‭ ‬تُساهم‭ ‬في‭ ‬توسيع‭ ‬هويّة‭ ‬المُؤسّسة‭. ‬وهذا‭ ‬ينعكس‭ ‬بتحديد‭ ‬العلامة‭ ‬التجاريّة‭ ‬وسمعة‭ ‬المؤسّسة‭.‬

الثقافات‭ ‬المُؤسَّسيّة‭ ‬المُترابطة‭ ‬تُبنى‭ ‬على‭ ‬أُسس‭ ‬أخلاقيّة
القيم‭ ‬الأساسيّة،‭ ‬كالثقة،‭ ‬الاحترام،‭ ‬السلوك‭ ‬الأخلاقيّ‭ ‬والتعاطف،‭ ‬تتخلّل‭ ‬البيئة‭ ‬في‭ ‬المؤسّسة‭ ‬المترابطة‭. ‬إحدى‭ ‬الدراسات‭ ‬الحديثة‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬الموظّفين‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬شتاء‭ ‬2013‭ ‬كشفتْ‭ ‬أنّ‭ ‬كلّ‭ ‬مُؤسّسة‭ ‬مِن‭ ‬المؤسّسات‭ ‬الثمان‭ ‬التي‭ ‬تمّتْ‭ ‬دراستها‭ ‬تتألّف‭ ‬مِن‭ ‬الموظّفين‭ ‬المترابطين‭ ‬الذين‭ ‬يستخدمون‭ ‬الأسس‭ ‬الأخلاقيّة‭ ‬بشكل‭ ‬دائم‭ ‬كمعنى‭ ‬لما‭ ‬يعتبره‭ ‬تعبيراً‭ ‬عن‭ ‬قيم‭ ‬الموظّفين‭ ‬الأساسيّة‭ ‬في‭ ‬المؤسّسة‭.‬

shutterstock_370332053 copy

الموظّفون‭ ‬المترابطون‭ ‬يتعاملون‭ ‬بِحُريّة‭ ‬ومسؤوليّة‭ ‬في‭ ‬ثقافة‭ ‬المنظّمة‭ ‬المنضبطة
يعتبر‭ ‬مدراء‭ ‬الموظّفين‭ ‬المرتبطين‭ ‬بعملهم‭ ‬متساوين‭ ‬في‭ ‬المساهمة‭ ‬في‭ ‬نجاح‭ ‬المؤسّسة‭. ‬فهم‭ ‬يُشجّعون‭ ‬الموظّفين‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬بحريّة‭ ‬داخل‭ ‬مجالهم‭ ‬في‭ ‬المسؤوليّة‭ ‬والسلطة‭. ‬في‭ ‬المؤسّسة‭ ‬المترابطة،‭ ‬يتمّ‭ ‬تشجيع‭ ‬الجميع‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬الملاحظات‭ ‬والمداخلات‭ ‬خصوصاً‭ ‬عند‭ ‬وجود‭ ‬الأمور‭ ‬المبهمة‭ ‬نوعاً‭ ‬ما‭. ‬هذا‭ ‬التصرُّف‭ ‬متواجد‭ ‬عند‭ ‬المنظّمات‭ ‬عالية‭ ‬الأداء‭ ‬عند‭ ‬توفّر‭ ‬التعاون‭ ‬وتشارك‭ ‬القيادة‭.‬

قادة‭ ‬المنظّمات‭ ‬عالية‭ ‬الأداء‭ ‬يوجّهون‭ ‬تكوين‭ ‬الثقافة‭ ‬المترابطة‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬استخدام‭ ‬نموذج‭ ‬تغيير‭ ‬واضح‭.‬

الانتقال‭ ‬من‭ ‬احتماليّة‭ ‬عالية‭ ‬إلى‭ ‬الأداء‭ ‬العالي‭ ‬يتطلّب‭ ‬تحوُّلاً‭ ‬كبيراً‭ ‬في‭ ‬طريقة‭ ‬التفكير‭ ‬داخل‭ ‬المؤسّسة‭ ‬وجهداً‭ ‬فكريّاً‭ ‬كبيراً‭ ‬جدّاً؛‭ ‬لهذا‭ ‬فإنّ‭ ‬التحوّل‭ ‬المنظّم‭ ‬يجب‭ ‬أنْ‭ ‬يتمّ‭ ‬بإدارة‭ ‬قيادة‭ ‬محكمة‭. ‬القادة‭ ‬الذين‭ ‬يلتزمون‭ ‬بهذا‭ ‬النموذج‭ ‬يجب‭ ‬عليهم‭ ‬مراقبة‭ ‬العمليّة‭ ‬باستمرار‭ ‬خلال‭ ‬رحلة‭ ‬التميّز‭.‬

‭”‬الانشغال‭: ‬الأفراد‭ ‬يَسعَوْن‭ ‬إلى‭ ‬معرفة‭ ‬الطرق‭ ‬للتغلّب‭ ‬على‭ ‬المنافسة،‭ ‬التوقّف‭: ‬الأفراد‭ ‬يتذمّرون‭ ‬فقط‭ ‬بسبب‭ ‬الهزيمة‭ ‬مِن‭ ‬المنافسين‭”. ‬بين‭ ‬سيمونتون

كيفيّة‭ ‬صُنع‭ ‬الترابط‭ ‬الوظيفيّ

على‭ ‬القادة‭ ‬أنْ‭ ‬يتعمَّدوا‭ ‬خلق‭ ‬بيئة‭ ‬تُحفِّز‭ ‬على‭ ‬فلسفة‭ ‬الترابط‭ ‬الوظيفيّ‭ ‬وتطويرها‭. ‬يجب‭ ‬تمكين‭ ‬الموظّفين‭ ‬على‭ ‬التصرّف‭ ‬بمعرفتهم‭ ‬وفهمهم‭ ‬للمؤسّسة‭. ‬البيئات‭ ‬المترابطة‭ ‬تُشجّع‭ ‬على‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بالموظّفين‭ ‬والاستثمار‭ ‬في‭ ‬تدريبهم‭ ‬وتطويرهم،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يؤدّي‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬تمكين‭ ‬الموظّفين‭ ‬وتحفيزهم‭. ‬يستفيد‭ ‬جميع‭ ‬الأفراد‭ ‬في‭ ‬المؤسّسة‭ ‬عند‭ ‬زيادة‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬التدريب‭ ‬والتطوير‭ ‬بدلاً‭ ‬مِن‭ ‬التوظيف،‭ ‬الاختيار‭ ‬أو‭ ‬إنهاء‭ ‬خدمة‭ ‬الموظّفين‭.‬

يُظهر‭ ‬البحث‭ ‬الذي‭ ‬أجراه‭ ‬ثومبسون،‭ ‬ك‭.‬ر،‭ ‬بينيدتو،‭ ‬ر‭.‬ل،‭ ‬أنّ‭ ‬خلق‭ ‬بيئة‭ ‬مترابطة‭ ‬يتطلّب‭ ‬من‭ ‬القادة‭ ‬الالتزام‭ ‬بهذا‭ ‬النموذج‭. ‬يتوفّر‭ ‬الآن‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الأمثلة‭ ‬الواضحة‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬البيئات‭ ‬المترابطة‭ ‬ولم‭ ‬يتمّ‭ ‬تحقيق‭ ‬أيٍّ‭ ‬منها‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬الصدفة‭. ‬تمّ‭ ‬تحقيقهم‭ ‬عند‭ ‬مثابرة‭ ‬القادة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المؤسّسات‭ ‬على‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬درجة‭ ‬مِن‭ ‬التميّز‭ ‬في‭ ‬الأداء‭ ‬يوميّاً‭.‬

المؤسّسات‭ ‬المترابطة‭ ‬وظيفيّاً‭ ‬تُولِّد‭ ‬نتائج‭ ‬أفضل
مع‭ ‬أهميّة‭ ‬ضمان‭ ‬وجود‭ ‬الأشخاص‭ ‬المناسبين‭ ‬في‭ ‬المكان‭ ‬المناسب‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬المناسب‭ ‬في‭ ‬المؤسّسات،‭ ‬هذا‭ ‬لا‭ ‬يكفي‭ ‬لِإنتاج‭ ‬بيئة‭ ‬ناجحة‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬أعلى‭ ‬النتائج‭ ‬في‭ ‬العمل‭. ‬للأسف‭ ‬تظهر‭ ‬الإحصاءات‭ ‬أنّ‭ ‬معظم‭ ‬الشركات‭ ‬تُقصّر‭ ‬في‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬بيئة‭ ‬عمل‭ ‬سليمة‭ ‬للموظّفين‭.‬

‭ ‬مع‭ ‬ذلك،‭ ‬عندما‭ ‬تهتمّ‭ ‬المؤسّسة‭ ‬بتطوير‭ ‬الموظّفين‭ ‬المرتبطين‭ ‬بوظائفهم،‭ ‬النتائج‭ ‬المتكاملة‭ ‬لأداء‭ ‬الموظّفين‭ ‬تتحسّن‭ ‬بطريقة‭ ‬ملحوظة‭.‬

تُظهر‭ ‬الدراسات‭ ‬أنّ‭ ‬المؤسّسات‭ ‬المترابطة‭ ‬استطاعت‭ ‬أنْ‭ ‬تُحقّق‭ ‬أداءً‭ ‬أفضل‭ ‬من‭ ‬غيرها‭ ‬مِن‭ ‬المؤسّسات‭ ‬في‭ ‬الكساد‭ ‬الاقتصاديّ‭. ‬كلٌّ‭ ‬مِن‭ ‬العملاء‭ ‬والمُورِّدين‭ ‬يُفضّلون‭ ‬العمل‭ ‬معَ‭ ‬المُؤسّسات‭ ‬التي‭ ‬يُمكن‭ ‬الاعتماد‭ ‬عليها،‭ ‬فالمؤسّسات‭ ‬المترابطة‭ ‬وظيفيًّا‭ ‬تُمثّل‭ ‬الأعلى‭ ‬إنتاجيّة‭ ‬وتغرس‭ ‬الثقة‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬المستويات‭. ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬معظم‭ ‬المؤسّسات‭ ‬التي‭ ‬تمّ‭ ‬دراستها،‭ ‬أضافتْ‭ ‬موظّفين‭ ‬جدداً‭ ‬أو‭ ‬حافظتْ‭ ‬على‭ ‬موظّفيها‭ ‬قبل‭ ‬‮٢٠٠٩‬،‭ ‬واستمرّت‭ ‬في‭ ‬النهضة‭ ‬والتطوّر‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭.‬

بشكل‭ ‬كبير،‭ ‬الاستدامة‭ ‬المؤسّسيّة‭ ‬تأتي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التآزر‭ ‬والبيئة‭ ‬الإيجابيّة‭ ‬التي‭ ‬تنبع‭ ‬مِن‭ ‬استمراريّة‭ ‬الطاقة‭ ‬الإيجابيّة‭ ‬مِن‭ ‬خلال‭ ‬الثقافة‭ ‬المترابطة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المؤسّسات‭. ‬القادة‭ ‬في‭ ‬المؤسّسات‭ ‬المترابطة‭ ‬يُدركون‭ ‬استمراريّة‭ ‬العمل‭ ‬والمثابرة‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬ثقافة‭ ‬الترابط‭ ‬واستخدام‭ ‬النموذج‭ ‬التغيري‭ ‬لمُساعدتهم‭ ‬في‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬نتائج‭ ‬أفضل‭. ‬فهم‭ ‬مُلتزمون‭ ‬بتحقيق‭ ‬أحسن‭ ‬الأداء‭. ‬هذا‭ ‬لا‭ ‬يُنتج‭ ‬فقط‭ ‬بيئة‭ ‬عمل‭ ‬أفضل؛‭ ‬بل‭ ‬يُنتج‭ ‬يُنتج‭ ‬أداء‭ ‬أعلى‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬مستويات‭ ‬المؤسّسة‭.‬

لا تعليقات حتى الآن.

كن أول شخص يترك تعليقا.

Your email address will not be published. Required fields are marked *